abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
السياحة فى زمن الإرهاب
السياحة فى زمن الإرهاب
عدد : 12-2016
بقلم الدكتور/ أسعد عرفه زكى
كلية السياحة والفنادق
جامعة السادات

تعرضت جمهورية مصر العربية إلى ضربات إرهابية متوالية فى السنوات الماضية استهدفت مواقع مختلفة مثل الأماكن ذات الطبيعة السياحية أو قنصليات أجنبية أو ارتكازات أمنية أو أماكن ذات صبغة دينية مثل المساجد والكنائس.

وتتصف صناعة السياحة بالحساسية الشديدة للمتغيرات المختلفة فى البيئة السياحية، ومن أهم تلك المتغيرات "الاستقرار الأمنى" الذى يتأثر بالطبع بالعمليات الإرهابية. وقد واجهت مؤخراً العديد من الدول تلك الظاهرة مثل المملكة المتحدة وألمانيا وفرنسا التى تعد المقصد السياحى الأول بالعالم.

ولا يخفى على أحد أن مصر تعانى فى الفترة الحالية من نقص شديد فى العملات الأجنبية وما يستتبعه من ارتفاع فى أسعار السلع والخدمات والتأثيرات السلبية لذلك على مختلف القطاعات فى الدولة المصرية، ومن هنا تبرز أهمية السياحة كمورد هام من موارد النقد الأجنبى، ولكن كلما نتنفس الصعداء لاستقرار الحالة الأمنية وبداية تدفق سياحى محتمل، تأتى لنا ضربة إرهابية جديدة فى قلب هذا الوطن تجعلنا نتساءل....وماذا بعد؟

فقد شهدت العاصمة المصرية هجوماً إرهابياً أمام مسجد بدائرة قسم الطالبية يوم الجمعة 9 ديسمبر 2016 وانفجار قنبلة بالكنيسة البطرسية بجوار الكاتدرائية بالعباسية يوم الأحد 11 ديسمبر 2016، مما يؤكد أن تلك العمليات الإرهابية لا تفرق بين دم مسلم ومسيحى فى مصر وإنما تهدف إلى زعزعة استقرار الدولة المصرية والنيل من ثقة المستثمر الأجنبى للعمل بمصر وتقويض الاقتصاد المصرى فى تلك الفترة الحرجة، ويكون لمثل هذه الأعمال الإرهابية صدى واسع ورد فعل عالمى بوسائل الإعلام الدولية خاصة عندما يتعلق الأمر بالهجوم على دور العبادة وترويع المصلين الآمنين، وما لهذا من دعاية سلبية للسياحة المصرية وبث مزيد من الخوف لدى السائح الأجنبى تجاه المقصد السياحى المصرى، بل إن تلك العمليات الإرهابية تؤدى إلى تقويض السياحة الداخلية وتقليل المواطنين المصريين لرحلاتهم إلى الأماكن السياحية والفنادق والمطاعم.

وسوف تؤثر تلك العمليات الإرهابية بالطبع على الحركة السياحية المصرية على المدى القصير، ولكن على المدى الطويل؟؟؟ فعادةً ما تعتمد الدول التى تعرضت لعمل إرهابى على الذاكرة القصيرة للسائح المحتمل وأن ينسى ما حدث، ولكن فى حالة حدوث العمل الإرهابى مرة أو مرتين وليس بشكل متكرر وهذا هو لب مشكلة السياحة المصرية... تكرار الحوادث ذات الطابع الإرهابى.

وتتمثل أهم حلول لتلك المشكلة فى خفض أسعار الخدمات السياحية وهو ما قامت به بالفعل العديد من الفنادق والقرى السياحية، ولكن يبدو أننا بحاجة إلى مزيد من العروض السياحية المغرية للسائح الأجنبى والمحلى.

وتمتلك مصر عدداً كبيراً من عوامل الجذب السياحى المتميزة التى قد تجعل السائح شغوفاً للمجئ والاستمتاع بالأنشطة السياحية على الأراضى المصرية على الرغم من حالة عدم الاستقرار الأمنى (مع الوضع فى الاعتبار العمل الجاد من الدولة على عدم تكرار تلك الأعمال العدائية)، فإذا نظرنا إلى تفجيرات مراكش بالمغرب عام 2012 والتى راح ضحيتها 15 قتيلاً، لوجدنا أن هذا العام شهد ارتفاعاً فى عدد السائحين الإنجليز بمقدار 51000 سائح عن العام السابق له، وكذلك لم تتأثر السياحة فى المملكة المتحدة بعد هجمات لندن 2005 والتى راح ضحيتها 52 قتيلاً، ولكن تلك الهجمات تتصف بعدم التكرار حيث تم عمل اجراءات أمنية صارمة منعت إلى حد كبير تكرار تلك الحوادث.

وهناك عامل آخر هام فى الدعاية السياحية وهو اعتبار عدة مناطق من الدولة غير تابعة لها (من حيث عدم التعرض للهجمات الإرهابية) مثل شرم الشيخ والساحل الشمالى والواحات وغيرها، وبالتالى فإن تعرض القاهرة (على سبيل المثال) لأعمال عنف قد يجعل السائح يفكر فى المقاصد السياحية الأخرى بمصر بعيداً عن القاهرة لشعوره بأنها منفصلة عنها (من حيث عدم تعرضها لأعمال العنف).

ثم يأتى العامل الأهم فى العمل على عدم حدوث العمليات الإرهابية من الأساس وهو الدور الحيوى لأجهزة الأمن المصرية فى التعامل باحترافية مع تلك الجماعات الإرهابية التى تستهدف أمن الوطن وزواره واقتصاده وزعزعة استقراره.....اللهم احفظ مصر والمصريين.