abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
مبدأ الخوف العالمي
مبدأ الخوف العالمي
عدد : 08-2015
كتب الدكتور/ عادل عامر
مدير مركز المصريين للدراسات السياسية والقانونية والاقتصادية والاجتماعية
خبير بالمعهد العربي الأوربي للدراسات السياسية والإستراتيجية
عضو المجلس الرئاسي للشئون القانونية والاقتصادية بالاتحاد الدولي لشباب الأزهر والصوفية


الخوف لازَم الإنسان دائماً. ولو لم يَخَف الإنسانُ لانقرض. الخوف كحالة نفسية فردية أو جماعية ناتجة عن مواجهةِ أو تهديدِ خطرٍ حقيقي أو مُتخيَّل هو من غريزة البقاء. إنه، من هذه الوجهة، ظاهرة كونية قديمة قدم الإنسان. الأدبيات الكلاسيكية تناولته، بهذا المعنى، من الفلسفة إلى التحليل النفسي الحديث، مروراً بالميتولوجيا وبالأديان وبأصناف الإبداع الأدبي والفنّي. وهو له في نصوص التاريخ وفي التراث الشعبي "مِحَنٌ" كثيرة. ما جدَّ من حديث عن ثقافة الخوف يشير إلى نقلة نوعيّة، غير مسبوقة، يمكن وصفها، إجمالاً، بأنها انتقالٌ من الخوف إلى التخويف. هذا الانتقال وازاه، في العلوم الاجتماعية، انتقال من موضوع المخاطر (risques) إلى ثقافة الخوف (والخوف من الخوف). حدث هذا، تحديداً، مع اتخاذ الإرهاب بعداً عالمياً في الخطاب السياسي وفي المخيال الجماعي. مما أفقدها الخوف، حتى القدرة على الاستمتاع بالفنون والحياة بشكل عام “وقد فقدت تمامًا رغبتها واستمتاعها بالقراءة أو الاستماع للموسيقى. بالرغم من أنها حاولت؛ إلا أنها لم تستطع أن تجد شيئًا قادرًا على إثارة الاهتمام”. حتى تجن تمامًا في نهاية القصة؛ فتحتضن فراءها السمور وهي تعتقد أنها قابضة على هذه الفئران ذات العيون اللامعة (وعندما جاءت “ميلا” وهي تدعم عينيها وتتثاءب، وجدت خوليا تحتضن بعنف وشراسة تلفيحتها الجميلة من فرو السيمور). ومن أمثلة الخوف غير المبرر أيضًا، جاءت قصة “تذكرة سفر إلى أي مكان”، لذلك الرجل الذي جاءه زائر وهو غير متواجد بالمنزل، فيشطح ذهنه في أفكار سوداوية عن وفاة والدته، أو أن هذا الرجل من السلطات جاء ليقبض عليه بتهمة لا يعلمها، حتى إن دابيلا كأنما خائفة مثل بطلها؛ فأطلقت عليه اسم السيد “X” حتى لا يعرف اسمه أحد، ويتعاظم خوف السيد “X” حتى إنه يهرب بنقوده ومعطفه من منزله بمجرد أن تعلمه الخادمة بمجيء الرجل مرة ثانية وأنه ينتظره في حجرة الجلوس. ولكن، من أبرز أساليب “أمبارو دابيلا” في الكتابة، تكنيك “المخاتلة”؛ فقد تاهت معالم الكائنات في شخوص دابيلا بين رجل وامرأة، مثل قصة “أيام منزوعة من مذكرات امرأة”، التي تجسد منذ البداية شخصية امرأة مريضة تقوم بمسح السلالم وتعاني من اكتئاب حاد: منذ 20 عاماً، تمّ اعتماد وثيقة تاريخية في فيينا. وقد بلورت هذه الوثيقة مبدأ كونية حقوق الإنسان، وحثّت الدول على ضمان تعزيز حقوق الإنسان وحمايتها لفائدة جميع الناس بغض النظر عن نظمها السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

ومن بين الإنجازات الأخرى، المبتكرة والمعبّرة أفضى إعلان فيينا إلى إنشاء "مكتبي" وهو المفوضية السامية لحقوق الإنسان. ومنذ ذلك الوقت، تمّ إحراز تقدّم كبير في مجال النهوض بحقوق الإنسان وحمايتها، وهي إنجازات كثيرة في الواقع ولا يعلمها كل الناس.

