abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
الأهمية الاقتصادية لاكتشاف حقل الغاز الطبيعي لمصر
الأهمية الاقتصادية لاكتشاف حقل الغاز الطبيعي لمصر
عدد : 09-2015
كتب الدكتور/ عادل عامر
مدير مركز المصريين للدراسات السياسية والقانونية والاقتصادية والاجتماعية
خبير بالمعهد العربي الأوربي للدراسات السياسية والإستراتيجية
عضو المجلس الرئاسي للشئون القانونية والاقتصادية بالاتحاد الدولي لشباب الأزهر والصوفية


أن الاكتشاف الجديد يحتوي على احتياطيات أصلية تقدر بحوالي 30 تريليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي، أن الاكتشاف هو الأكبر على الإطلاق في البحر المتوسط وقد يصبح واحدا من أكبر اكتشافات الغاز في العالم. ويغطي الاكتشاف الذي أطلق عليه حقل "ظهر" مساحة 100 كيلو متر مربع على عمق 4757 قدما (1450 مترا) ويصل عمقه الأقصى لحوالي 13553 قدما (4131 مترا). يسهم الاكتشاف في جذب المزيد من الاستثمارات لتكثيف عمليات البحث والاستكشاف لدعم الاحتياطيات وزيادة معدلات الإنتاج التي توليها وزارة البترول أهمية أولى في إطار هدفها الاستراتيجي لتأمين احتياجات البلاد من المنتجات البترولية والغاز الطبيعي. أنه يُعتبر الكشف الأهم في تاريخ الشركة، إلا أن الأهم من ذلك أن المناطق التي تعمل فيها الشركة سواء كان ذلك في مناطق الاستكشاف البحرية في البحرين الأبيض المتوسط والأحمر، أو البرية في الصحراء الغربية وفي الدلتا وغيرها، وحسب ما أوردت تقارير إيطالية مشابهة وقريبة من بئر زهر، تكوينًا وتشكيلًا، وبفضل التكنولوجيا المستعملة التي سمحت بالوصول إلى هذا الكشف، من المنتظر أن تتوالى الكشوفات والإعلانات في الفترة القادمة، ما يجعل من مصر وفق بعض التقارير عملاقًا وليدًا في قطاع الطاقة والغاز على وجه التحديد.

يبدو أنّ مصر قد باتت على مشارف الدخول إلى نادي الدول التي تستطيع تحقيق اكتفاء ذاتي من الغاز الطبيعي، بعد إعلان شركة إيني الإيطالية عن اكتشاف كبير لهذه الطاقة في حقل شروق في المياه الإقليمية لمصر بمنطقة البحر المتوسط. ويعد الحقل الجديد من أكبر حقول الغاز على مستوى العالم، من حيث حجم الاحتياطي الذي يحتوي عليه، والذي قدرته الشركة بنحو 30 تريليون قدم مكعب. ولكن على الرغم من الاحتياطي العملاق لهذا الاكتشاف الجديد، إلا أنّ عددا من الخبراء يستبعد أن تتمكن مصر من دخول نادي الدول المصدرة للغاز، بسبب ارتفاع الفجوة التي تشهدها بين الإنتاج والاستهلاك، والتي تقدر بنحو 500 مليون متر مكعب. وما يؤكد هذا الاتجاه، دخول مصر في مرحلة جديدة من استهلاك الطاقة، خاصة الغاز الطبيعي، عقب انعقاد مؤتمرها الاقتصادي والإعلان عن مشروعات واعدة في مختلف المجالات، إضافة إلى المشروعات العملاقة في محور قناة السويس.

وقد تم اكتشاف أول حقل للغاز الطبيعي بمصر عام 1967 بمنطقة الدلتا، وهو حقل أبوماضي، فيما تم اكتشاف أول حقل للغاز في مياه البحر شمال غرب الدلتا، وأطلق عليه حقل أبوقير، كما تم اكتشاف أول حقل في الصحراء، وهو أبوالغراديق بالصحراء الغربية.

ويمثل الاكتشاف الجديد نحو 30 بالمئة من إجمالى إنتاج مصر من الزيت الخام والغاز، فضلا عن أنه سيحقق تحولا محورياً في قطاع الطاقة في البلاد، ويتضمن احتياطيات أصلية، كما أنّ تبعاته الاستراتيجية والسياسية ستكون لافتة، حيث أنه سيدعم المسار السياسي الجديد الذي تسير وفقه البلاد والذي أضحى يتوق إلى التخلص من الشركة الحصرية مع الولايات المتحدة ليقيم علاقات متعددة الأطراف مع أقطاب عالمية صاعدة بغاية تحقيق هامش أكبر من استقلالية اتخاذ القرار، خاصة في هذا الظرف الإقليمي الذي يتسم بالفوضى وكثرة الصراعات.

