abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
حقوق الإنسان في مصر القديمة
حقوق الإنسان في مصر القديمة
عدد : 12-2015
محمود فرحات يكتب:


فى كل عام تحل ذكرى العاشر من ديسمبر حيث تم إقرارالإعلان العالمي لحقوق الإنسان والوضع في العام 1948 ، وبالبحث في تاريخ الأمم القديمة اتضح لي كم كانت حضارة الأجداد عظيمة في تقديرها للإنسان فقد كانت بصدق حضارة القيم والحب والسلام ، ولقد أراد أعداء تلك الحضارة الإنسانية الخالدة على مر العصور تشويهها وانتساب أفعال وحشية لها لم تثبت الوثائق والأدلة التاريخية والأثرية صحتها حتى يومنا هذا ، فلم تعرف مصر التضحية البشرية ولا السخرة كما ادعوا عليها ، ولم يعرف عن مصر وحكامها إنهم كانوا جبابرة مستبدين كما أرادوا أن نعرف ذلك.، ولن أدافع عن الحضارة المصرية العظيمة فهي المدافعة عن ذاتها من خلال الوثائق والادله الأثرية المكتشفة ، فلقد كانت مصر ضمير العالم القديم في تلك الازمنه السحيقة ، والتي كان مقبول فيها تلك الأفعال المتوحشة في رحلة تطور الإنسان من الحياة الحيوانية إلى حياة المدنية والتحضر.

لكن مصر سبقت الدنيا وتنبهت مبكراً لأهمية إقرار قانون ونظام يحكم العلاقة بين الحاكم والمحكومين وكذلك العلاقة بين المحكومين وبعضهم البعض ، ذلك النظام والقانون كان (ماعت) والذي أسست مصر عليه نظامها السياسي والإداري والديني والاجتماعي ، وهذا ما يبرر أن الإنسان المصري في ذلك الزمن كان يصف نفسه بـ (الإنسان) ويصف الشعوب الأخرى بالمتوحشين ، فلم تكن تلك عنصرية من جانب المصريين آنذاك كما ادعى المستشرقين والمستغربين بقدر ما هو وصف للحقيقة التي سادت تلك العصور الهمجية ، فكانت (ماعت) هي النظام والحق والحضارة في مواجهة الفوضى والقوة والتوحش حيث كان لابد من انتصار قيم النظام والحق والحضارة لقيام الدولة المصرية.

وباستعراض لبعض أهم الحقوق الذي كفلها القانون المصري القديم (ماعت) للإنسان في تلك ألازمنه المتوحشة نجد :

* مبدأ حق الإنسان في الحياة:

فالمصريين القدماء كانوا أول من اعترف للإنسان بالحق في الحياة فلم يكونوا يقتلون أبنائهم مثلما فعلت الأمم المتوحشة ، فلم يسمح بوأد الأطفال ففي روما مثلا كان للأب الحق في ان يوافق علىانتساب ابنه له او يرفض حتى لو كان ناتج عن زواج شرعي أما البنات فلم يكن الاباء ملزمون الا بتربية البنت الكبرى فقط وفي اسبرطة كان الحاكم يقررالإبقاء علي حياة المولود أوإلقائه في هوة سحيقة لانها امه كانت تقوم على القوة البدنية فلم يكن مسموح بوجود طفل هزيل او معوق ، ومعروف عن العرب عادة وأد البنات والتي كانت بالنسبة لهم عار فلا حق لها في الحياة ، بينما المصريين القدماء كانوا يقدسون حياة الانسان وحق الطفل سواء كان ذكر او انثى في ان يتربى في جو اسري سليم

كذلك فقد سادت فكرة التضحية البشرية في العالم القديم وتقديم القرابين البشرية للإله ، حتى أن القرآن الكريم ذكر في سورة إبراهيم أن الله أمر إبراهيم عليه السام بذبح ابنه ارضاءاً لله ، فذلك الأمر كان مقبول في لدى شعوب العالم القديم كالإغريقوالرومان والكنعانيين والعبرانيين، ولكن مصر لم تعرف طوال تاريخها ذلك الفعل المتوحش الذي كان مقبول في تلك الازمنه ، والثابت لدينا في العديد من الوثائق ان عقوبة الإعدام مثلا كان لا يملك الحكم بها إلا الملك وذلك لشده مساسها بالكيان الإنساني في إفناء الحياة وفي كثير من الأحيان كانت يستعاض عنها بعقوبة فيها فائدة للناس

* مبدأ المساواة بين الجميع:

كان المصريين جميعا إمام (ماعت) سواء ، فلافرق بين غني وفقير ، ولا رجل ولا امرأة ، ولا بين حر وعبد ، ولا بين مواطن وأجنبي الجميع له نفس الحق أمام الـ (ماعت) لان اختلال ذلك النظام يعني الفوضى وهو أعظمالأخطار التي كان الملك والمعبد مكلفين بمنع حدوثها، كان من حق الجميع تملك العقارات والأراضي وهكذا تخبرنا الوثائق الأثرية ، حتى وان ظلم المواطن من صاحب السلطة فلم يتحرج ذلك المواطن من شكوى المسؤول إلى الملك والذي هو يد الـ (ماعت) التنفيذية.

وكلنا يتذكر قصة (الفلاح الفصيح) الذي تعرض للظلم من احد المسؤولين فأرسل للملك شكاوي عرفت في الأدب المصري القديم (شكاوى الفلاح الفصيح) جاء من بينها كلماته (أقم العدل "ماعت" من الإله فالعدالة تدوم للابد ، وتنزل معك إلى القبر، فالاسم يمحى ولكن الـ "ماعت" تبقى وتدوم) فكان رد الملك عليه أن أعاد له حقه.

