abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
(البيت الذى تحول لمتحف تسكنه الأساطير ويحميه ملاك الحب (كيوبيد
(البيت الذى تحول لمتحف تسكنه الأساطير ويحميه ملاك الحب (كيوبيد
عدد : 11-2016
بقلم/ الشيماء على

حكايات وقصص ،نقلها إلينا أجدادنا فعاشت معنا واتربينا عليها، لا نستطيع أن نعرف أهى حقيقة أم خيال؟!.. فهل نستطيع ان نصدق بوجود بيتاً أسطوريا كهذا ؟.. بيت تحول إلى متحف يحميه "كيوبيد" ملاك الحب !!.. اسئله كثيرة تدور فى أذهاننا بمجرد زيارتنا لذلك البيت المتحفى الذى يجمع بين بيتين ،ويشرف بإطلاله بهية شامخه على مسجد "أحمد بن طولون"، ويلتصق بضريح "هارون الحسينى بن الحسين" رضى الله عنه فى حى السيدة زينب بالقاهرة ، مما يعطيه بعدًا روحيًا.. فهيا بنا نكتشف أساطير "بيت الكريتلية" الذى يناديك لزيارته وصنع أجمل ذكرياتك في كل زاويه من زواياه .

أساطير حب وعشق

عند بداية دخولك بيت الكريتلية تجد نفسك واقفاً في حوش يوجد به بئر يسمى"البئر المسحور"، كما تروي لنا احد اساطير ذلك البيت والتى تضم اهم اساطير الحب والعشق والخيال كما سمعناها والتي تبدأ بمقولات كتلك المقولات الاسطوريه (كيوبيد اله الحب والعشق هو حارس مكتبة البيت، حوريات الجن تحمي البيت ومن شاهدهم يصاب بالجنون ،طاسة الخضة وماء البئر شفاء من كل داء إلا الموت،العمى أو الموت لكل من سولت له نفسه سرقة مقتنيات البيت، الكريتلية بيت الألغاز والأسرار والعجائب والآساطير ،جاير اندرسون جمع التحف الأثرية والقصص التراثية ) ، والتي لها رنين مميز عند سماعها احيانا توحي بالخوف واحيانا توحي بالدهشه و تجذبك لمعرفة ماورائها وتؤكد ان وراء هذا البئر قصة حب محيرة وغريبة الأطوار ، فما حدث لشخص يدعى "أمين" لم يكن يخطر ببال أحد، فمن شدة ولهه وهيامه لم يذق طعم النوم ولا الأكل، وظل مرابطاً أمام مشربية حبيبته "لطيفة" التى لم يكن رآها من قبل، ولكن سمع بها ، مما جعله ينشد صبية فى خياله شغلت باله، وفى يوم ما ذهبت محبوبته إلى بئر الوطاويط ، ولما تطلع الماء لبهاء وجهها فاض وهاج واندفع ، فخرجت مسرعه من بيت الكريتلية وورآها أمين.. وهكذا جمعت ماء البئر المسحورة بين قلوب المحبين، ومن يومها صار من يريد معرفة وجه حبيبة يأتى إلى البئر المسحور فى بيت الكريتلية ليعرف طالع قلبه ويتحقق من حب عمره!!

أسطورة أخرى احتضنها البيت ،تدور حول سلطان الوطاويط الذى يعيش مع بناته السبعة فى البئر المسحورة، ويدفع الذهب لأهل البيت مقابل ألا يؤذيهم أحد ولا يتعرض بناته لأى من أهل البيت، ولا يعرف أحد طريق الغنى من سكة الدمر إلا بعمل أو الهام إلهى، وكلا الطريقين بلا رجعة والمخطئ سكته وعرة والغلطة تكلفه عمره!!

ولم تنته الاسطورة عند ذلك الحد انما تحدثت عن سحر الهوى، فسواء كنت بنتا بكرا أو صبيا لا تمسه نار ولا عضة كلب.. ولو قادك المسار وهداك طائف إلى بئر الوطاويط فى ضوء البدر الكامل المنير الحائم فى السماء كالحور العين، فى تمام جمالها ألق بحصاك فى جوف البئر، وأنصت إلى وقوعها إلى القاع، وبعد أن تهدأ الأمواج وتزول الشوائب سترى حيئنذٍ بعين الفؤاد صورة محبوب على مرآة وجه الماء!!

هكذا أنت محاط فى هذا المكان بأساطير وألغاز، تجذب السمع وتشد الانتباه خاصة حينما تسمع عن التعويذة السحرية او فتيات الجان التي تحرس البيت أو الارواح التى تحافظ عليه، أو أنه تحت حماية الشيخ هارون الحسيني أو أن البيت أشفي البعض أوأعمى سارقيه، أو أخفاهم للأبد، أو قتلهم جان!!

