abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
الوزير رأس الجهاز الإداري والثاني بعد الملك
الوزير رأس الجهاز الإداري والثاني بعد الملك
عدد : 06-2014
جهاد ناصر تكتب

لقد خلبت مصر القديمة العالم اجمع ,قديما ولا تزال حديثا هكذا ,بانجازاتها الحضارية المختلفة بما تميزت به من إبداع الفكر ,هندسة المعمار و جمال الفن وتقدم في العلم والمعرفة علي مدار آلاف السنين فعلي ضفاف النيل عاش المصري القديم منذ آلاف السنين قبل الميلاد داخل كيان سياسي وهو كيان الدولة التي يحكمها ملك واحد بالعلم والمعرفة "ماعت" وليس بقوة السلاح الغاشم "إسفت "تحت تقسيم إداري محكم وعلي رأس الجهاز الإداري الوزير (t3ty –s3b t3ty)

مولد منصب الوزير واهم الأدلة علي وجوده :

بالرغم من انه يأتي تاليا لمنصب الملك في السلم الإداري إلا أن الآراء لم تستقر تاريخيا حول بدايته وان اتفقوا علي أن هذا المنصب إنما قد وجد بصورة فعلية في الفترة التالية ما بين عصر التأسيس والأسرة الرابعة وان اختلفوا في الأسرة التي بدا فيها فمنهم من يذهب إلي انه وجد منذ الأسرة الأولي وان احد الموظفين الذين كانا يلازمان الملك نعرمر علي لوحته المشهورة كان وزيرا له وان اسم الوظيفة إنما كان "ثت " مقربين ذلك إلي كلمه ثاني "t3ty" بمعني وزير وهناك من الباحثين من يري أن حماكا كان الوزير الأول أو الموظف للملك "وديمو" علي أن أهم الأدلة علي وجود وظيفة الوزير منذ عصر التأسيس ما عثر عليه من أوان يبلغ عددها "21" انيه أسفل هرم نثر رخت "زوسر" تحمل اسم "من كا" وقد لقب بلقب t3ty" الوزير" لكن هذه الإشارات سواء لوحة نعرمر أو حماكا ليس هناك ما يدلل علي مساواتها بالوزير منصبا أو لقبا ويعد أول ظهور للوزارة غالبا من عهد سنفرو حيث تولاها ابنه "كا نفر " وظلت الوزارة حتى الأسرة الخامسة محصورة في أبناء الفراعنة من الملكات الثانويات فيما يري "ريزنر" ثم انتقلت إلي رجال من صفوة أبناء الشعب ولقد توفر عدد كبير من الوزراء في منف حتي نهاية الدولة القديمة ولذلك فهناك احتمال معاصرتهم لبعضهم البعض ولقد تم تفسير هذا العدد الكبير من الوزراء بالجمع بين الوزراء ممن ينتمون إلي العائلة الملكية وكانوا يحملون لقبا شرفيا أما الوزراء الآخرون فهم الذين كانوا يشغلون المنصب فعليا في منف وكان الوزراء يتخذون لقبا منسوبا لأحدي المؤسسات المتواجدة في مصر وهي الساحات الست الكبري ولهذا كان يلقب بالمشرف علي الساحات الست الكبري وكانت هذه الهيئة لا يرد ذكرها إلا لأعلي المستويات ومن المعتقد كونها تخص الناحية الإدارية بصفة خاصة

مهام الوزير :

وقد كان الوزير هو رأس الجهاز الإداري والثاني بعد الملك وحلقة الاتصال بين الملك وموظفيه وكانت ترسل إليه تقارير الإدارة المحلية ثلاث مرات في العام كما أصبح الوزير محافظا للعاصمة ورئيسا للبلاط والديوان الملكي ويتولي الإشراف علي الخزائن وشون الغلال والمنشات العامة والإشغال المعمارية ولاسيما الملكية منها فضلا عن الإشراف علي دور القضاء والمحفوظات والسلاح

تجدر الإشارة إلي أن وظيفة الوزير عبر العصور الفرعونية لم تتغير في مضمونها فقد كانت بمثابة المعزل بين تفاصيل الإدارة المطلقة وبين الملك كمركز حقيقي للإدارة بيد أن إيه قرار كان لابد وان يحظي بموافقة الملك الذي كان يهتم بمقابلة الوزير يوميا في حين انه في أحوال كثيرة كانت السلطة المخولة له تمكنه من اتخاذ تدابير تنفيذية لتسير دولاب العمل كذلك كانت من المهام الخاصة بوظيفة الوزير سماع شكاوي الناس وعرضها علي جهة الاختصاص وهو أمر لمسناه كثيرا فيما تركه الوزراء الحكماء من نصائح لأبنائهم في هذا الشأن مثل بتاح حتب أو من يفوض الملك به الوزير مثل تحتمس الثالث ووزيره رخمي رع

و كان الوزير هو القائد الاعلي للشرطة في مصر وكذلك رئيس القضاة يشرف علي مجلس الشورى الكبير والقضاء العالي ويقضي في الإحكام المدنية الهامة التي ترفع إليه من المحاكم الجزئية أو من محاكم الأقاليم بالإضافة إلي استقبال السفارات والجزي الأجنبية ومراقبه ضياع أمون والإشراف علي البعثات الخاصة بالتعدين أو قطع الحجارة وحشد وحدات الجيش والتفتيش عليها وكذلك الإشراف علي جبانة طيبة

