abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
القصور.. كنوز أثرية
القصور.. كنوز أثرية
عدد : 02-2013
القصر هو البيت الضخم الفخم المبنى بالحجارة ونحوها ,جمعه :قصور ،وقد ورد اللفظ في القران الكريم مره بصيغه المفرد في قوله تعالى (......فكأين من قرية أهلكناها وهى ظالمه فهى خاوية على عروشها وبئر معطله وقصر مشيد.......).. ومره بصيغه الجمع فى قوله تعالى (.......واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد عاد وبوأكم فى الأرض تتخذون من سهولها قصورا وتنحتون الجبال بيوتا فاذكروا ألاء الله ولا تعثوا فى الأرض مفسدين .......).

وفى التفسير عن القصر المشيد ،قال عكرمة:" يعنى المبيض بالجص"، وروى عن على بن أبى طالب ومجاهد وعطاء وسعيد بن جبير وأبى المليح والضحاك ونحو ذلك ,وقال آخرون :"هو المنيف المرتفع" ,وقال آخرون :"المشيد المنيع الحصين" ,وكل هذه الأقوال متقاربة ..ومثل هذا القصر لم يحم أهله شده بنائه ولا ارتفاعه ولا إحكامه ولا حصانته عن حلول بأس الله بهم.

وقد كانت مخططات القصور الإسلامية متشابهة ,مسقطها مربع يحيط به سور تعلوه أبراج ركنيه وضلعيه دائرية أو نصف دائرية ,لها مدخل واحد يوصل إلى فناء مكشوف تحيط به كل المرافق كالأروقة والمساكن والاصطبلات والسلالم والأحواض التى تحتل أحيانا وسط الصحن وقد تميزت تلك الأبنية بالاتساع والرحبة وكانت نماذج للبناء المتين والزخارف الجميلة والذوق الرفيع مما جعلها مزار السياح والدارسين
وكان لأسرة محمد على الرغبة المستمرة فى جعل مصر كأنها قطعه من أوروبا خاصة مدينه القاهرة والإسكندرية جعلت تلك الرغبة طابعا مميزا لمنشآت الأسرة وامتد ذلك إلى الأقاليم.

ونجد أن العمارة فى القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين الميلادي حيث بها طفرة معمارية فى أساليب تشييد القصور فى مصر ويرجع ذلك لتأثر أسرة محمد على بطرز العمارة الأوروبية وفنونها حيث ادخلوا طرازا جديدا فى البناء اختلفت عن التى سادت فى مصر فى تلك الفترة .

