abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
تخطيط المدن الاسلامية والفسطاط
 تخطيط المدن الاسلامية والفسطاط
عدد : 02-2016
كتب/ إبراهيم بحيرى

كانت الجزيرة العربية قبل الإسلام زاخرة بمدنها العامرة مثل مكة والمدينة والطائف وعكاظ وجرش .... إلخ . وكان بعض هذه المدن يقع على طرق التجارة البرية وبعضها الآخر على الساحل مما جعلها تأخذ صفة الموانئ وبعضها الآخر أحيط بأسوار وبوابات مما طبعها بالطابع العسكري .


أما المدينة الإسلامية فقد بدأت من يثرب والتي تحولت لمدينة بمفهوم حضاري بعد هجرة النبي (صلى الله عليه وسلم) فأصبح اسمها المدينة , وكان المسجد نواة لتلك المدينة وبجواره من جهة الشرق منزل الرسول الذي تفتح أبوابه على المسجد , واختطت حول المسجد منازل المهاجرين في الأرض التي وهبها الأنصار للرسول (صلى الله عليه وسلم) , وكان لكل قبيلة مقبرة خاصة في خطتها بالرغم من أن البقيع أصبحت سنة 10هـ/631م أرض دفن جامعة فإن كل قبيلة عرفت لها جزءا من أرضها استخدمته للدفن , وقد سارت المدن الإسلامية الناشئة مثل البصرة والكوفة والفسطاط والقيروان والعسكر وبغداد وسامراء وقطائع ابن طولون على هذا المنوال في الخطط والمنازل .


وقد اهتم الرسول (صلى الله عليه وسلم) بإنشاء السوق وأقر فيه نظام المراقبة , وقد ربطت الشوراع بين التكوينات المعمارية فكانت توجد شوارع رئيسية تربط نواة المدينة (المسجد) وأطرافها , وتفرعت عن هذه الشوارع شوارع فرعية تصل بين خطط المهاجرين والأنصار وبين المسجد .


واعتبر تخطيط الشوارع بهذه الطريقة نموذجا محتذى به في تخطيط المدن الإسلامية الجديدة خاصة خلال الفترة التي لم يكن يسمح فيها بإقامة أكثر من خطبة , ومع نمو المدن وتعدد الخطط تعددت المساجد الجامعة .


وعندما دعت الضرورة حفر خندق حول المدينة للدفاع عنها من جهتها الشمالية الضعيفة , وهو عمل حربي ضخم أنجز في فترة لا تزيد عن أربعة وعشرين يوم .

كذلك اهتم الرسول (صلى الله عليه وسلم) بإنشاء أماكن للعلاج حيث وضع خيمة للتداوي في المسجد بعد الرجوع من غزوة الخندق واقتدى الحكام وأهل البر والخير بهذه السنة وعملوا على إنشاء البيمارستانات التي توفر العلاج لأهل المدينة والقادمين إليها وأوقفوا عليها الأوقاف الكثيرة .


كما خصصت أيام الرسول (صلى الله عليه وسلم) دارا للضيوف واستقبال الوفود ومنها دار عبد الرحمن بن عوف الكبرى وكان يطلق عليها دار "الضيفان" أو "دار الأضياف" ,"ودار رملة بنت الحارث" التي حبس فيها الرسول (صلى الله عليه وسلم)0 رجال بني قريظة قبل إعدامهم بالسوق وكان ذلك بمثابة إقرار بإحتواء المدينة الإسلامية على دور الضيافة واستقبال الوفود الرسمية وكذلك سجون لحبس المخالفين والمعاقبين .


وكان لتوجيهات الرسول (صلى الله عليه وسلم) كبير الأثر في نظافة المدينة حيث حددت أماكن لقضاء الحاجات تسمى "المناصع" إضافة إلى بيوت الخلاء والموجودة بالمنازل .


وقد أقر الرسول (صلى الله عليه وسلم) الوقف الذي كان له أثر كبير في عمارة المدن وتعتبر بئر رومة خير مثال على ذلك .


يتضح مما سبق أن ملامح المدينة الأساسية بدأت من المدينة النبوية واتبع هذا المنهج في تخطيط المدن الناشئة .