إنّ المبادئ الأساسية لحماية حقوق الإنسان وتعزيزها متاحة إلى حد كبير، حيث هناك مجموعة متكاملة ومتنامية من المعايير والقوانين الدولية المتصلة بحقوق الإنسان قد تمّ إعدادها وهي تتطوّر باستمرار، إضافة لوجود مؤسسات تعنى بتفسير هذه القوانين، وتقييم مدى الامتثال لها واحترامها، ومدى مطابقتها مع الموضوعات والقضايا الناشئة والمستجدة في مجال حقوق الإنسان. إنّ الحل يكمن اليوم في تنفيذ هذه القوانين والمعايير بغية جعل التمتع بحقوق الإنسان حقيقة قائمة على أرض الواقع. ولكن لتحقيق النجاح نفتقر في كثير من الأحيان لوجود الإرادة السياسية والموارد البشرية والمالية اللازمة.

لقد مرّت عشرون سنة على مؤتمر فيينا، ولكن للأسف الشديد كانت تلك الفترة مسرحا لانتكاسات كثيرة وحالات عديدة من الفشل التراجيدي في منع ارتكاب فظاعات وصون حقوق الإنسان. وفي حالات عديدة بينما كانت تحدث فيها انتهاكات مؤسفة وواسعة النطاق للقانون الدولي لحقوق الإنسان، كان المجتمع الدولي بطيئا جدا وشديد الانقسام وقصير النظر- أو اتسم على نحو واضح تماماً بالقصور - في استجابته لتحذيرات المدافعين عن حقوق الإنسان وصيحات الضحايا.

وينبغي النظر إلى إعلان فيينا على أنه بمثابة مخطط لصرح رائع بُني نصفه فقط حتى الآن. وسلوك الدول يجري فحصه الآن أكثر مما جرى فحصه في أي وقت على الإطلاق، وكان تنامي منظمات المجتمع المدني وعدد نشطاء حقوق الإنسان خلال الأعوام العشرين الماضية أمراً ملفتاً للنظر حقاً. وتشكل هذه المنظمات وهؤلاء النشطاء مع المؤسسات الوطنية المستقلة لحقوق الإنسان، حجر الأساس للنهوض بحقوق الإنسان على الصعيد الوطني. ولكن أيضا، فإنّ مصدر انشغالنا في تعرّض هؤلاء النشطاء والمنظمات للمضايقة والترهيب في بلدان كثيرة.

ولا زالت المرأة تعاني من التمييز والعنف والاضطهاد. وهذا ماينطبق أيضاً على الأقليات الإثنية والعرقية والدينية والمهاجرين، وكذلك على الأفراد بسبب ميولهم الجنسية. ويبين هذا، المدى الذي ما زال يتعين علينا الوصول إليه.
إن تواصل النزاعات الداخلية لا زال يحدث انتهاكات مريعة وواسعة النطاق لحقوق الإنسان. كما أنّ الاحتجاجات السلمية التي يقوم بها أشخاص يمارسون حقوقهم المشروعة ويطالبون بها، تتعرّض للقمع من قبل السلطات بلا هوادة وبشكل يومي تقريباً. ويتسبب السكان الرحّل والمتنقلين، الذين يؤججهم الفقر المتزايد، وحركات اللاجئين والاقتصاديات العالمية الهشة في جعل التصدي ل ’الخوف من الآخر‘ أولوية. ويتواصل ظهور تحديات جديدة معقدة، مثل تغير المناخ والحركات الإرهابية العالمية. والطريقة التي نعمل بها في هذا العالم آخذة أيضاً في التغير بسرعة مذهلة.

