abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
شِمو والخُماسية المقدسة
شِمو والخُماسية المقدسة
عدد : 04-2016
بقلم دكتورة/ نورا عبد المهيمن

شم النسيم .. عيد الربيع .. عيد الحصاد .. عيد النيروز .. عيد الفصح .. عيد أدونيس .. عيد رأس السنة البابلية ، كل هذه الأسماء وأكثر تدل علي عيد واحد ويوم واحد ، يوم مصري الهوية مثله مثل يوم وفاء النيل ، ولكن متي بدأ يحتفل به المصريين ؟ ولماذا إحتفلوا به ؟ وما علاقة هذا اليوم بالخماسية المقدسة ؟ عيد شم النسيم الذي يحتفل به جميع المصريين منذ عصر قدماء المصريين وحتي الآن هو عيد مصري قومي ، لأنه ليس عيداً دينياً ، بل عيداً من أعياد الطبيعة ، وشم النسيم يسمي في اللغة الهيروغليفية شمو، وهي تسمية تطلق علي أحد فصول السنة المصرية القديمة ، وبمرور الوقت تغير هذا الإسم من شمو إلي شم في العصر القبطي ثم أضيف إليها كلمة النسيم لتصبح شم النسيم . ويقع شم النسيم في الخامس والعشرين من شهر مارس ( فارمنهات ) الفرعوني ، ( برمهات ) القبطي ، وقد إختار القدماء هذا اليوم لأنهم تعودوا ربط أعيادهم بالظواهر الفلكية وعلاقتها بالطبيعة ومظاهر الحياة ، فقد كان إحتفالهم بعيد الربيع أو فصل الحصاد الذي حدد ميعاده بالإنقلاب الربيعي ، وهو اليوم الذي يتساوي فيه الليل بالنهار وقت حلول الشمس في برج الحمل ، وكان يحدد ذلك اليوم والإحتلال بإعلانه في ليلة الرؤية أو لحظة الرؤية عند الهرم الأكبر وهي تمام الساعة السادسة مساء ذلك اليوم حيث يجتمع الناس في إحتفال رسمي أمام الواجهة الشمالية للهرم ، فيظهر قرص الشمس قبل الغروب وخلال دقائق معدودة وكأنه يجلس فوق قمة الهرم ، اللذي يصفونه بقولهم " عندما يجلس الإله علي عرشه فوق قمة الهرم " وتظهر معجزة الرؤية عندما يقسم ضوء الشمس وظلالها واجهة الهرم إلي شطرين ، ثم يعود الناس إلي منازلهم ليقوموا بالإستعداد لتجهيز أدوات لعبهم وموائدهم للخروج قبل شروق الشمس ، ويبدأوا في الخروج جماعات إلي الحدائق والحقول والمنتزهات ليكونوا في إستقبال الشمس وشروقها ويقضون يومهم في الإحتفال بالعيد إبتداءً من الشروق وحتي الغروب ، فتتزين الفتيات بعقود الياسمين ويحمل الأطفال سعف النخيل الملون والمزين بالزهور ، وتقام حفلات الرقص الزوجي والجماعي والمباريات الرياضية . وقد إختلف المؤرخون في معرفة متي بدأ الإحتفال بشم النسيم ، فيري كثير من الباحثين ومنهم برستيد أن الإحتفال قديم ويرجع إلي عصر ما قبل الأسرات، وقبل بناء الأهرامات ، أما بلوتارخ أحد كبار المؤرخين فيري أنه يعود إلي ٤٠٠٠ سنة قبل الميلاد ، أما أغلب الباحثين فيرون أن الإحتفال بدأ رسمياً في عام ٢٧٠٠ ق . م ، أي مع نهاية الأسرة الثالثة وبداية الأسرة الرابعة ، وإن كان معروفاً قبل ذلك . وقد كان لقدماء المصرين ومازال مائدة طعام خاصة بهذا اليوم وتعد جزءاً لا يتجزء من طقوس هذا العيد وهي " البيض والفسيخ والبصل والخس والملانة " وهذه الأطعمة الخمسة التي ترتبط بخماسية الكف وأصابع اليد تسمي " بالخماسية المقدسة " لأن الكف لدي المصري القديم يرمز إلي العطاء الإلهي ، ولكل طعام من هذه الأطعمة الخمسة فلسفته الحياتية المرتبطة بالمجتمع الزراعي .

