abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
امرأة من الزمن الجميل .."استر فهمي" رائدة الحركة النسوية فى مصر
امرأة من الزمن الجميل ..-استر فهمي- رائدة الحركة النسوية فى مصر
عدد : 12-2014
بقلم الباحث/ مصطفى محمود علي


هي واحدة من رائدات الحركة النسوية والوطنية في مصر، هذه الحركة التي طغت بحضورها علي الساحة السياسية بعد ثورة 1919م، وظهرت نساء مثَلن بأنفسهن روح الحركة الاجتماعية والسياسة، ولم تكن "استر ويصا" إلا واحدة من هذا الجيل الذي لعب أحسن الأدوار في مستقبل المرأة المصرية وعملها فيما بعد.

ولم يكن غريباً أن تولد بأسيوط في 19 فبراير عام 1895م لأسرة غنية من ملاك الأرض، وتعلمت في هذه المحافظة وتخرجت في مدارس الإرسالية الأمريكية عام 1910م، وحفظت القرآن الكريم والإنجيل لتتعرف علي الأديان وتقوي لغتها العربية. وفي 24 من يوليو عام 1913م تزوجت من فهمي بك ويصا، وانضما سوياً لحزب الوفد عام 1919م.

وحين شُكلت "لجنة الوفد المركزية للسيدات" اختيرت استر فهمي ويصا من ضمن السكرتيرات تحت رئاسة هدى شعراوي، ثم عُينت عام 1920م نائبة لها .. وكانت هذه اللجنة نواة الإتحاد النسائي المصري الذي تكون عام 1923م.

ونحن إذ نكتب عنها نجد أنفسنا أمام ثلاثة أسماء لها، "أخنوخ" وهو الأب و"ويصا" وهو الزوج الذي نال منصب الوزير في وزارة "النحاس باشا" و"استر" وهو اسمها، ونركز أكثر لنعرف معني أسمها وهو يعني في الفارسية "كوكب"، وها نحن ذكرنا أسمائها، فمنهم من يقول (استر ويصا) وآخر يقول (استر اخنوح) وثالث يقول (استر فهمي) وما يعنينا هنا أننا نتحدث عن امرأة أسيوطية، لعبت دوراً هاماً في حركة المجتمع، ودفعه في الإطار الزمني إلي الأمام.
وفي الصف الأول مع السيدات المصريات المناضلات، من أجل استقلال الوطن، وتحت راية الوفد وخلف زعيم الأمة "سعد زغلول" وقفت استر ويصا موقفاً وطنياً إلي جانب "هدى شعراوي" في رسالتها الوطنية.


لقد كان نشاط استر ويصا واضحا، فقد أحبت أن تخدم بلادها، وواتتها الفرصة فاستغلتها بدافع من الوطنية والغيرة علي الشعب المصري، ومن ثم كان اشتراكها في (جمعية المرأة الجديدة) خطوة للأمام بالإضافة إلي ارتباطها (بجمعية الشابات المسيحيات) وعملت علي تطويرها.

ولا يخفى أنها عاشت "وفدية" النزعة والولاء، ولا ندرى لماذا كان يسيطر حزب الوفد علي جموع الشعب المصري؟ لعل أحد الأسباب، هو ارتباط الحزب بشخص سعد زغلول، وهو ما ستقل شعبية هذا الحزب إلي حد ما في المستقبل بعد وفاة النحاس وقيام الثورة - ثورة يوليو1952م - حيث افتقدت الشخصيات الكاريزمية، التي جاءت لتغطي دورها في وقت كان من أشد الأيام العصيبة في عمر الوطن. وكما كان (الحزب الوطني) مهيمناً بزعيمه الأول "مصطفي كامل" الذي سرعان ما تخفت الأضواء عنه بعد زعيمه الثاني "محمد فريد"، وربما أن البلاد الشرقية ترتبط فى نهضتها أكثر ما ترتبط بالشخصيات، لقد فعل محمد علي بمصر ما لم يفعله عبد الناصر؛ وإن كان الأخير حذا حذو الأول.

استر وعملها السياسي والاجتماعي:

أمَّا دورها في العمل الاجتماعي فقد بدأ مع تعرفها علي هدى شعراوي، ثم وضع حجر الأساس للجنة سيدات الوفد المركزية، وهي لجنة أسستها مجموعة من النساء، لتعمل مع حزب الوفد من أجل استقلال مصر وتحرير المرأة، حيث قامت مجموعة من النساء يبلغ عددهن (ثلاثة ألاف) امرأة بعقد اجتماعهن التأسيسي التاريخي الأول في يناير 1920م، وأصبحت استر نائبة لرئيسة الجمعية، ثم انخرطت في نشاط مكثف في سبيل إنشاء جمعيات لتحسين وضع المرأة الاجتماعي، وقامت بكتابة عدة مقالات في هذا المجال للصحف المختلفة.

