abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
حاعبي و كمت قصة العشق الازلية
حاعبي و كمت قصة العشق الازلية
عدد : 06-2013
بقلم / محمود فرحات
عضو جمعية الآثار

منذ ملايين السنين عشق النهر الارض وشهد البشر على ذلك فدعوة "حاعبي" وسموها "كمت".. منذ ملايين السنين ولد حاعبي في اواسط القارة السمراء حيث الغابات المطيرة وكان بأمكانه ان يظل هناك ابديا..لكن حاله من العشق انتابته واخذ يبحث عن محبوبته الابدية كمت.. فأخذ يجري ويقطع الصحروات شوقاً للقاء حبيبتة مصر التي من اجلها جرى ومن اجلها وجد في هذه الدنيا وكان ذلك هو مهرها ان يجتاز كل هذه البلاد والصحروات الشاسعة التي تعتبر اكثر اماكن الدنيا جفافا وأن يأتي الى حبيبته في قوته فيدخل بها في كامل فحولته فتنتشي ارض مصر وتزدهر وتنجب خضراً وفاكهه وزهور وغصون زيتون وتمور..فيحتفل البشر بالزواج الابدي المقدس الذي سيمدهم الحياة والبقاء..انها قصه العشق الازلية بين النيل وعروسه الجميل مصر.

وللنيل فضل كبير لا يمكن انكاره فيصناعة أقدم حضارة ومجتمع ونظام ودولة في الدنيا حتى ان مؤرخ اليونان هيرودوت قال واصفا مصر بأنها هبة النيل وان كنا نرى ان للنيل فضل لكن للبشر ايضا دور عظيم في صناعةالحضارة فمصر هبة النيل نعم ولكنها ايضا هبة المصريين ودرة النيل وعشيقته لأن النيل يعبر عديد الدول الأفريقية على مدى يزيد على ستة آلاف كيلومتر لم تصنع أيا منها حضارةكالتي صنعها المصريين فهى علاقه تفاهم خاصة بين النهر والبشر هى التى صنعت تلك الحضارةالشامخة.

فقد عشق المصريون النيل وسكنوا واديةمنذ اقدم العصور وقدسوه جيلا بعد جيل ليس تقديس عبادة وانما تقديس احترام وتقدير وشكر لفضلة في المساهمة في بناء حضارتهم بل وجعلوا تلويث النيل من اكبر الكبائروالمعاصي التي لا تغتفر بعد الموت

وتأكيدا لتبجيل المصريين للنيل منذ ماقبل عصر الاسرات فقد اتخذت أقدم رموز مقدسة للمالك المصرية قبل توحيدهم على يد الملك مينا فنبات البردى اصبح رمزا لمملكة الشمال وزهرة اللوتس غدت رمزا لمملكة الجنوب..ومن نبات البردى صنعت أقدم أنواع الورق وظل اسم الورق بكل لغات العالم يدين لمصر وللنيل كما صنعت المقاعد والأسرة والمراكب منه.

لقد مثل النيل العمود الفقري للحياة المصريةعلى طول التاريخ وحتى وقتنا الأن سواء في ميدان الزراعة او العقيدة اوالتنظيم الاجتماعي في مختلف جوانب الحياة..فمن طميه صنعوا الطوب اللبن لبناء بيوتهم ومن أخشاب أشجاره وغابه صنعوا أدواتهم وآلاتهم الموسيقية واقتاتوا على المحاصيل والنباتات والحيوانات والطيور التى تعيش على ضفافه

ومن وحي الأساطير المصرية نجد أنه فى النيل ألقى ست جسد أخيه أوزير بعد أن مزقه إلى أربعين قطعه دفنتهم إست(ايزيس) فى الأقاليمالمصرية الأربعين وبفضل بركة جسد أوزير تحول ماء النيل الى ماء الحياة الذى يخصب الأرض البور وأصبح على كل عاقر ترغب فى الولد أن تملأ إبريقا من الفخار الأسود من ماء النيل لتستحم بمائه المبارك

اعتقد المصريون القدماء في النيل انه هو نهر الأبدية فى العالم الآخر وانه ينبع من في حقول "اليارو "او "الجنة " بلغة الاجداد فهو جزاء المتقين ان يشربوا من مائة في جنه الخلد.

