abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
ديـر المدينـة .. وروح العامل المصرى القديم
ديـر المدينـة .. وروح العامل المصرى القديم
عدد : 04-2015
حين تتملك الرغبة المؤرخ أو عالم المصريات فى البحث عن روح وكفاح العامل المصرى القديم ، فإنه دون شك سيتحدث عن قرية العمال فى دير المدينة بطيبة الخالدة . ودير المدينة هو الاسم الحديث لموقع قرية العمال الواقعة على الضفة الغربية لنهر النيل فى مقابل طيبة بالقرب من وادى الملوك ، وقد تم تأسيس هذه القرية من قبل الملك « أمنحتب الأول » ثانى ملوك الأسرة الثامنة عشرة ، والذى تم تأليهه وانتشرت عبادته هناك فى العصور اللاحقة ، وإن كان بعض الباحثين قد رأوا أن تأسيس القرية قد تم على يد خليفته « تحوتمس الأول » ، الذى عثر على اسمه منقوشا على بعض أحجار الموقع .

ولقد كان يتم تنظيم العمال داخل القرية من أجل بناء المقابر الملكية فى وادى الملوك بالبر الغربى بطيبة ، ولكن الأدلة والبقايا الأثرية التى وصلت إلينا من عصر الأسرة الثامنة عشرة داخل القرية تعد قليلة إلى حد كبير ، حيث عثر على بعض مقابر عمال الأسرة الثامنة عشرة وبعض اللوحات الخاصة بهم ، ويبدو أن القرية قد تم هجرانها خلال فترة حكم الملك « إخناتون » ، الذى قام بنقل العاصمة إلى العمارنة ، ولكن عادت إليها الحياة من جديد خلال عهد « توت عنخ آمون » ، وأعيد تنظيمها خلال فترة حكم الملك « حور محب » آخر ملوك الأسرة الثامنة عشرة .

أما عن غالبية المادة الأثرية التى وصلت إلينا من دير المدينة ، فيعود تاريخها إلى عصر الرعامسة ، حيث تم العثور على العديد من اللوحات والبرديات والأوستراكا والمقابر التى يعود تاريخها إلى تلك الحقبة ، وقد منحتنا هذه المقابر صورة تاريخية تفصيلية رائعة عن مجتمع العمال هذا خلال عصر الرعامسة .

كان يتم إدارة دير المدينة بشكل مباشر من قبل وزير الجنوب ، ولكن فعليا كان يتولى الإدارة فيها قبل الوزير اثنان من كبار رؤساء العمال ، حيث كان يتولى كل منهما الاشراف على قطاع معين من العمال ، وكان يشاركهما فى الإدارة مجموعة من الكتبة من موظفى الحكومة . وكانت القرية بمثابة مجتمع كامل ومتكامل فى كافة شئونه ، حتى أن المنازعات داخل القرية كان يتم الفصل والحكم فيها من قبل مجلس القرية المكون من كبار رجال القرية ، ولكن القضايا الجنائية أو الجرائم كان يتم إرسالها إلى الوزير للحكم فيها .

أما عن مرتبات وأجور العمال داخل دير المدينة فقد كانت عبارة عن كميات من القمح والجعة وبعض المحاصيل الأخرى التى كان يتم منحها إياهم مقابل عملهم ، ولقد أشارت بعض البرديات والوثائق التاريخية إلى أن عمال دير المدينة كانوا يمنحون الكثير من الحقوق وأجازات العمل والكثير من الأمور التى يسعى إليها كل عامل . وفى أوقات الفراغ ، كان يعمل عمال دير المدينة على إعداد بعض المواد الخاصة بمقابرهم الشخصية ، وكانوا يعملون على إحضار أدوات وأساسات مقابرهم من خارج مجتمع دير المدينة .

وتضمنت قرية دير المدينة مجموعة من المقاصير الصغيرة خاصة بالمعبود « آمون » سيد طيبة والمعبودة « مرت سجر » ، حيث كانت تتم عبادتهما من قبل العمال أنفسهم ، والذين كانوا يقومون بدور الكهنة كذلك .

ولقد بدأ التدهور يصيب قرية دير المدينة خلال نهاية عصر الأسرة العشرون نتيجة لاضطراب أمور الدولة السياسية والاقتصادية وتعرض بعض المقابر الملكية للسرقة والتعديات ، وقد بقى مجموعة من العمال فى مدينة هابو ، وكان لهم دور فى إعداد الخبيئة الملكية خلال عصر الأسرة الحادية والعشرون .

وقد تم اكتشاف موقع دير المدينة خلال بداية القرن التاسع عشر ، وتم العثور به على العديد من القطع الأثرية القيمة ، التى وجدت طريقها إلى العديد من متاحف العالم الكبرى ، كالمتحف البريطانى ومتحف اللوفر والمتحف المصرى بتورين . وقد قامت أعمال الحفائر الأثرية بدير المدينة من قبل إحدى البعثات الايطالية من تورين خلال الفترة 1905 – 1906م و1909م ، ومن قبل بعثة ألمانية فى العام 1913م ، ومنذ العام 1917م قام المعهد الفرنسى بالقاهرة بأعمال الحفائر والنشر العلمى بالموقع .

 
 
دكتور / محمد رأفـت عباس
الصور :