abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
الثقافة ماء الحضارات وروحها
الثقافة ماء الحضارات وروحها
عدد : 12-2014
إن الحضارات لها عمر مثل عمر الأفراد والدول والمجتمعات، ولابد أن تمر بثلاث مراحل، تتمثل المرحلةُ الأولى في النشأة والتكوين أو ما يعرف بمرحلة التأسيس والبناء، أما المرحلة الثانية فهي: القوة والازدهار والتقدم وتمثل الصبا والشباب بالنسبة للأفراد، والمرحلة الثالثة تمثل مرحلة الانحدار والانهيار، وتمثل الكهولة والهرم في عمر الإنسان. فعندما تستقر الحضارة في أمة من الأمم أو شعب من الشعوب لا يكفي أن يقوم على رعايتها علماء وهبوا أنفسهم للبحث والدرس، بل لابد أن يكون إلى جانب هؤلاء العلماء المخلصين جنود ومال وعتاد وشخصيات تاريخية، قادرة على النهوضِ بالأرض والشعب والأمة. فالحضارة لا تموتُ كما يموت الأفراد لكنها عندما تعتريها الشيخوخة والضعف، تظل حيـةً تختبئ خلفها كنوز وتراث الأمم في بيئتها الحاضنة لها حتى يهيئ الله لها قوماً يحافظون عليها ويعملون لحمايتها، لتظل شمسُها ساطعةً أبد الدهر.
وبالمنهج العلمي والمنطقي للتفكير في الحياة من الضروري أن يدرك الإنسان حتمية الزمن ومراحلها المختلفة مثله مثل الحضارات في وجودها، فلكل مرحلة رجالها، فمن الممكن أن تجد عبر التاريخ رجالاً يصلحون للتكوين والنشأة في حالة الدول والحضارات والمؤسسات بشكلٍ عام ويسجلون نجاحاً في ذلك، ولكنّ المرحلة التالية التي تمثل الازدهار والتقدم تتطلب رجالاً وشخصيات أخرى بما لديها من القدرات والاستراتيجيات التي تحتاجها هذه المرحلة. وهكذا بالنسبة لمرحلة الانهيار والضعف لها من يقودها ويتولى مسئولية عدم حدوث السكتات المفاجئة التي قد تصاحب تداعيات سقوط الحضارات أو الدول أو الأفراد، وعلى مرِّ العصور والأزمان لم يوجد شخصٌ يصلح لكل المراحل وقانون إدارة المكونات الحضارية والفنية ينبع من هذه الفرضية.
أنتم مطالبون بالمساهمة في إطالة عمرِ الحضارات وبقائِها كلٌ في مجاله، وتقاس قدرة مساهمتنا بما نقدمه لتفعيل دورنا وتوريثه لأبنائنا وأحفادنا، من إرث ثقافي وحضاري يساعد في بقاء مكنوناتنا الثقافية والحضارية لفترات أطول في التاريخ، ولكن لابد أن نعي أننا سنمر بمرحلة ثالثة في الحضارات والثقافات، فليحاول كل منا إمعان التفكير والعقل في خدمة هذه الفرضية بالثقافة والعلم حتى نضع لبنةً في صنع حضارتنا وثقافتنا العربية والإسلامية في الوقت الحاضر، حتى نترك للأجيال القادمة برهة من الزمن ليعيشوا في حضارة قوية، تاجُها مرحلة الازدهار والتقدم لا الضعف والانهيار. فالثقافة ماء الحضارات وروحها التي يجمع ويصهر فيها الإنسان عبر تاريخه كل ثقافات الشعوب والأقوام ويقدمها في بناء معرفي يخدم به إرثه الحضاري والمعماري، ليوصل لمن يأتي بعده تراثاً مزدهراً قوياً، فالنهضة العلمية لا تزدهر إلا في دولة قوية سياسياً واقتصادياً وعسكرياً.


 
 
بقلم الدكتور/ محمود رمضان