abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
أول من أكتشف مراكب الشمس .."كمــال المـلاَّخ" ودوره فى الحفاظ علي الآثار المصرية
أول من أكتشف مراكب الشمس ..-كمــال المـلاَّخ- ودوره فى الحفاظ علي الآثار المصرية
عدد : 11-2014
بقلم الباحث/ مصطفى محمود علي

في 26 مايو 1954م أعلن كمال الملاخ عن اكتشاف أحد مراكب الشمس، وإخراجها إلي النور بعد أن ظلت في باطن الأرض 5000 سنة، وهي من آثار الملك خوفو صاحب الهرم الأكبر، وأحدث هذا الكشف دويا هائلا لدى الدوريات المهتمة بالآثار القديمة وتُقدر قيمتها، فظهرت صورة كمال الملاخ علي غلاف مجلة "التايمز" وأفردت له العديد من صفحاتها.

بلْ حاول بعض الناس من أصحاب المصالح، أن يأخذ حق الأثري/ كمال الملاخ في اكتشاف مراكب الشمس، ولكن الدكتور "زاهي حواس" أشار إلي أن السيطرة علي المنطقة الأثرية في الفترة التي اكتشفت فيها المركب، كانت للمهندس كمال الملاخ، وأن المركب ينبغي أن ينسب لمكتشفه، الذي أعطى بدء الإشارة لإعادة ترتيب وترقيم وتركيب هذه القطع الخشبية القديمة، ليرى العالم كله في النهاية ما كانت عليه (مراكب الشمس منذ ما يقرب من 5000 عام).

بالإضافة‏ ‏إلي‏ ‏اكتشافه‏ ‏لمراكب‏ ‏الشمس،‏ ‏كان‏ ‏كمال‏ ‏الملاخ‏ ‏أول‏ ‏مصري‏ ‏يرمم‏ ‏أهرام‏ ‏مصر‏ ‏وأبو‏ ‏الهول‏ ‏وجزيرة‏ ‏فيله‏، ‏كما‏ ‏أعاد‏ ‏إقامة‏ ‏أقدم‏ ‏(مسلة‏) ‏في‏ ‏مصر‏، ‏واشترك‏ ‏في‏ ‏إعداد‏ ‏المادة‏ ‏العلمية‏ ‏لمشروع‏ (‏الصوت‏ ‏والضوء)‏ ‏لمناطق‏ ‏الأهرام‏ ‏والكرنك‏ ‏وفيله‏, ‏وفي‏ ‏إعداد‏ ‏وتطوير‏ ‏متاحف‏ ‏الأقصر‏ ‏والنوبة‏ والمصري‏، ‏كما‏ ‏كانت‏ ‏له‏ ‏إسهامات‏ ‏عديدة‏ ‏في‏ ‏مجال‏ ‏السينما‏ ‏فاختير‏ عضوا‏ ‏في‏ ‏لجنة‏ ‏تحكيم‏ ‏مهرجان ‏برلين‏ ‏السينمائي‏ ‏الدولي‏,‏ وهو الذي أسس جمعية نقاد وكتاب السينما، وأسس ورأس مهرجاني القاهرة والإسكندرية السينمائي، وقدم للمكتبة مؤلفات قيمة في شتى فروع الثقافة، وتتويجا لأعماله نال جائزة الدولة التشجيعية والتقديرية.

لقد كان (الملاخ) كاتبا متميزا وصحفياً كبيرا، ولما لا؟ وهو تلميذ عميد الأدب العربي "طه حسين" وخريج مدرسته، فناله من الأديب ما نال غيره من نفحات العلم ونسيم الفكر، ليصير بعد ذلك كاتباً في الصحف القومية، وقد التحق بجريدة "الأخبار" وتولى رئاسة القسم الفني لدار أخبار اليوم، كما قام برسم يوميات (الأخبار وآخر ساعة وأخبار اليوم والجيل الجديد)، بالإضافة إلي رسم مقالات توفيق الحكيم، ومحمد التابعي، والعقاد، وسلامة موسى، وكامل الشناوي، ومحمد حسنين هيكل، وفي صيف عام 1957م اصطحبه محمد حسنين هيكل إلي جريدة الأهرام، حيث كان قد استقال من مصلحة الآثار ومن جريدة الأخبار، فسار في جريدة الأهرام سيرة حسنة، وأصبح أحد أعلامها، وقلمه بجوار أقلام الأدباء الكبار، وتولي في هذه المؤسسة الكبيرة رئاسة القسم الفني، ثم نائباً لرئيس التحرير ‏حتى إحالته للتقاعد.

