abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
تشريعات الملك باكن رنف
تشريعات الملك باكن رنف
عدد : 09-2013
بقلم: محمود فرحات
عضو جمعية الاثار

عرفت مصر القانون حينما كانت الدنيا ماتزال لم تعرف غير البقاء للاقوى.. وكان لدينا تشريعات حينما كان الإنسان في الشرق والغرب مازال يحاول توفير طعامة..عرفت مصر الماعت وقدستها وبنيت عليها نظام الدولة وعرفت النظام القضائي بل وكان بمصر اول قاضيه في التاريخ.

ينتمي الملك باكن رنف او كما يدعى بالاغريقية بوكخوريس إلى الاسرةالرابعة والعشرون والتي عاصرت الاسرة الخامسة والعشرون (الاحتلال الكوشي لمصر) حكم البلاد بعد وفاة والدة الملك المناضل (تف نخت) الذي لم يترك ملوك المحتل الكوشي(بعنخي وخلفة) يهنئ باحتلال مصر فطاردهم في طول مصر وعرضها، بلغت مده حكم الملك بوكخوريس حوالي 6سنوات او اقل في الفترة من 725ق.م وحتى 720ق.م

رغم فترة حكمة البسيطة الا انه خلف لنا تراث هام منالقوانين والتشريعات التي تسبق تشريعات حمورابي وتفوقها انسانية، حتى ان الاغريق يعدونه من المشرعين العظام في القانون

وتقول الاسطورة انه خلال حكمة نطق احد الكباش وحذر المصريين من غزو الاشوريين وهذا ما تحقق بعد وفاته،حيث اعد جيش كبير وخرج لملاقاة الاشوريين في فلسطين ولكنه هزم وعاد الى عاصمة البلاد في ذلك الوقت في (صاو) اوصالحجر بمحافظة الغربية حاليا حتى يتفرغ لتحرير مصر من الكوشين الاندال الذين استغلوا ضعف البلاد وتحالفوا مع كهنة طيبة واحتلوا البلاد.

ولقد قتل بوكخوريس على يد ملك الكوشين المحتل شاباكا حيث هزمة في احد المعارك واسره واحضرة لعاصمة بلادة في ناباتا وتخلص منه بطريقةمتوحشة تتناسب وافريقيته المتوحشة حيث أمر بحرقه حياً (قارن بين موقف تحتمس الثالث من اعدائة وبين موقف شاباكا من ملك مصر بوكخوريس
(
قوانين بوكخوريس:

اهتم هذا الملك بالإصلاحات التي عادت بالبلاد إلىسيرتها الأولى وسابق عصرها الذهبي حيث المبادئ الفردية والمساواة الاجتماعية وقدوجه ضربة قاصمة إلى الإقطاع في شكليه المدني والديني وحارب الارستقراطية الدينية وقضى على امتيازات رجال الدين التي اكتسبوها خلال العصر الآموني وفي عصره سادتالنزعة الفردية وحلت محل الإقطاع.

ولم يكن قانون بكخوريس أول القوانين التى دونت فىمصر القديمة بل عرفت مصر قبلها الكثير من المدونات القانونية والكثير من الملوك المشرعين بداية من عصر الكائن النوراني تحوت رمز التشريع عام 4241ق.م وقد كان ذلك القانون ذا طابع دينى حيث أنه صدر مباشرة من الكائن النوراني تحوت وجاء الملك مينا والذى وحد البلاد سياسياً ودينياً وأيضا تشريعياً وقانونياً حيث أمر بتطبيق قانون تحوت على كل المملكة المتحدة.
المصدر الوحيد لقانون بكخوريس هو موسوعة مكتبة التاريخ لديودورس الصقلي، المجلد الأول: المصريون القدماء، الباب السادس، الفقرات14 – 19

وقانون بكخوريس ظل معمولا به أثناء حكم البطالمة وبعض من حكم الرومان حتى عام212 بعد الميلاد عندما أصدر الامبراطور الرومان كراكلادستوره المعروف الذى منح الجنسية الرومانية لكافة الأجانب عدا الأجانب المستسلمة

وقانون بوكخوريس ظل يطبق على المصريين خلال كل العصر الاغريقي وبعض من العصر الروماني وذلك
إعمالا لمبدأ شخصية القوانين حيث كانالمجتمع الواحد يعرف أكثر من قانون يطبق كل منها على أشخاصه فقط بصرف النظر عنمكان اقامته و مع ذلك فقد أثبت قانون بوكخوريس مكانته المتميزة وتفوقه فى الفكر القانونى للعالم القديم. و نقل الينا هيرودوت و كذلك المؤرخ ديودور الصقلى أنالمشرع اليونانى الاشهر صولون كان قد زار مصر عام 595ق.م واطلع على قوانين بكخوريس قبل أن يضع هو قوانينه الشهيرة و كذلك يذهب بعض المؤرخين الى أن واضعي قانون الالواح الاثنا عشر-أول القوانين المدونة فى روما القديمة - أشاروا الى اطلاعهم على قوانين بكخوريس و اعتناق كثير من أحكامه و كانوا يشيدون به علانية فى الساحاتالكبرى حيث تذاع القوانين لاعلام الكافة بها قبل دخولها حيز النفاذ.

