abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
غزة أرض التاريخ والمقاومة
غزة أرض التاريخ والمقاومة
عدد : 07-2014
نفتح كتاب التاريخ لنقرأ بين سطورة عن مدن يفوح منها رائحة الماضي بخلودة وعبق حضارات زالت وبقت لنا آثارها تذكرنا بماضيها المشرف.. ومن بين تلك المدن التي دفنت رمالها أسرار قوتها وخلودها واستعصائها على الغزاة كانت غزة
يعود إنشاء غزة للقرن الخامس عشر قبل الميلاد على يد جماعة الكنعانين وهم مجموعات سامية هاجرت من سواحل الخليج العربي الى ساحل البحر المتوسط لتؤسس مدن كان لها تأثير في التاريخ

لم تختر غزه تاريخها ولكن قربها من المراكز الحضارية الكبرى في مصر والعراق وسوريا وبلاد فارس جعلها محل صراع دائم بين هذه القوى لكونها نقطة بداية او نهاية هامه للسيطرة على القوى الاخرى
أهتم المصريون ومنذ بدايات تاريخهم بغزة وتحصينها وجعلها منطقة منيعة ونقطه انطلاق هامة نحو سوريا وبلاد الرافدين

ذكرت غزه في رسائل تل العمارنه كما ذكرت في لوحة مرينبتاح واهتم بها فراعنه الاسرة ١٢ من الدولة الوسطى لاهميتها العسكرية بينما كان لتحتمس الثالث رؤية بأن جعلها نقطة مراقبه للاحداث في سوريا وكانت كذلك محطه هامة لتجميع التجارة والجنود.. فقد كان استيلاءه على غزة هو بداية لانهيار جيوش العالم القديم تحت سنابك فرس جنوده وعجلاتهم الحربية

اشتهرت غزة بمقاومة حاكمها الشرسه للاسكندر الاكبر إبان غزوه لمصر حيث صمدت تحت الحصار لمدة 3 شهور مما اضطر الاسكندر الانتقام وبقسوة من سكانها وحاكمها الذي بثق في وجه الاسكندر وهو أسير..
وقد عرفت غزةوذاع صيتها..ففي العصر الذي كانت مكتبة الاسكندرية تعزز سمعتها كمركز للحضارة فان غزة كانت معروفة ايضا بوصفها مكانا للمعرفة والدراسة.فقد تحولت خلال العصر البيزنطي الى مركز للخطابة والفلسفة وذاع صيتها في الشرق وكانت مقصداً لطلاب العلم وكان من مشاهيرها عالم التاريخ الطبيعي ثيموثاوس الغزي والاسقف إينوس الغزي

كما ان غزة كانت تعتبر ميناء في نهاية طريق التجارة الذي يربط شبه الجزيرة العربية بسواحل البحر الابيض المتوسط. وكانت المدينة تشتهر بتجارة الاسماك والعبيد والعسل

ويقال لغزة ولعسقلان عروسا الشام وقد تبدلت أسمائها عبر الزمن فقد سماها الكنعانيين هزاتي، ونطقها المصريين القدماء غزاتو، أما الآشوريون واليونانيون فكانوا يطلقون عليها عزاتي وفازا، وسماها العبرانيين عزة، واحتلها الصليبيون من الفاطميين وأسموها غادرز، ولم يغير الأتراك لم من اسمها العربي غزة وتنطق في اللغات الاوروبية جازا

تشتهر غزة بوجود قبر هاشم بن مناف الجد الثاني للنبي محمد صلى الله عليه وسلم.. لذلك تدعى لدى العرب بغزة هاشم.. وكذلك هى مسقط رأس الإمام الشافعي أحد الأئمة الأربعة عند المسلمين السنة.. وكذلك نبي الله سليمان عليه السلام

وذكر الجوهري أن غزة كان فيها أيام نبي الله شمعون أحد أنبياء بني اسرائيل وكان الغزاة على عهده يحملون السلاح ألف شهر حتى يعدوا من العُبَّاد فأنزل الله فيهم (ليلة القدر خير من ألف شهر) يعني تحملون السلاح فيها، وكان الغزاة فيها أيام شمعون يقتاتون من الجميز وكان غالب الأشجار وكان يثمر كل سنة مرة فدعا الله تعالى شمعون عليه السلام فظل يثمر كل سنة سبع مرات

وفتحت غزة على يد معاوية بن أبي سفيان أيام خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه.. واشتهرت غزة خلال العصور الاسلامية بكونها سوق تجاري كبير وقد وصف المقدسي غزة في 977 حين كان يحكمها الفاطميون " بأنها بلدة تجارية كبيرة تقع على الطريق الرئيسي لمصر على الحدود مع الصحراء".. ووصف الدمشقي غزة في عام 1300 باعتبارها مدينة "غنية جدا في الأشجار تبدو وكأنه قطعة قماش من الديباج انتشرت على الارض".. كما زارها الرحالة إبن بطوطه عام ١٣٥٥ وكتب عنها " انها كبيرة ومزدحمة بالسكان وفيها العديد من المساجد"

واهتم المماليك بغزة فأنشؤا فيها المساجد والمدارس الإسلامية والمستشفيات والحمامات العامة.. وكان لديهم من التسامح أن سمحوا لليهود بالعودة إلى المدينة حيث شهد ذلك العصر ازدهار المجتمع اليهودي في المدينة.. وفي عام 1481 كتب الرحالة ميشولام عنها "إنها أرض جيدة.. ذات أشجار فاكهة وثمار والتي هي من نوعية ممتازة.. وهناك الخبز والخمر.. والذي هو من صنع اليهود فقط.. وفيها عدد كبير من السكان.. هناك 70 عائلة يهودية 4 عائلات سامرية

من أهم المعالم الاثرية بغزة منطقة تل السكن والتي عثر فيها بمقبرة تعود الى لعصر الدولة الوسطى الاسرة الثانية عشر (حوالي عام 1900ق.م) كما يوجد بها كنيسة للروم الارثوذوكس تعود لعام 425م وارضيات من الفسيفساء تعود للقرن الخامس الميلادي كذلك يوجد بها عديد من المساجد الاثرية تعود للعصر المملوكي والعثماني كما تشتهر غزة بزراعة الزهور وتصديرها
 
 
كتب: محمود فرحات
باحث في التاريخ والحضارة المصري
الصور :