قال عنه أنيس منصور في عموده اليومي: "إنني أعرف عدداً كثيراً من علماء المصريات وكان أعز أصدقائي، العالم الأثري كمال الملاخ، وكانت له شعبية جارفة أيضا، بشكله الفرعوني وحديثه السهل وصوته الجميل‏، ولا أنسي يوم اكتشف الملاخ مراكب الشمس وجاءت إليه من السويد فتاة جميلة تقول له‏:‏ إنني أري الأبدية في عينيك‏!".

كان (الملاخ) عضواً بالجمعية الجغرافية العالمية في الولايات المتحدة، التي اختارته عضواً فخرياً بها مدى الحياة، كما كان عضوا بالمجلس الأعلى لهيئة الآثار، اختارته وزارة الثقافة لتمثيل مصر في افتتاح معرض توت عنخ آمون في لندن، كما عمل أستاذاً زائراً في كلية الآثار جامعة القاهرة، وكلية الفنون الجميلة والمعهد العالي للسينما، إلى أن توفى في 24 أكتوبر 1998م.

ورغم تعدد مشاغله؛ لم يثنيه ذلك عن تأليف الكتب، حيث صدر له ما يقرب من 32 كتابا منها: "أغاخان"، و"خمسون سنة من الفن"، و"حكايات صيف وصالون من ورق". وترجم إلي الإنجليزية: "قاهر الظلام" عن حياة الأديب طه حسين والذي ترجم إلي الفرنسية والصينية وتحول إلي فيلم سينمائي، وغيرها من المؤلفات الكثيرة، التي لا يتسع المجال لذكرها.


لقد نال كمال الملاخ تقديراً محلياً ودوليا، فأهداه الرئيس "جمال عبد الناصر" وساماً رفيعاً من أوسمة الدولة لاكتشافه مراكب الشمس، وفاز بجائزة الدولة التشجيعية في أدب الرحلات عام 1972م سلمها له "الرئيس أنور السادات"، كما سلمه الرئيس مبارك؛ "جائزة الدولة التقديرية".

أمَّا تكريمه ‏دولياً؛ فقد نال‏ ‏تقديرا‏ ‏عظيما‏ ‏من‏ ‏أكثر‏ ‏من‏ ‏دولة،‏ ‏حيث‏ ‏اختير‏ ‏عضوا‏ ‏فخريا‏ ‏في‏ ‏رابطة‏ ‏علماء‏ ‏الآثار‏ ‏الألمان‏ ‏سنة‏ 1982م,‏ ونال‏ ‏شهادة‏ ‏تقدير‏ ‏من‏ ‏جامعة‏ ‏(واسيدا)‏ ‏اليابانية ‏سنة ‏1983م ‏بمناسبة‏ ‏عرض‏ ‏مجموعة‏ ‏من‏ ‏الآثار‏ ‏المصرية‏ ‏هناك‏، ‏وتم‏ ‏منحه‏ ‏الزمالة‏ ‏الفخرية‏ ‏لرابطة‏ ‏علماء‏ ‏المصريات‏ ‏بدولة‏ تشيكوسلوفاكيا‏ ‏عام‏ 1985‏م، ولا ننسي أهم شيء؛ وهو أنه عاش‏ ‏راهبا‏ ‏للفكر‏ ‏فلم‏ ‏يتزوج‏, لذلك ‏فأثري‏ ‏المكتبة‏ ‏الثقافية‏ ‏بالعديد‏ ‏من‏ ‏المطبوعات‏، ‏كما‏ ‏أثري‏ ‏التاريخ‏ ‏بالعديد‏ ‏من‏ ‏الإنجازات‏.‏

