abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
رمضان فرحة القلب
رمضان فرحة القلب
عدد : 06-2014
بين الماضي والحاضر فرحة تتوارثها القلوب وتعبر عنها الأجيال بطرق مختلفة على مدار السنين لكن الفرحة تبقى لأنها فرحة من القلب.. نتحدث عن فرحة تبلغ من العمر 1435 سنة ، بدأت في المملكة العربية السعودية وازدهر التعبير عنها في مصر ، إنه شهر رمضان الكريم الذي طالما أطل على الناس تعم مشاعر السعادة والفرح البلاد .. وإن أردنا الحديث عن فرحتنا برمضان اليوم فلن يسعنا البدء في الحديث إلا منذ مئات السنين حيث شكَل التواضع ، الصدق ، الرحمة وأحياناً المصادفة ملامح الاحتفال بشهر رمضان الكريم .

نبدأ عزيزي القارئ بالمسحراتي الذي يوقظك استعدادا للصيام على صوت دقات طبلته وندائه المحبب " اصحى يانايم واحد الدايم ، رمضان كريم " ،فقد كان أول مسحراتي يطوف علي بيوت المسلمين عام 238 هجرياً هو والى مصر "عتبة ابن إسحاق " الذي قرر أن ينزل بنفسه لإيقاظ المسلمين، وكان يجوب شوارع الفسطاط على قدميه ينادي " يا عباد الله تسحروا فإن في السحور بركة "،وذلك هو التواضع .


أما عن الإفطار وانتظارنا لنسمع " مدفع الإفطار اضرب " ، فالأمر يعود إلى والي مصر الإخشيدي " خوشقدم " الذي تصادف تجربته لمدفع جديد وقت غروب الشمس في رمضان سنة 859 هجرياً ، وبالطبع ذاع صوت قذيفة المدفع أرجاء الفسطاط فظن الناس وكأنها تهنئة من الوالي بموعد الإفطار وذهبوا إلى قصره ليشكروه وطالبوا المداومة على إطلاق المدفع وقت الإفطار ، وقد استجاب بالفعل وظل المدفع يضرب وقت غروب الشمس في رمضان ، وتلك هي المصادفة .


وعن الفانوس ، يعود تاريخه إلى اليوم الخامس من شهر رمضان سنة 358 هجرياً ، عندما خرج موكب حافل جمع بين الرجال والنساء و الأطفال حاملين في أيديهم الفوانيس النحاسية المضاءة بالشموع للإنارة و الترحيب بالخليفة المعز واستقباله في منطقة الجيزة ، ومن هنا بدأ الفانوس قصته مع المصريين وارتبط به الأطفال وتعلق في ذاكرتهم مشهد استقبال الخليفة ليلاً في رمضان وازداد تعلقهم به حينما جاءت الليلة الأخيرة في الشهر الكريم وخرج الخليفة ليلاً لاستطلاع الهلال ليتبين إن كان اليوم التالي هو أول أيام العيد أم أنه المتمم لشهر رمضان الكريم ، وبالطبع خرج معه الأطفال سعداء فرحين حاملين الفوانيس يرددون الأغاني الجميلة ، وما أن مر عام كامل وأتى شهر رمضان في العام التالي ، خرج الخليفة لاستطلاع الهلال ليلة الرؤية إلا والتف حوله الأطفال بالفوانيس يرددون الأغاني وينشروا الفرحة والبهجة في شوارع القاهرة بالفانوس، وذلك هو الصدق لأنها فرحة طفل .

بالطبع لا ننسى موائد الرحمن وهي رحمة للفقير وعون للمضطر في الطريق ، وهي تقليد شعبي لأهالينا في الماضي ، حيث تعود أول مائدة رحمن في مصر إلى سنة 872 ميلاديا ً وكانت من إعداد أحمد ابن طولون حاكم مصر وقتها ، وتلك هي الرحمة .

