abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
أنـــقــــرة .. منك وإليك
أنـــقــــرة .. منك وإليك
عدد : 05-2014
إنها العاصمة التركية وثاني أكبر مدنها ذات المركز الخامس وأربعين على مستوى العالم من حيث الكثافة السكانية حيث يبلغ تعدادها نحو خمسة ملايين نسمة . أسسها ملك له القدرة على تحويل أي شيء تلمسه يداه إلى ذهب ( وفقا للميثولوجيا الإغريقية ) هو الملك " مـيـداس " والذي مات منتحرا حزنا على مدينته التي أسسها لتكون ملاذا لشعبه من أثر زالزال عنيف إلا أن المدينة وقعت بعد ذلك في أيدي الغزاة وكأنه يبني ليسكن غيره لذا اختتم حياته بالإنتحار .

على الرغم من أن الطقوس التي كانت تتم في مدينة الملك ميداس الأصلية ( فيرجيا ) تؤكد لنا صدق هذا الزعم إلا أن الأدلة الأثرية تشير إلى أن المدينة تؤرخ إلى ماهو أقدم من ذلك .فهي مستوطنات الحضارات العتيقة في الشرق الأدنى، ووفقا للمعطيات الأثرية يُقدّرعمرها الزمني بـثلاثة آلاف سنة بدءاً من الحيثيين وهم سكان آسيا الصغرى وشمال سوريا وهم رواد التعامل مع المعادن حيث عرف الإنسان في أنقرة علم المعادن والفلزات والسبائك , و فطن لكيفية التعامل مع النحاس والبرونز والقصدير كما أنه برع في صناعة الأفران و البواتق , واستطاع الإنسان في أنقرة أن يسبق قرينه في أوروبا قُرابة الألف عام.

إن التاريخ والعمر الزمني للمدينة كان العامل الذي جعلها تستوعب إمبراطوريات لطالما تعددت عنها الأساطير وتركت لنا أثر في نفس كل منا ، فقد استوعبت المدينة الحضارة الرومانية واستقبلتها بالملك " أغسطس " سنة 25 قبل الميلاد بل وأصبحت عاصمة لأحد المقاطعات الرومانية لتُصبح بذلك مركزاً ذو أهمية سياسية وتجارية مرموقة .

وتشتهر المدينة حالياً بإحدى آثارها الرومانية وهو " معبد أغسطس و روما " الذي يحتوي على السجل الرسمي للملك أغسطس وهو ما نسميه " أعمال أغسطس الإلهية " ، بالإضافة إلى أن أنقرة لا زالت تقدم لنا أطلال لآثار رومانية في غاية الجمال الفني والذوق الرفيع مثل المنحوتات البارزة على قطع الرخام والحجر بالإضافة إلى بقايا " فيلا رومانية " ظلت قائمة حتى القرن التاسع عشر بالقرب من المقر الرئاسي في تشانيكايا الحالي.

بلغ تعداد سكان انقرة فى عهد الإمبراطورية الرومانية أكثر من 200 ألف نسمة وامتدت حدود المدينة حتى منطقة كينشلك ومحطة السكة الحديد من الغرب بينما امتدت في الجنوب إلى الموقع الحالي لجامعة " هاتسيب " ، كانت فعلا مدينة كبيرة حتى أنها كانت أكبر من نظائرها في بلجيكا وفرنسا وبريطانيا وكانت منتجعا صيفيا لهم .

مثلها مثل باقي المدن الرومانية عانت أنقرة من إضطهاد الأباطرة الرومان للمسيحية سنة 303 قبل الميلاد حتى أن بعض كنائسها مازالت تشهد على أحداث العنف مثل كنيسة " سانت كليمت " وهى بقايا كنيسة موجودة في مبني دير القديس " اشكيلا " في حي أولوس حيث الموقع الذي دفن به أسقف المدينة وعمره 38 سنة واسمه " كليمان " بعد إيذائه واضطهاده من الرومان ولكن فشل الإضطهاد في أنقرة وعلى العكس من ذلك أنتجت أنقرة 25 تشريعا تأديبيا من خلال أحد مجالسها الكنسية وهو المجمع السنوي الأرثوذكسي في عام 314 ميلادية وتُعتبر تلك التشريعات التأديبية من أهم الوثائق في وقت مبكر من التاريخ .

توالت الحضارات في مدينة أنقرة وخلفت الإمبراطورية الفارسية الرومانية حتى أن الإمبراطورية الفارسية في أنقرة لقت حتفها بإمبراطور جديد وإمبراطورية جديدة ، إنه " الإسكندر الأكبر " يأتي إلى أنقرة بادئا عهداً جديداً ومن بعده خلفائه الإغريق الذين جاءوا إليها عام 300 ق.م وأصبحت المدينة آنذاك مركز تجاري ضخم لتبادل البضائع بين مواني البحر الأسود وشبه جزيرة القرم وإلى آشور وقبرص ولبنان وإلى جورجيا وأرمينيا وبلاد فارس إلى الشرق .

