abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
أبو مينا.. أرث حضارى لشفاء ومباركة مسيحى العالم
أبو مينا.. أرث حضارى لشفاء ومباركة مسيحى العالم
عدد : 04-2015
سلفانا جورج عطا الله تكتب:

تعد منطقة أبو مينا أرث حضارى مهم على المستويين الأثرى والدينى، حيث عكس مرحلة تاريخية مهمة فى التاريخ المسيحى لمدينة الإسكندرية، وكان لبقايا المكان المقدس رونق فريد وضخامة حتى قال عنه المؤرخين أنه فخرا لصحراء ليبيا، واطلق على المنطقة اسما شرفيا هو " متروبوليس ميناتس"،أما على المستوى الدينى فذاع شهرة هذا الموقع لانه اصبح على مر قرون ميلادية مركز حج يزوره الناس من كل صوب طوال العام ليلتمسوا الشفاء والبركة من قبر القديس مينا.

تقع تلك المدينة قرب الإسكندرية على بعد 50 كم تقريبا في منتصف المسافة بينها وبين وادى النطرون على طريق القوافل القديم الذى كان يصل الإسكندرية بواحه سيوة وبرقة غربا، وتمتد تلك المدينة فى حدود صحراء مريوط حيث تشغل مساحة حوالى (973 فدان) ، وتحتوى تلك المساحة على بقايا كنائس وحمامات ومنازل وغيرها، وتتوسط كل ذلك الكنيسة الرئيسية التى اطلق عليها عدة اسماء" الاكربول المسيحى القديم" ـ " مسرة لجميع شعوب مصر" ، " تحفة من روائع الفن المسيحى" لفخامتها وعظمتها المعمارية والفنية فى ذلك الوقت.

تنسب المنطقة الأثرية أبو مينا إلى القديس المصرى مينا العجايبى الذى ولد من أبوين مصريين مسيحيين ، وكان والده والي شمال أفريقيا، الذى مات فى وقت مبكر وترك مينا شابا يافعا، فقام الحاكم الجديد بتولية الجندى مينا الفرقة الرومانية بشمال أفريقيا تقديرا لوالده، وفى أيام الامبراطور دقلديانوس ومرسومه باضطهاد المسيحيين أعلن القديس مينا بشجاعة عن إيمانه فتم القبض عليه واضطهاده ثم قطع راسه في القرن الرابع الميلادى.


وطبقا للتقليد الكنسي القبطي أن أصدقائه من الجنود حملوا جثمانه على جملين وساروا به في صحراء مريوط وفى موقع المنطقة الاثرية وقف الجملين فاعتبرها الجنود إشارة من الله لدفن جثمان القديس فى هذا المكان ، وبالفعل تم دفنه فى قبر الذى كان نواه لكنيسة صغيرة ثم لمدينة كاملة عرفت بالمدينة الرخامية.

يحتل تلك المدينة فى وسطها فناء متسع على شكل ميدان محاط بصفوف من الأعمدة كان يتجمع فيه الحجاج ، وهو محاط بعدة مبان لاغراض مختلفة. وفى الشمال تقع دور الضيافة الخاصة بإيواء الحجاج، أما الجنوب فتقع الكنائس التى كان مبناها الرئيسي هو كنيسة المدفن التى تضم قبر الشهيد، وكان هناك طريق كبير خاص بالمواكب يمتد بين دور الضيافة ويؤدى غلى الميدان ، وتم الكشف عن جزء منه، وتدل بداية هذا الطريق على انه كان هناك قوس نصر مصمم على شكل بوابة ضخمة ذات ثلاثة اجزاء على كل من جانبيها أروقة ذات اعمدة ومتصل هذا الطريق بطريق عام كان موجودا بشمال المدينة.

بالإضافة إلى ذلك يوجد بجانب منازل الحجاج ، حمامين كبيرين وهما الحمام المزدوج والحمام الشمالى، كما تم الكشف عن مبان لحوانيت وورش فخار ومصنع نبيذ وغيرها.

