abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
المآذن الليبية فى العصر القرمانلى
المآذن الليبية فى العصر القرمانلى
عدد : 10-2013
من الطبيعي أن أغلب المساجد الليبية الصغيرة لم تزود بمآذن ، لأنها مساجد أوقات ويمكن أن تصنف الى العناصر التالية :

أ ـ المساجد التي لم تزود بأي نوع من أنواع المآذن :

ومن هذه المساجد ، سيالة ، الميلادي ، ابن طابون ، والمفتي ، يؤدي المؤذن الآذان واقفاً أمام المسجد ، أو في الردهة الواقعة بين بيت الصلاة والشارع .
وهذه المساجد غالباً تقع بين أزقة ضيقة ، وفي مناطق سكنية مكتظة وأحياء تجارية ، ويجتمع القاطنون بالقرب منها للصلاة اليومية بدون أن يتركوا أحياءهم ، وينتقلون إلى المساجد الجامعة والتي تكون بعيدة نسبياً عن مناطقهم السكنية ، وهذه المساجد لم تزود كذلك بمنابر باستثناء جامع السيالة ، الذي زود بمنبر ، وتقام فيه صلاة الجمعة .

ب ـ المساجد التي زودت بمآذن :

ومنها جامع الباشا بالخمس ، فقد زود بمئذنة مثمنة الشكل ، لها شرفة واحدة محمولة على طبقتين من الحنايا الصغيرة المعقودة ، الطبقة السفلى بها 32 حنية ، بواقع 4 حنايا لكل ضلع من أضلاع الشرفة المثمنة والطبقة العليا بها 40 حنية ، بواقع 5 حنايا للضلع ، هذا الترتيب المعماري يعطينا شكلاً من أشكال المقرنصات .
وزاوية عمورة بجنزور بها مئذنة ذات قطاع مربع مغربية الطراز ، يصل المؤذن إلى مدخلها بعد أن يمر بمجموعة من الدرجات ، التي تقوده إلى سطح الزاوية ، ومن هناك يدخل إلى المئذنة ، التي لها سلم يؤدي إلى قمتها ، والمسجد في هذه الزاوية تقام فيها صلاة الجمع ، وجامع سيدي المرغني زود بمئذنة على هيئة برج مراقبة . وجامع ميزران بطرابلس زود بمئذنة مثمنة قصيرة ، لها شرفة واحدة ، والجامع تسقفه قبة كبيرة ، وقبوان برميليان متعامدان على جدار القبلة وضعا إلى الغرب من القبة
.
جـ ـ المساجد التي زودت بمئذنة من نوع المئذنة السلم:

وبصفة عامة فالمساجد التي لها مآذن من نوع المئذنة ـ السلم هي في غاية البساطة ، وغالباً ما تكون خالية من الزخرفة ، فهي بذلك تمثل أسلوباً معمارياً مميزاً ، وهو في الحقيقة استمراراً لنوع المساجد الإسلامية المبكرة الخالية من البهرجة المعمارية والفنية ، والمحافظة على التقليد المعماري الاسلامي البسيط في شكل مآذنها .
وما يزيد هذا الافتراض قوة وتأييداً ، هي أن هذه المساجد من الناحية الجمالية والمعمارية والمزودة بالمئذنة السلم هي أبسط أنواع المساجد الليبية فهي خشنة البناء وخالية من الزخرفة.
ومن البديهي أن الغاية منها تأدية وظيفة ، بغض النظر عن قيمتها الجمالية والفنية ، وعلى ما يبدو فإن كل التركيب البنائي لهذه المساجد الصغيرة ، هو صدى وانعكاس لتلك المساجد التي شيدت في المراحل الاسلامية الأولى وعليه فإن السلالم من الناحية الوظيفية ، حسب نص ابن زبالة والسمهودي ، في هذه المساجد هي صنو لذلك البناء المسمى المطمار الذي استخدمه بلال ، والذي كان قائماً في بيت عبد الله بن عمر ، وعليه فانه معمارياً يمثل أقدم وأبسط شكل للمئذنة ، وهذا الشكل البسيط استمر مستخدماً عبر القرون .

ـ والمئذنة السلم في معمار المسجد الليبي يمكن تقسيمها إلى ثلاثة عناصر :

أ ـ مئذنة من نوع السلم الذي ينتهي إلى ما يشبه السرادق .
ب ـ سلم بسيط يتكون من عدد من الدرجات .
جـ ـ خليط من مئذنة وسلم ، وهي عبارة عن مئذنة بها سلم داخلي يؤدي إلى قمتها ، ولكن لا
يمكن الوصول إليها إلا من خلال سلم يقع في وسط الصحن ، ويؤدي إلى سطح المسجد حيث
تكون المئذنة مقامة على ركن من أركان المسجد ، ناقش هذا الموضوع المستشرق يوسف شاخت في مقالاته بصفة عامة مستخدماً أمثلة من مصر وشمال إفريقيا وأقطار المنطقة الصحراوية ، ولم تشمل دراساته المساجد الليبية التي بها مآذن من هذا النوع وأكثرها في ليبيا .