البيض :

والبيض في اللغة الهيروغليفية يُسمي ( سوحت ) ويرمز في العقيدة المصرية القديمة إلي خلق الحياة ، أما فكرة نقش البيض وزخرفته فقد ارتبطت بعقيدة وهي إعتبارهم أن ليلة العيد بمثابة ليلة القدر ، فكانوا ينقشون علي البيض الدعوات والأمنيات ويجمعانها في سلال من سعف النخيل الأخضر ويتركونها في شرفات المنازل ونوافذها أو يعلقونها علي أشجار الحدائق حتي تتلقي بركات الآله عند شروقه فيحقق دعواتهم ويبدأوا العيد بتبادل التحية بدق البيض والذي لم تكسر بيضته تتحقق أمنياته ، أما عادة تلوين البيض باللون الأحمر فقد بدأت في فلسطين بعد صلب المسيح - وفقاً للعقيدة المسيحية - الذي سبق الإحتفال بالعيد فأظهر المسيحيون رغبتهم في عدم الإحتفال بالعيد حداداً علي المسيح وحتي لا يشاركوا اليهود أفراحهم ، ولكن أحد القديسين أمرهم بأن يحتفلوا بالعيد تخليداً لذكري المسيح وأن يصبغوا البيض باللون الأحمر ليذكرهم دائماً بدمه الذي سفكه اليهود ثم انتقلت تلك العادة إلي مصر ، أما عن عادة تلوين البيض بمختلف الألوان فقد أرجعها راوي سيرة الظاهر بيبرس إلي أنه تمت هزيمة الصليبيين في المنصورة وأسرهم والإتفاق علي خروجهم ، وكان ميعاد هذا الخروج موافقاً ليوم شم النسيم وقد خرج الجنود المنهزمون منكسي الأعلام عن طريق دمياط ، وكانت أعلامهم متعددة الألوان ( الأحمر والأخضر والأزرق ) فقام الأهالي بتلوين البيض بنفس الألوان وأخذوا يرفعون البيض بأيديهم دليلاً علي الإنتصار .

الفسيخ :

عرف المصري السمك منذ معرفته بالنيل نفسه وقد ظهر الفسيخ والسمك المملح بين أطعمة شم النسيم في الأسرة الخامسة عندما بدأ بتقديس النيل نهر الحياة " الإله حعبي " ، وقد برع المصريون القدماء في حفظ الأسماك وتجفيفها وتمليحها وصناعة الفسيخ والملوحة واستخراج البطارخ ، ويذكر هيرودوت أنهم كانوا يأكلون السمك المملح في أعيادهم ويرون أنه مفيد في وقت معين من السنة وكانوا يفضلون نوعاً معيناْ لتمليحه وحفظه للعيد أطلقوا عليه اسم بور وهو الإسم الذي حُوِّر في اللغة القبطية إلي بوري ومازال يطلق عليه حتي الآن ، وكان يوصف للوقايه من بعض أنواع حميات الربيع والوقاية من ضربات الشمس ،

البصل :

رغم كثرة زراعة البصل في مصر إلا أنه لم يظهر علي موائد القرابين إلا في عهد الأسرة الخامسة , وقد ظهر ضمن أطعمة شم النسيم في أواسط الأسرة السادسة وارتبط ظهوره بما ورد في أحد أساطير منف القديمة التي تروي أن أحد ملوك الفراعنة كان له طفل وحيد وكان محبوباً من الشعب وقد أصيب الأمير بمرض غامض عجز الأطباء والكهنة والسحرة عن علاجه , وأقعده عن الحركة وألزمه الفراش عدة سنوات , منعت خلالها الأفراح والأعياد مشاركة للملك في أحزانه , واستدعي الملك الكاهن الأكبر لمعبد آمون من طيبة , فنسب مرض الأمير إلي وجود أرواح شريرة تسيطر عليه وتشل حركته بفعل السحر الأسود , وأمر الكاهن بوضع ثمرة ناضجة من البصل تحت رأس الأمير في فراش نومه عند الغروب بعد أن قرأ عليها بعض التعاويذ , ثم شقها عند شروق الشمس ووضعها فوق أنفه ليستنشق عصيرها , كما طلب منهم تعليق حزم من أعواد البصل الطازج فوق السرير وعلي أبواب الغرفة وبوابات القصر لطرد الأرواح الشريرة , وتشرح الأسطورة كيف حدثت المعجزة وغادر الطفل الفراش وقد شفي من مرضه الذي يأس الطب من علاجه , فأقام الملك الأفراح والإحتفالات , ولما حل شم النسيم بعد أفراح القصر بعدة أيام , قام الملك وعائلته وكبار رجال الدولة بمشاركة الناس في العيد , ويطلق علي البصل في اللغه الهيروغليفية بدجر أو بصر وقلبت الراء إلي لام في اللغات السامية وخاصة العربية , وقد كان هناك عيد خاص بالبصل إسمه (نتريت) ويقع في 29 كيهك .