لقد عبر أهالينا في الماضي القريب والبعيد ببلاغة وأصالة عن فرحتنا بالشهر الفضيل في إرثنا الحافل بالتواشيح الدينية البديعة ومواكب الصوفية وجولات الأطفال على المنازل بالفوانيس طالبين الحلوى من الأهالي ، عن فرحة الغني والفقير ، فرحة الغني بصدقته وإحسانه للفقراء ، وفرحة الفقير بالصدقة ويد العون والود لتيسير الحال . ولقد كان أهالينا في الماضي يعدون من اليوم الأول في رمضان أواني الأرز باللبن والتي نحبها جميعاً لكي يقدموها للفقراء مع بعض النقود.

إنه الشهر الكريم الذي يحمل فرحة النصر في السابع عشر من رمضان سنة 2 هجرياً حيث غزوة بدر التي انتصر فيها المسلمون على الكفار ، وامتد الفرح في مصر لينتصر المصريون على العدو الإسرائيلي في العاشر من رمضان سنة 1393 هجرياً .

إنه فرحة تزيين المساجد العتيقة والأسواق الشعبية بالقناديل ، الفوانيس والأعلام الرمضانية وتعطيرها بالبخور الهندي وأجود أصناف المسك ، وامتدت الفرحة إلى الآن حيث الفطور والسحور الذي لا يروق للمصريين إلا في حي "الحسين" وإقامة الصلاة في المساجد العتيقة كمسجد عمرو بن العاص والتسوق من "خان الخليلي" ، والتجول في الأسواق الشعبية الأصيلة كسوق الشماعين بالنحاسين ، سوق الحلاويين حيث حلوى السكر على شكل الخيول والسباع ، سوق السمكرية ببوابة زويلة حيث الياميش وقمر الدين ، ثم تأتى فرحة ليلة القدر والعشر الأواخر من رمضان التى يحرص فيها المسلمين على الاعتكاف في المسجد وتلاوة القرءان الكريم والصلاة خلف شيخ معين تستمتع أذناه بتلاوته لآيات الله عز وجل .


لم تمر سنة على مصر إلا وفرح أهلها بشهر رمضان الكريم ، وإن اختلفت المظاهر إلا أن الفرح دائماً في شوارعها حيث تتعانق المنازل بالزينة والأعلام والفوانيس ، بالإضافة إلى الخيام الرمضانية حيث الفلكلور الشعبي والتواشيح الدينية الجميلة ومآذن المساجد التي تصدح بالابتهالات والتواشيح الدينية وحرص المصريين على أداء صلاة التراويح والاستمتاع بسماع التلاوة والدعاء من أصوات المشايخ المبدعين..


إنه فرحة من القلب عرفت طريقها لكل القلوب متجاوزة كل الحدود ويبرز ذلك في الخيمات الرمضانية بالفنادق الكبرى في مصر التي تجذب الأخوة العرب بأجوائها الكرنفالية التى تضم رقصة التنورة ، المدائح النبوية، الأشعار الصوفية ، السيرة الهلالية، الأراجوز ، كما تحلو الليالي الرمضانية بشارع المعز الذى يشهد العديد من الفعاليات الثقافية الثرية بالتراث والفن المصري الأصيل.


وقد كان ومازال وداع رمضان واستقبال العيد منذ الماضي القريب وإلى يومنا هذا بالاستماع إلى كوكب الشرق "أم كلثوم" حيث تشدو بأغنيتها الشهيرة " ليلة العيد " والتي فاجئها الملك فاروق بحضور الحفل دون علمها،ولقد ماتت كوكب الشرق ومات الملك فاروق ولازالت الأغنية في قلوبنا لأن فرحتنا بها فرحة من القلب .

وأخيراً ولن يكون آخراً طالما قُدرت لنا الحياة سيظل شهر رمضان فرحة الأيام والسنين تتوارثها القلوب وتعبر عنها الأجيال و يشعر بصدقها حتى عابر الطريق .

 
 
بقلم/عمرو أحمد
الصور :