ركز شاخت في مقالاته الأولى على نوع من المئذنة السلم التي تتكون من عدة درجات تؤدي إلى إحدى زوايا وأركان سطح المسجد ، حيث يوجد بناء يشبه برج المراقبة ، وبيّن شاخت أن هذا النوع من المئذنة السلم وتنوعاتها توجد في ريف مصر ، وفي وسط وغرب أناضوليا .

ونؤكد هنا إن هذا النوع بالذات منتشر في ربوع ليبيا ، نشاهده في مسجد سيدي عبد الوهاب القيسي ، ومسجد إسماعيل بن يربوع ، وكلا المسجدين شيدا أساسا في العصر الحفصي .

وهناك ثلاثة مساجد أخرى بها مآذن مشابهة منها مسجد بن سليمان ، والزاوية القادرية ، وجامع ابن مقيل ( بن موسى ) ، وهذه المساجد الثلاثة الأخيرة تقع في طرابلس ، ومن المحتمل أنها شيدت في الفترة العثمانية .
والاختلاف بين المساجد الليبية التي زودت بمآذن من هذا النوع وتلك التي تناولها شاخت أن الأمثلة الليبية لها سلالم إما من الحجر أو الخشب ، وفي حالة واحدة فالسلم مصنوع من الحديد ويقع داخل بيت الصلاة بدلاً من وجوده محاذٍ لإحدى جدران بيت الصلاة من الخارج ، بل إن السلالم التي تؤدي إلى البناء الذي يشبه برج مراقبة في جامع الدروج قد وضعت في سمك الجدار الشمالي الغربي من بيت الصلاة ، وربما جاءت تسمية الجامع بجامع الدروج لوضع هذه السلالم الفريدة . وفي بعض المساجد البسيطة من نوع المعمار الشعبي ، مآذن من نوع المئذنة السلم ، فالمسجد العتيق في نالوت به مئذنة ذات شكل فريد ، عبارة عن ثلاثة أعمدة تلتقي مع بعضها مكونة لشكل أقرب ما يكون بمسند آلة تصوير ، والسلم الذي يؤدي إلى هذا البناء الغريب يوجد ملاصقاً لجدار المسجد من الخارج ، وأشار أنتوني هت وجاي بيرتر بردج أن مآذن مساجد منطقة فزان من نوع المئذنة السلم توجد ملاصقة لجدار السلم من الخارج ، وأن هذا الشكل المعماري هو الأكثر انتشاراً في مساجد منطقة فزان ، وما زال هذا النوع من المآذن مستخدماً في بناء بعض المساجد المتواضعة خاصة في الريف الليبي ، بل أحياناً يشاهد كذلك في بعض المساجد حالياً في بعض ضواحي مدينة طرابلس من قبل بعض الأفراد الخيرين .
وتعرض يوسف شاخت في مقالته إلى أمثلة من المساجد التي لها مآذن من نوع المئذنة السلم ، فالشكل البنائي في هذا النوع يشبه برج مراقبة في إحدى أركان المسجد فوق السطح ، ويكتفي المعماري بوضع سلم من عدة درجات ملاصقاً لجدران المسجد من الخارج ، وقد تتبع شاخت انتشار وانتقال هذا الملمح المعماري في أقطار إفريقيا الشمالية والوسطى ، ومرة أخرى فإن شاخت لم يتطرق إلى مساجد من هذا النوع في ليبيا .
وأوضح شاخت أن هناك شكلاً يندرج تحت نوع المئذنة السلم نجد فيه بدلاً من البناء الذي يشبه برج مراقبة بناءً ضخماً ، ولكن ما زال هذا البناء يتبعه سلم مستقل يؤدي اليه ، وبين شاخت انتشار هذا النوع من المئذنة السلم خاصة في جربة وسوسة بتونس ، ورجلة بالجزائر ، وفي شمال نيجيريا ، وأمثلة أخرى نراها في مساجد سوريا ، والسودان ، وشرق إفريقيا.
ونقول إن هذا الشكل المبسط من المئذنة السلم استمر استخدامه في ليبيا وصار ملمحاً معمارياً شائع الانتشار في طول البلاد وعرضها عبر الفترات السابقة للفترة العثمانية ، وأثناءها بدون انقطاع والى الوقت الحاضر

 
 
بقلم الدكتور/ عبد العزيز الفضالى