abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
أبو الهول... من فضلك لا ترحل
أبو الهول... من فضلك لا ترحل
عدد : 11-2015
بقلم الدكتور/ إبراهيم حسن الغزاوي
eommar@hotmail.com

اليوم كان موعدنا ... على غير موعد... خلته مهتما..وكيف لا .... وقد أصابنا ما أصابنا من العطب في السياحة... ليس فقط لإهمال البشر..ولكن لتدابير القدر... وكأننا في عالم السياحة قد كتب علينا أن نظل نترنح..بلا رؤية ولا بارقة أمل حقيقية في انفراجة جادة لنشاط السياحة بمصر... تمنيت أن يكون تفاؤلي المعتاد يقودني إليه ... وأنا أعلم أنه في حالة بائسة...من وحدته ..ومن هجران الزوار له...ومن إهمال الدولة احترامه ومعاملته بما يليق به... فتركته في العراء ..تختال الدواب والجمال حوله مخلفة ورائها ما لا يحمد له وجود ، ولا تستساغ له رائحة.... فتزيد بطلنا الأسطوري اشمئزازا من واقعه المؤلم، وواقعنا الأكثر إيلاما....... ولكني قدمت حرصي على تفاؤلي، وغلبني وجلي فسارعت إليه... وأنا أحمل في نفسي له شوقا...وفيه عشقا ... وعليه رثاءً....وعلى صناعة السياحة في مصر ..إشفاقا على حالنا ... وكيف أننا قد توقفت بنا مراكب الإنجازات على حفنة هشة من ملايين السياح... تذروها في الهواء حادثة طائرة...ربما لا ناقة لنا فيها ولا جمل..لكنها صنعة السياحة المصرية...التى أساسها مترنح ، وتفتقر لكثير من العلم و التخطيط الذي يواكب زمننا الراهن..ويجاري عمالقة السياحة في العالم... ممن هم أقل منا حضارة ، وأندر آثارا، وأضعف عمقا في التاريخ..ولكنهم أكثر منا مهارة في التخطيط السياحي، وأذكى منا قدرة على إيجاد أرضيات راسخة للبنية السياحية في بلادهم ..وأكثر نجاحا في إدارة دفة اقتصاديات دولهم تجاه صناعة السياحة ... وأبعد منا نظرا في تكريس سياسات متحضرة في استقطاب السائح.. وأفصح منا حديثا في دغدغة مشاعر الأجانب للتسويق لبضاعتهم....وقبل كل ذلك أكثر منا حبا وتجردا لأوطانهم .... ثم إنني... يا للهول... إنه أبو الهول ... إنني في حضرته... لقد أخذتني خواطري..فنسيت موقعي بين الزمان والمكان..وإذا بي أجدني في حضرته....وهالني صمته المطبق..وتجهمه المخيف... رغم إنها كانت الشمس ...تحيط به من كل ناحية..ولكنه كان عابسا..وكان واجما....ولم يحتفي بي كعادتنا معا... وكأنه لم يدركني أمامه... السلام عليك يا راعي الحضارة العظيمة.... ألقيت عليه السلام..ولكنه كان سلاما لتنبيهه لوجودي ، وليس فقط لمجرد تحية القدوم .... وعليك السلام يا ولدي ...تصورت أنك نسيتني ..فقد طال بك المقام بعيدا ...وتعاقبت الخطوب علي ..فشغلتني همومي..وأرهقتني شواغلي... وكيف أنساك يا سادن الحجر ...وأنت تعلم مكانتك في قلبي وقلب كل مصري..بل كل إنسان على وجه البسيطة..وأنت من أنت ... فضل يستمر .... وعطاء لا ينضب من أجدادنا العظماء... علت وجهه ابتسامة غريبة.. ولم أتبينها..أكانت تبسم أم تهكم أم تجهم... سيدي ..هل أخطأت في حقك في شيء؟ لست وحدك يا ولدي..كلكم أخطأتم في حقي وحق أنفسكم.... كيف يا سيدي... إن كنت تقصد حادث الطائرة الروسية وما أعقبه من تداعيات أساءت للسياحة في مصر .فهذا أمر ليس لنا فيه دخل ياسيدي...إنها الأقدار... يا ولدي...لا تجتزئ العمر والحدث والواقع... فواقعكم مؤلم قبل حادث الطائرة بزمان...هل تريد أن تقول لي أنكم قد أبدعتم في السياحة قبل تلك الحادثة؟ لقد كنتم في حاله واهنة قبلها..وأنتم في حاله أوهن بعدها... وما السبيل يا سيدي ..بماذا توصينا أن نفعل... أوصيكم... ألا تخجل من نفسك يا ولدي.. ألا تذكر حوارات لنا هنا.... لقد أفضت مرارا فيما يجب أن تفعلوه..فقل لي شيئا واحدا مما أوصيتكم به ..قد فعلتموه على حقه.... يا ولدي ... أنتم غير جادين ... سيدي ..لا تغلق في وجهنا الأمل والمستقبل ... قلت له وأنا استعطفه وأخاف من ملامحه الجامدة على غير عادته .. يا ولدي ... لو أخلصتم في أعمالكم... ولو أجدتم أداء مسئولياتكم.... ولو كرستم أوقات العمل للعمل... ولو عادت مصر الحبيبة لقلوبكم .... ولو أفقتم من غفوتكم... ولو خلصت نيتكم في خدمة أنفسكم ..وحاولتم أن تستفيدوا من الدول العظمى في السياحة...وكيف يتعاملوا مع السائح ..وكيف يخدمونه ..ولا ينفرونه... ولو اقتصدتم في الأغاني الوطنية الفارغة... ولو أعملتم القانون على صغيركم وكبيركم... ولو تعاطفتم بينكم ..ولم يجر بعضكم على بعض... ولو أدركتم مدى تأخركم عن غيركم من الأمم.... لو فعلتم كل ذلك ..سيكون لكم شأنا آخر .... وبينما هو يتحدث في وقاره المعهود...لمحت بجواره أحجارا وأدوات وأشياء لم أدركها... سألته .. يا قاهر الزمان ...ما هذه الحاجيات بجوارك... لم أرها من قبل... سئمت مقامي هنا بين الكسالى ....ولعل الله يلهمني بأقوام أكثر منكم أملا ..وأخلص منكم عملا ....وأقل منكم جدلا... لعلهم يعيروني اهتماما .. أجابني في شرود وعبوس ... أتتركنا يا حامي الحضارة... أرجوك يا سيدي لا تفعل ... سألته في توجس وخوف أن يفعل... يفعل الله ما يريد يا بني ... لعل الله يحدث في شأنكم أمرا طيبا ..من يدري ... أشاح بوجهه بعيدا... في إشارته المعتادة لإنهاء حديثنا ... مضيت من أمامه وأنا لا أكاد أرى طريقي..هل يفعلها أبو الهول فعلا ويهجرنا إلى غيرنا... أحسست بوخز ضمير وغصة ... لأنني أعلم يقينا مكانته في قلوب المصريين... من فضلك يا سيدي لا ترحل.