بدأت الحفاير الأثرية من خلال البعثة الألمانية بقيادة كارل كوفمان عام 1905م حيث حاول كوفمان على مدى عامين اكتشاف المنطقة ، وكان دليله البدوى هو من ساقه إلى اكتشاف المنطقة بعد أن اهداه اوستكرا او شقفات فخارية ، فاعتبره كوفمان هذا احتمال لاكتشاف المنطقة عزز هذا الاحتمال عندما اهداه صبي بدوى قنينة " قارورة" عليها كتابات يونانية ثم قاده إلى المكان الذى عثر عليها فيه وكان عبارة عن بقايا فرن لعمل الفخار، ومن هنا كان اكتشاف المنطقة الاثرية.

بعد ذلك قام العالم الاثرى بريشيا بالتعاون مع المتحف اليوناني الرومانى ببناء سورا حديدا حول مقبرة الشهيد فى الفترة ما بين ( 1925- 1929م) ، ثم بدا التنقيب مرة اخرى من قبل المعهد الألمانى للآثار بالقاهرة بقيادة عالم الاثار الالمانى بيتر جرسمان في الفترة ما بين1961 وحتى عام 2002م.


يشكل المبنى الرئيسي الخاص بالمكان مركزا كبيرا للحجاج فى الجزء الجنوبي من المنطقة السكنية القديمة، وهو يتكون من منطقة متكاملة يحتل وسطها فناء متسع على شكل ميدان محاط بصفوف من الأعمدة، يتجمع فيه الحجاج الوافدون على المكان ، وفى الشمال من الميدان تقع دور الضيافة لإيواء الحجاج أما فى الجنوب تقع الكنائس التى كان مبناها الرئيسي هو كنيسة المدفن التى تضم مقبرة الشهيد مينا، وكان هناك طريق خاص بالمواكب يمتد بين دور الضيافة ويؤدى الى الميدان، وقد تم الكشف عن جزء منه إلا ان بدايته تدل على أنه كان هناك قوس نصر مصمم على شكل بوابة ضخمة ذات ثلاثة اجزاء، ومن المرجح ان هذا الطريق كان متصلا بطريق عام بشمال المدينة ، لكن لم يتم الكشف عن شبكة الطرق بالمنطقة الاثرية حتى الان.

أهم المنشات بالمنطقة الآثرية:-

1- قبر القديس مينا
يوجد تحت الارض في الوقت الحالى تحت الكنيسة المعروفة بكنيسة المدفن ، وطبقا للمراجع التاريخية قد شيدت مقبرة لرفات القديس مينا فى بادئ الأمر على سطح الارض ، وكان عبارة عن بناء مفتوح ذى أربع قوائم ، ولم ينقل إلى تحت الأرض إلا فيما بعد. وقد وجد بناء من الطوب اللبن يعود الى القرن الرابع الميلادى، إلا انه لم يثبت حتى الان من الناحية الاثرية هل هو البناء ذو الاربع قوائم ان لا؟.

المقبرة الحالية عبارة عن مكان به سلمان أحدهما مخصص للنزول والاخر مخصص للصعود، مما يدل على كثرة عدد الحجاج الزائرين للمقبرة. ويؤدى السلم الى ردهة مربعة الشكل مزودة بالاعمدة فى كل اركانها ويعلوها قبو متقاطع، وبعد ذلك ممر ذا عقد مقوس يؤدى الى حجرة الدفن ، وكانت حجرة الدفن تعلوها قبة وامام جدارها الجنوبي القبر المبنى من الأحجار الذى يضم جسد الشهيد، وكان مزدانا بالزخارف ولكنها دمرت على مر الوقت.

2- كنيسة البازيلكا الكبرى
تشكل مبانى الكنيسة فى منطقة الحجاج القديمة بأبو مينا مجمعا معماريا ضخما يتالف من ثلاث مبان منفردة ومتصلة ببعضعا البعض بشكل مباشر، وهذه المبانى من الشرق الى الغرب هى البازيلكا الكبرى ، وكنيسة المدفن ، والمعمودية.
تعتبر البازليكا الكبرى من أضخم كنائس مصر وهى على الطراز البازيلكي مكونة من صحن أوسط يبلغ اتساعه أكثر من 14 مترا وجناحين الذي يفصلهما عن الصحن صفين من الأعمدة المرمرية التى لازال الكثير من قواعدها باقية حتى يومنا هذا، ويشكل الطرف الشرقي الحنية ( مكان المذابح الثلاثة) .

