abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
الطفل هتلر
الطفل هتلر
عدد : 11-2014

في أحيان كثيرة نرى في حياة الساسة ورموز المجتمعات الدولية ظروف قد تتطابق مع الطبقات العادية من الناس ، بل أحياناً تكن حياة البسطاء والفقراء وحتى من حُرموا من التعليم برمته أفضل حالا من الظروف الإجتماعية والتنشئة الأسُرية لقادة العالم ، وهذا ما نجده في حياة قائد توفى منذ سنين طويلة إلا أن شهرته مازالت باقية على قيد الحياة ومحل جدل وخلاف كبير بين العامة والمتخصصين ، إنه " أودلف هيتلر" حديثنا اليوم والذي تنعقد له الأمثال بالتأييد وتارة أخرى بالمعارضة ، وُلد أودلف هتلر في 20 ابريل 1889 في " برونو " بالامبراطورية النمساوية وكان والده " ألويس هتلر " يعمل موظفاً بالجمارك ، وكان متزوج من ثلاثة سيدات بينما كانت والدة هتلر السيدة " كلارا هتلر " الزوجة الثالثة لأبيه ، وقد تطلب زواج والدة هتلر بأبيه الحصول على إذن بابوي خاص حيث كانت الهوية الحقيقة لوالد هتلر محل غموض وجدال كونه مولود غير شرعي يحمل لقب عائلة والدته وهو" تشيكلجروبر "، و أثمر زواج والد هتلر بوالدته عن ستة أبناء إلا أنهم ماتوا جميعا في الصغر ما عدا " أودلف هتلر " وأخته " باولا " التي كانت تصغره بسبع سنوات .


لم يحظ " هتلر " بنشأة اجتماعية توصف على الأقل بالطبيعية أو المُريحة إنما كانت الطفولة و نعومة الأظافر جزاءها الضرب بالسوط له ولأمه ، حتى وأنه قرر أن لا يبكي حيث لا يكون للبكاء جدوى ، بل قرر أن يحسب عدد ضربات والده له بالسوط بينما كانت تحتمي أمه خلف الباب هرباً من السوط ، تلك هي الأسرة التي تفتحت عليها عين الطفل هتلر .


كان التنقل من مدينة لأخرى هو الطابع الغالب في أسرة " هيتلر " منذ صغره حيث انتقلت في البدء من " برونو آم إن " إلى مدينة " باسساو "ومنها إلى مدينة لامباتش حتى انتهى بها المطاف إلى مدينة " ليوندينج " لتعيش هناك ويلتحق
هتلر بالمدرسة الإبتدائية ، وكان منذ طفولته متفوقاً في دراسته إلا أن السنة الأولى من المرحلة الثانوية تُعد الرسوب الأول حيث قرر عدم النجاح بل وترك الدراسة في سن السادسة عشر دون أن يحصل على شهادته متمرداً على رغبة أبيه في أن يعمل بالجمارك عندما يكبر أيضا بينما أراد " هتلر " لنفسه أن يكون رساماً ويتضح ذلك من تصريحه الذي عبر عن نفسه عندما كبر قائلاً أنه فنان أساء من حوله من فهمه .


أودلف هتلر بين الأب والجد :


تحمل أودلف هتلر كثيراً بسبب ولادة أبيه الغير شرعية حتى بالرغم من أنه قانوناً يحمل اسم " هتلر " إلا أنه في أحياناً كثيرة ارتبط اسمه بجده من ناحية الأم ، حتى وأن طائرات الحلفاء أثناء الحرب العالمية الثانية كانت تُلقي منشورات على الشعب الألماني تحمل فيه اسم هتلر منسوباُ لجده من ناحية الأم قاصدة في ذلك اهانته وتذكير الشعب بأن والد الزعيم مولود غير شرعي ، أما عن تسميته ب أودلف هيتلر فقد بدأت كمناداة للمقربين له حيث أن كلمة " أودلف " تعني الذئب النبيل وهي كلمة مشتقة من اللغة الألمانية القديمة .


دائما كانت الشئون العائلية التي تخص والد " هتلر " بمثابة حائل نفسي يواجه مسيرته حتى أنها تظهر جلية في قرارته السياسية ، والأبرز منها يدور حول الشائعات التي ترددت حول جدته " ماريا شيكلجروبر " بخصوص حملها من أحد اليهود حيث كانت تعمل خادمة في إحدى بيوت اليهود، وبالطبع كان المقصود من إنتشار الشائعة والعمل على أن تتردد على ألسنة الشعوب هو شن الحرب المعنوية على هتلر حتى يفقد توازنه ويفتقد القدرة على اتخاذ القرارات السليمة ، وقد ظهر مردود الإشاعة سريعاً في قرار " هتلر" بإصدار قانون يمنع فيه عمل المرأة الألمانية في بيوت اليهود.


ظلت لوقت طويل معاناة هتلر في مرحلة الشباب أثناء اقامته في مدينة " فيينا " حيث عاش بعد وفاة والده في سنة 1903 معتمداً على إعانة حكومية يتم صرفها للأيتام بالإضافة إلى بعض النقود التي تعطيها له والدته ، وفي عام 1907 قرر " هتلر" الالتحاق بأكاديمية الفنون الجميلة إلا أن طلبه قد قوبل بالرفض وبالرغم من ذلك كرر طلبه مرة أخرى في عام 1908 إلا وأنه رُفض مرة ثانية ونصحته الأكاديمية أن يتوجه لدراسة الهندسة المعمارية كونها تناسب قدراته الشخصية ولأنه غير مناسب لمجال الرسم ، قد يظن البعض في قراءة هذه السطور أن " هيتلر " كان يسعى وراء الأوهام إلا أن هذا الأمر غير صحيح حيث يعود اعتقاد " هتلر " في نجاحه إذا ما عمل بمجال الرسم هو تردده الدائم على إحدى المتاحف الألمانية وانبهاره باللوحات الفنية فكانت اللوحة الفنية بمثابة الهروب الذي يتمناه من معاناته الحياتية في ظل والده الذي مات ولم يترك له ظلاً .


لم يتمكن " هتلر " من دراسة الهندسة المعمارية لأنها تتطلب الحصول على شهادة إتمام المرحلة الثانوية وهو قد تركها في سطورنا السابقة منذ فترة طويلة ، و قبل أن ينتهي عام 1907 بأيام قليلة جاءت صفعة قوية لهتلر ، إنها أمه التي تعلق بها قلبه كثيراً وقد توفيت تحديداً في21 ديسمبر 1907إثر إصابتها بمرض " سرطان الثدي " عن عمر يناهز 47 سنة ليفقد " هتلر " أعز ما أحب في حياته ويبقى هو وأخته " باولا " يواجهان الحياة ، وعندما بلغ الحادية والعشرين من عمره ورث هتلر أموالاً عن واحدة من عماته وحاول هتلر أن يشق طريقه بجهد كرسام في فيينا حيث كان ينسخ المناظر الطبيعية الموجودة على البطاقات البريدية ويبيع لوحاته إلى التجار والسائحين إلا أنها مرحلة لم يُكتب لها التوفيق بل انتهت أموال هتلر التي ورثها من إحدى عماته وانتهى به الحال أن يسكن لفترة في مأوى للمشردين .


كانت تلك السطور التي تقرأها مرآة ترى من خلالها الوجه الحقيق لطفل اسمه هتلر ترك لنا كتاباً اسمه " كفاحي " استعرض من خلاله مشواره في الحياة منذ أن جاء طفلاً إلى أن مات منتحراً بعد هزيمة ألمانيا في الحرب العالمية الثانية .




 
 
كتب/ عمرو أحمد