abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
الأطباء في مصر الفرعونية
الأطباء في مصر الفرعونية
عدد : 07-2014
جهاد ناصر تكتب:

كان الأطباء في مصر الفرعونية يتمتعون بمكانة طيبة ومركز مرموق في المجتمع المصري وكان القوم ينظرون إليهم نظرة ملؤها التقدير و الاحترام وعمل بهذه المهنة منذ فجر التاريخ كبار القوم بل تنسب المصادر التاريخية إلي ملوكهم هذه الصناعة والبراعة فيها التي يستخرجون أسرارها من الأرباب ومن ثم لقب زوسر باسم "سا" الشافي الإلهي وكما روي المؤرخ المصري مانيتون أن الملك "أثوثيس"ابن الملك مينا ألف كتابا في التشريح وان الملك "اوزيفايوس""3100ق.م" حقق تقدما كبيرا في علم التشريح وكان الملك "نفر اير كارع" علي معرفة بالطب و كانت هناك بعض الشروط التي يجب أن تتحقق في الطالب الذي يريد أن يدرس الطب، ومن أهمها: - التفوق في مراحل التعليم السابقة. - أن يكون من عائلة ميسورة. - أن تكون لديه معلومات جيدة في الدين والسحر والمعارف العامة.

فالتعليم الجيد والإلمام بالخبرات والتجارب كانت أمورًا ضرورية لتمكين الطالب من استيعاب دروس الطب والصيدلة، أما القدرة المادية فكانت هي الأخرى ضرورة حتى يتمكن الطالب من الإنفاق على دراسته، وشراء الوسائل التعليمية من أجهزة وأدوات ومواد وأوراق بردي.

وكانت هناك على الجانب الآخر دقة في اختيار المدرسين، حيث عثر على بعض الوثائق التي تشير إلى إعداد دورات تدريبية للقائمين على أمر التدريس

وأطلق علي الطبيب في مصر القديمة كلمة سنو(swnw) وطبقًا لنصوص مصرية قديمة فإن من يحمل هذا اللقب ويشغل هذه الوظيفة كان يجب أن يكون مؤهلاً وموهوبًا إلى حد كبير، وكان بوسع الطبيب أن يحمل ألقابًا أخرى تمثل أعمالاً أخرى يمارسها إلى جانب الطب مثل "الكهانة".

وكان هناك أربع درجات من الأطباء هي: -الطبيب. - كبير الأطباء. - مفتشو الأطباء. - مدير الأطباء. والواضح أن كلمة Swnw تشير إلى طبيب بوجه عام، سواء أكان ممارسًا، أم جراحًا، أم طبيب أسنان، أم بيطريًّا، أم صيدليًّا..إلخ. وكان الطبيب يعتبر في المراحل الأولى من عمله طبيبًا ممارسًا، وبعد سنوات من الخبرة يبدأ مرحلة التخصص.

وجاء بالفقرة 84 من الكتاب الثاني لهيرودوت ما يلي "وفن الطب موزع بينهم" أي بين المصريين" توزيعا مبنيا علي الحكمة حتي أن كل طبيب لا يتعاطي إلا فرعا واحدا من فروع الطب لا أكثر والأطباء هنا كثيرون جدا فمنهم للعيون ومنهم للرأس ومنهم للأسنان ومنهم لأمراض البطن وما يجاوره من الأعضاء ومنهم للأمراض الداخلية "

أن هذا التخصص لافت للنظر خصوصا وانه يرجع في تاريخه إلي عهد بناة الأهرام ولا يبعد أن يكون الطب في تلك العصور العتيقة قد بلغ حدا كبيرا تعذر فيه أن يلم به شخص واحد ومن ثم نشا التخصص شانهم في ذلك شاننا الآن فلما كثرت معلوماتنا عن الأمراض والتغيرات المرضية بجسم الإنسان ووسائل الفحص الاكلينكية من معامل وأشعة سينية وغير ذلك نشأ التخصص وهناك رأي أخر هو أن ما نعتبره الآن تخصصا في تلك العصور هو في الحقيقة بداية الطب فالطب نشا محصورا في كل عضو علي حده عندما اعتبر كل عضو وحده قائمة بذاتها ثم كثر الطب فاعتبر الجسم وحده. يتعذر علي الإنسان الأخذ برأي بينهما وان كانت المعلومات الواردة بالقراطيس الطبية العديدة تجعل الإنسان يأخذ بالرأي الأول إلي حد بعيد وكان الأطباء يتألفون من ثلاث فئات هي:الأطباء الكهنة والأطباء العلمانيون والمساعدون

