abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
التصحر بين الرأس والتربة
التصحر بين الرأس والتربة
عدد : 04-2014

يعاني حالياً حوالي مليار شخص حول العالم من نقص التغذية، ويعيش 98% منهم في البلاد النامية ، وعندما نذكر البلدان النامية عزيزي القارئ لك أن تتأكد أن البلاد العربية تشغل نسبة كبيرة منها ، أي عليك أن تتأكد أن الحديث بالطبع عنك لا مفر منه .

تتعدد المبررات حول أزمة الغذاء ويصفها المتخصصون بأنها أزمة التصحر والغذاء ، أي أن السبب في نقص الغذاء والأزمة الناجمة عنه هو أن نسبة الصحراء في أراضي العديد من الدول أكبر بكثير من مساحة الأراضي الزراعية وفي نفس الوقت يتزايد التعداد السكاني في هذه الدول بشكل سريع يجعل الاكتفاء الذاتي من الغذاء أمر لا يمكن لتلك الدول أن توفره لمواطنيها لذا فإن الحل والمخرج الوحيد من تلك الأزمة هو الاعتماد على الغرب من خلال استيراد الغذاء اللازم حتى يجد العرب ما يأكلوه وبالتالي يتمكنوا من العيش والحياة .

يطلق المتخصصون من أهل العلم مصطلح " الأمن الغذائي " عندما يدور الحديث حول الغذاء ، وهو مصطلح واقعي ويعبر بصدق عن أهمية الغذاء وأنه بالفعل إحدى السبل الرئيسية لتحقيق الأمن للبلاد ولشعوبها ، ذاك كان دور أهل العلم في توضيح الأمور ، لنرى ماذا كان دور أهل السياسة في إدارة الأمور وإلى أين وصل بنا الحال ؟

تعتمد دول الخليج العربي بشكل شبه كامل على استيراد الغذاء من الغرب حيث تتراوح نسبة الواردات من الغرب بين 80% إلى 90% من الغذاء الذي يأكله العرب لكي يعيشوا ، ومن أبرز السلع الغذائية التي تأتي على رأس قائمة الاستيراد هي القمح ، السكر والزيت حيث تستورد الدول العربية حوالي 50 % من استهلاكها للقمح من الدول الغربية ، أما عن السكر والزيت فهي تستورد 40 % من حجم استهلاكها السنوي ، أي لك أن تتخيل أن كوب الشاي في الصباح والمساء لا تستطيع تحليته بملعقة سكر ، وأن وجبة رخيصة مثل البطاطس أو غيرها لن تستطيع أكلها إن امتنع الغرب عن إمدادك بالزيت ، ذلك هو رد فعل الساسة بعد أن أوضح العلماء أهمية الغذاء واعتباره مصدر أمن للبلاد وأطلقوا مصطلح الأمن الغذائي حتى يستشعر الساسة خطورة الأزمة ومدى ارتباطها بالأمن القومي للبلاد .

تعود أزمة الغذاء في دول الخليج العربي إلى سنوات طويلة مضت لم يتعلم منها أهل السياسة واتخاذ القرار إدارة الأمور وكيفية الخروج من الأزمة لنعبر منها إلى حد الأمان ، بل تركوا للغرب زمام الأمور وتمسكوا بمبررات اعتقدوا أنها ستعفيهم من المسؤولية والمساءلة وهي التصحر والنمو السكاني الرهيب وقلة هطول الأمطار وكأن الله عز وجل لم يراعي النسبة بين مساحة الصحراء وبين الأراضي القابلة للزراعة وبين كمية المياه المطلوبة من أجل أن يأكل العرب ليعيشوا، وكأن الصحراء خُلقت في غفوة أو لتكون مبرر للحرصين على ارتداء رابطة العنق والعمامة ، وبالطبع حاشا لله أن يكون الأمر كذلك ، لكن من زاوية رؤية واقعية لما يعانيه الملايين في بلادنا حتى اليوم من أمية قد يصل بهم الفكر والتفكير إلا أنه ما باليد حيلة للخروج من هذه الأزمة الطاحنة .

ومن الأمثلة الحية لواقع أزمة الغذاء في الدول العربية :-

- الضغوط أمريكية في الستينات على الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر بخصوص الواردات الغذائية ومنعها عن الشعب المصري إن لم يتراجع عن سياساته ، لكن عبد الناصر استطاع التغلب على هذه الضغوط وعبر من الأزمة إلى حد مقبول .
- وفاة خمسمائة ألف طفل في العراق منذ عام 1990 وحتى عام 2003 بسبب نقص الغذاء.
- أربعة ملايين شخص في السودان يعانون من انعدام الأمن الغذائي في عام 2014 .

إن الأمثلة عديدة ولا تنحصر إنما تنحصر رؤيتنا للأمور وإلى حجم مواردنا واستسهال الاستيراد للاستغناء
عن الإنتاج لأننا وإن نظرنا لأزمة الغذاء في الدول العربية بنفس المعايير و أن الصحراء تغلب على أرضنا وأن المياه قليلة ولا تكفي للزراعة ، فإن مصادر الطاقة أيضاً شحيحة في الغرب ولا تكفي للإنتاج إلا وأن الغرب قد نجح في إدارة الأزمة لصالحه من منطلق " لقمة العيش " أي نحن نتجمد وهم يجوعون .

وخلاصة الأمر إن كان من الأمر الخلاص :-

إن الصحراء الجرداء والتصحر الحقيقي هو تصحر الرأس التي لا تنبت أفكاراً تبني مستقبل آمن وفقاً لمعطيات وهبها الله بمعايير دقيقة من الحكمة توفر الأمن والأمان لمن أراد .


 
 
بقلم / عمرو أحمد