abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
سنموت .. المعماري الذي هندس التاريخ لحتشبسوت
سنموت .. المعماري الذي هندس التاريخ لحتشبسوت
عدد : 01-2011
تجذبني شخصية "سنموت" الوزير الأول لملكة مصر الخالدة "حتشبسوت" أولا لأنه بلدياتي فهو مواليد أرمنت مدينة الإله "مونتو" اله الحرب والضراوة مثلى وفوق انه سياسي قدير كان مهندسا من أولئك البنائين العظام ويكفيه فخرا انه مصمم وباني الدير البحري التحفة المعمارية الخالدة في هذا المكان المميز من جبل ممونونيا.
كانت حتشبسوت في سن العشرين عندما قضى أبيها تحتمس الأول نحبه بعد خمسة وعشرين عاما في الحكم استراح من الحياة وذهب إلى السماء ليختلط بالإلهة.
كانت هي وريثة العرش باعتبار نقاء دمها الملكي وتم تتويجها فقد كانت شريكة أباها في الحكم في أواخر أيامه , ولكن تقاليد البلاط ودسائس الكهنة بدأت تتدخل لان فكرة ولاية امرأة تغضب كثير من الناس فتحتم إشراك أخيها غير الشقيق تحتمس الثاني وحتى لا تثير القلاقل تزوجته وأشركته معها في الحكم .كان شخصا واهن الصحة ضعيفا مريضا وبدأت حتشبسوت تحكم باسمه كفرعون وتمسك مقاليد الحكم وتسوس الدولة،ولم يلبث أن تدهورت صحته ومات تحتمس عام(1501ق0م) بعد أن أنجب من الملكة ابنتين شرعيتين،وبعد رحيل تحتمس الثاني خشي الحزب العسكري وكهنة أمون أن تجلس حتشبسوت على العرش منفردة
وفى خلال حفل ديني حمل الكهنة تمثال أمون من قدس الأقداس فتجول التمثال هنا وهناك وكأنه ينشد ضالته على طريقة النعش الطائر في عصرنا ثم توقف فى مواجهه الشاب تحتمس بمكان يعرف بموقف الملك وبذلك أعلن أمون عن فرحته بابنه تحتمس الثالث ونصبوه وريثا للعرش فقد وكان ابنا لتحتمس الثاني من زوجة ثانوية تدعى ايزيس وبهذه المؤامرة أصبح ملكا على مصر وهو لا يزال طفلا لم يبلغ الحلم ،وقد نصبت حتشبسوت نفسها وصية عليه وعلى ابنتها زوجته "نفرو رع" التي كانت قاصرة كذلك ولم تلبث أن انفردت بالحكم وأعلنت نفسها ملكة شرعية على البلاد.
لقد كانت حتشبسوت المرأة الرجل حقا حياتها لم تعرف الأنوثة ،مثلت نفسها في ملابس الفرعون ونراها على مسلتها في هيئة شاب يافع يلبس التاج الأزرق المنتفخ يطل منه الصل الملكي فوق الجبهة وفوق صدرها عقد الملك ذي السبع بردورات أو الستة صفوف وفى خصرها المئزر يغطى ساقيها حتى فوق الركبة وهى تركع بين يدي "أمون رع" . وفى صورة أخرى تظهر بلحيتها المستعارة كعادة الملوك الفراعنة وهى في جميع صورها تمثل مفلطحة الصدر وقد رفعت تاء التأنيث من اسمها فهي ملك مصر لا ملكتها وهى حتشبسو وليس حتشبسوت.
كانت حتشبسوت الحبل الذي تعتصم به مصر السفلى والعماد الذي تعتمد عليه مصر العليا وكانت الدفة المستقيمة للدلتا والسيدة التي تدير الخطط وتصدر الأوامر فينزل السلام على وجه الأرض.
كان اسم "تحتمس الثالث" يظهر في النقوش خلف اسم عمته في أول الأمر ثم لم يلبث أن اختفى طوال فترة حكم عمته حتى تولى الحكم وحده بعد موت الملكة المعظمة.
لقد تولت هي الحكم منفردة حوالي اثنين وعشرين عاما من (1505 : 1483) وبالرغم من ذلك فإننا لا نجد لها اسما في القوائم الملكية المعروفة وتم محو اسمها من الخراطيش الملكية وضرب على الخطوط التي تمثل شخصيتها في الصور الحائطية .
لقد استطاعت الملكة الاستئثار بالحكم مستندة إلى قوة حزب قوى في البلاط الملكي يتكون من "سنموت" الوزير والمعماري الكبير وكان سنموت هذا شديد الذكاء جم النشاط
ثم "هابو سنيت" كبير الكهان ثم "نه سى" حامل الأختام ثم وزير الخزانة.