ومن‏ ‏كثرة‏ ‏تعمقه في‏ ‏تفاصيل‏ ‏حياة‏ ‏المصريين‏ ‏القدماء، ‏اعتبره‏ ‏البعض‏ ‏سفيراً‏ًً ‏للفراعنة‏ ‏في ‏القرن‏ ‏العشرين؛‏ ‏إذْ‏ ‏كان‏ ‏يعلم‏ ‏كل‏ ‏شيء‏ ‏عن‏ ‏حياة‏ ‏الملوك‏ ‏الذين‏ ‏حكموا‏ ‏مصر‏ ‏علي‏ ‏مر‏ ‏العصور،‏ ‏وكان‏ ‏مُلما‏ ‏بعلم‏ ‏الفلك‏ ‏والطريقة‏ التي‏ ‏حدد‏ ‏بها‏ ‏مهندسو‏(الملك‏ ‏خوفو)‏ ‏أضلاع‏ ‏الهرم‏ ‏الأكبر‏ ‏وزواياه، ‏حتى‏ ‏أن‏ ‏الكاتب‏ ‏الكبير‏‏‏ "‏مصطفي‏ ‏أمين" ‏أطلق‏ ‏عليه‏ ‏لقب‏ ‏خوفو‏ ‏القرن‏ ‏العشرين.


في‏ ‏سنة‏ 1934م ‏تخرج‏ ‏كمال‏ ‏الملاخ‏ ‏في‏ ‏كلية‏ ‏الفنون‏ ‏الجميلة‏, ‏وكان‏ ‏من‏ ‏أوائل‏ ‏الخريجين،‏ ‏ورأت‏ ‏الكلية‏ ‏أن‏ ‏تعينه‏ ‏معيداً‏ ‏بها‏، ‏لكنه‏ ‏التحق‏ ‏بكلية‏ ‏ضباط‏ ‏الاحتياط‏ ‏وتخرج‏ ‏فيها،‏ ‏وكان‏ ‏ترتيبه‏ ‏الأول‏ ‏علي‏ ‏دفعته‏, ‏ثم‏ ‏التحق‏ بالدراسات‏ ‏العليا‏ ‏في‏ ‏كلية‏ ‏الفنون‏ ‏الجميلة‏,‏ ثم‏ ‏جاءته‏ ‏مكالمة‏ ‏تليفونية‏ ‏لمقابلة‏ ‏الدكتور‏ ‏طه‏ ‏حسين،‏ ‏الذي‏ كان‏ ‏يشغل‏ ‏منصب‏ ‏المستشار‏ ‏الفني‏ ‏لوزارة‏ ‏المعارف،‏ وبعد‏ ‏أن‏ ‏استقبله‏ ‏سأله‏ ‏قائلا‏:‏ سمعتُ‏ ‏أنك‏ ‏موهوب‏, ‏لهذا‏ ‏أطلب‏ ‏منك‏ ‏أن‏ ‏تتجه‏ ‏إلي‏ ‏مجال‏ ‏الآثار‏!! ‏فعلت‏ ‏الدهشة‏ ‏وجهه،‏ ‏وقال‏:‏ ليس‏ ‏لي‏ أية‏ ‏علاقة‏ ‏بالآثار،‏ ‏وقد‏ ‏عقدت‏ ‏العزم‏ ‏علي‏ ‏أن‏ ‏أكون‏ ‏أستاذاً‏ ‏للعمارة‏ ‏والفن‏,‏ فرد‏ ‏عميد‏ ‏الأدب‏ ‏العربي:‏ ‏وهل‏ ‏الآثار‏ ‏إلاَّ‏ ‏عمارة‏ ‏وفن؟ ثم‏ ‏أضاف:‏ ‏إني‏ ‏أريد‏ ‏أن‏ ‏أُمَصّر‏ ‏جو‏ ‏الآثار‏ ‏ولا‏ ‏أتركه‏ ‏مع‏ ‏الأجانب‏ .. ‏أنت‏ ‏أولى‏ ‏بحضارة‏ ‏بلدك؛‏ ‏ثم‏ ‏طلب‏ ‏منه‏ ‏أن‏ ‏يدرس‏ ‏الآثار‏ ‏في‏ ‏معهد‏ ‏الآثار‏ في‏ ‏الفترة‏ ‏المسائية،‏ ‏ويدرس‏ ‏الماجستير‏ ‏والدكتوراه‏ ‏في‏ ‏المعهد علي‏ ‏يد‏ ‏عالم‏ ‏الآثار‏ ‏الفرنسي‏ ‏"دريتون" وفعلاً‏ ‏أطاع‏ ‏التلميذ‏ ‏النابغ‏ ‏نصيحة‏ ‏معلمه‏ ‏الواعي‏ ‏والتحق‏ ‏بالمعهد.

