abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
السياحة واستشراف المستقبل في مصر
السياحة واستشراف المستقبل في مصر
عدد : 01-2014
بقلم الدكتور/ إبراهيم حسن الغزاوي

تشكل المرحلة الراهنة التي تمر بها مصر منعطفاً تاريخياً، لا يجب أن نستهين به ، أو ندعه يمر مرور الكرام، دونما اغتنام للفرصة التاريخية التي منحتها لنا الأقدار، وهي أن نكون من ضمن أحياء هذا الزمن لكي نرى ونشارك في تشكيل معالم الطريق لمستقبل نحلم به جميعاً لبلدنا الحبيب.. مصر...

ولأننا اليوم، في عالمنا المعاصر ، قد أقررنا وسلمنا عملا وقولاً بأن القوة تكمن في العلم والاقتصاد، وأن المجتمعات القوية اقتصادياً، تملك مفاتيح القوة الحقيقية التي يمكن أن تمنحها تأشيرة الدخول الفعالة، لتصبح عضوا في نادي الدول المستقرة والمتقدمة، أو دول العالم الأول.. فلابد أن تتغير كثيرا رؤيتنا الرسمية و الشعبية للسياحة في مصر...كأحد أهم روافد الاقتصاد في هذا البلد العريق...وأن يتغير العلم لكي يوفر غطاء مستنيرا لنهضة سياحية شاملة تستحقها مصر.

من الناحية الرسمية، على الحكومة أن تولي قضية التنمية السياحية اهتمام أكثر منهجية ورشدا، فقد آن الأوان للتجاوز اكتفائها بالنمط التقليدي القائم على الإدارة المحدودة للموارد السياحية العملاقة التي تملكها البلاد..وأن تعيد النظر في آليات العمل الوظيفي القائمة، فالمرحلة القادمة من عمر البلاد تقتضي أن تكون الحكومة رائدة في العمل الإبداعي الخلاق الذي يخرج من تحت عباءته الكثير من المشروعات والمبادرات والآليات التي تمكن من الوصول لصناعة سياحة حرفية في مصر... وإذا كانت الإحصائيات العالمية الحديثة تشير إلى أن الدول الثلاث الأعلى في استقبال السائحين هي على التوالي: فرنسا (83مليون سائح)، أمريكا (67 مليون سائح) ، وكلا من الصين و أسبانيا ( 57.7مليون لكلا منهما) ، فإننا يجب أن نشعر بالغيرة ونحن نرى دولة كالصين تقفز للأمام في مصاف الدول السياحية الرائدة، ونحن نكتفي بالفرجة على الآخرين يتقدمون ويبرعون في استغلال ما حبته بهم الطبيعة ومنحهم الخالق من مفردات الغنى والثروة.

على الحكومة أن تدرك أيضاً أن السياحة هي الطريق الأقرب للرفاهية الاقتصادية، وأن الاهتمام السريع والمقدام بها والاستثمار فيها سيحقق العوائد الأسرع التي ستوفر فرص عمل للملايين من شباب مصر... وتوفر مع كل فرصة عمل أملا في المستقبل لهؤلاء الشباب، بما يحفزهم على العمل، ويبعدهم عن غياهب التطرف والوقوع في براثن الركود والتخلف، وهو أقصر الطرق لاستقطابهم عقائديا والعبث برؤؤسهم وحماسهم ممن لهم هوى في العبث بمقدرات البلاد والتنكيل بأهله من المصريين قاطبة..

ولأن السياحة بطبيعتها المصرية الظاهرة هي حقيقة ماثلة، وليست مجرد أحلام يقظة ، فإننا ربما لن نحتاج كثيرا لكي نبني بني أساسية عملاقة ، لأن لدينا مئات الآلاف من أمكان الجذب ومحاط الزيارة والاهتمام التي يمكن أن تخاطب - بقدر يسير من المال، ووفير من التخطيط والتصميم، أذواق أي إنسان على هذه البسيطة، فإننا يحق لنا أن نطمح في أن يزورنا من السياح كل عام عدد مثل ذلك الذي يزور فرنسا أو الصين أو اسبانيا... ونحن أغنى منهم بكثير من ناحية الرصيد السياحي الجاذب..ولكننا أقل منهم بكثير في رصيد الإدارة والابتكار والرؤية المتجردة لخدمة هذا الوطن وأبنائه.