* الحق في الرعاية الصحية:

عرف أجدادنا فكرة التأمين الصحي فمن سجلات العمال بدير المدينة بالاقصر وهو المكان المخصص لاقامة العمال العاملين في حفر المقابر الملكية فقد تم اكتشاف ان هؤلاء العمال كانوا يتمتعون بصحة جيدة وذلك لانهم كانوا يتمتعون بنظام رعاية صحية حكومي شامل حيث كان يمكنهم أخذ يوم كراحة مرضية مدفوعة الأجر، و الذهاب لإجراء فحوص طبية ، فالأشياء التي نعتبرها إبداعات العصر الحديث، مثل الرعاية الصحية والإضرابات العمالية، فقد سبقنا اليها الاجداد

* الحق في التعليم:

كان المصري القديم اول من خط بالقلم واول من استخدم الورق المصنوع من البردي ، ولقد كان للتعليم والمتعلمين في مصر القديمة مكانه كبير حيث كان التعليم متاح للجميع ، وكان من أعظم الاعمال ان يصير الفرد متعلم ، فالبعلم بنى المصريين القدماء تلك الحضارة الخالدة ، وأوالهم في تقدير العلم والتعليم كثيرة من بينها (إن المتعلم دون سواه هو الذي يدير أعمال جميع الناس ، أما من يكره العلم فإن الحظ يتخلى عنه) ويقولون عن الجهل (ان الذي لا يتعلم لا يعرف اسمه احد، ومثله مثل الحمار المثقل بما يحمله يسوقه المتعلم ويوجهه)

وكانت اهم نصائح الوالدين للابناء هو حثهم على التعليم ، لقد بالغ المصريين القدماء شعبا ودولة في تكريم العلم والعلماء حتى انهم رفعوهم لمرتبة القديسين وكانوا دوما يذكرونهم مهما مر الزمن ، فذلك (ايمحتب) طبيب ومهندس الملك (زوسر) وذلك (بتاح حتب) و (كاجمني) و (امنموبي) وغيرهم العديد ممن احتفظ لنا التاريخ بسيرتهم

* الحق في العمل والإضراب عن العمل:

كان المجتمع المصري مجتمع عامل لا سبيل فية للكسالى والعاطلين ، كان مجتمع يقدس العمل فبالعمل لا غيرة كان طريق مصر الى القوة وسبيلها للازدهار في تلك العصور الغابرة ، عرف المصريين منذ القدم تنظيم العمل والتخصص في العمل ، ولقيمة العمل كانت الدولة المصرية تكفل العمل للافراد في اوقات

الفيضان والتي لا تصلح فيها الاراضي للزراعة فكانت تقام المشاريع الكبري مثل بناء الاهرامات او السدود وغيرها والتي يلتحق بها العمال من كل فج في مصر

يقول ديورانت (حسبنا ان نذكر من معالم حضارة مصر نهوضها بالزراعة والتعدين والصناعة والهندسة وانها اخترعت الزجاج والنسيج وابدعت في صناعة الحلي والاثاث وانهم هم اول من ابدع نظام التعليم الفني لاعداد الفنين والموظفين)

وكان لابد من نظام دقيق يكفل للعمال حقوقهم حيث كفل ذلك النظام للعمال مواقيت عمل مع منحهم اجازة في نهاية كل اسبوع عمل ، وكذلك مراعاة الجوانب الانسانية كما تشير الوثائق الاثرية التى تم العثور عليها في مدينة العمال وحيث نجد احدهم سمح له بالتغيب عن العمل حتى يحتفل مع ابنته بيوم ميلادها واخر حتى يكون بجوار زوجته عقب ولادتها وثالث لانه ذهب لزيارة مقبرة والدة ورابع لقيامة باصلاحات منزلية.

كما كان أجدادنا المصريين القدماء أول من نفذ اضراب عن العمل في عهد الملك رمسيس الثالث حوالي عام 1152 ق.م وهو العام 29 لحكم ذلك الملك العظيم ، واستمر الإضراب لمدة 11 يوم حيث رفضوا العمل وأعلنوا العصيان حتى تصرف رواتبهم أولاً والتي تأخرت 18 يوما حيث رفعوا شكواهم لرئيس العمال المدعو (نفر-حتب) وقد كان المسئول عن متابعة مستحقات العمال وجاء فيها (نحن جوعي لقد مضت 18 يوما بدون طعام) فكتب (نفر-حتب) تقريره ورفعة إلى الوزير (تو) وجاءت كلماته لتعبر عن العمال فقال (إن العمال في بؤس شديد، وعلى حافة الموت جوعا) .. يُذكر أن أوروبا لم تعرف كلمة إضراب عمليا إلا في عام 1768 م عندما عمل بحارة في انجلترا على شل حركة السفن في احد الموانئ تعبيرا عن تأييدهم لمظاهرات انطلقت في ذلك اليوم في شوارع لندن، كما أن أول دولة تضمن دستورها حق العمال في الإضراب عن العمل كانت المكسيك عام 1917 م وبذلك سبق المصريون الدنيا في احترام حق العامل في الاعتراض.

أيها المصري افتخر بمصريتك وانتماءك للأجداد فهم من علموا العالم القيم والأخلاق والدين.