3- كنيسة المدفن
يلى البازيلكا الكبرى كنيسة المدفن من جهة الغرب وهى تعلو مقبرة القديس مينا مباشرة وتعتبر أهم مبنى فى هذا المكان، وقد مرت فى بنائها بعدة مراحل كانت اهمها المرحلة الرابعة حيث بنيت على طراز التتراكونش ( أربعة أنصاف قباب). ترجع تلك الكنيسة لفترة حكم الإمبراطور جوستنيان اى فى منتصف القرن السادس الميلادى.

4- المعمودية
الجزء الثالث فى البناء المركزي الكبير لكنيسة أبو مينا هو المعمودية الذى لازال موجودا حتى يومنا هذا، وارتبط بناؤه بمراحل تطور كنيسة المدفن، حيث تم بناؤها فى منتصف القرن السادس الميلادي ، وهى عبارة عن بهويين كبيرين مزخرفان بتجاويف مستديرة وأعمدة على الجانبيين ، وكل من البهويين واكبرهما ثمانى الشكل يحتويان على جرن معمودية ، وربما وجود معمودتين للفصل بين النساء والرجال الذى يتم تعميدهم بعد اعتناقهم للمسيحية.
بالإضافة إلى ذلك المبانى يوجد الكنيسة الشرقية ذات الطراز التتراكونش ، والحمامات الحمام المزدوج والحمام الشمالي، والورش والحوانيت والمنازل وغيرها من أطلال المبانى للمدينة السكنية القديمة.

وقد وجدت الكثير من المقتنيات الاثرية في أثناء الكشف عنها وكان من أهمها القاروات المعروفة بقارورات مار مينا وهى مصنوعة من الفخار ومتعددة الاحجام والاستخدام فقد كان بعضها صغير الحجم ليضع فيه الزيت للتبرك والبعض الاخر كبير الحجم ليحفظ فيه الماء المباركة التى نبعت من عين بجانب القبر وكانت تشفى الكثير من المرضى، ويمكن تقسيم تلك القارورات غلى ثلاث مجموعات الاكثر انتشارا من حفر على احد وجهيها القديس مينا واقفا بملابسه الجندية بين جملين ، اما المجموعة الثانية فقد وجد فيها وجه القديس مار مينا بشكل جانبي وبملامح نوبية وهذا الشكل موجود في المتحف القبطي، اما المجموعة الاخيرة وقد وجدت القديسة تكلا على احد وجهى القارورة لارتباط الحجاج بزيارة ديرها الواقع بالقرب من منطقة أبو مينا.

لقد وضعت المنطقة الآثرية لمار مينا على قائمة التراث العالمي عام 1974م لما تعكسه من إرث حضارى عظيم فى تاريخ كنيسة الاسكندرية بصفة خاصة ولتلك المدينة بصفة عامة . ورغم أهمية تلك المنطقة الآثرية والحضارية إلا انها اهملت على مر السنين ودمر الكثير من الاثار بها فوضعت على قائمة الخطر وذلك لعدم وجود مشروع تطوير وإحياء ذا أسس علمية صحيحة للمنطقة والكثير من المشاكل تواجه المنطقة وعلى رأسها ارتفاع منسوب المياه الجوفية بالمنطقة وخاصة بقبر الشهيد حيث ان عمق القبر حوالى 7 متر وصلت منسوب المياه الجوفية الى 6 متر تقريبا وهو ما ينذر بانهيار القبر ، وذلك بسبب مشاريع الري التى تحيط بالمنطقة الاثرية وقد قامت وزارة الاثار عام 2007 بمشروع ضخم لتخفيض منسوب المياه الجوفيه بالمنطقة وتم تشغيله فى عام 2009 وهو عبارة عن هدارين وتشغلهما 170 طرمبه لسحب المياه ببطئ من المنطقة وطردها الى خارجها، ونجح المشروع بالفعل الا ان انقطاع التيار الكهربائي فى السنوات الثلاثة السابقة سبب فى عطل عمل الهدرات مما ادى الى ازدياد المياة بصورة كبيرة.