أولا الأطباء الكهنة :

كان الكهنة في أول أمرهم وسطاء بين المريض والإله الشافي يعرفون طريق التوسل إليه والسبيل إلي اجتذاب رضاه ولكنهم لم يمارسون أي نوع من الطب غير أنهم كانوا علي جانب كبير من الدهاء و العلم كما كانوا يعرفون النباتات ويستعملونها لتعزيز تعاويذهم وكانوا يلمون بقدر كبير من علم الكيمياء وييدو أن الطب في أول أمره متصلا بالدين ومتمشيا مع السحر وكان معظم الأطباء من الكهنة المطهرين "وعب" ومنهم من كانوا "مشرفين علي كهنة الوعب" وكان الطبيب في الغالب يباشر أعماله الطبية بجانب بعض الأدعية والرقي لحماية المريض من الأرواح الخبيثة ويمكن أن تعد نوع من الإيحاء بالشفاء

ثانيا الأطباء العلمانيون :

كان الطبيب العلماني يسمي "سونو" والرمز الهيروغليفي لهذه الكلمة مكون من قنية ومشرط ولم يميز بين الطبيب والبيطري هذا وينقسم الأطباء إلي فئات مختلفة من حيث العمل فكان هناك

1.أطباء القصر:
كما يشار الي ذلك في نص "واش بتاح" من الأسرة الخامسة ومن هؤلاء من كان ملحقا بالقصر أو خاصا بالملك أو الزوجة الملكية أو بالحكام المحليين والنبلاء ويظهر الواحد منهم في قبره حاملا القرابين مثل "عنخ" من الأسرة السادسة وقد صور وهو يحمل الطيور في يده أو يؤدي عملا رسميا هذا وقد قام أطباء القصر بدور هام في حياة البلاط الملكي فنجد مثلا"بنتو" يحمل إلي جانب ألقابه الكهنوتية والطبية الدالة علي مركزه يحمل لقب "الذي يدخل القصر ويخرج منه" أي يسمح له بمقابلة الفرعون في أي وقت

2. هناك أطباء الدولة :
وكان معظمهم ملحقون بالمعابد يتعاطون معاشهم من ميزانية تلك المعابد ولعل أروع ما في هذه المهنة عند القوم أنها كانت إنسانية إلي درجة كبيرة فلم تكن في صالح الموسرين وحدهم من حكام البلاد وسراتها وإنما كانت أيضا لصالح أفراد الشعب من عمال المحاجر والبناء والجيوش المحاربة وعلي أية حال فلقد كان الأطباء في مركز مالي يسمح لهم بعلاج الغني والفقير سواء بسواء ولعل مما تجدر الإشارة إليه قد رأينا اغلب الأطباء إنما كانوا يتقاضون مرتباتهم من الدولة ومن ثم فلا حرج علينا ونحن ننقب في حياة الأولين من بناه هذا الوطن العريق أن نؤكد أن مصر الفرعونية رغم مظاهر الحكم الملكي فيها إنما كانت مهدا للعدالة الاجتماعية إلي حد كبير علي نقيض ما نادي به بعض المغرضين من المؤرخين الاروبيين

ثالثا المساعدون :

وهم الفئة المساعدة للأطباء في عملهم مثل الممرضين والاخصائين في الأربطة والتدليك وكان يطلق عليهم "اوت" وكان البعض منهم للأحياء والأخر للأموات "التحنيط" فلقد كان بمصر أكفأ المضمدين في معمل التحنيط وبدهي انه ليس هناك ما يمنع من وجود أمثال هؤلاء ممن ساعدوا الجراحين في مهمتهم هذا وقد جاء بالآثار أن هناك أشخاص أعفوا من عملهم ليمرضوا رفقاءهم ولابد أن كان في كل مجموعة كبيرة من العمال أشخاص لهم دراية بالإسعافات الأولية والتمريض