abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
مناقشات الدستور الأمريكي ... الشعب والوطن قبل كل شيء
مناقشات الدستور الأمريكي ... الشعب والوطن قبل كل شيء
عدد : 10-2013
في العام 1787م دارت مناقشات واسعة بين مجموعة من صفوة المجتمع الأمريكي الحديث حول دستور الولايات المتحدة الأمريكية، هذه المناقشات تكشف لنا مدى جدية هؤلاء وبحثهم عن الصالح العام للشعب والوطن، فنجد الكسندر هاملتون يطرح سؤالاً هاماً في أولى أوراق هذه المناقاشات مفاده : "هل المجتمعات قادرة أو غير قادرة على خلق حكومة صالحة بواسطة إرادتها الحرة، أو أن هذه المجتمعات قدر لها، وإلى الأبد، الإعتماد على الاحداث واستعمال العنف عند وضع دستورها السياسي، فإذا كانت هناك أي حقيقة في الإشارة المذكورة، فإن الأزمة التي نمر بها الآن تجبرنا على الوصول إلى قرار يحسم لنا الأمر مرة واحدة وإلى الأبد. وعلينا أن نضع بعين الإعتبار أن القرار الخاطئ، الذي قد نتخذه يمكن أن يكون حقاً من سوء طالع الجنس البشري".

هكذا هو يحذر وينبه إلى أهمية وخطورة مواد الدستور ولكنه يقف أيضاً عند المصالح المتعارضة داخل المجتمع فنجده يذكر في ذات الورقة : "إن واحدة من أخطر العقبات التي يتوجب على الدستور الجديد أن يواجهها لهى المصلحة الواضحة لفئة أو طبقة معينة من الناس في كل ولاية من الولايات، في أن تقاوم التغييرات التي قد تشكل خطر إنقاص سلطتهم، وخفض ما يترتب على المراكز والمناصب التي يحتلها أفراد هذه الفئة في مؤسسات، وكذلك خطر الطموح المقموع عن فئة أو طبقة أخرى من الناس كانت تأمل أحد أمرين: إما أن تعظم نفسها من خلال الفوضى في بلدها، أو تميز نفسها بآفاق أكثر عدالة أو إنصافاً".

ولعله في الفقرة التالية يجسد ما تعيشه مصر حالياً حيث يذكر هاملتون : "فلو حكمنا في ذلك على أساس تصرفات الأحزاب المتعارضة، لقادنا هذا إلى استنتاج أنها جميعاً تسعى لإثبات عدالة الرأي الذي ترضاه ... وإلى زيادة عدد مؤيديها بتأثير جهودها بما تطالب به، وبمرارة الحنق الذي يبديه أفرادها أيضاً. حينذاك سيتم تصوير الحماسة المتنورة تجاه حكم كفؤ وفعال على أنه نتاج مزاجية تميل إلى السلطة الطاغية والمعادية لمبادئ الحرية العامة. كما يصور التخوف الغيور، والمبالغ فيه من الخطر على حقوق الشعب، وهو في أغلب الأحيان يقع فيه عقل المرء أكثر من عاطفته على أنه مجرد تظاهر واصطناع، وأنه الطعم الذي يعلقه طالبو الشعبية في السنارة على حساب الخير العام للأمة".

هنا هو يقودنا لأمر آخر يجري اليوم في مصر هو التوازن بين قوة الحكم والحريات الشخصية، فيذكر " أن قوة الحكم أمر أساسي لضمان الحرية ويتناسون أنه عند التأمل الطويل والتدبر حول حكم صحيح وسليم وعلى إطلاع تام بأمور المحكومين، لا يمكن الفصل بين الأمرين: قوة الحكم، وضمان حريات المواطنين، عن أن الطموح الخطر غالباً ما يكمن خلف الحماسة الزائدة لحقوق الشعب، أكثر مما يتخفى تحت المظهر المنفر لحزم الحكم بفصل كفاءته".

لكنني توقفت بشدة حول صفات من وضعوا الدستور الأمريكي فنجد جان جي يذكرها في ورقة مؤرخة بـ 31 أكتوبر 1783 كما يلي: "ولقد تشكل ذلك المؤتمر من رجال لديهم الثقة الكاملة في الشعب، أثبت كثير منهم عظيم وطنيتهم وحبهم لبلادهم، وأظهروا قدراً كبيراً من الفضيلة والحكمة، في أوقات عصيبة تمحص عقول الرجال ومشاعرهم ... آنذاك قاموا بذلك الإنجاز الشجاع، وبعقول غير منشغلة بمواضيع أخرى ... وصفوا ما رأوه دون أن ترهبهم السلطة، وغير متأثرين بأحاسيس أخرى غير محبتهم لوطنهم".

