abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
عجوز تكتشف أول أرشيف دبلوماسي في التاريخ
عجوز تكتشف أول أرشيف دبلوماسي في التاريخ
عدد : 07-2011
الزمان، منذ مائة وستة وعشرون عاما ،كانت هناك امرأة عجوز من قرية اسمها قرية الحاج قنديل المتاخمة لقرية "تل العمارنة" التي كانت قديما أختاتون العاصمة التي أقامها الملك "اخناتون" ومارس فيها عبادة الإله الواحد بعيدا عن سطوة كهنة طيبة عاصمة مصر والآمونية.
اعتادت هذه السيدة وأهل قريتها أن يلتمسوا في تلال العمارنة ما يريدونه من سماد لحقولهم وأتربة لبناء دورهم وأحجار وطوب منذ أن حطت قبيلة عمران العربية في هذه المنطقة بعد الفتح وأطلقوا عليها اسم "تل العمارنة" نسبة لقبيلتهم.
حملت هذه السيدة العجوز قفتها - وعاء مصنوع من خوص النخيل والحبال المصنوعة من ليف النخيل أيضا ومازالت تستخدم إلى اليوم- وأخذت في ملئها بتراب التسميد، فاصطدمت أصابعها بجسم صلب أخرجته فإذا هو قوالب من الطوب المحروق على احد جانبيها نقوش. فأدركت أنها عثرت على كنز اثري، فملئت القفة بهذه القوالب لعلها تجد تاجرا من تجار الآثار يشتريها. وأقنعها احد هؤلاء التجار إنها لا تساوى شيئا واخذ منها ما جمعته مقابل ريال ( عشرون قرشا) ،ففرحت السيدة بهذا المبلغ وزغردت لأنه مبلغ كان ذا قيمة في تلك الأيام.

ثم بدء رجال القرية حفرياتهم فإذا بهم يعثرون على جدار من طوب احمر واصفر واسود رصت بطريقة منظمة في صفوف ليس فيها عوج حملوها على حميرهم وعادوا بها إلى قريتهم غانمين.

ولم يمض على ذلك بضعة أيام حتى كانت هذه القوالب بين أيدي التجار في "أخميم" و"الأقصر" و"القاهرة"، ثم وصل خبرها إلى مدير مصلحة الآثار حينئذٍ مسيو "جريبو رالى" ،ومدير المدرسة الفرنسية في القاهرة مسيو "نورمان"، فاشتريا بعضا منها. وأخذا في فحص النقوش فأدركا أنها تشبه الخط "المسماري" - خط الكتابة البابلية القديمة- واستغربا لوجود مثل هذه الكتابة في هذه المنطقة، ثم أرسلا القوالب لعالمين من خبراء الخط "المسماري" العالم "اوبير" في باريس، و الأستاذ "سايس" في لندن الذين أكدا أن الكتابة بابلية . وعندما أذيع الخبر اندهش العلماء وأصابتهم الريبة وتصوروا أن مازحا صنع الطوب ووضعه في "تل العمارنة" ليداعب به الفلاحين والعلماء.
كان عدد القوالب هذه ستمائة قالب تلف منها نصفها اشترتها متاحف مصر ولندن وبرلين وفينا وبقيتها اشتراها طبيب معروف بالإسكندرية من هواة جمع الآثار يدعى "دانتوس" باشا ، وهاوي أخر يدعى "جراف".عرف متحف برلين القيمة الأثرية لهذه القوالب فاشترى من"جراف ، دانتوس" القوالب التي انكب العلماء على دراستها.

وفي ابريل عام 1888م ،قرأ "سايس" أسماء لملوك بابليين وحكام سوريين وقرأ "اودلف ارمان" العالم الألماني الكبير اسم الفرعون المصري "امونوفيس الثالث"،والفرعون" امونوفيس الرابع" مكتوبان بالخط المسماري . ثم تضافرت جهود أربعة من العلماء هم: "ابيل ،نكلير" في برلين و"بيزولد ، بودج" في لندن على طبع صورة من النقوش التي على الطوب وإذاعتها في جميع المحافل العلمية لتصبح في متناول علماء اللغة المسمارية .
واستطاع العالم الفرنسي "هاليفى" أن يترجم مجموعة كبيرة من هذه النقوش باللغة الفرنسية وبرغم النقص الذي شاب الترجمة لكن المحاولة استطاعت أن تلقى الضوء عما جاء في القوالب وعرف العالم أن هذه القوالب تحوى رسائل سياسية بين فراعنة مصر من جانب وملوك بابل واسيا الصغرى وحكام سوريا من جانب أخر.
كانت هذه الرسائل أقدم مكاتبات سياسية في التاريخ كشفت العلاقات التي كانت بين مصر وجيرانها في عهد الأسرة الثامنة عشرة وتعد من أقدم الوثائق التاريخية.كانت مصر أيامها إمبراطورية يمتد حكمها من النوبة والسودان إلى فلسطين وسوريا وسواحل الفرات واسيا الصغرى إلى جانب الجزر المنتشرة في الجانب الشرقي من البحر المتوسط هذه الإمبراطورية التي وحد "امونوفيس الرابع" اخناتون عقائدها لتعبد الإله الواحد "آتون" ،وقبلها كان في طيبة دار تحفظ فيها المراسلات الخارجية ولما حول الملك الفرعون"اخناتون" العاصمة إلى اختاتون -تل العمارنة- بني دارا لهذا الغرض في قصر ملكه ونقل إليها المراسلات التي كانت محفوظة في طيبة.أنها نفس الدار التي كشفتها فلاحة عجوز كانت تجمع السباخ من قرية الحاج قنديل فكشفت عن رسائل كتبها الملوك الأجانب إلى ملوك مصر
انه أول أرشيف منظم لوزارة الخارجية المصرية في هذا العصر السحيق وكان لهذا الأرشيف موظفون ومترجمون...ولنا مع الرسائل ومحتواها رسالة أخرى.
 
 
عبد المنعم عبد العظيم
مدير مركز دراسات تراث الصعيد