abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
من كتاب الموتى.. حياة المتوفى في العالم الآخر
من كتاب الموتى.. حياة المتوفى في العالم الآخر
عدد : 04-2016
بقلم الباحث/ محمد عبد الرازق


اعتاد المصريون القدماء منذ عصر الدولة القديمة على إلقاء أناشيد دينية على المتوفى تتضمن ما يحدث له في العالم الآخر، ومنذ عصر الأسرة الخامسة بدأ كتابة هذه الأناشيد في المقابر وكانت أول ما كُتِبَتْ في الأهرامات على الجدران من الداخل. وفي عصر الدولة الحديثة اتجه المصريون القدماء إلى كتابة أناشيد دينية على أوراق من البردي ويضعونها في المقبرة لتكون للمتوفي معينًا في حياته الآخرة. هذه البرديات اصطلح العلماء على تسميتها "كتاب الموتى" نظرًا لأن الكتاب كان يوضع في المقبرة مع المتوفى ويتضمن حياته بعد الموت.

تُعْتَبَرُ بردية "آني" هي أفضل كتاب للموتى موجود لدينا ، وقد سُمِّيَتْ بهذا الاسم لأنها وُجِدَتْ في مقبرة شخص يُدْعَى "آني". هذا الشخص نعرف أنه كان كاتبًا لأنه يذكر نفسه دائمًا في أناشيد برديته بعبارة "الكاتب آني"، والبردية بأكملها عبارة عن أناشيد ينشدها "آني" للمعبودات المختلفة مثل أنشودة رع وأنشودة أوزير وأنشودة حورس .... إلخ. في كل أنشودة يتحدث "آني" عن المعبود ووظيفته ونسبه وقصة ولادته وما يتعلق به من الأساطير المختلفة ، كذلك تتحدث أيضًا في بدايتها عن حياة المتوفى بعد الموت وما يحدث له في العالم الآخر منذ تشييع جثمانه إلى القبر.

تشييع جثمان المتوفى إلى القبر

كما يتضح من الصورة المرسومة على بردية "آني" كانت مومياء المتوفى توضع في ناووس محمول على زورق تجره ثيران يقودها أربعة رجال. بجوار مومياء المتوفى تركع زوجته وهي تنوح عليه وأمامه يوجد تمثالان لإيزيس ونفتيس وخلف الزورق يسير النائحون. أمام الناووس يقف الكاهن الذي يحرق البخور في مبخرة وينثر الماء من قارورة وفي المؤخرة يوجد صندوق جنائزي يعلوه رمز "أنوبيس" حارس العالم الآخر ومزين بشعاري "الحماية والأمان" موضوعًا على زلاقة يجرها أربعة من الخدم. وعندما يصل الموكب الجنائزي إلى المقبرة كان المتوفى يقف أمام المقبرة ويتجه إلى المشيعين ليودعهم الوداع الأخير بينما يقف خلفه المعبود "أنوبيس" وهو يحتضنه وزوجته التي تركع أمام أنوبيس. بعد ذلك يقوم الكهنة بتأدية شعيرة فتح الفم التي تجعل المتوفى قادرًا على تناول الطعام والشراب في العالم الآخر حيث يقف الكاهن "سِم" مرتديًا جلد النمر وممسكًا بالقارورة والمبخرة أمام مائدة القرابين بينما يقف بجانبه كاهن آخر يمسك في يده اليمنى أداة "أور – حقا" في صورة ثعبان برأس كبش تعتليه إحدى "اليوريات" . خلفهما يقف "القاريء" أو "المنشد" يتلو الخدمة الجنائزية من لفافة بردي يتبعه المساعد حاملا فخذ ثور من القرابين التي ستوضع أمام باب المقبرة وكذلك يوجد رجال يحملون صناديق بها أزهار وقوارير الأطياب يتقدمهم مجموعة من النائحات بشعور عارية وأثداء عارية يلطمن بوجوههن علامة على الحزن. وأثناء ذلك يتم تقديم قرابين للمقبرة تتضمن أنواعًا شتى من الطعام مثل الثيران والبقول وغيرها.


محاكمة المتوفى على أفعاله

يدخل المتوفى إلى قاعة المحكمة والمسماة قاعة ماعت والتي يوزن بها قلبه . في المحكمة نرى القضاة الجالسين بالترتيب من اليمين إلى اليسار وهم : |حورس في الأفق" ، "تمو" ، "شو" ، "تفنوت" ، "جب" ، "نوت" ، "إيزيس" ، "نفتيس" ، "حتحور" ، "حو" ، "سا" .

على محور ارتكاز الميزان يجلس قرد برأس كلب "رفيق تحوت كاتب الآلهة" والإله "أنوبيس" برأس ابن آوى يختبر لسان الميزان وفي مواجهة أنوبيس وعلى يسار الميزان توجد "شاي" إلاهة الحظ. ووراء أنوبيس يقف تحوت ممسكًا بيده لوحة الكتابة ليسجل نتيجة المحاكمة كما تربض الغولة أو الوحش "عممت" الذي يلتهم المتوفى إذا ثبت أنه غير صالح.

