abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
اختلال منظومة تكافؤ الفرص
اختلال منظومة تكافؤ الفرص
عدد : 03-2017
بقلم الدكتور/ عادل عامر
مدير مركز المصريين للدراسات السياسية والقانونية والاقتصادية والاجتماعية

إن وجود تكافؤ الفرص بين أبناء المجتمع الواحد يساعد على تنمية المجتمع و تقوية العلاقات بين أفراده ، و يقلل من النزاعات و الخلافات التي تنتج عن الشعور بفقدان الحقوق الشرعية للأفراد و غياب العدالة و المساواة فيما بينهم . إن العمل على توفير فرص متكافئة بين الأفراد يساعد على الإبداع و على إبراز المواهب التي من شأنها أن تدفع المجتمع للأمام و أن تعمل على تقدمه و على تطويره ، فمثلاً عند توفير فرصة عمل لمجموعة من الأشخاص ضمن ظروف عمل متكافئة و دون التميز بين شخص و آخر و من دون المفاضلة بينهم ، فإن ذلك من شأنه أن يدفعهم للعمل بجد و التفكير بنطاق أوسع كي يميز نفسه عن الآخرين و بالتالي فإن ذلك يزيد من إنتاجية العمل و بالتالي يزيد من تقدم المجتمع . و ذلك ينبع من إحساس الإنسان بوجود العدالة و بأن عمله سيتم تقديره بعيداً عن المحسوبية و بعيداً عن المحاباة .

أن الشارع لم يأت ببديل يحقق التوازن بين هذه اعتبارات السرعة والفاعلية وبين اعتبارات مكافحة الفساد والحفاظ على المصالح الوطنية. لان تكافؤ الفرص لا يعنى فقط العدل، لكن أيضا المنافسة،وتجديد النخبة،والدفع بالأكثر تميزا وكفاءة، ومعرفة للأمام، وهو أمر يساهم في البناء والتقدم. لتحقيق العدالة، التي هي أساس البناء والتقدم. لم تبدأ هذه المظالم مرة واحدة وإنما على خطوات.

و نفس الأمر ينطبق على التعليم فعند توفر فرص تعليم متكافئة فإن ذلك يدفع الطالب لتميز و الإبداع في دراسته لأن سيضمن وجود مقاعد دراسية جامعية له يحصل عليها بمجهوده كما بالنسبة لغيره من الطلاب ، لأنه سيشعر أن أحداً لن يأخذ مقعده الدراسية و بالتالي حقه في التعليم العادل بناءً على المحسوبية و بناءً على التمييز بين الأفراد .

يتطلب التعامل مع هذه الظاهر إستراتيجية شاملة لأنها ظاهرة متجددة ونجحت الدولة في تقليل الزيادة السكانية بيد أنَّ كل ما سبق ليس مما يدفع متخذ القرارات الاقتصادية السيادية بالضرورة إلى تحميل عبء التوازن المالي على عاتق الطبقات الاجتماعية العاملة ــ يدوياً وذهنياً ــ وحدها. وهي الكتلة الرئيسية للطبقة الوسطى في المجتمع.

كما تم مواجهة المشكلة ببرامج التشغيل الحكومية وبرامج المشروعات الصغيرة وبرامج التشغيل في المحليات والإقراض الشعبي والأسر المنتجة ؛ والتوسع في استصلاح الاراضى ؛ والبرنامج القومي لشباب الخريجين ، ولكن المشكلة تتفاقم حيث إن 88% من العاطلين شباب من الفئة العمرية من 15 :40 سنة وترتبط مشكلة البطالة بمشكلة أخرى هي الفقر رغم إن أحد حقوق الإنسان الأساسية هي التحرر من الفقر والذي تكرسه المواثيق الدولية ، وانتشار الفقر يؤدى إلى تفشي الجريمة والانحراف والتطرف ويوجد نوعين من الفقر : الفقر المؤقت ؛ والفقر المزمن والذي يكمن في أسباب هيكلية (عدم التأهيل)

أو التركيبة الاجتماعية ، وتوزيع الثروة ، ومدى الفرص المتكافئة ، كما تم التنبيه على ما يعرف " بمضاعف الفقر" الذي يؤدى إلى اتساع نطاقه من جيل إلى جيل . ويشير التقرير إلى إن مشكلة التشغيل في مصر هيكلية وان توقعات المستقبل أكثر خطورة ؛ وان الحكومات لم يكن لديها سياسات تشغيل مستقلة أما البعد المتصل بتكافؤ القرص فيتعلق بقضية عدم التميز .

من الإنصاف والمساواة في الفرص إذن، وليس عن العدالة بمفهومها الجذري المعروف، يتحقق المناخ النفسي ــ الاجتماعي المنشود لتقبل الإصلاحات ذات الطعم المرّ على الجميع. ومن دون هذا الاقتسام (العادل) لتكاليف الإصلاح، ستنبت بذرة الاضطراب الاجتماعي وتكبر (الشجرة الخبيثة) بما لا يحمد عقباه.

