abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
كرداسة.. أصل العباءة العربية
كرداسة.. أصل العباءة العربية
عدد : 01-2008
في بطن أحد الجبال الشاهقة التي تحيط بالقاهرة من ناحية الجنوب تقع قرية كرداسة التي تعد أشهر القرى المصرية في صناعة النسيج بكل أشكاله، خاصة المشغولات اليدوية، وأهمها الجلابيب بمختلف أنواعها.

كما تعد كرداسة نموذجا فريدا للقرى في المنطقة العربية التي نجح سكانها في أن يصنعوا لأنفسهم خصوصية بأدوات بسيطة من البيئة المحلية، واستطاعوا أن يكوّنوا علاقة متميزة بين التاريخ والجغرافيا، فقد تحولت كرداسة من قرية عادية يعاني أغلب سكانها من الفقر إلى موقع بارز على الخريطة السياحية المصرية بجانب الأهرامات، و"أبو الهول". وأصبحت كرداسة مزار سياحى يحرص السياح على زيارته ضمن برامجهم السياحية .

ولا نعرف على وجه التحديد متى بدأت صناعة النسيج في كرداسة، لكن المعروف أن أهالي القرية في الماضي كانوا على نوعين: الأول يمتهن الزراعة خاصة زراعة الموالح، أما النوع الثاني فكان نشاطه الرئيسي هو النسيج.

وحسب رواية الأهالي فإن القرن العشرين كان فاتحة خير على القرية؛ حيث كان معظم السكان يعملون في تصنيع بعض الملابس اليدوية لجنود جيش الاحتلال البريطاني لمصر (1882-1952) مقابل دخل محدود ، حيث كان الجنود يحرصون على اصطحاب أبنائهم وزوجاتهم لزيارة القرية والاتفاق مع النساجين على التصاميم المختلفة. وظلت هذه الظاهرة تمثل دخلا منتظما لبعض العائلات طوال النصف الأول من القرن العشرين.

أصل الصناعة

بعد قيام ثورة 23 يوليو 1952 تم إقامة ثلاث مصانع ضخمة في القرية، كان أحدها مخصصا لصناعة الشاش الطبي، والآخر للقطن الطبي أيضا.. أما الثالث فكان يتم فيه تصنيع المستلزمات القطنية للفنادق. واستوعبت المصانع الثلاثة نحو ثلثي طاقة العاملين في مجال النسيج بكرداسة، مقابل رواتب شهرية منتظمة.وبجانب هذه المصانع كان يوجد ورش صغيرة تتخصص في تشغيل النساء والبنات في تصنيع العباءات المطرزة. وظلت المصانع والمشاغل تعمل بطاقات ضخمة وحدثت انتعاشة في القرية خلال السنوات العشر الأولى من بدء تطبيق التجربة، وسرعان ما بدأ الفشل يهدد المشروعات بسبب سوء الإدارة وعدم اختيار الكفاءات والفساد.حتى انهارت التجربة تماما في مطلع السبعينيات من القرن الماضي وأغلقت الدولة المصانع.
تجربة أهلية ناجحة

لجأ عشرة من كبار صنّاع النسيج إلى تحويل منازلهم إلي مشاغل بسيطة على نفقتهم الخاصة، لتبدأ صناعة النسيج اليدوي تتخذ طابعا جديدا .

في نفس الوقت كان الانفتاح الذي تبناه الرئيس أنور السادات يلتقط مثل هذه التجارب. وظهرت في القرية لأول مرة فكرة إنشاء شارع سياحي يتم فيه عرض المنتجات بعد أن كان أصحاب المصانع يحملونها ويتجولون بها في محلات العاصمة لعرضها على الجمهور.

وتدريجيا أخذت تجربة قرية كرداسة في النمو. وحدثت الطفرة الضخمة في هذه التجربة عندما انفتحت أبواب مصر لاستقبال السياح العرب والأجانب؛ فعادت من جديد تقفز ظاهرة البحث عن التصنيع اليدوي والمشغولات المطرزة التي تلفت وتجذب انتباه الأجانب.

ومن هنا حدث الانتعاش وتطورت القرية ، إلى أن جاءت حقبة الثمانينيات التي تعد ذروة الانتعاش وأعلى مرحلة استطاع فيها أهل كرداسة أن يتذوقوا طعم الثراء الذي انعكس بسرعة على شكل الحياة؛ فقد حدثت طفرة في المباني وعرفت القرية العمائر التي تضم عشرين طابقا بعد أن كان أعلى منزل مكونا من طابقين.

كما أن الشارع السياحي الرئيسي في القرية امتلأ عن آخره بـ"البازارات" والمعارض؛ حيث حرص كل صاحب ورشة أو مصنع أن يمتلك منفذا لتسويق منتجاته، خاصة أن هذا الشارع أصبح يعج بالسياح وتتوافد عليه الأفواج من كل دول العالم المختلفة.
كرداسة مزار سياحي
تحولت كرداسة إلى مزار سياحي، فقرينة الرئيس أنور السادات كانت تصطحب زوجات السياسيين والرؤساء لزيارة كرداسة وتقوم بإهدائهم جلابيب مصنوعة يدويا في هذه القرية؛ مما أدى إلى ظهور القرية على الساحة الإعلامية محليا ودوليا، بجانب الاهتمام النسبي من المسئولين في الجهاز الحكومي بمنح كرداسة وضعا مميزا عن باقي القرى.

وكانت محصلة هذا التركيز الإعلامي أن أصبحت منتجات كرداسة اليدوية تتخذ الطابع العالمي.
ويرى الخبراء الاقتصاديون في مصر أن تجربة كرداسة من أنجح التجارب الصناعية في مصر، وبالرغم من أن الصين اليوم أكثر تقدما فإن تجربة كرداسة كانت في الأصل تعتمد على نفس الفكرة من خلال تجمعات نوعية في مجالات التصنيع المختلفة، خاصة أن التجارب أثبتت أن مثل هذه التجارب هي التي نجحت في دفع عجلة التنمية في كل مكان.
 
 
منال كامل