abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
الحرب الليبية - الإيطالية
الحرب الليبية - الإيطالية
عدد : 05-2013
كتب / عبد العزيز الفضالى
مدرس مساعد بالجامعة الإسلامية الدولية

جاء اهتمام الحكومة الإيطالية بليبيا عام 1870م، من الناحية المدنية ،وبعد أن حققت إيطاليا آنذاك وحدتها السياسية والتي كانت قبل ذلك تعاني التشتت والفرقة فيما بينهم ، ومن خلال هذا المنظور الوحدوي تطلعت عندئذ كي يصبح لها دور ذى قوة وتأثير في أوروبا والبحر الأبيض المتوسط وأفريقيا،حيث كان اهتمام الإيطاليين بليبيا قبيل الحرب أو المدخل في باديء الأمر هو وجه ثقافي وصحي واقتصادي ، هذا النهج الذي اتخذه المستعمرون لأنفسهم المتمثل في إنشاء بعض المدارس والمستشفيات والبنوك وغيرها من الأساليب التمهيدية في أغلب المناطق الليبية ، إلى أن جاء اقتراب موعد المكيدة التي كان المستعمرون يضمرونها في أنفسهم قبيل عام 1910م، حيث قامت إيطاليا بإرسال بعثة ،وقد أطلق عليها البعثة العلمية للتنقيب عن الآثار في المناطق الليبية .


ولقد كانت هذه البعثة برئاسة "الكونت سفورزا " قيل آنذاك بأن هذه البعثة ساهمت بإعداد الخرائط وربما كانت تلك الخرائط لأهم المواقع في ليبيا لأجل إعداد العدة لدخول القوات الإيطالية إلى ليبيا ، ويبدو أن أبناء الوطن الأحرار كانوا على يقظة من تحركات الإيطاليين الأمر الذي جعلهم يقومون بمناقشات حيال هذا الموضوع فيما بينهم وبين الإيطاليين، وقد كان هؤلاء القادة السياسيين الليبيين على رأسهم ، "بشير السعداوي" إلا أنهم لم يصلوا إلى نتائج مرجوة مع الإيطاليين ، الأمر الذي نتج عنه بأن حاول الزعماء الليبيون بعقد مؤتمر وطني في مدينة الخمس كان الهدف من هذا المؤتمر هو تحذير وتنبيه أبناء الشعب الليبي من دسائس الحكومة الإيطالية وما تسعى إليه من طموحات لا حدود لها حيال البلاد، وفي يناير 1911 وبينما كان السفير التركي الموجود في إيطاليا ، قد وصل إلى نتائج خطيرة حيال بلاده ، فأبرق إلى حكومته محذراً من المواقف الإيطالية تجاه ليبيا ، إلا أنه يبدو أن الحكومة العثمانية كانت تعاني من مشاغل بمشاكل داخلية ، ولم تعر أي اهتمام صوب تحذير سفيرها إليها ، لذا أخذت إيطاليا كافة الترتيبات حيال الحرب على تركيا في ليبيا ،حيث قام الأسطول الإيطالي في سبتمبر من عام 1911 م، بمحاصرة طرابلس العاصمة والتي سقطت خلال أربعة أيام إذ يلاحظ التفوق العسكري والتقني الإيطالي والذي كان له الأثر البالغ على صفوف القوات العثمانية ، إذ حسمت نتيجة المعركة لصالح القوات الإيطالية التي قرر عدد جنودها آنذاك بحوالي أربعين ألف جندي ، منهم ستة آلاف من سلاح المدفعية ، وبعدئذ سقطت مدينة (درنة) واتبعتها مدينة (بنغازي) ثم (طبرق).