وعلى ضفاف النيل الغربية أقام المصريون القدماء أهراماتهم ومعابدهم الجنائزية ومقابرهم الابدية وعلى النيل تعلموا صيد السمك والطيور وأفراس النهر والتماسيح وعلى ضفافة الشرقيةبنوا مساكنهم وكانت مزارعهم وجنان الدنيا..

اهتم المصريون على مدار التاريخ بالنيل واستكشفوا منابعه منذ فجرالتاريخ ويرصد لنا تاريخ الاجداد ان اشهر الحملات الاستكشافية لمنابع النيل كانت حملات (وني) و(حرخوف) و(ببي نخت) منذ عصر الاسرة الخامسة من المملكة القديمة لفتح منابع النيل واخضاع النهر الذي هو شريان الحياة وسرها الابدي لملك مصر..لذلك اعتبرالمصريون منذ بواكير عهد دولتهم ان الاعتداء على النيل اعتداء على مصر وشعبها.

وللنيل موسمان اولهما هو موسم الفيضان بينشهرى يوليو وسبتمبر حيث يبلغ منسوب مياهه 16ذراعا أو أكثر من ثمانية أمتار كانت تقاس مقاييس متدرجة من البوص ثم أقيمت بعض المقاييس الثابتة فى مختلف أنحائه حتى أقام العباسيون مقياس الروضة سنة 861م والآخر موسم التحاريق أو الجفاف ويكون بقية العام حيث يبذر فيه المصريون الحبوب ويتابعون نموها حتى مواسم الحصاد

وكان جفاف النهر وعدم وصول مياهه إلى الذراع السادسة عشرة على مقياسه هو نذير شؤم على البلاد والعباد وهو أخطر الكوارث التى تحيقبالأرض والبشر والدولة والنظام في مصر فتنعدم الخيرات والمحاصيل وترتفع أسعار الندرةالباقية منها وتتوقف قدرة الناس على دفع الضرائب التى تعيش عليها الدولة وجهازها الإدارى والعسكرى ولا يعد هناك سوى الفوضى والخراب والمجاعة كما حدث فى الشدة المستنصرية(1065-1071) والتي اكل فيها الناس الاطفال والحيوانات وحتى حمار الوالي لم ينجوا من ذلك فقد أكله المصريون من شده الجوع والجفاف.

ويحكى ان محمد علي عُرض عليه ان يكون حاكم مصر في عام 1803 ولكن كان النيل في ذلك الزمن ضعيف فحدثت ندره في المياه ولذلك خاف محمد علي ان يقال ان عصره عصر جفاف وكان توليه للحكم في عام 1805 وكانتاول مشاريعه الخارجية فتح السودان 1820 وتأمين النيل ومنابعة واخضاعها لسلطان مصر وتاجها والذي تم على يد ابراهيم باشا بفتح أعالي النيل واقامة عديد المشروعات على مجراه للتوسع الزراعي

وعلى نهجه كان حفيده الخديو اسماعيل والذي خاض معركتين حربيتين ضد الحبشة (اثيوبيا) في الفترة من نوفمبر 1875 وحتى مارس 1876وان لم يكتب لمصر النصر فيها وقتل فيها العديد من المصريين من بينهم 600 اسير مصري أعزل قتلوا بدم بارد من بينهم اطباء ومهندسين الا ان المقصود منها كان ارسال رسالة للحبشة بأن النيل والتجارة في البحر الاحمر خطوط حمراء وأمن قومي مصري وان الدماء تهون وهى مقابل رخيص للماء وقد خلفت هذه الحرب ميراث من الحساسية والكراهية السياسيةالتاريخية بن البلدين..واصبح يقال للتلاميذ الاثيوبين في المدارس انك قبل ان تشرب لابد وان تستأذن مصر وتربت اجيال من الاثيوبين على كره مصر

ومن اللافت أن كلمة (بحر) اعتاد الفلاحين المصريين ذكرها بمعنى النيل نفسه إذ يبدو أنهم طوال عهودهم لم يهتموا بالتجارة عبر البحار ولا بالصيد البحرى مثلما اهتموا بالنيل الذي هو سر حياتهم وبدونه لا توجد مصر ومن ثم ظل النيل هو البحر بالنسبة لهم حتى لم يعد هناك بد من التمييز فميزوا البحر المتوسط بقولهم البحر المالح.

