abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
التبر والتبن ...في دنيا السياحة المصرية
التبر والتبن ...في دنيا السياحة المصرية
عدد : 12-2015
.بقلم الدكتور/ إبراهيم حسن الغزاوي
خبير دولي في إدارة الانتقال والإصلاح المؤسسي

يرهقني التفكير في الحالة المصرية التي لا تتحرك كثيرا للأمام ولا تواكب طموح المجتمع في التنمية المستدامة الشاملة..التي تنشلنا من تصنيفنا البائس في ذيل الأمم في عدة مجالات منها التعليمي والإداري والصحي ..وغيرها ..ولا فخر ..بل عجب ودهشة وتحسر...من حال من يملك ولا يقدر... من لديه التاريخ ولا يفهمه..من لديه الجغرافيا ..ويتوه...من لديه المناخ الدافئ ويتجمد ...ومن لديه البشر ، والإنسان هو ذروة سنام الغنى..ولكنه يفتقر ويفتقر.... نحن اليوم أحوج ما نكون للوقوف مع أنفسنا لنعقل من واقعنا ما أعيانا عقله على مدار عقود وعقود... وخاصة في أمر صناعة السياحة تحديدا ..لأنها الصناعة الأنسب لوضعية مصر السابقة والراهنة والقادمة... نعم.... السياحة يجب أن تنظر إليها البلاد على أنها صناعة إستراتيجية..وليست ملعبا للهواة وجامعي الكارتة ومحصلي الإتاوات ..الرسمي منها والفردي...مما أوصلنا إلى هذه الحالة المتعثرة سياحيا ، والتي تطيح بما يتبقى منها في أول اهتزاز أمني بالبلاد.. مهما صغر شأنه..وهو ما يدل على هشاشة هذه الصناعة، وافتقارها الفاضح للبنية الأساسية التي تمنحها قوة وصمود....تخطيطا وتنفيذا.....وكيف تصمد...وقد كانت دائما ، حتى في أوجها....تسير على حد الكفاف ..وغالبا ما لا تبلغه ...إلا بشق الأنفس ... وإذا كنا نعلم أن أيامنا هذه تتسيد فيها الاستثمارات الخاصة دنيا الاقتصاد ...إلا أننا يجب أن ندرك أن وقوع الدولة بتخطيطها الاستراتيجي ..تحت وطأة أسر الخاص في التخطيط الاستراتيجي ..هو الخطأ بعينه.... وهذا لا يقدح في محورية الاستثمارات الخاصة ..التي تلعب الدور الأكبر في الدول السياحية العريقة...وعلى رأسها فرنسا وأسبانيا...إلا أن هذه الحقيقة ليست مكتملة..ويكملها أن صناعة السياحة في هذه الدول تقف خلفها بالتخطيط المحكم إدارات متخصصة وحكومات ذكية و إعلام وطني، لا يبدع في ترويج كل مسيء وفاضح عن بلاده ..بحق وبغير حق...وأهداف إستراتيجية تهدف ليس لوضع تلك الدول في المقدمة فقط...بل وتكفل لها أن تظل في المقدمة..بالبحث الدائم عن مقومات الاستمرار في النجاح...وأهمها ..تلمس احتياجات السوق السياحي الدولي.. وتهيئة مجتمعية محلية متناغمة ومتسعة للتوافق مع طبيعة نشاط السياحة الذي يعتمد في نجاحه على وداعة البيئة ولطف التواصل مع السائح وعدم الضحك عليه أو استحلابه بالفهلوة والنصب عليه.. وكفاءة الخدمة ..ومصداقية التعامل وجديته مع احتياجات الزوار عامة...وهي أمور على رأس معايير الجودة في القطاعات المختلفة من السياح والشركات السياحية... وإذا كنا نتحدث عن أهم مقومات الصناعة السياحية...وهي الموارد المادية التي تستحق والموارد البشرية المؤهلة فأنا على يقين أننا يجب أن نصنف على القمة في هذا المضمار..بما يجعلنا نفوق أقوى المقاصد السياحية العالمية شأنا ... ولكننا نفتقر دائما للحلقة الثالثة..التي لا نعيرها اهتماما ولا نثمنها إلا عرضا..