abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
الهجرة الغير شرعية
الهجرة الغير شرعية
عدد : 12-2014
يحفل العالم بالعديد من الأحداث التاريخية التي شكلت ملامح الحياة في يومنا الحالي ، وعليه لا تنفصل أحداث ووقائع الماضي عن ما نعاصره الآن من أزمات وكوارث تجتاح الدول المختلفة ولا تعترف بحدود ربما قد نظمتها قوانين لا تعترف بآدمية من يعيشون على أرض البلد .

منذ سنوات طويلة واتسعت الفجوة بين الغرب والشرق بصفة خاصة و أيضاً بين دول أخرى مجاورة في أنحاء متفرقة من العالم ، ولا يقتصر الوقوع في فخ الفجوة على الدولة التي تخلفت أو الأخرى التي تقدمت ، بل كلاهما يتحمل الخطأ حيث يجمعهم في نهاية المطاف حق مواطن في أن يستوطن أرض يعيش عليها كما يعيش الآخرين في رغد غير مبالين بالنفقات في أوجه الترف المتعددة بينما يظل هو يبحث عن حقه في مياه نقية ، وبهذا يتضح لنا إلى أي مدى يصارع الناس في بلاد عديدة الحياة لكنها في الغالب تصرعهم هي ببريق القوانين وصعقة من الكهرباء .

تنظر العديد من الحكومات والمنظمات الدولية إلى المشكلات التي تعاني منها الشعوب بعين التوجيه وليس بعين الاعتبار وشتان ما بين العينين التي قد يجمعهما وجه واحد ، فالأولى توجه شعوبها حيث ترى هي لا حيث يحتاجون هم ، بينما الأخرى ترى واقع الأمر وتلتمس في اعتبارها الظروف الحياتية والكوارث المجتمعية وحجم المعاناة الفعلي الذي يفضي إلى الكارثة دون الالتفات إلى القوانين ولو حتى بعين الاعتبار، بين التوجيه والاعتبار تنشأ الكارثة المجتمعية حيث تتبدل الأعين وينظر كل منا حيثما يشاء ، فكان من الأولى للشعوب أن تنظر بعين التوجيه لأنها الدولة الحقيقية بينما كان الأولى للحكومات والمنظمات وغيرها من المؤسسات أن تنظر بعين الاعتبار كون توليهم تلك المناصب جاء برغبة الشعوب في التخلص من المعاناة والوصول لحياة أفضل .


وفي انتفاضة مجتمعية خلال السنوات الأخيرة برزت بوجه قاس في دول عديدة كارثة الهجرة الغير شرعية هروباً من الواقع المرير الذي تعانيه الشعوب في ظل حكومات حارقة لآمال وطموحات الشباب في حاضر آمن وغد أفضل .


يلجأ في أغلب الأحيان إلى الهجرة الغير شرعية الشباب كونهم من يشعرون بأنه ما زال في العمر بقية يستطيعون من خلالها انجاز العديد من المهام وتحقيق أهداف رائعة قد تنير الطريق وتذلل من العقبات أمام المجتمع وليس فقط أنفسهم إلا أنهم وفي النهاية يصطدمون بواقع الأمر في بلدهم حيث في كثير من الأحيان يفتقرون نفقة ما يأكلون مما يجعل الهروب من الواقع أفضل من انتظار الحلم الذي أصبح لا حُلم لهم في رجائه .


تتعدد الأمثلة ولا تنحصر في حوادث الهجرة الغير شرعية وما ينجم عنها من ضحايا أبرياء ظنوا وأنهم هاربين للنجاة لكن حقيقة الأمر كان الهروب للغرق ، إنما في الواقع ينحصر دور المسئولين والحكومات في التوجيه دون الاعتبار .

ومن أشهر حوادث الهجرة الغير شرعية :-

- حادثة "عبّارة الموت" في البحر الاندونيسي والتي أودت بحياة ثلاثين من الشباب اللبناني الذين قادتهم أحلامهم إلى الهجرة عبر المحيطات لكنهم غرقوا في بحر "سيانجور" بين اندونيسيا و جزيرة كريسماس الأسترالي .
- العثور على 130 جثة لمهاجرين أفارقة غير شرعيين عند ساحل" لامبيروزا" بإيطاليا في عام 2013 .
- غرق 197 شخصا في مياه السودان من المهاجرين الأفارقة عام 2013 .
- اختباء جزائري في محرك باخرة من أجل الوصول إلى أسبانيا .
- صاحب مزرعة في اليونان قد أطلق النار على 30 عاملا من الوافدين عن طريق الهجرة الغير شرعية لأنهم قد طالبوا برواتبهم.
- وفي واقعة تعكس حجم المأساة الإنسانية التي تعاني منها الشعوب هي واقعة العمال الأفارقة في شهر فبراير 2014 حيث سافروا إلى جنوب إفريقيا في هجرة غير شرعية من أجل العمل إلا وأنهم سقطوا في حفرة بإحدى المناجم ويرفضون محاولات الإنقاذ خوفاً من الاعتقال .
- في 6 فبراير 2014 الموافق يوم الخميس والذي عُرف ب " الخميس الأسود " قُتل خمسة عشر مهاجر غير شرعي برصاص حرس الحدود أثناء محاولتهم عبور الحدود الأسبانية .

تزعم منظمة العمل الدولية أن نسبة الهجرة الغير شرعية قد تجاوزت الآن 15% من نسبة الهجرة العالمية وأن أعداد المهاجرين بهذا الأسلوب تُقدر بنحو 155 مليون شخص في العالم .

لا مجال لإجمال حوادث الهجرة الغير شرعية ، إنما تجاوز الأمر الحادثة إلى الظاهرة ، ففي نفس اللحظة التي تقرأ أنت فيها كلماتي تقف الآن الملايين على حدود الدول الأوروبية والأمريكية والاسترالية وغيرها و يحاولون اجتياز الحدود ، وهنا تقع المسئولية على كلا الدولتين سواء الوطن أو المهجر ، فكلاهما تعسف وأصدر قوانين صارمة ، تارة في الوطن فتغيبت العدالة والمساواة في الحقوق ، وتارة في المهجر بسن القوانين الصارمة التي تمنع الهجرة إليه بشكل قانوني مما أدى إلى اختراقه .

و أخيراً ولن يكون آخراً ستظل الهجرة الغير شرعية هي الملاذ الوحيد للناس بالرغم من الغرق في البحار والمحيطات ، فإن الغرق ينتهي بالوفاة لكن الحياة في بعض البلاد جهنم بلا وفاة .
 
 
كتب/ عمرو أحمد