abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
القاهرة التاريخية وتورون البولندية
القاهرة التاريخية وتورون البولندية
عدد : 10-2016
بقلم/ حسن سعدالله
hassanjournalism@yahoo.com

بدعوة من قنصل السفارة البولندية بالقاهرة قمت بحضور مؤتمر الحفاظ على المبانى التاريخية والذى اقيم بمدينة تورون التى تقع على نهر فيستولا وتبعد 210 كم غرب العاصمة وارسو ، وشهده مئات من المهتمين بالاثار على مستوى العالم ، وخلال جولة نظمت لمشاهدة تلك المدينة التاريخية التى نجت من القصف في الحرب العالمية الثانية , وما تضمه من مبان تعود الى العصور الوسطى بدءا من القرن الثالث عشر الميلادى، لمست مدى الاهتمام الشعبى والرسمى والرقى فى التعامل مع جدران مرت على انشائها اكثر من الف عام ، لم يجعلوها مزارات سياحية وحسب ، بل جعلوك انت جزء منها بمعايشتك أجوائها العتيقة ومكوثك داخلها تمارس كافة الانشطة الحياتية ، وهذا مايطلق علية استغلال الأثر الذى يعمل على بقائه واحيائه ، والتجارب العالمية كشفت أنه من أفضل الوسائل للحفاظ على المبنى التاريخي هو إعادة تأهيله بتوفير وظيفة جديدة تضمن له البقاء والاستمرار وعدم تحنيطه أو تحويله إلى متحف ، ومن هنا فتعتبر عملية إعادة التوظيف من الأهمية بمكان سواء كان ذلك بالنسبة للمبني الأثري ذاته، أو بالنسبة للمحيط المدني والطابع العام للمدينة، أو لحماية واستمرارية بقاء الأنماط التقليدية.

وهناك العديد من المواثيق الدولية التي نادت بضرورة إعادة التوظيف ومنها ميثاق أثينا ،1931 وميثاق البندقية والصادر عن المؤتمر الدولي الثاني للمهندسين المعماريين والفنيين والتقنيين المتخصصين في الآثار عام 1964، وميثاق لاهور 1980 للآثار الإسلامية،وأخيرا الندوة الدولية لصيانة وترميم والحفاظ علي القاهرة الإسلامية في فبراير 2002 والتي حضرها العديد من الخبراء الدوليين .

هذا مايطبقه البولنديون بالفعل على مبانيهم التاريخية ، فلا مانع من ان تتناول عشائك داخل مبنى تاريخى او ان تحتسى كوب من القهوة بمقهى لينكفيز الذى اقيم في مبنى قصر الملك آرثر الذي شيد في القرن التاسع عشر طالما تتعامل بحب ورقى مع كل ما تتلمسه من عبق التاريخ .

فى مصر يعلمون نفس النظرية والعديد من مسئولى الاثار منذ عهود طويلة يرفعون شعارها ولكن مجرد كلمات لم ترتق الى افعال تطبق على ارض الواقع ، فماذا لو طبقت نفس النظرية على منشآت القاهرة التاريخية التى تم اختزالها فقط فى شارع المعز الذى يلقى اهتمام كافة اجهزة الدولة ومع ذلك لم يرتقى فى التعامل معه لمبانى شارع أوليكا كوبرنيكا بمدينة تورون .

وبلدة تورون تشتهر في جميع أنحاء بولندا بانتماء عالم الفلك كوبرنيكاس إليها إلا أنها تشتهر أيضا بأنها " بلدة كعك الزنجبيل"، ومن المعروف أن الخبازين المتخصصين في صنع كعك الزنجبيل كانوا متواجدين بالبلدة منذ العصور الوسطى وسرعان ما أصبحت منتجاتهم من الصادرات الناجحة للغاية ، ويجرى حاليا إعادة إحياء صناعة كعك الزنجبيل ببلدة تورون ليصبح نوعا من الهدايا التذكارية، ويقال أن الموسيقار الشهير فريدريك شوبان كان من أشد المعجبين بهذ النوعية من المخبوزات، وعاش شوبان بالبلدة خلال فترة المراهقة ووقتها أحب كعك الزنجبيل بل كان يبعث به لاقاربه من خلال طرود البريد .

ومن بين المميزات الكبيرة لبلدة تورون التي أدرجتها منظمة اليونسكو في قائمة مواقع التراث الثقافي العالمي منذ 17 عاما أن جميع معالم الجذب فيها تقدم جاهزة بشكل سهل كما لو كانت تقدم على طبق للأكل .