وخلال الاسرة السادسة والعشرين اول الملك احمسالثاني (أمازيس) تقليد قانون بوكخوريس و أصدر هو أيضا قانونا باسمه و لكن ما أنقضى عهد حكمه حتى عادت البلاد الى قوانين بوكخوريس من جديد و اندثر قانون أمازيس.

خصائص قوانين بوكخوريس 718 – 712 ق.م على الرغم من قصر المدة التى حكمفيها هذا الملك مصر الا أنه قد وجه ضربة قاصمة الى رجال الدين بالغاء امتيازاتهمكجزء من الغاء كثير من امتيازات الطبقات الأخرى و عاد بالبلاد الى سيادة النزعة الفردية و تحولت المساواة الى مبدأ يطبق على كل المراكز القانونية عامة كانت أو خاصة. (امتيازات الكهنة ادت الى احتلال مصر بعد ان زاد ثرواتهم ونفوذهم وتحالفوامعاعداء مصر الكوشين ضد ملوك مصر(

وهذا القانون سماه البطالمة من حكام مصر فيما بعدقانون العقود نظرا لاحتوائه على قواعد القانون المدني وأيضا قواعد الأحوال الشخصية..وقد تحرر القانون بالكامل منالطابع الديني للقوانين السابقة عليه طوال العصر الأموني وجاء خلواً من أي حكمديني..وكذلك تحررالقانون من الشكليات والاجراءات المعقدة القديمة وجعل من الكتابة وحدها الوسيلة الفعالة فى مجال الاثبات.

أعلى القانون من شأن الارادة فى التصرفات القانونيةو سادت بسبب ذلك قاعدة العقد شريعة المتعاقدي وكان شديد المحاربة لفكرة الديون وآثارها السيئة على المجتمع و هو فى ذلك كان أسبق من غيره من القوانين..فقد كانت الديون فى الماضى سببا مباشر امن أسباب الاسترقاق حيث يتسبب عجز المدين عن الوفاء فى تحويله الى عبد للدائن و هوما يطلق عليه الاكراه البدنى و ذلك بأن يكره الدائن المدين على العمل لديه حتىي حصل على حقه منه أو كان فى مكنة الدائن بيع مدينه فى سوق العبيد للحصول على الثمنلسداد الدين..وفى هذهالجزئية كان قانون بوكخوريس تقدميا للغاية فى عصره حيث ألغى الرق بسبب الدين وأحسنمعاملة العبيد بصفة عامة و خفف كثيرا من معاناتهم

وعلى الجانب المالى لقضية الديون ألغى بوكخوريس نظام الفائدة المركبة حيث أنه كان يبالغ فيها الى حدود غير معقولة قبل صدور قوانينه وكانت تصل الى 100% بل و 120% و تضاف سنويا الى أصل الدين سنويا وهكذا مما كان يجعلالسداد مستحيلا فحدد قانون بوكخوريس السقف الأعلى للفائدة على النقود بـ 30% بينما بلغ ذلك الحد فى الحاصلات الزراعية الى الثلث فقط و فى هذا السياق وصل تفكيره الىالغاء الفوائد التى تتكون لتصل الى أكثر من أصل الدين و هى فكرة لم تكن معروفة فىذلك الزمان بالمرة.

بيد أن أعظم انجاز قانونى فى القانون المدنى أتى بهبوكخوريس كان الغاء الاكراه البدنى بأن جعل التنفيذ قاصر على أموال المدين فقط أىعلى ذمته المالية و لا يمتد الى جسده أو حريته كما كان الوضع قبلها و هذه الفكرة هى القائمة فى كل الثقافات القانونية فى عالم اليوم.

أما فى مجال الأحوال الشخصية فقد حرص القانون علىالاعتراف بالمساواة الكاملة بين الجنسين و كانت للمرأة أموالها الخاصة و لهاالحرية الكاملة أن تتصرف فيها بكل أنواع التصرفات بمقابل أو بدون مقابل فى حال الحياة أم الى ما بعد الوفاة (الوصية) و لها الشخصية القانونية الكاملة التى تبيحلها أن تذهب الى المحكمة مدعية أو مدعى عليها و كانت شهادتها مأخوذ بها. كذلك كانلها أن تبدى رأيها فى أمر زواجها بالقبول أو الرفض و لها اشتراط الاحتفاظ بالعصمةفى يدها وكذلك وضع ما تشاء من الشروط المالية فى عقد الزواج بما فيها على سبيلالمثال النص على الحق فى قبض تعويض مالى ضخم من الزوج فى حال الزواج من امرأة أخرىو كثيرا ما وقف مثل هذا الشرط عائقا فى سبيل اتمام هذا الزواج الثانى و عليه كانتعدد الزوجات – كنتيجة لذلك كله – نادر الحدوث

وساد مبدأ الزواج الفردى على أساس أنه الأصل و أصبح تعدد الزوجات هو الاستثناء و يتم بناء على موافقة الزوجة الأولى فى حالات الضرورة القصوى بسبب مرض أو عقم الزوجة الأولى مثلا. وساوى القانون المذكور بين الأخ وأخته فى التركات ولم يعترف بالنظام القديم الذى كان يميز الأخ الأكبر فى الميراث. ووضع القانون المذكور ديون الزوج الى زوجته فى موضع ممتاز ولها الأسبقية على كافة الديون الأخرى.