وهي التخطيط الرسمي الاستراتيجي لصناعة سياحية مستقرة وآمنة ودائمة... وليس من المنطقي مطلقا أن نسلم بمقولة أن السياحة المصرية ضعيفة لأنها تأثرت بعدم الاستقرار السياسي والأمني الذي تمر به مصر هذه السنوات..فهي مقولة ربما تصح جزئيا ، ولكنها خداعة لنا..ولا يجب أن نستسلم لها مطلقا..لأننا حتى في أيام كنا نعتقدها هي أوج العطاء للصناعة السياحية المصرية ..كنا حينئذ لا نتجاوز بكثير عائدا وعددا من السياح ، ما يذهب إلى جزيرة مالطا ذات المساحة المقاربة لمدينة القاهرة، والتعداد الذي لا يجاوز نصف مليون نسمة، والتي يقصدها نحو خمسة ملايين سائح سنويا ، أي بمعدل عشرة سائحين لكل مواطن مالطي...أو من أحد المباني الشهيرة في مانهاتن ..الإمباير ستيت ، الذي يجذب وحده نحو 4 ملايين سائح سنويا ... مبنى واحد بالولايات المتحدة الأمريكية يجذب أربعة ملايين سائح سنويا..ومصر الدولة العريقة والتاريخ العتيد والشواطئ الممتدة والصحراء الساحرة والمزارات الدينية التي لا تعد ولا تحصى..وتراث الفرعنة العمالقة ...ونيلنا الذي قال عنه محمود حسن إسماعيل أنه ساحر الوجود..كل ذلك ولم نتجاوز يوما عدد 15 مليون سائح سنويا في أوج ازدهار السياحة في مصر... ولأنني أفضل دوما القفز للإيجابي من أمورنا...ومحاولة أن أدع النقد جانبا ، وأتقدم بما قد يصلح لنا ما أعطبته يد الإهمال والعشوائية والأفق المحدود والطموح المتواضع لمن يقف خلف صناعة السياحة في مصر خلال القرن الماضي وحتى تاريخه....فإنني أجدني هنا منقادا لتحليل الناقص من سياسات الحكومات المصرية المتعاقبة في السياحة... وأول هذه النواقص ...حقيقة مؤلمة أن الحكومة تتعامل مع السياحة مثلها مثل أي وزارة أخرى...وهذا أمر غير مقبول...فوزارة السياحة يجب أن تكون في صدارة وزارات الحكومة ..من حيث الاهتمام بها وإمدادها بالكوادر المؤهلة عالميا في فنون التخطيط والتنفيذ السياحي ..وقبل ذلك في فنون صناعة الحلم والقدرة على تحقيق الطموح... نعم ..ينقصنا أن نكون طامحين وحالمين بشكل واقعي ومدروس أن يكون لدينا صنعة سياحة متخصصة...تضع الشأن السياحي في موضعه الحقيقي في صدارة اهتمام المجتمع المصري كله وليس في حجر الحكومة فقط... نحتاج إلى وزارة سياحة قادرة أن تخطط بشكل منهجي لاستثمار طويل الأجل فيما لدينا من موارد لا تعد ولا تحصى، وتخرج من عباءة الترويج التقليدي والجولات التي تجوب العالم شرقا وغربا لتعرض بضاعة سياحية ثمينة ولكنها في بيئة شديدة الفقر السياحي ، وعليه فهي ليست بالقدر الذي يحقق أسبقية حقيقية بين المقاصد العالمية الأخرى التي تتصدر السوق السياحي الدولي... نحتاج لوزارة سياحة تفهم قيمة الإعداد الشمولي لصناعة سياحة ناجحة..وعلى رأسها كيف يعاد تقييم العمل السياحي في المجتمع المصري..وأن يوضع كل فرد مصري أمام مسئوليات الوطنية من أجل توفير بيئة سياحية مناسبة للعيش في مصر بلا ضجر أو منغصات للزوار... كما نحتاج لحكومة تدرك قيمة أن تدرج الصناعة السياحية في صدارة اهتمامها ..وليس فقط توفير القمح والسكر والزيت ...وكأننا في مصر لا طموح لنا إلا أن نعيش بحد الكفاف في كل شيء ... يجب أن يكون أول مقاصد الحكومة الحالية والقادمة بعد بداية البرلمان لعمله خلال الفترة القادمة ..هي أن تعيد حساباتها في التخطيط والتنفيذ والمتابعة..