أصل الحكاية

يحكى أن طبيب جراح يدعى "جاير إندرسون" كان فى زياره بيت الكريتلية ،وأثناء ذلك نادت عليه إحدى الفتيات قائلة "اتفضل يا خواجة" تاركه له منديلا احمر اللون ثم اختفت وراء المشربية، فأراد أن يذهب إليها ولكن لم يتمكن من ذلك.. وبعد أن عاد إلى وطنه ظل قلبه متعلقاً بتلك الذكرى الحيّة وأبى أن ينساها.. ولم يستطع الصمود دون رؤية محبوبته او التفكير بما رآه فعاود مرة أخرى بعد 29 عاما فى عام 1935، باحثاُ عن محبوبته ولكنه لم يجدها، فأراد السكن فى البيت لعلها تأتي!!

وقد وصف الشيخ سليمان - خادم ضريح سيدى هارون الحسينى الملاصق للبيت وأخر كبير لسلالة الكريتلية- أندرسون بأنه رجل صوفى يرتدى قفطانًا أبيض طويلًا وسترة (ريدنجوت) سوداء على رأسه طربوش أحمر مهمل بدون العمامة الخضراء، أو البيضاء التى عادة ما يلفها أولياء الله حول طرابيشهم، ويلبس خواتم من فضة وفيروز ، وأصابع يديه مصبوغة بالنيكوتين، وكان شيخًا فقيهًا ودرويشًا يصعب العثور على مثله فى ذلك الوقت.
وكان أندرسون يقول أن مصر أحب إليه من وطنه إنجلترا، لذا قام بحس استشراقى بجمع الحكايات المروية عن بيت الكريتلية، التى ربما يكون تدخل فيها بالحذف أوالإضافة، لتكتمل غرائبية الحياة المترفة، التى عاشها فى ذلك البيت التاريخى ، بل ويقيم مولد شعبى يخترعه اختراعًا لمقام هارون الحسينى ليتقرب من أهل الشارع ويكتسب حبهم وتعاطفهم لأنهم كانوا حريصين في التعامل معه .

وقد طلب من لجنة حفظ الآثار العربية توصيل المبنيان ببيت الكريتلية بواسطة قنطرة أو جسر، وأن يؤثثهما على الطراز الإسلامي العربي، ويعرض فيهما مجموعته الأثرية التى يقتنيها، وقد وافقت اللجنة على أن يصبح الأثاث والمقتنيات الأثرية ملكاً للجنة الآثار ولا يتم نقلها برحيله، ومن هنا أصبح البيت متحفاً يحمل اسم صاحبه بعد وفاته.

ولم يكتف أندرسون العاشق بهذا ، وانما وثق أساطير البيت فى كتاب "أساطير بيت الكريتلية"، يفتتحه بقول الشيخ سليمان :( اسمع يا صاحبى حكاية البيت العتيق بيت الكريتلية الذى تورثه أجدادى منذ زمن بعيد)، وفيه يحكى الشيخ سليمان عدة قصص

1- رسو سفينة نوح فوق جبل "يشكر"

رغم أن المكان الحقيقى لسفينة نوح كما ذكر فى القرآن الكريم هو جبل الجوادي:"وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِى مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِى وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِى الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِى وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ" هود: 44. والجودي جبل يقع فى تركيا قرب الحدود العراقية السورية، إلا أن أسطورة جبل يشكر هى التى سادت فى الكريتلية لإضفاء قداسة ما على ذلك البيت.

2-الفداء العظيم

أسطورةأخرى تقول إن اسم جبل يشكر جاء بسبب شكر سيدنا إبراهيم لرب العزة بعد ما تم فداء إسماعيل بالذبح العظيم، على الرغم أن قصة تضحية سيدنا إبراهيم والمعروف للكافة حدثت فى مكة.

3- موسى وسحرة فرعون

ويحكى الشيخ سليمان عن المواجهة التى حدثت بين فرعون ونبى الله موسى فى جبل يشكر، حيث جلس الفرعون ووزيره يترقبون المواجهة حتى أكلت أفعى موسى أفاعى سحرة فرعون وصار فرعون مغتاظًا مضطربًا.

4- كليم الله

وفيها ذكر قصة موسى وهو يكلم ربه من أعلى جبل يشكر ولهذا فإن الدعاء يكون مستجابا فى ذلك المكان المقدس والمعروف طبعا أن ذلك حدث فى سيناء.

وفى نهاية تلك الأساطير الأربع نكتشف أنها تضفى أهمية خاصة لجبل يشكر لأنه الجبل الذى أقيم عليه جامع طولون وبيت الكريتلية.