وقد بدأت عملية الحفر في هذا الحقل الجديد لتصل إلى عمق 4131 مترا وتخترق طبقة حاملة بالهيدروكربونات بسمك حوالي 2000 قدم، وهو ما يُعادل حوالي 630 مترا من صخور الحجر الجيري.

وستقوم شركة إيني باستكمال أنشطة الحفر أوائل العام المقبل بحفر 3 آبار لسرعة تنمية الاكتشاف على مراحل بالاستفادة من البنية الأساسية المتاحة، ومن المخطط أن تستغرق عمليات التنمية من 30 إلى 36 شهرا لتسهم بشكل كبير في تلبية احتياجات الاستهلاك المحلي من الغاز الطبيعي.

وتصل حصة إيني في الاكتشاف إلى نحو 40 بالمئة بعنوان استرداد النفقات والاستثمارات، فيما سيتمّ تقسيم نسبة الـ 60 بالمئة المتبقية بنسبة 65 لمصر و35 بالمئة لإيني، وسيكون الشريك الأوروبي هو المسؤول عن توفير مجمل الاستثمارات.

لا يعني الاكتشاف الجديد أنّ مصر أصبحت دولة منتجة للغاز بكثافة، لكن الأكيد أنّ حقل شروق سيسهم في سدّ الفجوة التي تعاني منها البلاد في مجال الطاقة، كما أنه يتمتع بأهمية استراتيجية كبرى، الثابت أنها ستنعكس سياسيا. وتعاني مصر من فجوة كبيرة بين إنتاج واستهلاك الكهرباء حاليا بنحو 2500 ميغاوات خلال فترة الصيف، وقد قامت وزارة الكهرباء خلال العام 2014 بالاتفاق مع ستّ شركات عالمية لاستيراد الغاز السائل من الخارج بنحو 250 مليون قدم مكعب. وقد أدت الفجوة إلى الضغط على الموازنة العامة للدولة المصرية، حيث خصصت القاهرة نحو 12 مليار دولار لدعم الطاقة في موازنتها الحالية، وهو ما يقدر بنحو 3.3 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي لمصر. وجاءت الاكتشافات الجديدة لتطمئن المستثمرين على مستقبل الاستثمار بالبلاد، في الوقت الذي تعد فيه عمليات توفير الطاقة من أساسيات ذاك الاستثمار.

وتنبع أهمية هذا الحقل المُكتشف من أنه جاء بعد حقل “أتول-1” الذي أعلنت عنه شركة “بي بي” البريطانية في مارس الماضي، بالمياه العميقة في منطقة شمال دمياط البحرية، شرقي دلتا النيل بالبحر المتوسط. وقالت الشركة حينها إن الحفر في البئر وصل إلى عمق 6400 متر تحت سطح البحر، وسوف يستمر ليبلغ مسافة كيلومتر آخر، ويقدر حجم البئر بنحو 5 تريليونات قدم مكعب. كما أنه من المقرر أن يتمّ ضخ نحو 12 مليار دولار لتطوير حقل الغاز الطبيعي في غرب الدلتا، والمتوقع أن يبدأ أول إنتاج له في 2017. وأوضح بوب دادلي، الرئيس التنفيذي لشركة بي بي في تصريحات سابقة لـ”العرب” خلال مؤتمر مصر الاقتصادي أنّ مستقبل صناعة الغاز والبترول في مصر واعدة، وأنّ هنالك العديد من الحقول في منطقة الصحراء الغربية لم تكتشف بعد وبها ثروات كبيرة، مشيرا إلى أن منطقة غرب الدلتا سوف تمثل مصدرا هاما للغاية لموارد الغاز الطبيعي لمصر خلال السنوات المقبلة.

أنّ الفترة المقبلة ستشهد حفر نحو 20 بئراً في حقل شروق باستثمارات تصل إلى نحو 7 مليارات دولار لبدء استخراج الغاز خلال 36 شهرا من تاريخ توريد المعدات لمصر.

