abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
الخليفه العاشق
الخليفه العاشق
عدد : 05-2013
كتب / عبد العزيز الفضالى
مدرس مساعد بالجامعة الإسلامية الدولية


تولى الآمر الخلافة وهو طفل في الخامسة من عمره ، وذلك يوم الثلاثاء السابع عشر من صفر سنة 495 هجرية " 1001ميلادية" وسيطر على الدولة الوزير الأفضل إلى أن اغتال الشيعة الباطنية الحشاشون ذلك الوزير في آخر يوم من رمضان سنة " 515 " وبعدها أصبح الخليفة الصغير الآمر يمارس سلطاته باعتباره الحاكم والخليفة والإمام ، وظل هكذا إلى أن اغتاله الشيعة الباطنية الحشاشون أيضا وهو في طريقه للقاء معشوقته البدوية وذلك يوم الثلاثاء الرابع من ذي القعدة سنة " 524 هجرية " ولم يبلغ وقتها الخامسة والثلاثين من عمره ..

وإذا كان لكل سلطان نوع من الابتلاء في التفكير فإن الخليفة الفاطمي الآمر بأحكام الله كان يعشق الفتيات الإعرابيات البدويات ، وفى سبيلهن كان يهجر الجواري اللاتي يملأن قصوره ويعشن على أمل نظرة منه .. والأغرب أن ذلك الخليفة كان سرعان ما يسأم المرأة الأعرابية البدوية إذا تعلقت به ويهجرها إلى بدوية أعرابية أخرى لا تزال تحتفظ بخشونتها وغلظتها ، وظل هكذا الى أن شغف بحب اعرابية لم تبادله الحب ، فكان فى حبه لها مأساته ومقتله !

ولقد بلغ من غرام هذا الخليفة بالبدويات أنه كان يرسل جواسيس وعيونا يتجولون في خيام القبائل العربية للعثور على أجمل بدوية ، ثم يحصل عليها بأي طريق.

جاءه الجواسيس يخبرونه بالعثور على فتاة بدوية في الصعيد يقال لها ( البدرية العالية) وأنها أديبة أريبة تقول الشعر ، فأرسل لإحضارها إليه فعجز رسله عنها ، وجاءوا يخبرونه بالمزيد من شعرها وحبها لابن عمها المشهور بابن مياح.

وشأن كل ممنوع مرغوب، فقد تعلق بها الآمر وعزم على أن يراها بنفسه ويتعرف إليها كإنسان وشاب ، وليس كخليفة يأمر فيطاع ، ولذلك فقد سافر إليها من قصره بالقاهرة ، وأهمل من أجل هواه التهديد المستمر على حياته من أعدائه الباطنية الحشاشين ، واكتفى بارتداء زى البدو وتجول في مضارب البدو إلى أن وصل إلى قبيلة البدوية العالية.

وضاعت منه أمواله في الطريق فاضطر للاعتماد على نفسه واحتمال الضائقة التي حلت به ، وظل يحتال إلى أن وصل إليها ورآها وحدثها فلم تلق إليه بالا ، فأسرع يعود إلى ملكه وقصره وأرسل إلى أهلها يخطبها ففرح أهلها وأرغموها على قبول الزواج .

وزفت إليه ، فلم ير فيها الانشراح والسعادة اللذين كانا عليها وهى في أرض قومها ، وأظهرت له كراهيتها للقصر بدلا من أن تظهر كراهيتها له ، وهو يقنع نفسه بأنها لا تكره إلا حياة القصور وتفضل عليها حياة الخيام والصحراء ، وكلما ازدادت عنه إعراضا وصدودا ازداد لها محبة وازداد بها هياما .

فعل كل ما يستطيع لإرضائها ، فكان يصحبها إلى قصر القرافة لتشاركه بهجته برقص شيوخ التصوف أمامه ، ومع ذلك فان نظرتها الحزينة الساهمة كانت تنغص عليه حياته ففكر في عمل يرضيها ويسعدها، فقد ظن أن وجودها في القصور مع جواريه وزوجاته يضايقها فأقام لها في الجزيرة " الزمالك الآن " قصرا ضخما جعله على هيئة الهودج الذي تركبه نساء الأعراب وتفنن في زخرفته وتزيينه ، وجعلها تنتقل إلى ذلك القصر فتستمتع به وبجمال النيل والجزيرة .

وانتظر منها كلمة شكر أو لفتة اهتمام ، ولكنه فوجىء بها تبعث من قصرها الجديد برسالة حب إلى حبيبها وابن عمها ابن مياح تشكو إليه حالها ، وتقول له شعرا :
يا ابن مياح إليك المشتكي مالك من بعدكم قد ملكا
كنت في حبي مطاعا آمرا نائلا ما شئت منك مدركا
فأنا الآن بقصر مرصد لا أرى إلا خبيثا ممسكا .
وكتب إليها حبيبها الأعرابي يرد عليها شعرا :
بنت عمى والتي غذيتها بالهوى حتى علا واحتبكا
بحت بالشكوى وعندي ضعفهالو غدا ينفع منا المشتكي
مالك الأمر إليه المشتكي مالك وهو الذي قد ملكا .

وعلم الخليفة الولهان بأمر زوجته وأنها لا تزال على عشقها لحبيبها القديم ، وأسقط في يد الآمر فلم يستطع إلا أن يتمسك بزوجته أكثر فأكثر.

وخرجت القصة من بين جدران القصور إلى ساحات السمر ، وأحس العشيق المسكين ابن مياح بالعيون تترصده وخشي على حياته فأختفي وهرب ، وتكاثرت الأقاصيص الشعبية تجعل منه بطلا ، ودارت حول العاشق والمعشوقة والزوج الظالم حكايات ومناقشات كانت تميل الى تأييد الطرف المظلوم وهما العشيقان الاعرابيان.

وأثناء انشغال الخليفة العاشق بمشاكله مع محبوبته البدوية وحبيبها الهارب والمتعصبين لهما كان الشيعة الباطنية يجهزون مؤامرة لاغتياله . وكانوا قد تعرفوا على تحركاته والطرق التى يسلكها موكبه ووجدوا ان اسهل فرصه لهم لاصطياده هى الوثوب عليه وهو فى طرقه لقصر محبوبته، فكمنوا له ينتظرون موكبه .

سار الموكب على الشاطىء ونزل الخليفة إلى الجسر متجها لمعشوقته، وقبل أن يلحق به بقية الحرس وثب عليه المتآمرون وثبة رجل واحد يضربونه بالخناجر والسكاكين وحملوا الخليفة المقتول إلى قصر البدوية العالية ، كأنه قد صمم على الذهاب إليها حتى بعد مصرعه .
ولا نعرف كيف استقبلت جثته ..!
هل بالحزن على زوج عاشق ولهان ؟ أم بالسرور لأنها تخلصت من زوج مزواج سجان !!