وقد كان النيل ملهما للمصريين لذلك فقد تغنى المصريون الاقدمين والمحديثن بالنيل ودللوه وتغزلوا فيه بل لقد ادخلوه في نشيدهم الوطني فقد قال موسيقار الشعب سيد درويش في نشيد بلادي (مصر يا أم البلاد أنت غايتى والمراد..وعلى كل العباد كم لنيلك من أيادى)..ومن اشهر الاغنيات التي كتبت للنيل على يد عظماء الشعراء ولحنها وشدا بها كبار الفنانين المصريين..فنجد بيرم التونسي في قصيدة أنا المصرى يقول (جدودى أنشئوا العلم العجيب ومجرى النيل فى الوادى الخصيب) ويقول بديع خيرى فى أغنيته عن وحدة مصروالسودان والتى لحنها باسلوب أفريقى يقول (يا مصيبه وجانى من بدرى..ذى الصاروخ فودانى..مافى حاجه اسمه مصرى..ولاحاجه اسمه سودانى..بحر النيل راسه فى ناحية..رجليه فى الناحية التانى..فوجانىيروحوا ف داهية..إذا كان سيبوا التحتانى) ودااللي حصل يا عم بديع احنا رايحيين في داهيه..!!!

وهناك أغنية (البحر بيضحك ليه..وأنا نازلةادلع املا القلل) والبحر هنا هو بحر النيل إذ لا يقبل أن تملأ القلل من الماء المالح..وتغنى أم كلثوم من كلمات احمد رامى (يامسافر على بحر النيل أنا ليا فى مصر خليل) وكذلك من كلمات أحمد رامي (ياشباب النيل ياعماد الجيل هذه مصر تناديكم فلبوا دعوة الداعى إلى الحق النبيل) ولها ايضا من كلمات إبراهيم ناجى (سلاماشباب النيل فى كل موقف)

وتغنى نجاح سلام من كلمات محمود حسن إسماعيلالذى يستحق بجدارة لقب (شاعر النيل) فى اوج معركة السويس (أنا النيل مقبرة للغزاة انا الشعب نارى تبيد الطغاة) فالنيل هنا يعني مصر فهما لا يمكن ان ينفصلان وانفصالهما يعني فنائهما

ويغنى عبدالوهاب (اجرى يا نيل عزيزا فىالوجود واروي للأيام تاريخ الوجود وانهضى ياجنة الدنيا وسودى واعيدى مجدك الماضى اعيدى بأس احرارك من بأس الحديد)

وكانت معركة بناء السد العالى فرصة كبيرةلظهور النيل فى الغناء الوطنى نكتفى منها بنموذج واحد هو حكاية السد لعبدالحليم حافظ وصلاح جاهين وفيها (كان طبيعى نبص للنيل اللى أرواحنا فايديه ميته فى البحر ضايعة والصحارى فشوق اليه)

ويغنى الشيخ إمام من كلمات أحمد فؤاد نجم(الدم يجرى فى ماء النيل والنيل بيفتح على سجنى)

ويغني الموسيقار الكبير محمد عبدالوهاب من كلمات شوقى (النيل نجاشى حليوة اسمر عجب للونه دهب ومرمر ارغوله فايدو يسبح لسيدو حياة بلادنا يارب زيده( ولعبدالوهاب أيضا من كلمات عزيز أباظة (همسة حائرة)وفيها (هل تذكرين بشط النيل مجلسنا) وله أيضا (امتى الزمان يسمح ياجميل واسهر معاكعلى شط النيل)

وتغنى أم كلثوم رائعتها من شعر بيرم التونسى(شمس الأصيل) ويغنى عبدالحليم حافظ (ياتبر سايل بين شطين ياحلو ياسمر) وطبعا تأتى على رأس أغانى النيل رائعة محمودحسن إسماعيل النهر الخالد (مسافر زاده الخيال والسحر والعطر والظلال ظمآن والكأس فىيديه والحب والفن والجمال سمعت فى شطك الجميل ماقالت الريح للنخيل يسبح الطير أم يغنىويشرح الحب للخميل واغصن تلك أم صبايا شربن من خمرة الأصيل).



ان النيل هو مصر وبدون النيل لا توجد مصر فهو مصدر الحياة وبدونه ستصبح مصر صحراء جرداء لا قدر الله..فهذه رسالة للمسؤولين عن الامور في مصر..أعلموا انكم مؤتمنون على مصير 90 مليون نفس، فهل انتم أهل للامانه
!!!
 
 
الصور :