وينقلنا جان جي في مناقشته في ورقة مؤرخة في 3 نوفمبر 1787م، إلى السلامة الوطنية، فيذكر أنها: "سلامة تحترم ضمان بقاء السلام العام واستمراره، كما تحترم ضمان الاستقرار فيما بين أفراد الشعب، وتقف ضد خطر عدوان الغرباء عليه، سواء كان العدوان بقوة السلاح أو بتأثير النفوذ، كذلك تقف ضد الإعتداء بالسلاح فيما بين الأفراد أنفسهم، أي العدوان الداخلي ذاته".

ادرك واضعوا الدستور الأمريكي أهمية لا مركزية الحكم الذي ينتج عنه سياسيين منتشرين على إمتداد رقعة الوطن لا سياسيين في العاصمة فقط على غرار مصر، فخبرة الحكم تفرز ساسة تستطيع الدولة إختيار مسئولين طبقاً لإنجازاتهم وخبرته فاذا اتسعت رقعة الإختيار سيكون هذا في صالح الوطن، كما يقودنا جيمس ماديسون لمناقشات مفصلة في أوراقه حول قدر السلطة التي يمنحها الدستور للحكومة، والبنية الخاصة بالحكومة وتوزيع سلطتها على الفروع والمجالات المتعددة فيها.

ويذكر الدكتور أحمد ظاهر عدة دروس مستفادة من هذه الأوراق هي :-
الدرس الأول الذي يمكن تعلمه من هذه الأوراق هو كيفية التعلم من الأحداث التاريخية، فهذه الأوراق تذهب إلى أعمق من مجرد وصف الأحداث إلى تحليل الأسباب التي أدت إليها، فثلاً ماذا يستطيع الشخص أن يتعلم من الدكتاتوري؟ ما الدروس الرئيسية التي يمكن أن نتعلمها من التجربة الرومانية؟ ما الأخطاء التي حصلت في العصور الوسطى؟ فهذه الأوراق لا تصف الأحداث فقط، ولكنها تقترح الحلول من اجل عدم تكرار هذه الأخطاء، فهي تقترح دستوراً فيدرالياً لتخفيف الآلام والشرور لأي نظام سياسي.

الدرس الثاني الذي نتعلمه من هذه الأوراق هو أن الثورة التي تهدف إلى بناء دولة عصرية وأمة عصرية وتتوقف عند إعلان استقلالها، ليست بثورة. فهذه الأوراق تخبرنا بكل وضوح أن الثورة هي وسيلة وليست غاية بحد ذاتها، حيث يجب من خلالها تحقيق الحرية والعدالة والسعادة للجميع؛ فالثورة هي عملية مستمرة تغير قوانينها تبعاً لهذا العالم المتغير. وحيث أن الطبيعة محكومة بالقوانين المتغيرة، وعليه يجب أن تساير قوانين الأرض هذا التغيير. وقد قامت الثورة الأمريكية من أجل تحقيق العدالة والإزدهار حسب قول كرين برنتون Crain Brinton في in Brinton أمريكية من أجل تحقيق العدالة والإزدهار حسب قول كرين برنتون التغيير. تحقيق الحرية والعدالة والسعادة للجميع؛ فالثور في كتابه "الثورات الكلاسيكية – The Classical Revolutions"، فهذه الثورة صارعت لإقامة نظام جديد لم يوجد مسبقاً. كانت ضد سلطة القوى الخارجية، أو سلطة الحكم الفردي. فقد كانت من الجميع وللجميع.
الدرس الثالث الذي يمكن أن نستقيه من هذه الأوراق هو الطريقة التي يمكن للسياسيين وواضعي التشريع والمثقفين من خلالها خلق الوحدة من بين التنوع. فالنظام السياسي الأمريكي الفضفاضي الذي برز بعد الثورة الامريكية عام 1776م كاد أن يخلق صراعاً بين الثلاث عشرة ولاية حول المصالح الإقتصادية، فقد اقترح كُتاب "الأوراق الفيدرالية" حلاً لهذه القضية: وهو الدولة الفيدرالية، ولفتوا الانتباه إلى "أن أولئك الذين يدعون إلى الإنفصال إنما يعملون ضد مصالحهم".

الدرس الرابع وهو درس مهم، فهم يفيد بأن لا شيء يمكن أن يؤخذ على أنه مسلم به، فل شيء يجب أن يخضع للتجربة؛ فالواقعية هي طريقة حياة. والحالة تفرض طبيعة القانون وليس العكس صحيحاً، فقوانين العالم المتغير يجب ان تكون مستمرة التغير، ويجب أن تتوافر تفسيرات جديدة دائماً.

هناك دروس كثيرة يستطيع المرء أن يتعلمها من هذه الأوراق، وأود هنا أن اقترح على القارئ العربي أن يتمعن في هذه الأوراق، وأن يتعلم من الفلسفة السياسية التي تتضمنها.

 
 
بقلم الدكتور/ خالد عزب