الأكيد أنّ الاكتشاف الذي تحقق سيسهم في جذب المزيد من الاستثمارات لتكثيف عمليات البحث والاستكشاف لدعم الاحتياطيات وزيادة معدلات الإنتاج لتأمين احتياجات البلاد من المنتجات البترولية والغاز الطبيعي. أنّ اكتشاف الغاز الطبيعي الذي أعلنت عنه شركة إيني جاء في توقيت بالغ الحساسية بالنسبة لمصر، لتخفيف حدة الأزمة الطاحنة التي تعاني منها البلاد. أن نقص الغاز الطبيعي والبوتاغاز وسد جزء كبير من احتياجات السوق المحلية يعد نقطة فاصلة، حيث يعتمد عليه أكثر من 93 بالمائة من الشعب، خاصة في قطاعات ضرورية مثل الصناعة والكهرباء وإنارة المنازل، منوها إلى أنّ مصر تنتج نحو 4.6 مليار قدم مكعب من الغاز سنويا.

إن هدوء مفاوضات القمة اليونانية المصرية القبرصية الماضية ومرونة الاتفاقات التي أبرمت، كانت حافزا مهما في دفع الشركات للبحث في أعالي البحار أمام السواحل المصرية القبرصية. أنّ سداد مصر لنحو 55 بالمائة من مديونياتها للشركاء الأجانب خلال العام الماضي، أعاد الثقة في قدرتها على سداد ديونها والتزامها بالمواثيق والاتفاقيات الدولية، بالإضافة إلى أن سياسة الحكومة وتنفيذ إستراتيجية الطاقة وترشيدها وهيكلة الدعم ساعد في تحسين صورة مصر الخارجية. وكانت سياسة ترشيد دعم الطاقة في مصر التي اتخذت العام الماضي مهدت الطريق لجذب استثمارات غير نمطية للقطاع، ومتوقع أن تقوم شركة إيني الإيطالية بتنفيذ المشروع قبل المواعيد التي حددتها الدراسات. إن معدلات إنتاج المنتجات البترولية استقر عند 17.5 مليون طن من الزيت الخام، و22.8 مليون طن من الغاز الطبيعي خلال النصف الأول من العام الحالي. وتبلغ نسبة الزيادة نحو 2 بالمائة، مقابل زيادة في الاستهلاك المحلي من المنتجات البترولية بنسبة 7 بالمائة والغاز الطبيعي بنسبة 3 بالمائة، وهو ما يرفع فاتورة الاستيراد، ويضغط بالتالي على ميزان المدفوعات المصري. ونظرا لتشابك هذه المسائل وارتباطها بمصالح اقتصادية تتعلق بمستقبل معدلات النمو الاقتصادي، مثّل الاكتشاف المصري صدمة قوية على مجتمع المال والسياسة في تل أبيب، على سبيل المثال، إلى درجة أن اكتشاف حقر شروق تصدر مناقشات مجلس الوزراء الإسرائيلي في أحد اجتماعاته الأسبوعية. اكتشاف الغاز العملاق في البحر المتوسط لن يؤثر على المفاوضات التي تجريها شركات القطاع الخاص لاستيراد الغاز من منتجين في المنطقة مثل إسرائيل وقبرص تسبب الإعلان عن الاكتشاف الجديد في ردود فعل خارجية واسعة، أبرزها جاء من إسرائيل، ولعل الصدمة التي تلقتها تل أبيب كانت جلية، نتيجة هلع حاملي همّ الطاقة، فضلا عن أن موقف البورصة هناك كان سريعا وعنيفا، حيث خشي حاملو الأسهم أن يؤثر الاكتشاف على صفقات تصدير الغاز الإسرائيلي لمصر التي تم الإعلان عنها مطلع العام الحالي. وفقدت أكبر شركات الطاقة في إسرائيل، ومن بينها مجموعة ديليك وافنر أويل وريشيو نحو 1.4 مليار دولار من قيمتها السوقية خلال تعاملات الأحد الماضي. وشمل الهبوط أيضا سهم شركة نوبل إينرجي الأميركية، والتي تقوم بتطوير حقل لوثيان أكبر حقل للغاز في إسرائيل مع شركات الطاقة الإسرائيلية، بنسبة 7.1 بالمئة لتصل إلى حوالى 32 دولاراً في نيويورك خلال نفس اليوم. وكان اكتشاف حقل شروق العملاق قد ألقى بظلاله على الكشوف التي حققتها إسرائيل قبالة سواحلها خلال السنوات الأخيرة، إذ يوازي تقريبا ضعفي حجم حقل لوثيان للغاز، قبالة سواحل إسرائيل وحقل تمار الذي تبلغ احتياطياته 10 تريليونات قدم مكعب.