abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
مصر تكشف الستار عن روائع الفن القبطي
مصر تكشف الستار عن روائع الفن القبطي
عدد : 01-2011
افتتح فاروق حسني وزير الثقافة ود. زاهي حواس أمين عام المجلس الأعلى للآثار في الثامن من ديسمبر أول معرض حول الفن القبطي فى مصر، وسط حضور قيادات دينية إسلامية ومسيحية وثقافية. تأتي إقامة المعرض الذي يحمل عنوان "كشف الستار عن الفن القبطي" في إطار الاحتفال بمرور مائة عام على تأسيس المتحف القبطي عام 1910م على يد أحد الأقباط البارزين، وهو مرقص باشا سميكه، الذي شيد المتحف بالقرب من الكنيسة المعلقة الشهيرة بمصر القديمة.

سلط المعرض الضوء على روائع العصر القبطي والإسهام الرائع للأقباط في تراث مصر الحضاري الثرى والمتنوع من خلال أكثر من 200 قطعة أثرية تم اختيارها من مجموعات متحفية عديدة في مصر، وتم عرضها معا لأول مرة ومنها أيقونات بديعة الألوان، قام برسمها مشاهير فن الأيقونات، إضافة إلى مشاهدة أفاريز حجرية وخشبية تحوى تصميمات ساحرة ومثيرة للاهتمام، تم اكتشافها في الأديرة والكنائس القديمة. ومخطوطات مزخرفة من مقتنيات المتحف القبطي، ومن بينها مخطوطات من مجموعة نجع حمادي الشهيرة، ورسائل قديمة تفتح نافذة على الحياة الاجتماعية وحياة الرهبنة خلال الحقبة القبطية؛ كما يتضمن المعرض مجموعة المعادن الثمينة، والأواني والأدوات الفخارية، والمنسوجات القبطية الشهيرة ، وغير ذلك من القطع الأثرية الرائعة التي تعكس صورة الحياة اليومية.


العائلة المقدسـة في مصـــر

بدأ المعرض بإلقاء الضوء على حدث على درجة قصوى من الأهمية بالنسبة لتاريخ المسيحية في مصـر و هى رحـلة العائلة المقدسـة إلى مصــر. فبعد مرور أكثر من ألفى عام على هذا الحدث الجليل، فإن الأقباط لا يزالون يقيمون الاحتفالات تخليدا لهذه الرواية الكتابية المقدسة، حيث أنهم قد قاموا بتحويل المواقع التي تواردت الأخبار عن توقف العائلة المقدسة بها إلى مراكز رئيسية للحج إليها. وقد أسفرت رحلة العائلة المقدسة في مصر أن حظيت مريم العذراء بمكانة خاصة فى الصلوات الطقسية القبطية وفى الحياة اليومية للمؤمنين. فقد أصبحت قصة رحلة مريم العذراء إلى مصر حاملة معها السيد المسيح طفلا فى مهده، من العناصر الأكثر شعبية وحبا في الفن القبطي.

تأثيرات الديانات القديمـة

ويتواصل المعرض مع فكرة إبراز بقاء الديانات القديمة عبر الزمان، حيث تتمثل في وجود بعض المصنوعات اليدوية التي تظهر بوضوح تداخل العناصر التي ترجع إلى العصور الفرعونية، واليونانية الرومانية مع باكورة العصر المسيحي بشكل لافت للأنظار، حيث كان يميل الفن القبطي لاستخدام اللغة البصرية التي لجأت إليها العصور السابقة عليه لتساعده على تقديم ما يتعلق بالديانة الجديدة من مفاهيم. فكان أحد أهم السمات البارزة للفن القبطي هو المزج بين التأثيرات الوافدة من محيط متعدد الثقافات والتبادل المكثف لهذه التفاعلات مع منطقة البحر الأبيض المتوسط، بينما ظلت عملية الحفاظ على الفن وإعادة صياغته فى ذات الوقت من الأمور الخاصة بتقاليد الفن المحلى. وعلى هذا فإن أقباط مصر قد ابتكروا هوية فريدة من نوعها وأسلوبا متميزا لهم فى الفن.

دخول المسيحية مصر

تشكل السنوات الأولى من انتشار المسيحية جزءا رئيسيا لهذا المعرض. فقد تواترت الأخبار عن أن القديس مرقس الرسول هو الذي حمل معه بشارة الإنجيل إلى الإسكندرية، وكان أول الشهداء إذ ضحى بحياته في سبيل إيمانه المسيحي عام 68 ميلادية. وحيث كانت مصر إحدى الولايات التابعة للإمبراطورية الرومانية، فقد تعرض الأقباط المصريون للاضطهاد من قبل حكامهم الرومان. وفى عهد الإمبراطور دقلديانوس بلغ حد الاضطهاد شدته حتى إن الأقباط قد اختاروا عام 284 ميلادية، وهو العام الذي اعتلى فيه دقلديانوس عرش الحكم، ليكون السنة الأولى لبداية تقويمهم، وهو المعروف أيضا باسم "تقويم الشهـداء". وحتى يومنا هذا فإن الكنيسة القبطية هى كنيسة الشهداء، كما أن الأقباط يؤمنون بأنه فى مقدور الشهداء أن يتدخلوا بنشاط فى الأمور المعيشية الخاصة بالمؤمنين المخلصين، ويكونوا بمثابة حُرَّاسا وحماة لهم. وقد انعكس ذلك على الفن، حيث عرضت بعض الأعمال الفنية الراقية قصص الشهداء الأكثر شعبية تبجيلا لهم.

