abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
هرم "الكولا" الذى أهمله مسئولو الآثار
هرم -الكولا- الذى أهمله مسئولو الآثار
عدد : 11-2011
هذا الإقليم جعله الفراعنة اول اقاليم الجنوب ومطلع للصعود الى بقاعه هنالك حيث يتسع الوادى قليلا فتحج اليه الانسانية من اودية الصحراء،وتهرع إليه القبائل من أقدم العصور فتعرف فيه حياة مستقرة رتيبة كان لاصحابها شأن عظيم وأثر خطير في حياة الوطن السياسية والاقتصادية وفيه ضربت باكورة اللبنات التى بنى منها تاريخ الوطن فمنه خرجت تلك السلالة التى مارست فيه شئون الحكم دهرا لتستوطن بعده اقليم طينة عند جرجا الحالية واستطاعت بعدئذِ أن تطوى أقاليم مصر تحت قيادة الملك مينا وأسرته التاريخية المعروفة.

وأمام "الكاب" العاصمة الأثرية التى تعد من اقدم عواصم مصر القديمة
وفى قرية صغيرة طواها النسيان وغربت عنها شمس الحضارة اسمها "البصيلية" التابعة لمركز ادفو بمحافظة أسوان، اصطحبني عدد من شباب الاثريين من جمعية المرشدين السياحيين بالاقصر لزيارة هرم "الكولا" احد أثارنا المهملة.

هذا الأثر تحدثت عنه بعض الكتب التى كتبها اصحابها كدليل للاثار لكنها لم تحدد له تاريخا فنجد ريتزنر يتردد فى تسميته هرما، وقد حفرت بعثة من مؤسسة الملكة إليزابيث للدراسات المصرية القديمة برئاسة "جان كابار" عام 1946 فى هذا الموقع أملا فى العثور على مدخل هذا الهرم.. ولكنها لم تنجح فى الوصول اليه وبعدها بسنوات، قام "جان ستينون" مهندس من تلك البعثة بعمل دراسة عن الجزء فوق الارض من هذا الهرم وخرج بالنتائج التالية:-

إن هذا الهرم شيد ليكون هرما مدرجا يتكون من نواه وثلاث طبقات أولاها مكون من اثنتى عشر مدماكا من الاحجار وارتفاعها4.30مترا والثانية عشر مدماكات اما الثالثة فقد تهدم جزء كبير منها.

وقد حصل البناءون القدماء على الاحجار الصغيرة التى شيد منها الهرم من محجر قريب منه وان هذه الاحجار مرصوصة مائلة الى الداخل..أما المونة فكانت من الطين المخلوط بالتبن وقليل من الجير و طول الضلع فى الناحية الشمالية البحرية18.60 مترا ولا يعطينا "ستينون" مقاييس الأضلاع الأخرى ولكن شهدنا ان له قاعدة مربعة وان ارتفاعه كان فى الاصل 9.40 مترا.

وفى هذا الهرم ظاهرة غير عادية وهى ان زواياه وليست أضلاع قاعدته هي التى تتجه نحو الجهات الاربع الاصلية ،وربما كان ذلك راجعا الى الاتجاه الذى يسير فيه النيل فى هذه المنطقة.ولم يعثر ستينون على اى اثر لكساء خارجى لاحجار هذا الهرم..ومن المعتقد بوجه عام ان تاريخ هذا الهرم يرجع الى الاسرة الثالثة.ويقع الهرم على مسافة قريبة من الكوم الاحمر "هيراكوبوليس" أقدم عواصم الجنوب حيث عثر على اثار هامة كثيرة من اقدم العصور.
لقد اكتشف فى مصر اكثر من تسعين هرما ومن الصعب تقدير عدد الاهرام المدفونة ولم تكتشف والاهرامات ليست مجرد مبان شاهقة عزت على الزمن ولكنها تمثل فنا هندسيا قديما ضاربا فى القدم وتقدم ايضا الفكرة التى تكمن وراءوالفلسفة التى تظاهرها والمرتبطة بعبادة الشمس.

فإذا سألت أى رحالة ممن يجوبون انحاء العالم.. أى المباني الأثرية تركت فى نفسه اعمق الاثر ليقول الاهرام لحجمها الضخم واتقان عمارتها وعمرها الذى بلغ الاف السنين وجمالها الفنى وحسن موقعها وتاريخها
ورغم الاهمية التاريخية والسياحية لهرم الكولا وموقعة الفريد الا انه مازال صريع الاهمال وبدء الاهالى فى استخدام احجار منه فى المبانى المجاورة
والمغامرون ولصوص الاثار فى الحفر فيه وحوله،وحتى الآن لم يدرس دراسة علمية ومازالت مداخله مجهولة.

ان الهرم يقع فى منطقة بكر مازالت اثارها التى رصدت بعضها الحملة الفرنسية لم تكتشف ولم تدرس وعلى بعد عشرين كيلوا منها تقع العضايمة التى اكتشفت فيها حضارة من اقدم حضارات التاريخ المصرى.

أتصور هذه المنطقة مزارا و مسرحا يقدم للسائحين فنا مصريا اصيلا ومشروع للصوت والضوء واعادة تطوير هذه المنطقة الثرية بأثارها وتاريخها بدلا من هذا الاهمال والتجاهل وقبل ان يتحول هذا الأثر الى ركام من التراب.

الرحلة إلى هرم الكولا أسعدتنى و لكنى عدت وفى نفسى غيظ من هذا الاهمال لأثر قد يفتح بوابة تاريخ هذه المنطقة ويفك كثيرا من أسرارها.
 
 
كتب / عبد المنعم عبد العظيم
مدير مركز دراسات تراث الصعيد
الأقصر- مصر