من هو كمال الملاخ ؟

ولد‏ ‏كمال‏ ‏الملاخ‏ ‏كمال‏ ‏وليم‏ ‏يونان؛ في‏ ‏محافظة‏ ‏أسيوط‏ ‏في‏ 26 ‏أكتوبر‏ 1918م ‏ونشأ‏ ‏في‏ ‏وسط‏ ‏أسرة‏ ‏متدينة،‏ ‏محبة‏ ‏لعمل‏ ‏الخير‏ ‏والاهتمام‏ ‏بالفقراء‏ ‏والمحتاجين‏,‏ وكان‏ ‏والده يعمل‏ ‏في‏ ‏أحد‏ ‏البنوك‏ ‏بأسيوط‏، ‏ثم‏ ‏انتقل‏ الوالد ‏إلى ‏مدينة‏ ‏المحلة‏ ‏الكبري؛‏ ‏مما‏ ‏اضطر‏ ‏إلى أخذ‏ ‏ابنه معه؛ ليلتحق‏ ‏بإحدى ‏المدارس‏ ‏الابتدائية‏ هناك (‏في المحلة‏ ‏الكبرى)‏ بعد‏ ‏ذلك‏ ‏انتقل‏ ‏والده‏ ‏إلى‏ ‏القاهرة‏, ‏وفي هذه المدينة؛‏ ‏التحق‏ ‏كمال‏ ‏بالمدرسة‏ ‏السعيدية‏ ‏الثانوية‏، ‏وفيها‏ ‏اكتشف‏ ‏موهبته ‏في‏ ‏الرسم‏, ‏وميله‏ ‏للقراءة‏ ‏واهتمامه‏ ‏بالثقافة‏ ‏والأدب‏ ‏والتاريخ، وبعد‏ ‏حصوله‏ ‏علي‏ ‏شهادة‏ ‏البكالوريا‏ - ‏الثانوية‏ ‏العامة -‏ ‏التحق‏ ‏بكلية‏ ‏الفنون‏ ‏الجميلة‏، ‏قسم‏ ‏العمارة،‏ ‏وأثناء‏ فترة‏ ‏دراسته‏ ‏الجامعية،‏ ‏فكر‏ ‏في‏ ‏إقامة‏ ‏معرض‏ ‏لأعماله‏ ‏في‏ ‏قاعة‏ (‏جولدنبرج‏) ‏‏بشارع‏ ‏قصر‏ ‏النيل‏, ‏وكان‏ ‏ذلك‏ ‏عام‏ 1934م, وقام‏ ‏بدعوة‏ ‏الدكتور‏ "‏طه‏ ‏حسين"‏ ‏لافتتاح‏ ‏المعرض‏ ‏الذي‏ ‏حضره‏ ‏كبار‏ ‏الكتاب‏ ‏والفنانين‏، ‏ومنهم‏ ‏صلاح‏ ‏طاهر‏,‏ ‏جمال‏ ‏السجيني‏,‏ ‏‏‏لويس‏ ‏عوض‏, ‏أحمد‏ ‏الصاوي‏‏, ‏وغيرهم‏.‏ وحصل علي ماجستير الآثار المصرية وفقه اللغة المصرية القديمة من كلية الآداب جامعة فؤاد الأول سنة 1948م. وهو أول من أدخل في الكتابة الصحفية هذه الرموز (د) للدكتور، (م) للمهندس، (أ) للأستاذ، وفي عام 1985م رحل عن عالمنا.
 
 
الصور :