abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
اللعب مع الكبار..فلسفة الحلم وكابوس الوهم
اللعب مع الكبار..فلسفة الحلم وكابوس الوهم
عدد : 04-2017
‏بقلم الدكتور/ إبراهيم حسن الغزاوي
خبير دولي في إعادة تهيئة المؤسسات وإدارة مراحل الانتقال
محاضر القانون الدولي وحقوق الإنسان
ريس مركز دلتا مصر للبحوث والتدريب
‏ ‏

يحق لجموع المصريين ، بلا ريب، والعرب بالقطع، أن نحلم بالتغيير الإيجابي لواقع نتعايش معه ‏ولا نكاد نقبله أو نطيقه...‏لا جدال في ذلك الحق ..لكن لابد لنا أن نرسي ضوابط لهذا الحق حتى يتحول من مجرد حلم يراود ‏الخيال الإنساني العربي إلى خطوات تنفيذية ، تأخذنا عمليا إلى مرحلة التطور التدريجي المتسارع، التي ‏يمكن أن تضعنا على مسار النهج الإنساني المتميز لدول وشعوب أخرى، سبقتنا بمراحل زمنية ومراحل ‏فكرية ومراحل تخطيطية ومراحل تصميمية ...فأصبح الذي يفصل بيننا آلاف الأميال الاعتبارية .

نعم .. كم هو مؤلم الأمر لكنها الحقيقة ..الذي يفصل بيننا وبين دول العالم الأول أميال طويلة من ‏المسافات الاعتبارية الصعبة ... نحن من وضعناها في طريقنا ... وكأننا نأبى على أنفسنا إلا أن نكون على ‏هذه المسافة البعيدة من أولئك الذين عملوا واجتهدوا فتقدموا وتفردوا.

ولنا في ذلك خواطر عديدة ...ربما استجلبتها إلى المقدمة من الأفكار ..زيارة الرئيس السيسي ‏الحالية إلى أمريكا ... وما واكبها من أحلام متسعة وردية في ذهب المعز الأمريكي ورضاه.‏

أول الخواطر ..أن الشعوب لا تتقدم بالأحلام ..لكنها تتقدم بالعمل والعمل وحده .... حتى وإن كان ‏الحلم حقا مستحقا ...فلا أحلام تتحول لحقيقة ما لم تقترن بالعمل المنهجي الجاد ...وهذا أمر ليس هينا ‏‏..لكن مفاتيحه أصبحت معلومة لنا ..وتجارب التقدم الإنساني أمامنا طويلة عريضة ولا حد لها ..تبين لنا ‏مسارات ومنارات ..وإبداعات وإخفاقات ... وتترك لنا كي نعمل بالعقل في أمورنا الحياتية عمله ..لكي ‏نرتقي بواقعنا المتأخر ...ونصلح منه ما أفسدته أيدينا وليس ما أفسده الدهر..فالدهر لا يفسد ولكن الإنسان ‏يفسد...‏

وثاني الخواطر ...وقد واكب الزيارة أحلام طوال ..بطول المسافة من القاهرة لواشنطن ..أن تكون ‏تلك الزيارة مفتاحا للخير..ولكن كيف السبيل؟ ‏هل بنفس نمط الأداء الحكومي ؟هل بنفس مسار التعامل مع أزماتنا المتنوعة؟هل بنفس نمط السلوك الفردي للمواطن ؟بالقطع لا ..وألف لا ...‏

لن يتحقق من تلك الزيارة أي عوائد طيبة ..ولا من غيرها ...ما لم يحدث تحريك قوى ومنهجي ‏وجاد في راكد مياه العمل العام في بلادنا ..وكذا هو الحال بالنسبة لأي دولة أخرى ..عربية أم غير عربية ‏‏...‏

لقد سبقت الزيارة الهامة هذه زيارات متعددة على نطاق استراتيجي قوي ..لا تقل أهمية عن تلك ‏التي يقوم بها السيسي للولايات المتحدة الأمريكية ..وعلى رأسها زيارته للصين وزيارته لعدة دول أوروبية ‏وأفريقية وغيرها .