تواجه المنطقة ايضا الكثير من التعديات سواء من قبل الدير الحديث القريب من المنطقة حيث قام بتشييد مذبح خشبي صغير بداخل البازيلكا الكبرى، وكذلك مضيفة خشبية وحمامات متنقلة وهو لا يليق بالمنطقة ويعمل على تشويهها، بالاضافة الى تعديات بدو المنطقة حيث قاموا ببناء بيوت داخل المنطقة الاثرية .


أضف إلى ذلك عدم وجود سور يحيط بالمنطقة لحمايتها من التعديات وغيرها. وهو ما جعل المنظمة العالمية للتراث بارسال الانذار الثانى لوزارة الاثار لوضع المنطقة على قائمة الخطر بالتراث العالمى.

ومن خلال إدارة تطوير المناطق الاثرية بغرب الدلتا وضع تصور لمشروع تطوير يتلخص فى ثلاث مراحل ، المرحلة الاولى تعتبر اساسا للمرحلتين التاليين وأهمهما، فلابد من حل مشكلة المياه الجوفية بتخفيض منسوبها بصورة بطيئة وضمان عدم عودتها مرة ثانية للمنطقة الاثرية وذلك بنظام طرد للمياه محكم ويعتمد على الطاقة الشمسية لادارة الطرمبات وليس الكهرباء لضمان تشغيل نظام الطرد لمدة 24 ساعة دون تكلفة الحكومة المصرية اعباء الطاقة الكهربائية.

ثم تأتى المرحلة الثانية وهى تطوير منطقة البازيلكا الكبرى وتغطيتها بفيبر شفاف او زجاج علي شكلها القديم ووضع علي سقفها الجمالونى بطاريات الطاقة الشمسية لاضاءة المنطقة بالكامل ، واستغلال المساحة الداخلية للبازيلكا لعرض 3D من خلال شاشات عرض كبيرة للزائرين عن تاريخ المنطقة ، تطور الرهبنة ، دخول المسيحية مصر ، وغيرها مما يزيد الزائرين بالوعى الاثرى للمكان وذلك بعد ازالة التعديات بالمكان. أما عن القبر فهناك تصور لتطويره وإعاده رونقه على شكله القديم وإعادة رفات القديس مينا به لارجاع الحج لهذا المكان المقدس ووضعه على قائمة الخريطة السياحية العالمية كما كان في الماضي.

مع الوضع فى الاعتبار احياء الطريق المعروف بطريق المواكب وإعادة ترسيمه ويكون هو طريق الزيارة ، ويتم استغلال استراحة البعثة الالمانية للعالم كوفمان بعمل متحف بها لعرض مقتنيات اثرية وتطور اللباس الرهبانى وغيرها باسلوب عرض متحفي علمي ، وعمل الكثير من الاستراحات والبازرات للزائرين في الطريق، ووضع تصور لفرض تذاكر للمنطقة حتى تعود على المكان والوزارة بعائد مادي يتم استغلاله لتطوير باقي المنطقة ويعمل على زيادة الدخل القومي.

وفي نهاية المرحلة التانية يتم عمل سور شجيري يحيط بالمنطقة الاثرية لحمايتها بدلا من السور الخرسانى وذلك لتقليل التكلفة وأيضا يعطى منظر جمالى أفضل وحماية اقوى.

المرحلة الثالثة تهتم بتطوير باقي المنطقة الاثرية وخاصة المنطقة الشمالية من منازل وحمامات والكنيسة الشرقية وغيرها، مع إقامة فندق سياحى للمكان لاستقبال الزائرين خاصة في عيد القديس والاحتفالية به وقاعة مؤتمرات لعقد موتمرات ثقافية واثرية بالمنطقة، والكشف عن باقي التلال الاثرية الموجودة بالتعاون مع البعثة الالمانية.

فى نهاية الامر المنطقة بحاجة شديدة لتكاتف جميع الاطراف الحكومة والمؤسسات المعنية بالامر ورجال الاعمال والكنيسة لانقاذها وتطويرها بشكل يليق مع ارثها الحضاري العظيم.