كما أن التكنولوجيات الحديثة هي بصدد تغيير طريقة عملنا في مجال حقوق الإنسان. ففي عام 1993، كان عمر الشبكة العنكبوتية العالمية أربع سنوات فقط حيث كان من الصعب تخيل استخدامها ومداها في المستقبل، ولا مدى التأثير الجذري الذي ستحدثه الإنترنت على حياتنا. فهذه التكنولوجيات، مع وسائط التواصل الاجتماعي والابتكارات في مجال تكنولوجيا المعلومات، تؤدي بشكل هائل إلى تحسين الاتصالات وتبادل المعلومات في الوقت الحقيقي. كما أنها تعمل على إيصال أصوات المدافعين عن حقوق الإنسان، وتسليط الأضواء على الانتهاكات، وتحشيد الدعم لقضايا مختلفة في أجزاء كثيرة من العالم. ومع ذلك، نرى أيضا الكيفية التي تُيَسر بها التكنولوجيات الجديدة انتهاكات حقوق الإنسان، بفعالية القرن الحادي والعشرين التي تقشعر لها الأبدان. فمن حيث انتهاك القانون الدولي، تشكل المراقبة الإلكترونية الواسعة النطاق والجمع الإلكتروني للبيانات تهديداً لكل من الحقوق الفردية وحرية العمل لمجتمع مدني نشط. إن وجود موقع لمدافع أو مدافعة عن حقوق الإنسان على تويتر أو فيسبوك يمكن أن يكون سببا كافياً لإيداعهما السجن. والطائرات بدون طيار يمكن، ويجري، استخدامها لأغراض إيجابية. ولكن الطائرات المسلحة بدون طيار يجري استخدامها أيضا، دون إجراءات قانونية واجبة، لاستهداف أفراد عن بعد. ومنظومات الأسلحة المسماة "الروبوتات القاتلة" - منظومات أسلحة مستقلة يمكنها اختيار وقصف هدف من دون تدخل بشري - لم تعد ضرباً من الخيال العلمي، ولكنها حقيقة واقعة. ويطرح احتمال نشرها في المستقبل أسئلة أخلاقية وقانونية مثيرة للجدل.

فمن الضروري توخي الحذر واليقظة لضمان نهوض التكنولوجيات الحديثة بحقوق الإنسان وليس تدميرها. ومهما كان حجم هذه التغييرات، فإن القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني الذي ينظم سير العمل في حالات النزاع المسلح يظلان واجبي التطبيق. كما يتحتّم أيضا على الدول أن تسهر على تطبيقهما.

وعلى الصعيد الدولي، لا يزال هناك عمل كبير يتعين القيام به من أجل انتقال حقوق الإنسان من وعود نظرية إلى تغيّر حقيقي في الحياة اليومية لجميع الناس، وخاصة الأشخاص المهشمين أو المستَبعَدين.

وستواصل المفوضية السامية لحقوق الإنسان عملها مع جميع شركائها لمحاولة منع حدوث خروقات لحقوق الإنسان. وسنواصل التنديد بانتهاكات حقوق الإنسان. وسنظل نطالب الدول بالقيام بدورها - وهو الدور الأكبر - لضمان ألا تتكرر أخطاء الماضي المأساوية وأن تحظى حقوق الإنسان بالحماية والتعزيز.

كما يمكننا - ويجب علينا - أن نعمل على نحو أفضل. إنّ الرؤية والأهداف التي تم تحديدها منذ 20 عاماً في فيينا لا تزال صالحة. وهي لا تزال جديرة بالنضال من أجلها اليوم، وعلى امتداد الأعوام العشرين القادمة، وما بعدها.