تلك هي أنقرة في الماضي أما عن الحالي فغالباً ما يكون غزاة الماضي هم أصدقاء الحاضر وهم سائحو اليوم وعليه تم اختيار أنقرة عاصمة لأوروبا في عام 2010 في تسع عشرة معرض سياحي ويقارب أعداد الزائرين حوالي 2 مليون ، والجدير بالذكر أنه تم اختيار مدينة تركية أخرى لتكون عاصمة أوروبا الثقافية في المعارض والمؤتمرات الدولية وهي مدينة ( اسطنبول ) .

لطالما الإنسان كائن مؤثر أيّا كان موقعه في البيئة حتى وإن كان غازِ وليس من أهل البلدة فدائماً تغلب عليه بشريته ويود أن يترك بصمته ويترك أثراُ يعبر عما في داخله ويؤثر في نفوس من يراه ويفطن الى مغزاه من يدُقق ويُحدّب النظر وعليه تعددت الآثار في أنقرة كما تعدد غزاتها وكل منهم ترك بصمته فمنها البصمة الرومانية والأخرى الفارسية وغيرها من اليونانية والعربية بل وامتدت لتعبر عن العقائد وليس فقط الموطن فمنها مايمثل الفن القبطي والإسلامي .

إن كنت من أولئك الذي يبحثون عن البدايات والنشأة في موقعه الأصلي فإن " قلعة أنقرة " تدعوك لزيارتها كأقدم جزء في المدينة حيث أن عمرها 300 سنة، بالإضافة إلى منطقة " بازاريه " ذو المناظر الطبيعية الفاتنة والمنازل القديمة التي مازالت تحتفظ بوجودها والكهوف داخل الجبال التي كان يسكنها البدائيون، أيضا لانستطيع أن نغفل العديد من المناطق الأخرى مثل منطقة " ألتيدج " والتي يقطنها 4000 نسمة وبها العديد من الأماكن التراثية مع لمسات الحياة المدنية حيث تترامى المراكز الكبيرة والمحال الشهيرة والمطاعم ومراكز تعليم العائلات كُل حسب ميوله كالرسم والأشغال اليدوية والغناء والرياضة .

أما إن كنت من هواة تذوق تتابع التطور الفني والإختلاف الزمني فإنك مدعو لزيارة متحف الحضارات الأناضولية الذي يضم مجموعة نادرة وفريدة من الآثار والتحف الفنية الرائعة لمختلف الحضارات التي نشأت وإزدهرت في أنقرة بدءاً من العصر الحجري القديم حتى يومنا هذا في تناغم زمني بديع يجمع بين الماضي والحاضر ويقع المتحف في منطقة " أولوس " جنوب قصر أنقرة .

أما إن كنت من هواة الآثار الإسلامية فأنت في حرم مسجد" كوجاتيبي " أكبر مسجد في العاصمة تقف مبهورا أمام مآذنه الأربعة حيث صُمم على طراز الفن العثماني .

أما إن كنت من هؤلاء الشغوفين بحياة وممات الزعماء فأنت على موعد مع متحف" أتاتورك " مؤسس الجمهورية التركية , الذي بُنى بعد وفاته بخمس عشرة عام ويضم مقبرته وتماثيل له وصوراً أثناء الحروب بل وخلال حياته اليومية وأهله وبناته الثمانية ومقتنياته ومنها ساعة كبيرة من الفضة مُرصعّة بنحو 1200 حجر ألماس وأختامه الخاصة ومُصحفه.

أما إن كنت تبحث عن المدنية والتسوق والترفيه لك ولأسرتك فإنك اختارت أن تتوجه إلى " أرمـــادا " وهو مركز تجاري مميز يجمع بين الماركات المحلية والعالمية من ملابس وأحذية ومجوهرات ويضم الكثير من المقاهي والمطاعم ومراكز اللياقة البدنية والسينما.
الجدير بالذكر أن لايفوتك زيارة الأكواريوم " متحف الأحياء المائية " والذي تم تصنيفه من أفضل ثلاثة متاحف أحياء مائية على مستوى العالم.

وأخيرا وليس آخراً ولأننا ندرك قيمة المكان ونُقدر قيمة الزائر فإننا قد إعتنينا بدور الإستضافة لتشعر وكأنك في منزلك في سلسلة مختلفة ومتنوعة لأفضل الفنادق المُصنفٍّة عالميا .

حقيقة الأمر أنك إن أردت السفر فأنت سافرت إلى أنقرة حيث تسافر منك إليك .
 
 
بقلم/ عمرو أحمد
الصور :