abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
" حلاوة زمان .. عروسة حصان "
- حلاوة زمان .. عروسة حصان -
عدد : 12-2015
بقلم دكتورة/ نورا عبدالمهيمن

يحتفل العالم الإسلامي في الثاني عشر من ربيع الأول كل عام هجري بمولد سيد الخلق وخاتم المرسلين سيدنا محمد صلي الله عليه وسلم أفضل الصلاة والسلام ويرجع الإهتمام بيوم المولد النبوي إلي نبينا محمد صلي الله عليه وسلم نفسه حيث كان يصوم يوم الإثنين ويقول هذا يوم ولدت فيه وبعثت فيه, وسواء أختلف العلماء حول الإحتفال بمولده صلي الله عليه وسلم أو اتفقوا , فهذا لا يغير كون هذا اليوم من أفضل أيام الأرض علي الإطلاق , وهو يوم ولد فيه خير من وطئ الثري بقدمه , وتظل ذكري مولد الرسول صلي الله عليه وسلم درة الإحتفالات الدينية علي الإطلاق , حيث ينتفض المسلمون من شتي بقاع الأرض ليعلنوا حبهم ووفائهم لذكري ميلاد سيد الخلق , حيث تحتفل الدول الإسلامية بهذه المناسبة كل منها علي طريقته الخاصة , وبما لا يخالف نصاٌ قرانياٌ أو هدياٌ نبوياٌ .

وأبرز ما يتم تقديمه في هذه الإحتفالات هي إلقاء القصائد في مدح الرسول وكذلك الأناشيد والخطب الدينية إلا أن الأحتفال بالمولد النبوي في مصر لم تشهدها أي دولة عربية أخري حيث إنفرد الشعب المصري بكل مظاهر الإحتفال التي اعتاد عليها منذ بداية الدولة الفاطمية بدأٌ من انتشار أسواق الحلوي ومروراٌ بعقد حفلات الإنشاد الديني في كبري المساجد والأضرحه وانتهاءٌ بالتوجه لأداء رحلات العمره , وقد ذكر المقريزي في خططه الإحتفالات التي إهتم بها الفاطميون وهي الموالد السته , وفصلها بأنها مولد الإمام الحسين (5 ربيع الأول) ومولد السيدة فاطمة الزهراء (20جمادي الآخر) ومولد الأمام علي ( 13 رجب ) ومولد الإمام الحسن ( 15 رمضان ) ومولد الرسول صلي الله عليه وسلم (12 ربيع الأول ) وأخيراٌ مولد الخليفة الحاكم للبلاد .

وقد حاول الحكام علي تعاقبهم وإختلاف أجناسهم إستغلال تلك الخصوصية عند المصريين وحاولوا إستمالتهم بالإهتمام بكل الإحتفالات الدينية وعلي رأسها المولد النبوي , ويذكر الؤرخ عبد الرحمن الجبرتي والذي عاش في زمن الحملة الفرنسية علي مصر أن نابليون بونابرت إهتم بإقامة الإحتفال بالمولد النبوي الشريف 1213هـ/1798م من خلال إرسال نفقات الإحتفال وقدرها 300 ريال فرنسي إلي منزل الشيخ البكري نقيب الأشراف في مصر بحي الأزبكية , وأرسلت أيضا الطبول الضخمة والقناديل وفي الليل أقيمت الألعاب النارية , وعاود نابليون الإحتفال به في العام التالي لإستمالة قلوب المصريين إلي الحملة الفرنسية وقوادها .

وتعد حلوى المولد من المظاهر التي ينفرد بها المولد النبوي الشريف في مصر حيث تنتشر في جميع محال الحلوي شوادر تعرض فيها ألوان عدة من حلوى المولد علي رأسها السمسمية والحمصية والجوزية والفولية والملبن المحشو من المكسرات. كما إرتبطت ذكري المولد النبوي في وجدان جميع الأطفال المصريين بالعروسة والحصان اللذان كانا يصنعان من الحلوى والسكر , ويرجع الكثير من المؤرخين إلي أن الفاطميين هم أول من بدأ في صنع العروس من الحلوي في المولد وبخاصة في عهد الخليفة الفاطمي الحاكم بأمر الله والذي كان يحب إحدي زوجاته فأمر بخروجها معه يوم المولد النبوي , فظهرت في الموكب بردائها الأبيض وعلي رأسها تاج الياسمين فقام صناع الحلوي برسم الأميرة في قالب حلوي بينما رسم الحاكم بأمر الله وهو يمتطي حصانه , ويري البعض أن الفاطميون كانوا يشجعون الشباب علي عقد قرانهم في يوم المولد النبوي ولذلك أبدع صناع الحلوي في تشكيل عرائس المولد وتزيينها , وقد ذكر لنا المقريزي أنها كانت تصنع من السكر علي هيئة حلوي منفوخه وتجمل بالأصباغ ويداها توضعان في خصرها وتزين بالأوراق الملونة .

كما وصفها أحد الرحالة الإنجليز وهو " مارك جرش" الذي عاصر المولد النبوي في مصر بأنها عروس متألقة الألوان توضع في صفوف متراصة وترتدي ثيابا شفافة كأنها عروس حقيقية .

وكان لتلك العروس نصيب في الشعر كان من أشهرها ما كتبه عنها الشاعر الكبير صلاح جاهين الذي كتب عنها وعن حلاوة المولد فقال :
" حلاوة زمان عروسة حصان .. وآن الأوان تدوق يا وله .. ماليش دعوه ياما .. أنا عاوز حلاوة .. ماليش دعوه ياما .. يوه بطل دناوه .. ماليش دعوه ياما حلاوه حلاوه .. حلاوة زمان عروسه حصان ."
 
 
الصور :