عندما ينتقل المتوفى إلى العالم الآخر نلاحظ أنه يتم مساواته بأوزيريس، وتذكر نصوص كتاب الموتى أن "تحوت" أثناء المحاكمة يوصف بأنه قاضي الحق والعدل ويتم محاكمة المتوفى عن طريق وضع قلبه في الميزان ليروا إن كان فعل الحسنات في الدنيا أم السيئات وكان من الذنوب التي يمكن أن يُحَاسَبَ المتوفى عليها تدنيس قرابين الآلهة والنطق بالسوء وقول الكذب وارتكاب شر ضد الآلهة وكان الإله "أوزير" يكون حاضرًا محاكمة المتوفى في العالم الآخر، وبعد محاكمة المتوفى إذا تبين أنه مذنب يحكم عليه الآلهة القضاة الموجودون مع تحوت بإلقائه إلى الوحش "عممت" ليلتهمه أما إذا تبين أنه رجل صالح فإن الآلهة يكافئونه بأن يأكل اللحم ويكون له الحق في الدخول إلى حضرة الإله أوزير ويكون له مسكن أبدي في العالم الآخر مثل أتباع حورس.


أسلوب حياة المتوفى في العالم الآخر

ونجد أن المتوفى إذا ثبت أنه مذنب يلتهمه الوحش "عممت" وينتهي إلى الأبد، أما إذا ثبت أنه صالح فإنه ينعم بالحياة الأبدية في العالم الآخر وينال اللحم ويكون له الحق في دخول حضرة الإله أوزيريس ويعيش حياة أبدي في مسكن أبدي مثل أتباع حورس.

في الأناشيد التالية بكتاب الموتى نرى أن المتوفى يقوده "حورس" إلى حضرة أوزيريس ويتخذ المتوفى لقب "أوزير رب الأبدية" مما يدل على أنه صار مقترنًا بالإله أوزير، وبعد ذلك يصير ملازمًا لمختلف الآلهة في كل المناسبات المختلفة ويُعْطَى الخبز والجعة في الصباح والمساء في منزل "أوزيريس" وكذلك فإن أوزيريس يعتبره من الآلهة ويمنحه الحياة الأبدية في السماء والعالم السفلي يفتح له الأبواب عند مطلع النهار ليخرج منه إلى السماء مثل "رع" ويخرج إلى الدنيا ويفعل ما يود أن يفعله بين الأحياء. وحين يخرج المتوفى إلى الأرض فإنه يتخذ صفات الإله "حورس" حيث يقول "لقد أتيت ونظرت أبي المقدس وطعنت ست . لقد فعلت كل الطقوس التي يحتاجها أبي المقدس أوزيريس".

من ثَمَّ يتضح أن المتوفى حين يثبت صلاحه وتقواه فإنه يعيش في النعيم إلى الأبد في العالم الآخر، ويمنحه أوزيريس الخبز والجعة في الصباح والمساء وينال هبات اللحم وهذا كله كناية عن أنه يأكل أطيب الطعام في العالم الآخر كما أنه يكون له أن يصعد إلى السماء في النهار مثل "رع" وحين يكون في العالم الاخر يأخذ صفات أوزيريس وحين يخرج إلى الدنيا يأخذ صفات حورس.

لم يكن كتاب الموتى وبالأخص بردية الكاتب "آني" مجرد أناشيد يتم تلاوتها لمدح المعبودات المصرية المختلفة ، بل كان لهذا الكتاب أهمية قصوى من الناحية الدينية والتاريخية والأدبية.

فمن الناحية الدينية كانت كل أنشودة خاصة بكل إله تتحدث عن الأساطير المختلفة الخاصة بهذا الإله وتحدثت عن صفاته ونسبه ووظيفته وأعماله. كذلك وصفت الطقوس التي كانت تتم في دفن المتوفى وإقامة العزاء له كما تحدثت عن حياة المتوفى في العالم الآخر ومحاكمته وكيف تتم محاكمته ومعرفة إذا كان صالحًا أم مذنبًا ووصفت العذاب الذي يلقاه لو كان مذنبًا والنعيم الذي يتمتع به إذا ثبت أنه صالح. تحدثت أيضًا عن علاقة المتوفى بالآلهة المختلفة سواء في الحياة أو الموت.

ومن الناحية التاريخية عرفنا مدى التطور الذي وصل إليه التفكير الديني لدى المصري القديم وذلك بمقارنة الأناشيد الدينية في الدولة القديمة والدولة الوسطى والدولة الحديثة وكذلك عرفنا أن طريقة كتابة الأناشيد الدينية للمتوفى تطورت لدى المصري القديم ومن أشكال هذا التطور أنها في باديء الأمر كانت تُكْتَبُ على جدران الأهرامات في الدولة القديمة ثم صارت تُكْتَبُ على جدران التوابيت في الدولة الوسطى وفي الدولة الحديثة ظهرت البرديات التي كانت توضع مع المتوفى في قبره وتحتوي على أناشيد الآلهة والتي عُرِفَت بكتاب الموتى.

ومن الناحية الأدبية أدركنا مدى التطور في الأسلوب الأدبي في الأناشيد الدينية الذي وصل إليه المصري القديم في عصر الدولة الحديثة.