abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
الجبلين.. قرية أعظم مهندس في التاريخ أصبحت مسرحاً لنهب اللصوص
الجبلين.. قرية أعظم مهندس في التاريخ أصبحت مسرحاً لنهب اللصوص
عدد : 07-2012
هى قرية صغيرة من أقدم وأعرق قرى مصر ،تتلاصق بيوتها الطينية ،ويعيش أهلها على زراعة القصب لقربها من مصانع سكر أرمنت -أقدم مصانع السكر فى مصر- تقع على بعد 20 كيلو جنوب إسنا على الضفة الغربية لنهر النيل .. ترجع أهميتها إلى العصور الفرعونية الأولى حيث كانت الحد الفاصل بين الإقليم الثالث و الرابع من أقاليم مصر الجنوبية.. ويعنى اسمها القديم والحديث (التلين) أو (الجبلين) لأنها تقع بين الجبلين الشرقي والغربي على الضفة الغربية للنيل، كما كانت تسمى (برحتحور) أى معبد أو مقر الآلهة.
"حتحور"، التي كان يوجد معبد لها في الجبل الشرقي والذي يرجع في أصله إلى ما قبل الأسرة الثالثة الفرعونية ،وكان يضم شواهد من عصر الاضطراب الأول وأسماء الملوك (منتوحتب – بنحتب رع) من الأسرة 11 الفرعونية وملوك من الأسرة 13 مثل جدف – نفر رع – جد عنخ – رع – منتو ام – ساف الى نفر – حبت رع ثم من ملوك الهكسوس الأسرة 15 مثل خيان أوس رع – أبوقيس .
كما كانت منطقة الجبلين تحوى مقابر من عصر الاضطراب الأول على الجبل الغربى من أهمها مقبرة ITI المحفوظة حاليا بجناح المتحف المصري فى تورين بإيطاليا ، كما عثرت البعثة الإيطالية حديثا على سور ضخم ربما كان يحمى القرية القديمة بالمنطقة.

يحيط بالقرية تلين أحداهما جبل الشيخ موسى نسبة إلى الشيخ "موسى بن حجازى بن جسين أبو الروح" الذي ينتسب إلى جده "نصر الدين بن عامر الانصارى الخزرجى"، وكان من الأولياء الصالحين ،وقبره على قمة الجبل المعروف باسمه ومازال الناس يتبركون به خاصة الفتيات لأن الشائع أن من تزوره ينفك نحسها وتتزوج أو تحمل إذا كانت عقيمة ،ومن أبناءه "الشيبانى" صاحب المقام المشهور بقرية النجوع بحري إسنا.

هذه القرية أنجبت أعظم مهندس في التاريخ "ايموحتب" وهو من أعظم البناءين والأطباء النوابغ في الطب والحكماء ،وكان كاهناً للملك "زوسر" ووزيره، تعرف الإغريق على عظمته بعد آلاف السنين، فقدروه وقدسوه ،واعتبروه خالق عمارة الحجر ،وأول حكماء الدنيا ،وإمام أطبائها ،فساووه بإلههم "اسكايبيوس" إله الطب ،واعتبروه ابنا للإله "بتاح"..و كان الملوك قبل "ايموحتب" يدفنون في قبور على هيئة مصاطب لا تختلف عن قبور رعاياهم إلا بعظم حجمها وفخامتها وكانت تبنى من الطوب اللبن.

وقد قام "ايموحتب" بتشييد قبر مليكه "زوسر" ، وقام بتصميمه ليكون أفخم من أي قبر ،معتمداً على فكرة جريئة فى البناء وهى البناء بكتل حجرية بدلا من الطوب اللبن، فشيد مصطبة كبيرة من الحجر الجيري ، ثم كسا جدرانه الخارجية بأحجار جيرية من النوع الأبيض الممتاز،وقطع تحت المصطبة حجرات وحجرات جانبية تتوسطها حجرة كبيرة شيدها من الجرانيت لتكون حجرة دفن الملك.ولم يقنع "ايموحتب" بذلك فعدل من تصميمه الأول وفكر في شيء جديد أن سيده الملك إله معبود فيجب أن يمتاز قبره ويجب أن يرتفع ويعلو فبنى مصطبة فوق مصطبة كل منها يقل في الحجم عما تحتها حتى أصبح الشكل النهائي لقبر "زوسر" هرما مدرجا من ست درجات مكسوة من الخارج بالحجر الجيري الأبيض.وبهذا يكون "ايموحتب" أول مهندس مصري في العالم يبنى قبر على شكل هرم من الحجر أحاطه بسور عظيم ارتفاعه عشرة أمتار .

كما نبغ أيضاً "ايموحتب" في الطب ،وألف في الحكمة وكان كل كاتب فى مصر القديمة قبل بدء عمله يريق بضع قطرات من الماء قربانا له .وهو الرجل الذي سمح " زوسر" له بأن يكتب اسمه على تماثيله. وكان الرجل الأول فى مصر بعد الملك وكبير كهنة الشمس بمدينة "اون"...هذا المهندس العظيم احد أبناء هذه الأرض الطيبة عاش في عصر الأسرة الثالثة( 3800 ق .م ) فى نفس المنطقة التي أنجبت "سنموت" مهندس معبد"حتشبسوت" العظيم.

هذه المنطقة تعيش الآن خريفها وآثارها مهملة متروكة للصوص والمغامرين الأجانب،ومن هنا أوجه نداء لوزير الدولة للآثار وأقول له: (حافظوا على ما تبقى من آثار "الجبلين" ،وضعوها على الخريطة السياحية) كما أطالب محافظ الأقصر بجمع تراث "ايموحتب"، وضمه لمكتبة الأقصر العامة لتأصيل هذا التراث المفقود..فكيف نملك كل هذا الثراء ثم نفرط فيه!!
 
 
عبد المنعم عبد العظيم
مدير مركز دراسات تراث الصعيد