وكانت تؤكد أن أباها تحتمس الأول هو الذي اختارها واعدها لتولى العرش وان الآلهة أمنت على اختياره .وتدعى أن أباها الحقيقي هو أمون نفسه وترسم على جدران بهو الميلاد قصة حمل أمها بها فتعلن على رؤوس الأشهاد قصة ميلادها الإلهي الذي يثبت حقا لها لا ينازع
فأبوها الإله أمون رع يجتمع في الصور بأمها الإنسانية احماسى على سرير له رأس أسد وأرجله مخالب أسد وتلتف الساق بالساق في حماية آلهة السماء "نيت" والهة أخرى تدعى "سلجت" وتمثل "أمون رع" لامها بشرا سويا وتقمص صورة ملك الشمال والجنوب تحتمس الأول ودخل على الملكة في خدرها الجميل لينجب منها ابنته الإلهية حتشبسوت
وطوال فترة حكمها ظلت تكرس حياتها لصناعة السلام والحضارة وأمرت بوقف الغزوات والفتوح وظلت تعمر الدروب إلى المحاجر وتوجه البعثات التجارية إلى البلاد وتصنع الرخاء والتقدم .وبقى تحتمس الثالث منزويا عن الحكم حتى ماتت ولما اختفت اخذ ينتقم منها ومن كل من كان فى رحابها والعاملين في بلاطها ثم في القضاء على أثارها وأثارهم.
كان سنموت أهم شخصية في بلاط حتشبسوت وقد رأى بثاقب نظره إن زواج حتشبسوت من اخيها تحوتمس الثاني كان زواجا صوريا ليظهر أمام الشعب المصري أن على أريكة العرش فرعونا ولكن الواقع إن حتشبسوت كانت هي المسيطرة على البلاد لأنها الوارثة الحقيقية للعرش
وظل ابنه تحتمس الثالث يمقت حتشبسوت التي كانت تتجاهل والده مدة حياته واتخذت من اعتلال صحته فرصة للسيطرة على شئون البلاد وكان يرقب تكوينها لحزب يضم بين أعضائه كل رجال الدولة المخلصين الذين اظهروا مهارة وحذقا من أبناء جيلها لتستعين بهم فى قضاء مأربها.
كان أول من وقع اختيارها علية سنموت مدير بيت أمون وكان شابا نشطا يسترعى محياه النظر قادرا طموحا له رأى ثاقب نظره إن الفرصة سانحة ليكون له مجدا خالدا أما حتشبسوت ومنذ وقع بصرها عليه اتحدت روحها بروحه و كان مستقبلها مرتبطا تمام الارتباط بأمر وصايته على ابنتيها ومنذ اللحظة التي وطدت فيها أركان الوصاية على العرش بدا نجم سعد سنموت السياسي يظهر في الأفق و يسطع ،وكانت أول خطوة فعلتها أن جعلت سنموت المربى الأول لابنتها الملكية وأميرة الارضين والزوجة الملكية نفرو رع ومدير البيت العظيم لأملاكها وأملاك ابنتها وكان شريكا فعليا في حكم البلاد.
كان سنموت ينحدر من أسرة متواضعة لم يكن والديه من أصحاب المكانة في الحياة الاجتماعية فقد كان والده الذي يدعى رعموسى فلاحا رقيق الحال أو جنديا بسيطا قامته قصيرة نحيف ومسن ولكنه زكى ووالدته السيدة "حات نوفر" الملقبة "تيو تيو" ربة بيت عجوز بدينة قصيرة وكان له ثلاث إخوة لم يتبوأ واحد منهم مكانة في الدولة باستثناء أخيه "سن من" الذي استعان به كمساعد له في إدارة شئون الأميرات،وتزوج سنموت من امرأتين إحداهما تسمى "نفرت حور" والثانية "اع حوتب" ولم يخلف أولادا. كان يحمل لقب كاهن السفينة المقدسة للإله أمون ورئيس كهنة معبد مونتو في أرمنت وكان إداريا من الدرجة الأولى بدا حياته في إدارة ضياع أمون الشاسعة بمعبد الكرنك وكان المشرف على الغلال والمخازن والحقول والحدائق والماشية والعبيد ومراقب قاعة أمون بوصفه مدير البيت العظيم ومدير كل أشغال الملك.