وقد اختلف مفهوم القصر من عصر إلى آخر، فجرت عادة الملوك والسلاطين أن يشيدوا لأنفسهم القصور الضخمة لتكون مقرا لملكهم وإقامتهم، فإذا رجعنا إلى التاريخ سنجد أن القصور ترجع إلى ما قبل أسرة " محمد على " بكثير ،فقد تعددت القصور عبر العصور المختلفة ولكنه اختلف مفهوم القصر من عصر إلى آخر كما اختلف أهميته وحجمه ومكانة ودورة فى المدينة وتتلخص تلك المفاهيم فيما يلي:
* القصر نواة للمدينة :
عندما شرع " ابن طولون " فى بناء القطائع شيد فى بادئ الأمر قصره الذي كان بمثابة " نواة المدينة " ثم حول السهل الواقع بجانب القصر إلى ميدان كبير فسمي القصر كله ب"الميدان" ثم نمت باقى المدينة حول هذا القصر وبالتالى في عصر الدولة العباسية كان القصر بمثابة مركز المدينة تدور حوله وفى مداره وتتفرع منه باقى أجزاء المدينة أى أن القصر كان بمثل مركز الحكم فيشمل كل الدواوين الخاصة بشئون الدولة إلى جانب مقر الملك وعائلته وباقى رجال الدولة
* القصر حصن حماية:
عندما فتح الفاطميين مصر أمر القائد " جوهر الصقلى " ببناء العاصمة الجديدة وكان فى ذلك الوقت المقصود بالمدن أن تكون قلاعا حصينة يحتمى وراءها السكان ولهذا فليس بعجيب أن يكون أول شئ يبدأ هو السور وقد بنيت بداخله المدينة والتى بدأت أولا بقصر الحاكم وقد وصفها عالم الفرس " الناصر خسرو " بأن سراى السلطان فى وسط القاهرة و يوجد حولها فضاء لا يوجد حوله بناء و لو نظرت إلى السراي من بعد تراها وكأنها جبل لكثرة المبانى وعلوها أما من دخل البلد فلا يمكنه رؤيتها بسبب علو الأسوار.
* القصر وتضاءل قيمته :
قدم " صلاح الدين الأيوبي "إلى مصر فقام بإخلاء القصور من سكانها ولم يعطيها الاهتمام الذى كانت عليه من قبل وأعطى القصور للأمراء و وبنى القلعة لتكون حصنا للقاهرة من الغزاة ونقل إليها مقر الحكم وفى عصر المماليك استمر الحكم داخل أسوار القلعة وبنوا القصور داخل أسوار القلعة وخارجها.
* القصر نواة للمجتمع والحكم :
في عصر أسرة محمد على انتشرت القصور فى جميع أنحاء البلاد ولم يقتصر بنائها على الحكام فقط بل امتد إلى الأمراء وكبار رجال الدولة حيث تحتوى على الكثير من القيم الجمالية والفنية والتاريخية بها.
*القصور أحد إنجازات الأسرة العلوية :
كالعادة قامت الملوك والسلاطين فى تشييد القصور الضخمة لأنفسهم مقرا لملكهم وإقامتهم ،ولقد استمرت حتى تولى محمد على الحكم فقام بإنشاء ( قصر الجوهرة ) بالقلعة ،وتتابع بعد ذلك الولاة والملوك فساروا على نفس الطريق فى تشييد القصور ولم يقتصر عليهم فقط ولكن امتد إلى الأمراء والأميرات والحاشية وكبار رجال الدولة فكان القصر بجدرانه وزخارفه بمثابة شاهدا على صاحبة وتخليدا له ،ولكن العديد من تلك القصور غير موجود الآن ،وقد حلت محلها المصالح والمساكن كما أن الموجود منها الآن مهدد بالفناء والاندثار والهدم لما تتعرض له من مشكلات وعدم وعى بقيمتها كما تحتوى فى هذه القصور على قيم عديدة تختلف أو تتشابه من قصر إلى آخر ولا بد من محاولة التعرف على هذه القيم.
* القيمة التاريخية :
هى قيمة مكتسبة ومتزايدة مع حركة الزمن وترجع قيمتها إلى فترة حكم الأسرة العلوية والتى امتد حكمها منذ أن تولى محمد على إلى الملك فاروق ثم قيادة الثورة وهى ترمز إلى فترة هامة من تاريخنا الحديث وتعبير عن ملامح هذه الفترة كما أن العديد من هذه القصور مرتبط بالأحداث التاريخية الهامة مثلا قصر "بدين" يتبادر إلينا ثورة عرابى ،وقصر ر"أس التين" بالإسكندرية يتبادر إلينا محاصرة الملك فاروق فى ثورة يوليو وإجباره على التنازل عن العرش ..وتنقسم القيمة التاريخية إلى :
* القيمة الرمزية :
أى تعكس هذه القصور فترة هامة من تاريخ مصر الحديث وهى فترة الملكية والإقطاع و تبرز مدى ثراء ورفاهية هذه الشريحة التى كانت موجودة فى هذا العصر.
*القيمة الزمنية :-
تتمثل فى مدى بقاء هذه القصور واستمرارها ويعبر عن هذا المؤشر الزمنى وهو تاريخ الإنشاء والذى يزيد من قيمة هذه القصور وأهميتها :-
- الندرة والتفرد والتميز لعدم انتشارها فى وقتنا الحالى مثلما كانت علية سابقا.
- ارتباط هذه القصور بأحداث هامة فى تاريخنا الحديث.
- كما أن الفترة التى تعبر عنها القصور من أهم الفترات فى تاريخنا الحديث.
* القيمة الجمالية والفنية والمعمارية :
تعد تلك القصور ذات طراز شديد التميز والفخامة وتضم تفاصيل فنية ومعمارية شديدة الإبداع والتميز كما تعبر عن طابع عمرانى ومعمارى واضح ومتميز.
* القيمة الاجتماعية :
كان يسكن تلك القصور طبقة الصفوة فى هذه الفترة حيث تعبر عن شريحة اجتماعية متميزة لم ولن تتكرر فى وقتنا الحالى ،فقد كانت هناك نظرة طبقية واضحة جدا تفرق بين الشرائح المختلفة للمجتمع وهذه ظهرت على جوانب كثيرة منها المبانى السكنية حيث كانت القصور سكن للأغنياء.
* القيمة الوظيفية :
قيمة القصور الوظيفية تكمن فى الهدف من إنشاء كل قصر فهناك وظائف متعددة تم إنشاء هذه القصور من أجلها مثل ( السكن - مقر الحكم - الراحة والاستجمام - إقامة الحفلات - حفظ المقتنيات الثمينة - إقامة الصالونات والندوات - العزلة )
* القيمة السياسية :
وتكمن هذه القيمة فى كون القصر مرتبط بأحداث وقرارات سياسية هامة فمثلا " قصر الجوهرة " كان أول مقر للحكم فى أسرة " محمد على " وقصر عابدين الذى انتقل إلية الحكم فى عهد " الخديوي إسماعيل " عندما نزل من القلعة التى كانت مقرا للحكم منذ عهد " محمد على ".

فبذلك فإن تصنيف القصور التاريخية من أهم الخطوط التى تحتاج إليها فى مشروعات الحفاظ وهذا التنسيق يوضح أهمية كل قصر وبالتالى يوضح القيم التى تحتوى عليها كل قصر ومنها يحدد الخطة المتبعة فى مشاريع الحفاظ على هذه القصور وخاصة مشاريع إعادة الاستخدام والتى يحدد من خلال هذه القيم الاستخدام الأمثل الذى يحافظ على هذه القيمة الغالية.
 
 
د.عمرو محمد الشحات