خضعت المدن الإسلامية عند إنشائها لأهداف مختلفة فمنها ما بدأ على شكل معسكرات حربية ثم تطور وأصبح مدينة مثل البصرة والكوفة والفسطاط والقيروان , ومنها ما أنشئ لأغراض إدارية كواسط ومنها ما اتخذ منذ البداية عواصم وحواضر للدولة مثل بغداد والقاهرة وفاس وغيرها ومنها ماكان منطقة تحصينية وبمرور الوقت وتحولت إلى مدن مثل الرباط والمنستير ومجريط ( مدريد ) ومنها الذي نشأ لعوامل دينية كالنجف وكربلاء والكاظمية وغيرها وفيما يلي عرض لبعض المدن الإسلامية .

الفسطاط :

من أوائل المدن الإسلامية والتي ترجع إلى عصر صدر الإسلام زمن الخلفاء الراشدين وقد أسسها عمرو بن العاص في مصر سنة 21هـ/642م لتكون عاصمة لمصر والرأي الراجح في تسميتها بالفسطاط هو أن عمرو بن العاص عندما تحرك إلى الإسكندرية بعد فتح حصن بابليون ترك خيمته في هذا المكان , وقد أوردت المعاجم العربية أن كلمة فسطاط تعني البيت المقام من الشعر.


موقع الفسطاط :

أمكن تحديد موقع الفسطاط وتصور تخطيطها وذلك تبعا لروايات المؤلفين العرب القدماء وبناء على الأبحاث الحديثة يحتل موقع الفسطاط القديم مساحة مستطيلة الشكل طولها 5 كيلو متر وعرضها كيلو متر واحد يحدها شرقا عين الصيرة الحالية , وغربا مجرى نهر النيل وجنوبا منطقة دار السلام الحالية وشمالا جبل يشكر.

وإقتداء بالرسول (صلى الله عليه وسلم) عند قدومه للمدينة وكما حدث عند تأسيس مدينتي البصرة والكوفة بدأ عمرو بن العاص ببناء المسجد ثم اختطت الخطط من حوله في ثلاث جهات هي الشرق والشمال والجنوب ووزعت على القبائل وعرفت بأسمائها مثل خطة تجيب , وخطة مهرة , وخطة بني الأزرق وغيرها .


ثم بدأت المساحة الواقعة بين جامع عمرو والنيل في الزيادة فبيت بها دور جديدة وبذلك أصبحت الفسطاط تحيط بالجامع من جميع الجهات وتبلغ المساحة بين جامع عمرو والنيل حاليا نحو خمسمائة متر كذلك اتسعت مساحة المدينة ناحية الشمال .


ونتج عن الحفائر التي أجريت اكتشاف مجموعة من الدور السكنية وغير السكنية ترجع إلى القرنين الثالث والخامس بعد الهجرة واستنتج منها أن تخطيط الدار يتكون من عدة وحدات مثل وحدة الإستقبال التي يحف بها مجموعة من الإيوانات العليا منها مخصصة للنوم أو للحريم بينما الأرضية للمعيشة وكان يتقدم الإيوانات سقيفة وقد كانت الدور تحتوي على مقاعد وملاقف ونافورات لتلطيف الجو وسلسبيلات أو شازروان وأحواض النباتات .


وقد كان يميز هذه البيوت المداخل المنكسرة حتى يتوارى داخل الدار عن المارة في الطريق وقد زودت بعض الدور بممرات داخلية يستطيع أهلها التنقل بين أجزاءها من خلالها ودون المرور بالفناء الأوسط .


كما زودت هذه الدور بدورات وخزانات للمياه , وقد كسيت جدران هذه البيوت بالجص كما اشتملت واجهاتها على أشرطة من الكتابات القرآنية .


وكانت الفسطاط مدينة متكاملة بها أسواق متخصصة في كل أنواع السلع والمصنوعات التي توفر احتياجات سكانها كما كان للعاصمة الجديدة ميناء على النيل ازدادت أهميته بعد حفر خليج أمير المؤمنين الذي يصل البحر الأحمر عند القلزم (السويس) بنهر النيل وفي سنة 69هـ /988م أقيمت قنطرة على الخليج كانت تفتح عند وفاء النيل .


تعرضت الفسطاط أكثر من مرة للتدمير أولها آخر العصر الأموي سنة 132هـ عند مطاردة جيوش العباسيين لمروان بن محمد حيث تعرضت المدينة للتخريب من ناحيتين : من ناحية الأمويين لتأخير تقدم العباسيين لعدم استفادتهم من خيرات المدينة وثانيا من ناحية العباسيين الذين جاءوا لتعقب فلول الأمويين ونتج عن هذا التخريب خلو الجزء الشمالي من العمار .