ألقاب الوزير :

حمل الوزير منذ الأسرة الرابعة لقب قضائيا يجعله "كبير خمس دار تحوت رب العدالة ثم تلقب في الأسرة الخامسة بلقب خادم العدالة وهو لقب عبروا عنه من الواجهة الدينية بعبارة "حم ماعت "

علي إيه حال فقد كانت وظيفة الوزير اعز الوظائف وأقربها إلي قلوب الشعب وكان الشاعر إذا وصف قصر الملك لا ينسي أن يضيف إلي وصفه أن فيه وزير يتولي الحكم عطوفا علي مصر ومن ثم فقد كان الاهتمام شديدا باختيار الوزراء من أصحاب الكفاءة والخلق الكريم

لقد أصبحت الوزارات منذ الأسرة الثامنة عشر منقسمة إلي وزارة لمصر العليا مقرها طيبة ووزارة لشمال الصعيد والدلتا ومقرها منف هذا التقسيم يرجع لأخريات عصر الانتقال الثاني عندما كانت مصر مقسمة فعليا إلي قوتين سياستين وعلي إيه حال فلم تصلنا معلومات كافية عن مهمة وزير الشمال وان كان هذا لا يعني أنها اقل أهمية من مهمة وزير الصعيد ولعل الذي دفع بعض العلماء إلي القول بأهمية وزير الصعيد عن وزير الدلتا أن منطقة اختصاص وزير الصعيد إنما كانت تشمل طيبة عاصمة الإمبراطورية

علي إيه حال فطوال عصر الدولة الحديثة لم يظهر ما يثبت وجود قرابة بين الملك ووزرائه كان الوزير في منطقته يمثل السلطة العليا في كل شئون الدولة حتي المعابد وهو يتقدم كبار الكهنة من حيث المنصب وكان الوزير يشرف علي الضرائب فضلا عن الإشراف علي تلقي جزي الدول التابعة لمصر في حين يتولي مرؤوسيه مراقبه هذه الضرائب والجزي

لعل من الجدير بالذكر انه قد حدث أكثر من مرة في الدولة الحديثة أن اختير لمنصب الوزير شخصية كهنوتية هامة كانت إما كبير كهنة أمون اله الدولة الأعظم أو كبير كهنة بتاح اله منف وهكذا كان يجمع كل منهما اعلي منصب ديني ودنيوي في شخصه

لقد أظهرت المصادر مجلس الوزير ومعالجته اليومية لشئون الدولة حيث كان يجلس علي مقعد موسع تحميه مظله عصا القيادة الرمزية وقد اصطف علي جانبيه أعضاء مجلس العظماء العشرة فضلا عن الكتبة ومشرف الايردات وخادمة الخاص حيث يعرضون عليه كافة أمور الدولة والتي تعززها الأوراق الرسمية المنشورة أمامه ذلك بعد فتحه رسميا لأختام الحجرات الخاصة ومن هذه الأمور مصروفات وايردات الضياع الملكية والتقارير الأمنية وغيرها من الاجرءات التي تنتهي به إلي القصر الملكي للاطمئنان علي امن البوابات الملكية وتجديد الولاء لمليكه وكانت هذه الإجراءات تستغرق النصف الأول من اليوم في حين الإشراف علي الإعمال التقليدية يستنزف بقية اليوم

من أشهر نصوص التكليف بمهام الوزارة تلك التي أصدرها تحتمس الثالث لوزيرة رخمي رع والذي جاء في أجزاء منه ( ليس الغرض من منصب الوزير أن يستعبد الوزير أفراد من الشعب إذا قصدك شاك فعليك أن تتأكد أن كل شئ يجري وفقا للقانون .... أعط كل ذي حق حقه.. كن يقظا فمنصب الوزارة ليس هينا فهو مر المذاق وتذكر أن صاحب المنصب يردد الماء والهواء جل أفعاله ولا يمكن أن تكون تصرفاته خافيه .... تصرف وفقا للعدل فالمحاباة يمقتها الرب .... عامل من تعرفه كما تعامل من لا تعرفه... أن النبيل هو من يجله الناس وتتأتي نهايته إذا أحق الحق .... ولكنه إذا أخاف الناس وأسرف في ترويعهم وكانت به نقيصه نزلوا به عن مصاف الرجال أن الناس يتوقعون العدل في كل تصرفات الوزير وتلك سنه القضاء منذ حكم الرب الأرض لا تتوان قط عن إقامة العدل والقانون الذي تعرفه واعلم أن الملك لا يميل إلي المستكبر أكثر من المستضعف )

أما رخمي رع نفسه فيذكر في سيرته الذاتية انه " مجد العدالة وجعلها تعم الأرض يستنشقها كل من تخلص من الحقد وانه عدل بين الغني والفقير والقوي والضعيف وكبح جماح الأحمق والجشع وساند الباكي والأرملة وأعطي لوارث أبيه حقه وأعان كبير السن والعجوز ولم يأت بمنكر .... وصالح بين الخصماء .... وتأبي علي الرشوة من أي إنسان "

أيا ما كان الأمر فان نصوص مشاهير الوزراء فيما يتعلق بأعمالهم لابد وان ينظر إليها في ضوء الواقع العملي وليس في ضوء الفخر المثالي بالقيام بأعمال ربما لم تخرج إلي حيز الواقع كدأب الساسة في كل العصور