abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
طريق الحج المصري عمره ألف عام
طريق الحج المصري عمره ألف عام
عدد : 10-2012
في هذه الأيام المباركة التي تهفو فيها قلوب المسلمين إلى بيت الله الحرام والأماكن المقدسة بمكة والمدينة المنورة والطواف حول الكعبة داخل البيت العتيق وزيارة قبر الرسول عليه الصلاة والسلام، تسعى مصر إلى الاهتمام بطرق الحج التاريخية القديمة وإعادة الروح إليها وترميم المناطق الأثرية بها ليتذكر الحجاج قيمتها خلال رحلة الذهاب والعودة برا.
ويؤكد المسؤلين أن درب الحج المصري بسيناء يعد اشهر دروب الحج بمنطقة الشرق الأوسط كلها لأنه نقطة الوصل بين غرب العالم الإسلامي وشرقه وكان الحجاج يأتون إلى مصر من المغرب العربي والأندلس لينضموا إلى إخوانهم المصريين ثم تبدأ القافلة سيرها من القاهرة إلى ارض الحجاز عبر صحراء سيناء تتقدمها كسوة الكعبة المهداة من مصر إلى الكعبة المشرفة.

وقد ظل درب الحج المصري هو الطريق الرسمي للحجاج بدول شمال إفريقيا منذ العصور الإسلامية الأولى ولعب دورا مهما في التبادل الحضاري بين شعوب المنطقة وازدهرت على جانبيه عناصر التخطيط التي وجدت على درب الحج السوري ودرب الحج العراقي (درب الحج الشامي) وبعدها شيدت في عصر صلاح الدين الأيوبي عندما أمن للحجاج طريق القاهرة دمشق مرورا ببيت المقدس وأقام عليه السدود لتخزين المياه وتوفيرها للحجاج.

وقد حرص ملوك وسلاطين مصر على الاهتمام بإعمار درب الحج المصري بسيناء بين قلعة عجرود وقلعة نخل حتى قلعة العقبة وكذلك درب الحج للحجاج جنوب مصر والذي كان بين أسوان – عيذاب – باعتبارها أحد رموز الدولة مثل ضرب العملة وخطبة الجمعة واستمر هذا الاهتمام طوال فترة حكم المماليك وحتى العصر العثماني وأسرة محمد علي لمروره بمناطق صحراوية شديدة الجفاف وحصلا الطريقين على نصيب الأسد من الاهتمام والرعاية وشيدت على درب الحج بسيناء عمائر مختلفة من قلاع وحصون وخانات ومساجد وآبار وبرك وسدود وصهاريج وسواق ومحطات للتزود بالماء بجانب تمهيد الطريق وتعديل مساره طلبا للأجر والثواب من الله ومازالت بعض هذه العناصر المعمارية والتاريخية باقية شاهدا على زمن الخير.

ويعتبر السلطان المملوكي قنصوه الغوري أول سلاطين مصر الذين رسموا طريق للحجاج المصريين بوسط سيناء حيث قام بقطع جبل عراقيب وجبل العقبة لتمهيد طريق مستقيم بين القاهرة والأراضي الحجازية لتقليل عناء السفر للحجاج أو وضع لوحة إرشادية له مازالت قائمة حتى الآن عليها ختمه الخاص وقد قسم عدد كبير من الرحالة درب الحج المصري إلى خمسة عشر مرحلة كان الحجاج يمرون بها من البركة إلى السويس ومن نخل إلى إيله وهي نفس المناطق التي يمر بها الحجاج الآن الذين يستخدمون الطريق البري.

وكان الرحالة الفارسي ناصر جسور الذي حج عن طريق درب القلزم مرتين ( خليج السويس ) وعن طريق درب أسوان ( عيذاب ) مره في القرن الخامس الهجري ذكر أن طريق البر عبر سيناء تستخدمه معظم القوافل لصعوبة عبور البحر رغم أن طريق أسوان ظهر كطريق بديل بين عام 450هـ إلى عام 660هـ عندما أقام الصليبيون قلاعا وحصون بالقرب من العقبة وهو نفس ما أكده المقريزي بان طريق البحر كان تعترضه كثير من المتاعب بسبب طول مسافته وقلة ماءه وصعوبة عبور البحر بالمراكب القديمة وأنه عاد الاهتمام لدرب الحج المصري بسيناء مرة أخرى منذ عام 566 هـ عندما شرح صلاح الدين فمنذ كان وزيرا وبعد تولية حكم مصر في تأمين الطريق وتحصينه عبر وسط سيناء حتى فتحه لبيت المقدس، لذلك تشتهر سيناء بوجود عدة طرق تاريخية بها أقدمها طريق حورس البحري وطريق خروج بني إسرائيل وطريق هروب العائلة المقدسة ودرب الحجاج المسيحيين وطريق الفتح الإسلامي وطريق صلاح الدين ودرب الحج المصري.

وقد اهتم المجلس الأعلى للآثار بإجراء بعض أعمال ترميم للمواقع الأثرية المكتشفة لإعمار درب الحج القديم ومن أهمها ترميم أقدم بركة مياه تم اكتشافها على درب الحج وتعرف باسم بركة الأمير سلار وتعود لعصر السلطان الناصر محمد بن قلاوون وكذلك ترميم برج نصف دائري عثر عليه أسفل الأساسات والذي عثر بالقرب منها على عملات أثرية تعود للعصرين المملوكي والعثماني، كما تم ترميم المناطق الاثرية بالمحطة الثالثة على درب الخليج المصري بوسط سيناء عند منطقة القريص حيث تم الكشف عن نظام إمداد برك بالمياه من السيول ووجد عند بئر ممر مغطى بقبو ذي عقد مدبب بطول نحو ستة أمتار يفضي إلى حوض الترسيب الذي تجمع فيه مياه السيول وتحول إلى المنطقة عن طريق سد أثري بالوادي طوله نحو عشرين متر وبعد ترسيب المياه يتم إدخالها عن طريق فتحة معقودة مقابله للدهليز حيث تتدفق المياه من حوض الترسيب الى داخل البركة وبالتالي تكون صالحة لشرب الحجاج وهنا أكثر من عشرين أثر إسلامي نادر آخر على طريق الحج سيجرى ترميم وإعادة الروح الى تلك الشواهد التاريخية التي تعود الى زمن الخير وازدهار العصور الإسلامية وموسم الحج الروحاني الطاهر.
 
 
هيام يونس