تحتاج الحكومة ، وبشكل عاجل إلى ضخ كل اهتمام ممكن لتقديم صناعة سياحية متميزة، وليس عيباً أن نلجأ لخبرات عالمية متخصصة، ولكن العيب أن ندعي عدم حاجتنا إلى الآخرين، في الوقت الذي تتأخر فيه خطواتنا كثيرا عن اللحاق بطموحاتنا إلى مستقبل أفضل لهذا البلد.

على الحكومة – يعضدها المجتمع بكاملة - أن تدرك أن تحقيق أهم أهداف الثورة المصرية في 25 يناير و 30 يونيو هو تحقيق العيش الكريم للمواطن، وأن هذا العيش الكريم مرتبط بشكل وثيق بتلمس مخارج اقتصادية مؤثرة، مدعومة بتوجه مجتمعي مستوعب لصناعة سياحة راقية، تتضاءل فيها السلوكيات الفردية المنفرة للسائح، ويتحول فيها كل فرد على أرض الوطن إلى داعي مبتسم ومسالم وصديق للسائح لكي يزور بلادنا وينعم بقدر من عظمتها التاريخية التي لا تبارى ، وثرائها الطبيعي المتفرد...

وبالطبع هناك حاجة محورية لتحقيق الأمن والطمأنينة في ربوع مصر، بشكل تتساوى فيه القاهرة العاصمة مع أقصى نقاط المعمورة في أراضي مصر الشاسع’، فبدون هذا الأمن لن تحظى أي خطط سياحية بنصيب وافر من التوفيق والسداد.. فالأمن هو المدخل الحتمي للسياحة، وهو موضوع لمقالة منفردة في القريب إن شاء الله تعالى.. حمى الله مصر ويسر لأبنائها خدمتها وبنا ما تهدم منها من ثقة و سلوك و فكر ومشاعر مواطنة مخلصة، نحن أحوج ما نكون لها في الفترة القادمة من عمر مصر.

إن مصر تحتاج اليوم ـ بشكل عاجل وجاد ومؤثر ـ لتكوين رؤية علمية منهجية طموحة ، تبلور المستقبل السياحي الذي تريده... ، رؤية في شكل مشروع قومي طموح ، يفسح الطريق لانطلاقة سياحية واسعة، ...في إطار مجتمعي شمولي، يساهم الجميع للوصول إليه، في مجتمع لديه طموح في العيش والحرية والكرامة الإنسانية أيضاَ...

---------
تخرج الدكتور الغزاوي من كلية الشرطة بالقاهرة بتقدير امتياز عام 1985م ، حصل على ماجستير القانون الدولي من جامعة عين شمس عام 1988، وحصل على الدكتوراه القانون الدولي الخاص (جامعة عين شمس 2007) .. عمل كضابط بوزارة الداخلية حتى عام 2012 ، وتفرغ بعدها للعمل الأكاديمي والمجتمعي التخصصي في مجال حقوق الإنسان وحل المنازعات والأمن والانتقال الديموقراطي، ويعمل حاليا كخبير دولي في العديد من مؤسسات الخبرة العالمية، في مجال تطوير مؤسسات سيادة القانون، وإدارة مراحل الانتقال المؤسسي والمجتمعي، إضافة لعمله أكاديميا كمحاضر زائر لحقوق الإنسان وإعادة تهيئة مؤسسات الدولة عقب الاضطرابات والنزاعات بالعديد من المؤسسات التعليمية والأكاديمية، والمفوضية العليا لشئون اللاجئين، وله عدة كتب ومؤلفات ودراسات متنوعة في مجال الإصلاح المؤسسي وإدارة تحديات الانتقال في المجتمع المعاصر.