وأصبحت في عهد حتشبسوت تحت إدارته كل ثروة البيت المالك ومدير البيت العظيم للملكتين "حتشبسوت" و"نفرو رع" والمراقب والمشرف على كل المشرفين لكل أشغال فرعون كما كان المسيطر على عبيد الفرعون والمالية والأسلحة وقصر التاج الأحمر يضاف إلى كل هذه الوظائف الرفيعة وظائف أخرى كان لا يشغلها غير المقربون جدا مثل إعداد أدوات الزينة الملكية للزيارات الرسمية وملاحظ الغرفات الخاصة والحمام وغرفة النوم أيضا.
ولا شك إن سنموت كان قد انخرط في سلك الجندية قبل عهد حتشبسوت بفترة طويلة الأمر الذي مهد له الوصول إلى هذه المراكز الرفيعة وكان يقال عنه انه مواطن قوى الساعدين وكان يعرف بذهب العزة والشرف ، واسم "سنموت" معناه الأخ المنتسب إلى الأم ولقد كان أخا اقرب إلى الملكة من تحتمس أخيها غير الشقيق وزوجها.
إن القليل من الفنانين خلفوا ورائهم هذا الكم من الشواهد ففي جميع المعابد التي تتعرف فيها على بصمته كمعماري نجد له تماثيل أثناء أدائه لمختلف وظائفه فها هو في معبد أمون والأقصر وموت في أشرو والدير البحري و أرمنت وادفو وبوهن ودير الرمي انه مجدد ومبدع .
وهناك ظاهرة فريدة .. فسنموت يملك مقبرتين الأولى في تلال شيخ عبد القرنة ،والثانية كشف عنها وينلوك في شتاء 1926/1927فى الدير البحري ،وهى تتميز بسمات ترفع سنموت في مرتبة اعلي من عامة الشعب وسائر الأعيان وترتيب المقبرة ونظامها يدعوان إلى استنطاق معنى شديد التميز أنها تقع في الحرم المقدس للدير البحري ،وتشير إلى صلة وثيقة بين الملكة ومهندسها ورغبة مؤكدة في توحيد شعائرهما الجنائزية فتخطيط مقبرته والمقبرة الملكية واحد وشكل التابوتين واحد ومنقوش اسم "حتشبسوت" على جميع جدران المقبرة كما أن النصوص الدينية التي نقشت فيها لا تظهر إلا في المقابر الملكية.
هل كان لدى سنموت من الأسباب التي تجعله يقف على قدم المساواة مع مليكته ويتقدم الملك نفسه؟
يعتبر سنموت حالة فريدة في تاريخ مصر القديمة فاسمه فى أفضل الأماكن المميزة في المعابد ويصور هو وحتشبسوت أمام الإله.
هل كان يغتصب امتيازات ملكية أم انعم إليه بهذه الامتيازات؟... لقد منح سنموت امتيازات ذات شأن لم يسبقه احد إليها من الشعب ،وشطحت الأخيلة ونسجت الكثير حول علاقة حتشبسوت بمهندسها المعماري "اكان اخا" أكثر التصاقا من أخيها الزوج تحتمس الثاني وصنعت بنات أفكار البعض قصة حب وقيل أن ممرا سفليا كان يربط حجرة دفن سنموت بحجرة دفن حتشبسوت بغية أن تلتقي روحهما في الحيوات المتكررة وان كان هذا الممر مجرد مشروع لم يرى النور.
وفيما بعد حكم على اسمه أن يزوى فى غياهب النسيان وقيل إن مناصرته لحتشبسوت هى السبب ومن الثابت انه توفى قبل وفاة حتشبسوت وعزل قبل وفاته من حتشبسوت نفسها ولم يدفن في مقبرته وهشم اسمه من على جدرانها بالمطرقة في حين بقى اسم حتشبسوت
لقد تميز باعتباره مهندسا معماريا لا مثيل له فعرف كيف يقيم في طيبة مساكن جديرة بالإله فالثورة الفنية التي ابتدعها تواصلت واستمرت وكانت علاقته بحتشبسوت مبنية على تقديرها وإعجابها بفنه وسياسته وقدراته الإدارية ولم ترقى بكل المقاييس إلى علاقة عشق إنساني كما توهم البعض من علماء التاريخ .
لقد أجاد فنال هذه المكانة ونال رضاء الملكة كفنان ومبدع و إداري كان يجمعهما ذلك الحب الذي يسمو بالعواطف ويرتفع فوق الشهوات لقد تعاملت معه الملكة التي تقمصت دور الرجال كرجل.
 
 
عبد المنعم عبد العظيم
مدير مركز دراسات تراث الصعيد الأعلى