والبصل من المحاصيل التي ذكرت في التوراة وفي القرآن مرتبطة بمصر عند خروج بني إسرائيل ونزول المَنِّ والسلوي عليهم فرفضوا هدية السماء وطلبوا من موسي عليه السلام أن يأكلوا عدساً وبصلاً فقال لهم اهبطوا مصراً قال تعالي : " وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَىٰ لَنْ نَصْبِرَ عَلَىٰ طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا ۖ قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَىٰ بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ ۚ اهْبِطُوا مِصْرًا فَإِنَّ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمْ ۗ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ۗ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ۗ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ " البقرة آية 61 .

الخس :

كان الخس يسمي بالهيروغليفية (عب ) أو (حب ) أو ( عبو ) وقد إعتبره المصريون من النباتات المقدسة الخاصة بالمعبود (من ) أو (مين ) إله التناسل وقد عرف علي صور المعابد والمقابر إبتداءً من الأسرة الرابعة , واشتهرت بزراعته مدينة أخميم (خم من ) أو أرض إله التناسل , وكذلك مدينة ( قفط ) وادي الإله , ولا تزال هاتان المدينتان تنتجان أجود أنواع الخص وزيته إلي الآن , وقد ذكر الخس في بردية إيبرس ثلاث عشرة مرة في وصفات نافعه لوجع الجنب وقتل الدود والنزلات الحادة وأمراض الجهاز الهضمي والعصبي وقرحة المعدة والأمراض الروماتيزمية , كما وصفت هذه البردية قائمة من التراكيب الطبية الخاصة بالخس ومركابته وزيت بذورة التي تحتوي بجانب فيتامين هـ علي نسبة عالية من فيتامين ج , وأملاح الكالسيوم والفسفور والحديد , وهذا يكشف سر إهتمام المصري القديم بالخس وتقديسه , والإحتفال ببشائره في عيد شم النسيم فقد أثببت البحوث العلمية التي قام بها علماء السويد العلاقة بين الخس والإله (من ) إله التناسل والخصب والحيوية , فقد وجدت أن زيت الخس يزيد من القوة الجنسية لإحتوائه علي فيتامين هـ وبعض هرمونات التناسل التي تستعمل حالياً في علاج الضعف الجنسي , والخس يطلقونه في الصعيد أيضاً علي نبات السريس النابت في البرسيم .

الملانة :

عرف الحمص في مصر القديمة منذ عهد الدولة القديمة , وأطلق قدماء المصريين علي ثمرة الحمص الأخضر اسم (حوربيك) أي رأس الصقر, وكان للحمص كما للخس الكثير من الفوائد ورد ذكرها في بردياتهم الطبية فوصفت ما يحتوي عليه الحمص من عناصر تستخدم في علاج الكلي والكبد والمثانة , كما وصفت الحمص المطحون في علاج نزيف الجروح وتطهيرها وسرعة إلتأمها , وكانوا يعتبرون نضج الثمرة وإمتلائها إعلاناً عن ميلاد الربيع , وهو ما أخذ منه إسم الملانة أو الملآنة , وكانت الفتيات يصنعن من حبات الملآنة الخضراء عقوداً وأساور يتزين بها في الأحتفالات .

وبعد فقد ظل شم النسيم عيداً للطبيعة والحصاد , عيداً أوحت به طبيعة مصر الزراعية , قائما من عهد المصريين القدماء وحتي اليوم , ولم تقض عليه الديانات التي اعتنقها المصريون من مسيحية أو إسلام , بل أصبح حتي اليوم عيداً قومياً يحتفل به المصريين علي إختلاف أديانهم , إنه عيد الأعياد المصرية .. عيد كل المصريين , قدماء ومحدثين .. مسيحين ومسلمين .. صعايدة وبدو .. سواحلية وفلاحين .
 
 
الصور :