5- قصة الجزار

نجد هنا القصة متواترة تدور حول الجزار الذى يضع قطع اللحم فى أكثر من مكان، إلى أن يختار المكان المناسب، وهو الذى لم تتلف فيه اللحوم، وبالتالى يكون هو موقع بناء جامع ابن طولون. وفى قصتنا هنا يكون الموقع جبل يشكر. وتذكر المراجع التاريخية أن أحمد أبن طولون وجد كنزا فى جبل يشكر وبنى الجامع بما يقارب 120 ألف دينار كما بنى مار ستان بتكلفة 60 ألف دينار، كما ذكر المقريزى فى خططه.

6- ملك الجان

تذكر الأسطورة أن ملك الجان أخبر مالك البيت أن يبنى بيتا عند بئر الوطاويط كي يستطيع أن ينام ملك الجان فى أمان مع بناته السبع. وفى زمن الخلفاء الفاطميين، حيث تم بناء قبة سيدى هارون الحسينى فى ركن من أركان البيت. وقد تعرض البيت للهدم فى عصر الوالى محمد على باشا حيث كان المماليك الكريتلية تابعين لمراد بك كما ذكر الجبرتى، كما نصبوا فوق سطح الحرملك المدافع وصاروا يضربون قلعة محمد علي باشا الذى قرر هدم البيت، وأتى بنفسه ليعاين مكان المدافع، فهرب كل رجال الكريتلية لعلمهم ببطش محمد على بالمماليك، لولا والدة الشيخ سليمان التى خاطبت شهامة الوالى بألا يهدم بيتا يقيم فيه النساء والأطفال.

7- الثعبان الطيب

"قومى يا عائشة هاتى لى كأس ماء باردا من الزير"، قام الثعبان الطيب بعدما تأكد من أن السموم التى بثها داخل الزير سوف تقتل أهل الدار ولهذا أطاق بجسده حول الزير حتى تكسر إلى تسع وتسعين قطعة وفعل الثعبان الطيب ذلك بعدما سمع الحاج محمد وهو يوبخ أولاده الصغار الذين وجدوا الثعابين الصغيرة أولاد الثعبان الطيب وربطوهم بالحبال وكادوا يقتلوهم ولما تأكد الثعبان الطيب أن الأطفال مثل أولاد الثعابين الصغيرة لا يعرفون شيئا قرر أن ينقذ أهل البيت ومنذ ذلك الحين صار الثعبان الطيب حارساً لأهل الدار.

8- كرامات سيدى هارون

وتدور الأساطير الأربعة الباقية حول كرامات سيدى هارون الحسينى، وكيف كان يتدخل لحماية البيت وعدم هدمه بل وحمايته من الحريق ،فيقول الشيخ سليمان :(إن البيت ربما يضعف وربما يصيبه الهوان ويصيب أهله الفاقة والفقر المدقع ولكن اليقين فى أن سيدى هارون الولى الحامى للبيت، لن يتركه للضياع أو يجعله فريسة).. وقد كلف سيدى هارون الشيخ سليمان الكريتلى، بأن يوقف حياته خادما له وحارسا لأهل الحى الذين أحبهم .. وربما إلتفات الحكومة المصرية لحماية البيت كان حلا مثاليا لعدم تحوله إلى بيت مهجور، وهو ما جعل أندرسون يطلب منها أن تترك له البيت فى مقابل أن يجعله متحفا تهوى إليه أفئدة محبى الفن الإسلامى، وبالفعل ترك فيه كل ما جمعه من آثار من مختلف العصور، ليظل البيت شاهدا على التاريخ، ومصدرا من مصادر حكايات أهله التى يتداولها الرواة على مر التاريخ.

جوله فى البيت

واذا قمنا بجوله داخل البيت نجده عبارة عن بيتان شيد أحدهما "محمد سالم بن جلمام الجزار"عام 1631 ميلاديًا، والآخر شيده "عبد القادر الحداد" عام 1540 ميلاديًا. وقد تم الجمع بينهم "بساباط" فوق الحارة وهو ممر مسقوف بين المباني بعد أن آلت ملكيتة إلى حفيدة "الجزار" السيدة أمنة بنت سالم، التى قامت بشراء منزل "الحداد" وجمعت بينهما، وأطلق عليه اسم "بيت الكريتلية" أو "بيت السيدة الكريتية".. وهو يعتبر من قائمة البيوت التقليدية المشيدة في العصر العثماني ، ويضم آثاراً من مختلف العصورغاية فى الروعة والجمال، ويوجد بالبيت غرفة دمشقية أستورد أثاثها من الشام ،وأخرى تركية وفارسية وسفرة إنجليزية، وقطع فنية من الصين وفارس والقوقاز ومن آسيا الصغرى والشرق الأقصى ،علاوة على بعض التحف الأوروبية. وقد جذب جمال البيت المتحفى صناع السينما ، ففيه تم تصوير فيلم ل "جيمس بوند" الجاسوس الذى أحبنى عام 1977، وفيلم ل"نادية الجندى" شَهد الملكة عام 1985.

 
 
الصور :