آباء البرية وتأسيس الأديــرة الأولى

كذلك يسلط المعرض الضوء على آباء الصحراء، وهم الناسكون الأوائل ورجال الحكمة الروحية الذين توجهوا إلى الصحراء ليكرسوا حياتهم لله والعيش فى عزلة. فقد أُطلق على القديس انطونيوس لقب "أب جميع الرهبان"، كما اقترن اسمه بقيام وتأسيس حركة الرهبنة فى العالم المسيحى فى القرن الثالث الميلادى. أنشأ باخوم أول دير مع مطلع القرن الرابع، كما أسس طيلة حياته عدد 11 ديرا للرهبان، واثنين من الأديرة المخصصة للراهبات. وكذلك عرفنا من مصادر نصوص مدونة أنه حتى النساء قد اخترن لأنفسهن حياة التقشف وقضين حياتهن فى الأديرة التى أُقيمت لهن. وتقدم لنا لوحاتٌ شهيرة من المجموعة المعروضة دائما بالمتحف القبطي عروضا ورسوما تمثل حياة الناسكين الأوائل.

الأماكن المقدسـة
الأماكن المقدسـة دخلت مصر القبطية بشكل متضافر وغير منفصل ضمن طرق الحج إلى الأراضي المقدسة، حيث تواجدت بمصر عدة أماكن مقدسة يتوفر بها للحجاج دورا للتعبد والصلاة، وتلقى التعاليم المسيحية، والتقشف والزهد. فكانت هذه الأماكن المقدسة بمثابة بوابة المؤمنين الأتقياء إلى السماء وقد ظلت هكذا حتى يومنا هذا. وتكشف أطلال الأديرة والكنائس القديمة عن روعة ما لا يمكن تصوره لحياة تم تكريسها من أجل الزهد والتقشف. وتقدم أطلال دير القديس إرميا بسقارة ودير القديس أبوللو في باويط أمثلة مثيرة للإعجاب للمهارات المتميزة للفنانين والمهندسين المعماريين من الأقباط. ويشكل ما تم اكتشافه مؤخرا فى باويط المعالم البارزة لهذا المعرض، كما يشهد بوضوح على أنه لا يزال هناك الكثير من الآثار القبطية الرائعة لتُكتشَف في المناطق الخاصة بالرهبنة في مصر.

قصص من الكتاب المقدس

لعبت القصص الواردة بالكتاب المقدس دورا حاسما في حياة المؤمنين، وقد كانت تُستخدم في تجميل وزخرفة الأدوات الخاصة بالطقوس، والمخطوطات، وجدران الكنائس والأديرة. كما نُقشت القصص الكتابية أيضا كنوع من الزخرفة على المنسوجات والملابس. أما القصص الشهيرة والمأخوذة من العهد القديم فهي تتضمن تضحية إبراهيم والفتية الثلاثة في آتون النار. وأما القصص المأخوذة من العهد الجديد فتشمل المعجزات التي حدثت على يد السيد المسيح، مثل شفاء الرجل الأعمى وإقامة لعازر. وقد بعثت القصص المأخوذة من الأسفار المقدسة الأمل في نفوس البشر، كما أنها عملت على تقوية الإيمان المسيحي في نفوس المؤمنين. وقد تم تقديم قصص الكتاب المقدس في المعرض متمثلة في زخارف المخطوطات النفيسة والمنسوجات المطرزة وغيرها من القطع الأثرية.

الاحتفال بالقداس القبطي

يُـعد القداس الإلهي أحد أقدم الخدمات الدينية التي يُحتفل بها فى العالم. وقد تم الاحتفال به منذ وقت مبكر من خلال أداء لإيماءات رمزية ثابتة. كما رافق القداس الإلهي القبطي صلوات مكتوبة وأدعية ، إلى جانب تحديد قراءات دينية. ثم إن الاستخدام المكثف للبخور العبق إلى جانب التأثير البصري للأيقونات التي تزين جدران الكنيسة القبطية، من شأنه أيضا أن يجذب جميع حواس المؤمنين للقداس. ويعتمد القداس في المقام الأول على الصوت البشرى الذي يؤدى اللحن، حيث أن القداس القبطي يقوم على الترتيل مع استخدام الحد الأدنى للآلات الموسيقية. وتحافظ كل من الصنج والمثلثات على الإيقاع والميزان الموسيقى. وما يتم عرضه من أدوات متنوعة خاصة بالطقوس، إلى جانب الأيقونات، والمخطوطات من قرون مختلفة، إنما يهدف إلى خلق الجو الذي تتسم به الكنيسة القبطية.

إبداع الأقباط في الفنون

أبدع الأقباط في إنتاج فنون جميلة في فترة ظهور المسيحية المبكرة بها. فقد قاموا بتطوير مهاراتهم في صناعة النسيج، وأنتجوا المعادن الجميلة والأعمال الفخارية، وأدوات التجميل الفاخرة ومفردات الزينة الشخصية التي كانت تصنع من مواد مختلفة. كما كتبوا رسائلهم الشخصية على ورق البردي، وعلى الرق، أو على ورق أو شقافات من الحجر الجيري أو الفخار. ويقدم المعرض مجموعة متنوعة من الأدوات التي كانت تستخدم في الماضي في الحياة اليومية. وبعد الفتح العربي لمصر فى عام 642 ميلادية كانت القطع الأثرية القبطية تُعرض على الحضارة الإسلامية. كما كُتبت المخطوطات بدءا من القرن الحادي عشر بلغتين،القبطية و العربية. ويمكن التعرف بوضوح على هذا التأثير الإسلامي في بعض القطع الأثرية المعروضة.
 
 
ريهام البربرى