abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
القانون والقضاء فى مصر القديمه
القانون والقضاء فى مصر القديمه
عدد : 11-2014

بقلم:ماهر محمد وجدى

طوال التاريخ المصرى القديم ونحن نسمع محاكمات تجرى لزوجات ملكيات لجرائم ارتكبتها،او شخصيات مرتشيه،او لصوص ارتكبوا سرقات كان معظمها لمقابر الملوك؛الا ان كل حاله كانت تُبحث فى اطار ظروفها دون ان تكون هناك قواعد منظمه لها صفة الاستمراريه .

كما اننا لا نعرف محامين احترفوا مهنة الدفاع عن المتهمين ولكن ربما كان هناك مجموعه من الكتبه من اصحاب الخبره فى الشئون القانونيه هم من شغلوا هذه المهمه كما نجد الان الكتبه فى المحاكم او الشهر العقارى.

كان الملوك يوصون ابنائهم ووزرائهم بالعدل بين الناس وبالاستماع الى شكواهم ،حيث نجد فى مقبرة الوزير"رخ مى رع"بالبر الغربى لمدينة الاقصر،وهو وزير الملك تحتمس الثالث نجده يقول"لو ان شاكياً من الجنوب او الشمال ياتى اليك حاملاً وثائق دعوه عليك بالنظر فى شكواه والحكم بالعدل والعمل على ازالة اسباب الشكوى"

كانت قوانين منف وعدالتها مضرباً للامثال ويتضح هذا الامر فى خطابات توصيات وتعيين الملك تحتمس الثالث للوزير "رخ مى رع" ابن اخ"باسر"وخليفته فى منصب الوزاره حيث يقول "انتبه انها تعاليم ثابته مثل قوانين منف".

اتخذت المحاكم صور من صور الجمعيات او المجالس المحليه ،اى عباره عن هيئات محليه تتكون من موظفين معينين مختصين بالتداول فى القضايا اليوميه سواء اكانت اداريه او جنائيه ،وكان لادارة قاعة المحكمه اثناء سير التحقيق والمحاكمه نظام داخلى ،وقد نصح"امنموبى"ولده اذ كان موظفا بهذه القاعه ان يُكن كل احترام لنظام المحاكمه حيث قال"لا تفسدن رجلاً فى قاعة المحكمه،ولا تزعجن الرجل المُحقق".ومن المعروف ان القدماء المصريين عرفوا فكرة توارث المهنه ،فهناك من توارث مهنة اصدار التشريعات والقوانين ،فبلا شك ان هذه المهمه قد تولاها ملك مصر او كهنتها ،وكذلك فان مهمة التحقيق والفصل بين الناس قد دخلت فى اختصاص رجال الدين والكهنه،ومن الواضح ان هناك ارتباط بين الدين والقضاء والقانون ،بل اعتقد المصرى القديم فى وجود ارتباط بين القوانين المدنيه والدينيه ؛لذا كان من دواعى الامران توجد جهة التشريع والتفسير فى هيئة واحده،ومن ناحيه اخرى فليس هناك افضل من هيئة الكهنه لتولى هذا الامر.

وقد اوضح الحكيم"امنموبى"صفات القاضى العادل لولده حيث قال"انه لا يتاثر براى الاخرين،وان يكون ذا علم وثقافه،والا يجعل اهوائه الشخصيه تُسيطر على حكمه"،ولعل نص تنصيب "رخ مى رع"منصب الوزاره والتوصيات التى وجهها له الملك باعتباره كبير القضاه فى مصر القديمه فى هذا الوقت يُعد من اشهر الوثائق ذات الصبغه القانونيه فى مصر القديمه،حيث كان يضمن تحقيق العداله عبر تطبيق تلك القوانين بالاضافه الى الوعى الاخلاقى،كذلك فان عالم الدين تدخل باكثر من وسيله فى ممارسة القضاء فلقد مارس الكهنه بصفه رسميه مناصب القضاء فى جميع العصور،وكذلك كانت المعابد مجالا لكثير من القضايا بصرف النظر عن صفة الخصوم فيها ،وغالباً ما كانت تجرى المحاكمات فالدوله الحديثه فى المعابد او على مقربها منها،فكان الكهان وبخاصه كبار كهنة المعابد وكهنة الارباب"المطهرين"يجلسون الى جانب الموظفين من اصحاب المقام فى محاكم كل مدينه حسبما ورد فى مرسوم"حور محب".

يُشير مرسوم"حور محب"الذى اصدره الملك حور ام حب اخر ملوك الاسره الثامنة عشره الى العديد من الامور الخاصه بالكهنه الذين يجلسون للقضاء والحكم فى قضايا الناس،اهمها حرية هؤلاء الكهنه المطلقه فى عقد المحاكم فى اى وقت ومكان ما يشائون،خاصة السماح باقامتها داخل المعابد حيث يقول"ان للكهنه فى اقدس الاقداس ،ولكهنة الارباب،ان يُكونوا ما شائوا من محاكم لكى يحكموا بين الناس"،كما يشير المرسوم الى ان الملك حور ام حب بذاته هو من امر بتعينهم لاستعادة الاستقرار والسلام الاجتماعى الداخلى بالاعتماد على المشاعر الداخليه العامه الهائمه بكل ما هو مقدس الهى حيث يقول"ان جلالتىقد امر بهذا لاستعادة القوانين فى مصر ،لقد اخترتهم لمباشرة القضاء ،وقمت بتوزيعهم فى المدن الكبيره".

يصف المرسوم القُضاه منفذى القوانين بالصفات التاليه"رجال يتسمون بالرزانه والخُلق القويم ،قادرين على معرفة افكار الناس،مُطيعين لتعليمات الاملاك الملكيه،وللقوانين المحفوظه فى دور المحفوظات".ويؤكد المرسوم على انه حدد لهم اطار عملهم قائلاً"قد امددتهم بالتعليمات الشفهيه وبالقوانين لكى تصبح عندهم بمثابة السجل اليومى الفعال،لقد رسمت لهم خط سيرهم ،وقمت بتوجيههم نحو الحقيقه".كما حذرهم من الشُبهات وامرهم بتجنبها حيث قال"لا تُعرضوا انفسكم للشبهات من الناس،ولا تقبلوا المكافاه من الغير،لا تسعوا الى الاستفاده،ومن يُبرئ مذنباً لن تكون له اية قيمه".

كما يشير المرسوم الى تحذيرات الملك حور ام حب لهؤلاء الذين يُسمون"قُضاة المحاكم"بان كل من يُخالف منهم احقاق العداله يستوجب العقاب والاعدام حيث يقول"واذا سمعت اى كاهن قد جلس فى محكمة ليقضى فيها وانه قد برأ مُذنباً فاه يكون قد ارتكب جُرماً كبيراً يُعاقب عليه بالاعدام".

فقد كانت هذه العداله المبنيه على المساواه بين الناس وعلى احقاق الحق وعلى العقاب الشديد لمن يُخطئ حتى يكون عبره لغيره .