وألا تقنع بنصيب الموظفين من تورتة السياحة العالمية...وهذا يقتضي منها أن تكون قادرة أن تسخر إمكانات البلاد بشكل منهجي محكم لخدمة العمل السياحي.. نحتاج تلك الحكومة أن تدرك أن النجاح في الصناعة السياحية يحققه موالفة أزرار العمل السياحي لتكون في أقوى حالاتها ..وذلك عندما لا يتحكم كبار صغار الموظفين في السياسات التقليدية التي تجعلنا في مصر لا نفارق حد الكفاف السياحي...مثلما اعتدنا ألا نفارق حد الكفاف في المعايش ..وكأننا استمرأنا هذا النصيب الهزيل بين مصاف الأمم في عالمنا المعاصر ... نحتاج من الحكومة أن تجند من جيش موظفيها الجرار الأكفأ والأكثر علما وعقلا وتخطيطا لكي يدير العمل السياحي من القاعدة للقمة.... وأن تبحث في كيفية تدريب وتثقيف كل مصري على أرض المحروسة، وليس فقط منظومة سائقي الأتوبيسات السياحية والتاكسيات وأصحاب البازارات وأصحاب الجمال والخارتية ، ليكون سفيرا إيجابيا لدعم مصر كمقصد سياحي إنساني راقي، مهذب ومريح، لمن يريد من الزوار في كل البقاع، بدلا من ترك هذه الصناعة الحيوية نهبا للجشعين والباحثين عن المكسب السريع من هؤلاء..فيكون حالهم وحالنا معهم كمن قتل الدجاجة التي تبيض ذهبا ..ليحصل على كل البيض مرة واحدة ..بلا وعي ولا تقدير لعواقب ذلك على صورة مصر بالخارج ...... وعندما أتحدث عن الحكومة..فأنا أعلم حجم العبء الملقي عليها حاليا ..وأننا في أعقاب ثورتين ، وأن مطالب المصريين تقرع أبواب السماء في قوتها وتنوعها..إلا أنني أعلم أيضا أن هذه المطالب لن يتم تلبيتها مالم تقم الحكومة بواجبها في إعادة رسم مسارات السياحة في مصر بما يخدم هذه الصناعة الحيوية... لتدر لنا التبر المستحق لنا بحكم واقعنا الغني...وليس التبن المتواضع الناجم عن الإدارة التقليدية التي يعوزها الحلم والطموح... إذا أرادت الحكومة حقا أن تبلغ من صناعة السياحة مبلغا ناجحا بشكل مؤثر ..عليها أن تفعل ذلك..ولا يجب أن ننسى أن نجاح برنامج الرئيس الانتخابي يعتمد بشكل رئيسي على التنمية الحقيقية لموارد مصر لتحقيق العيش الكريم لكل المصريين...وأن أهم هذه الموارد هي صناعة السياحة التي يمكن أن تكون القاطرة الأسرع للاقتصاد المصري..والمصدر الأضخم للنقد الأجنبي الذي طالما أعيانا البحث عنه وتسوله من صندوق النقد وغيره من الجهات المانحة... ثناء مستحق ... لجريدة أبو الهول السياحية المتخصصة..التي مضى عليها عشر سنوات من عمرها وهي تخوض ببسالة وجرأة تحسد عليها في أعمق القضايا السياحية...قدمت خلالها العشرات من الرؤى التي كان من شأنها أن تعود بالايجابية على الشأن السياحي المصري لو صادفت أذنا واعية...عشر سنوات شكلت هذه الجريدة فيها منبرا قويا ووطنيا جادا يعكس أمال مصر السياحية وهمومها أيضا...وكم طرحت من القضايا وقدمت من الاقتراحات والكتابات التخصصية ، لمئات من المتخصصين والخبراء والكتاب، والتي لو وجدت طريقها لمتخذي القرار السياحي، لتغير حالنا في السياحة بشكل ايجابي أكثر بكثير مما نحن عليه... أبو الهول...كل عشر سنوات وأنتم بكل خير وازدهار وتفوق ..وعقبال تتمة القرن من العطاء المتميز بلا حدود...في حب الوطن.. حما الله مصر ..ووفق ولاة الأمر فيها لما يصلح البلاد والعباد ...اللهم آمين