وقد حرص الدستور المصري حرص على تأكيد المساواة إلا انه قد تم رصد حالات تضرر فيها المواطنين وخاصة في النيابة والقضاء وغيرها ؛ وقد أكد وزير العدل أنه سيتغلب على هذا بقانون أكاديمية القضاء . أما عن الانتكاسات السلبية على كل من " المواطن والوطن والمواطنة" يمكن القول بأن الانعكاسات السلبية للبطالة يمكن تحديدها في ثلاث دوائر: الدائرة الداخلية : والتي ترتبط بالسلوك العام السلبي نتيجة الحالة النفسية وبدأ التوريث في الوظائف عرفيا في البداية وتحول إلى شيء أكثر من القانون. وللحق فإن قاعدة تعيين الأبناء لم تقف عند القضاة، وامتدت للبنوك والخارجية والوزارات المختلفة مثل البترول والكهرباء، بل باقي المصالح والوزارات، وأصبح هناك عرف يعتبر للابن حقا في المكان الذي كان يعمل فيه الأب.

وبدا أن هناك قطاعات في المجتمع ترى هذا حقا، ولا تعترض عليه، بالرغم من أنه ظلم وإقصاء. صحيح أن البطالة ساهمت في ذلك، والسياسات الخاطئة وندرة الوظائف، كلها ساهمت في صناعة واقع مختل. مفهوم المواطنة الذي جاء في التعديلات الدستورية يمكن أن يتأثر بشكل سلبي بظاهرة البطالة ؛ والتي تتلاشى معها الصلة المعنوية بين الفرد والوطن وهذه نقطة ضعف خطيرة حيث يصبح الفرد فريسة سهلة لكافة التيارات سواء كان عالم الجريمة أو الانتماء إلى جماعات محظورة وعلية يتم الاستخفاف بكل ما يتصل بحقوق الإنسان ؛ ونتغلب اعتبارات المصلحة الشخصية والتي تتخذ التبعية والولاء للأخر .

يعود سبب تفاوت التطور ما بين الدول، إلى التفاوت المماثل ما بينها في مجال تطبيق مبدأ تكافؤ الفرص، فدول ليس لديها من الموارد الطبيعية شيء يذكر، لكنها نجحت بشكل منقطع النظير في تحقيق نهضة شاملة في جميع المجالات وفي مقدمتها الاقتصادية والعلمية والسياسية والتكنولوجية كما هو في دول هونغ كونغ وسنغافورة وكوريا الجنوبية، ودول أخرى مماثلة لها في الظروف وفي وفرة الموارد لكنها أخفقت في تحقيق مثل هذه النهضة، أما سبب ذلك

فلأن الصنف الأول من هذه الدول قد جسد على أرض الواقع أعلى المعايير في تطبيق مبدأ تكافؤ الفرص أما الصنف الثاني من الدول فهي التي تضرب بعرض الحائط تطبيق هذا المبدأ. مضمون تكافؤ الفرص الذي تكفله الدولة للمواطنين كافة يتصل بالفرص التي تتعهد الدولة بتقديمها، وإعماله يقع عند تزاحمهم عليها، والحماية الدستورية لتلك الفرص غايتها أولوية في مجال الانتفاع بها لبعض المتزاحمين على بعض، وفقا لأسس موضوعية يتحقق من خلالها التكافؤ في الفرص ويقتضيها الصالح العام.

بالتالي فإنه يجب على كل مواطن أن يتحقق -إذا ما قدمت الدولة فرصا للمواطنين- من توافر هذه الشروط، حيث أنه يجب على الدولة أن تلتزم بتحقيق هذه الشروط و الالتزام بها حتى تحقق مبدأ تكافؤ الفرص دونما تمييز لأحد على الآخر. و إذا ما وجد المواطن أن الدولة اتخذت نهجا معاكسا و مخالفا و يناقض و ينتهك مبدأ تكافؤ الفرص، فإنه يتوجب عليه اللجوء إلى القضاء لكي تعود الأمور إلى نصابها و لكي يحصل على حقه في تكافؤ الفرص و الذي سلب منه و انتهك و ذلك إذا ما خالفت الدولة شروط تحقق هذا الحق. مـبـدأ يـرفـض الـتـوحـيـد بـيـن مـواهـب الأفـراد واسـتـعـداداتـهـم، لأنـهـم مـن هـذه مـتـفـاوتـون طـبـيـعـيـا، ولـكـنـه يـدعـو إلـى الـمـسـاواة فـي الـفـرص الـمـمـنـوحـة لـكـل فـرد مـع غـيـره مـن الأفـراد. وتـوفـيـر الـشـروط الـضـروريـة لـكـل الـنـاس سـواسـيـة ثـم مـكـافـأتـهـم عـلـى حـسـب أفـعـالـهـم وجـهـودهـم.