قامت "استر" في الفترة ما بين عامي 1922 – 1926م بمراسلات طويلة وجريئة ومتواصلة مع اللورد "اللنبي" المندوب السامي البريطاني في مصر حينذاك، وقد حددت في مراسلاتها بدقة شديدة القضايا الملحة في تلك الفترة، وهي عودة سعد زغلول من منفاه، واستقلال مصر عن بريطانيا، والإفراج عن المعتقلين المصريين.

وقامت في عام 1924 بتأسيس (جمعية العمل من أجل مصر) التي كان من ضمن أهدافها العديدة، مساعدة النساء الفقيرات لتمكينهن من الاعتماد على أنفسهن، وقد واصلت الجمعية عملها منذ إنشائها وحتى عام 1926م، عندما انتقلت تبعيتها إلى وزارة الشئون الاجتماعية.

دافعت استر عن المرأة بصرف النظر عن عوامل الدين والطبقة الاجتماعية، واستخدمت قلمها ومعرفتها وإجادتها لثلاث لغات للتعبير عن رفضها للوضع القائم، ودافعت كذلك في سبيل تحقيق هدفين هما التحرر من الاستعمار الأجنبي، والتحرر من القيود المفروضة على المرأة، لذلك كافأتها الدولة المصرية لدورها البارز في ثورة 1919م ، وذلك في احتفال مهيب بذكرى حركة تحرير المرأة.

دفعها هذا النشاط إلي الاشتراك فى الاجتماع - السابق ذكره - الذي عقد بالكاتدرائية المرقصية بشارع (كلوت بك) في 13 ديسمبر 1919م بحضور ثلاثة آلاف امرأة، حيث احتجت السيدات المصريات في هذا الاجتماع على نفي الزعماء، ومن بين أسماء الموقعات على هذا القرار: "هدى شعراوي، استر فهمي، وحرم محمد بك على المحامي"، وانتخبت فيه "هدى شعراوي رئيسة والتي أسست (الاتحاد النسائي) عام 1932م والذي يُعد أقدم هيئة نسائية في مصر، وتم اختيار "فكرية حسن" و"إحسان القوصي" و"إستر ويصا" سكرتارية اللجنة، وقد بدأت تلك اللجنة أعمالها بإرسال الاحتجاجات وكتابة المقالات في الصحف اليومية، وقامت تلك اللجنة بمظاهرة سلمية نسائية في القاهرة، والإسكندرية، وطنطا، وبعض المدن الأخرى الأمر الذي أدهش "سعد باشا" عند عودته من منفاه فقال: "إن المرأة المصرية قد شاركت بجهد خلَّاق في نهضتنا الحاضرة، وأثبتت شجاعتها في موقفها أيام الثورة، فلتهتفوا جميعاً تحيا السيدة المصرية".

وفي عهد وزارة محمد محمود باشا عام 1928م اجتمعت كل من: "ألفت راتب ثابت" و"إستر ويصا" و"حياة نور الدين"، و"روجينا الخياط"، و"تماضر صبري"، و"وجيدة ثابت"، و"رئيفة موسى" فى أغسطس من عام 1928م وأعلنوا الاحتجاج على موقف الحكومة غير المشروع من حل البرلمان، وإثارة الرعب بين طبقات الشعب، وأرسلوا صورة من الاحتجاج إلى وزارة الخارجية البريطانية.

كما اشتركت في العديد من المؤتمرات والندوات، ولها الكثير من المواقف المشرفة، ففي مؤتمر "روما عام" 1923م كان كل وفد يدخل حاملاَ علم بلاده، أما مصر فدخلت بعلم خاص تمسكه هدى شعراوي يتوسطه الهلال والصليب، وعندما سئلت قالت إنه علم الثورة ورمز الوطنية والاتحاد.

وظلت الصحافة في هذه المرحلة تؤازر المرأة وتساندها، كجريدة "السياسة" ومجلة "الهلال" التي رسمت صورة المرأة المثالية، والتي يجب أن تتمثلها المرأة المصرية فارتفعت مبيعاتها، وسرعان ما خطت جريدة الأهرام على خطاها، فتفوقت في توزيعها على كافة الصحف والمجلات، ولم تهبط سوى جريدة "المقطم" لمعادتها للأماني الوطنية فانصرف كثير من المصريين عن قراءتها.

وتقديراً لدورها الوطني؛ منحها الرئيس عبد الناصر "وسام الكمال" عام 1969م، وتركت الساحة السياسية، وانتقلت إلى صفوف الخالدين، بوفاتها عام 1990م. وكان رحيلها بالإسكندرية عن عمر يناهز 95 عاماً تركت خلالها إرثاً وطنياً يشهد على عظمة السيدة المصرية وإرادتها.

وصدق من قال:

وقد ساَرَ بالأحبابِ فى حين غفْلةٍ سَريرُ المناَيَا عاجِلاً مُتَسَرِّعاَ