اتساع الفسطاط :

عندما سيطر صالح بن علي العباسي على الفسطاط شرع خليفته الأمير أبو عون في بناء عاصمة جديدة شمال الفسطاط سنة 35هـ/752م أطلق عليها العسكر وكانت خاصة بالجند لمنع اختلاطهم بالأهالي وفي سنة 168هـ بني الفضل بن صالح مسجد للمدينة ولكنه اندثر وفي سنة 200هـ سمح للناس بالبناء حول العسكر مما أدى إلى اتصال العسكر بالفسطاط .


جدير بالذكر أن هذه المدينة صار يطلق عليها اسم مصر وقد ظهر ذلك على العملات وقطعة من الزجاج , وظلت العسكر عاصمة لمصر حتى عام 256هـ/870م عندما أسس أحمد بن طولون مدينة القطائع عاصمة له و مقرا للجيش والإدارة , وكانت القطائع تقع إلى الشمال الشرقي من العسكر يحدها شمالا جبل يشكر وسفح جبل المقطم ومن الجنوب الشرقي يحدها مشهد الرأس الذي عرف فيما بعد باسم مشهد زين العابدين ومن ناحية الجنوب الغربي حي طولون ومن ناحية الشمال الغربي شارع الصليبية أو نهاية حد جبل يشكر وكانت مساحة القطائع تقرب من كيلو متر ونصف تقريبا يخترقها شارع الأعظم وهو الشارع الرئيسي وقد أطلق عليها القطائع نسبة إلى إقطاعات احمد بن طولون لامرائه ورؤساء الفرق ليبنوا عليها بيوتهم حول قصره وظل عمران المدينة يزداد حتى اتصلت بالعسكر والفسطاط .


ومثلما لم يبق من فسطاط عمرو غير جامعة كذلك لم يبق من قطائع ابن طولون إلا جامعه كذلك الذي ظل تقريبا بحالته الأصلية إلا المئذنة التي جددت سنة 690هـ زمن السلطان لاجين ونتيجة لبعد القطائع عن النيل شاد احمد بن طولون قناطر للمياه لا تزال بعض عقودها قائمة .
وازدادت القطائع عمارة زمن خماروية بن احمد بن طولون الذي كان محبا " للترف والبذخ والفنون غير أن الطولونين لم يعمروا طويلا " حيث اقتحمت جيوش العباسيين بقيادة محمد ابن سليمان الكاتب القطائع وخربتها عن آخرها ولم ينج من ذلك سوي الجامع واستقر محمد ابن سليمان في الفسطاط وتبعه من جاء بعده من ولاة العباسين والإخشيديين


وبعد استيلاء الفاطميين على مصر 258هـ/ 969م أسسوا القاهرة شمال شرق الفسطاط وحصنوها بالأسوار وحرموا سكناها علي سائر الشعب ولذلك لم يؤثر تأسيس القاهرة علي عمران الفسطاط بل ساهم في ازدهارها حيث ظلت مدينة الشعب ومقر الصناعات والمهن والتجارة .


وفي عهد المنتصر الفاطمي نكبت الفسطاط بمجاعة استمرت من سنة 457هــ/ 1065م إلى سنة 464هــ/ 1072م وبلغت ذروتها سنة 462هــ/ 1070م وانتشر الوباء واختل الآمن وثارت الفتن الآمر الذي جعل المنتصر يستعين بأمير الجيوش بدر الجمالي فقدم من عكا وحكم مصر باسم الخليفة واهتم بالقاهرة علي حساب الفسطاط بل انه أباح استخدام مباني الفسطاط الخالية في بناء مباني في القاهرة كما نتج عنه خراب العسكر والقطائع وجزء كبير من الفسطاط واصبح ما بين القاهرة ومصر خاليا من السكان ولم يبقي إلا بعض البساتين .

وفي نهاية العصر الفاطمي سنة 565هــ/ 1269م أمر شاور بإحراق الفسطاط حتى لاتقع في يد عموري ملك بيت المقدس الصليبي وظلت النيران مشتعلة بها لمدة 54 يوما تحولت الفسطاط بعدها إلى أطلال وكيمان وعندما تولي صلاح الدين حكم مصر بدء في بناء سور يضم القاهرة والفسطاط وصار يطلق عليهما معا اسم القاهرة.
 
 
الصور :