وهكذا توالت غزوات المستعمرين على المدن الساحلية الليبية إذ لم ينته شهر أكتوبر من عام 1911 م، إلا وكانت معظم المناطق الموجودة على الساحل في أيدي القوات الإيطالية الغازية ،حاولت عندئذ الحكومة العثمانية بوسائلها المتواضعة بأن تقف في وجه السلطات الإيطالية التي أصبحت تتربع على المناطق الساحلية الليبية ، إلا أن الثابت من خلال موازين القوى بين الطرفين يبدو أن العثمانيين غير قادرين على ردع الغزو الإيطالي ، ولذلك وجدوا أنفسهم أمام هذا الوضع المتدهور ، وهذا الضعف الصارخ فاضطروا في 18 أكتوبر من عام 1912 أي بعد مضي حوالي سنة على دخول القوات الإيطالية لليبيا إلى توقيع اتفاقية مع الإيطاليين عرفت آنذاك باتفاقية أو شيء التي تم بموجبها إخضاع ليبيا للنفوذ الإيطالي ، ومن هنا تأكد الليبيون من عدم قدرة الأتراك على مواجهة الطليان ، ولذلك ارتدوا إلى قدرتهم الذاتية آخذين في الاعتبار ضرورة إنشاء مقاومة شعبية ، وهكذا بدأ الليبيون مقاومتهم ضد الطليان وقد اعتمدت هذه المقاومة على فرق تهاجم مواقع الطليان ما بين الفينة والأخرى ، وأمام صمود وإصرار وإرادة المقاومين الليبيين فوق تراب هذا الوطن ، هب الشباب العربي إذ توافد المتطوعون العرب من سوريا والعراق ومصر وقد كان أبرز هؤلاء الشباب الضباط الذين التحقوا بالمقاومة الليبية على سبيل المثال لا الحصر (الملازم / صبحي الطرابلسي ، الملازم / إسماعيل الطرابلسي ، الملازم /عيسى الوتري البغدادي ، الملازم / محمود حلمي ، إلخ)
.

وبعد انسحاب الأتراك من ليبيا ، وفق اتفاقية أو شيء (لوزان) من عام 1912 حمل لواء المقاومة للاحتلال الإيطالي /المجاهد الكبير أحمد الشريف السنوسي ، ومن ثم وجب تقديم نبذة عن مولده ونشأته ،فهو الشيخ أحمد بن محمد الشريف بن محمد بن علي السنوسي، ولد بواحة الجغبوب سنة 1873 ،والدته كريمة عمران بن بركة ،حفظ القرآن الكريم في سن مبكرة ، ومن مشايخه الذين درس وتعلم علي أيديهم الإمام محمد المهدي السنوسي ،الشيخ أحمد الريفي ، الشيخ محمد بن مصطفى التلمساني ، والشيخعمران بن بركة إلخ .


أما المقاومة في طرابلس فقد كانت بزعامة المجاهد الكبير "سليمان الباروني" وهكذا استمر الوضع على ما هو عليه إلا أن هناك تطورات سياسية حدثت عام 1920 م، حيث عقد اتفاق ما بين السلطات الإيطالية وبين " محمد إدريس السنوسي" ، والذي سمى آنذاك ب (اتفاق الرجمة) اعترف فيه الإيطاليون بالسيد "محمد إدريس السنوسي" آمرا على المنطقة الداخلية من ليبيا التي كانت تحت سيطرته واعترف السيد محمد في المقابل بسيطرة الطليان على المناطق الساحلية من ليبيا ، وقد ظل هذا الاتفاق ساري المفعول حتى عام 1922 م، حيث تم نقضه من قبل "موسوليني" ، والذي أخذ يعد العدة لسيطرته الشاملة على ليبيا وقد أثر هذا الأمر على سير الأحداث وتطورها آنذاك ، ومن خلال هذا الانقلاب ، رأي الفاشي موسولينى ، الذي أغرته الطموحات الواسعة ، بأن ليبيا الآن أصبحت بالنسبة له ميداناً واسعاً بين يديه وذلك لإثبات قواته وتطلعاته الفاشستية أمام أعين العالم ، في حين تزامنت معه وفي نفس السنة من عام 1922 م، كانت أيضاً المقاومة الوطنية الليبية قد ارتدت مع "عمر المختار" وجهاً تنظيماً إذ كانت قبله عفوية ومتفرقة وبدون تنظيم يذكر ، فكان سلاح المقاومة عبارة عن بنادق فردية وبعض من الأسلحة المحلية الصنع .

لذا يفهم من هذا بأن هناك قد بدأت مرحلة جديدة لكل من الإيطاليين باعتلاء موسوليني للحكومة الإيطالية ومرحلة جديدة أخرى للمقاومة الوطنية الليبية بزعامة عمر المختار الذي ظل في ساحة الوغي إلى أن استشهد في السادس عشر من سبتمبر عام 1931 ،له ولرفاقه الرحمة.