وأنا أتعمد عدم التقليل من الدول الأخرى..حتى لا نقع في فخ الغرق في أحلام ذهب ‏الولايات المتحدة الأمريكية الخادع...‏فأمريكا كقوة كبرى لغتها الأولى هي المصالح الأمريكية ..ولاضير مع تلك المصالح أن تقدم لنا ‏أو لغيرنا بعض الدعم في بعض المسارات المتنوعة ..طالما ليس في الأمر ما يخالف قوانينها أو يعرض ‏ربيبتها الحبيبة إسرائيل للضرر أو الخطر ..وهنا مكمن الخطر في اللعب في القوى الكبرى ...‏وهو أننا نسقط في وهم الانقياد الخيالي غير الواقعي لقدرات تلك القوى واشتراطاتها لتقديم ‏المساعدة لنا ...ونركن إلى النوم في العسل الرديء الذي اعتدنا أن ننام فيه ..فلا نكاد نفيق...لنترك آلياتنا ‏البطيئة والمهملة تقود مسارات حياتنا لعقود أخرى ببطء وتراخ ..انتظارا لكي تمطر سماء أمريكا على ‏رؤوسنا ذهبا وفضة ودولارات خضراء بلا حدود ... وكفاية علينا اللهاث وراء رغيف العيش وياميش ‏رمضان وحلوى المولد وأسعار الفاكهة وأسعار اللحوم ورفع الدعم وغيرها وغيرها من مظاهر ‏الاستهلاكية البغيضة التي لا تربطنا بالعواقل من بني البشر.. لنغرق سنوات أخرى وسنوات في متاهات ‏توفير الغذاء للمواطنين ..وكأن الحكومة دورها هو توفير المأكل وكأن المواطن دوره استهلاك المأكل ... ‏وهذه نقيصة خطيرة ..فما يفرقنا إذن عن الدواب ؟..وما يبعدنا غير كبير وخطير عن مسارات العمل الإنسانية المبدعة ‏التي نستحقها والتي تجعل لنا دورا باقيا وعميقا ايجابيا في حركة التطور الإنسانية العالمية؟ والأمر في حقيقته يجب ألا يغيب عن فكر الرئيس السيسي ..ورئيس الحكومة وغيرهما من كبارا ‏المسئولين ... وكل قيادة مشابهة في كل بلادنا العربية ..‏

إن لم نستطع أن نغير نمط العمل والإدارة والسلوك في شتى نواحي ومسارات حياتنا العامة ..فلا ‏أمل لنا في أمريكا ولا في كل دول العالم لو اجتمعت لكي تساعدنا ...‏للأسف هذه هي الحقيقة ...‏أمريكا قوة عملاقة ودولة عظمى..لكنها لا تعطي من فراغ ولا إلى فراغ ..إنها تعطي بحساب ‏وتحكم المصالح ..وتراقب الأداء المقابل ..وتحاسب على ما تعطي بشكل رقابي عميق ....‏فهل نحن على استعداد للتعامل مع أمريكا ؟ أو ألمانيا ؟ أو فرنسا ؟ أو الصين ؟ أو روسيا ؟ أو أو ‏أو؟

الامتحان صعب جدا على القيادة السياسية والتنفيذية....‏فخيار الانفتاح على الاستثمار الأجنبي خيارا حيويا واستراتيجيا ليس منه بد ..ولا بديل عنه .. لكنه ‏خيار مرهق ومزعج جدا لبلاد مثل بلادنا ....ومجتمعات كمجتمعاتنا ....‏لأننا لدينا مشكلة في العمل الإداري العام ..عميقة ولم نستأصلها بعد .. وبالقطع الجهاز الإداري هو ‏الذي يحكم على نجاح التعامل مع الآخر سواء الاستثمار أو السياحة أو غيرها ...فهل تغير في نمط الإدارة ‏شيء ذو بال؟ وهل تغير في نمط الروتين البغيض المعوق أي شيء؟ ثم إن المناخ الاستثماري يعتمد على شعور الأمن واستقرار عملية الإنتاج والعمل الاستثماري ‏في بيئته .. فهل أحكمت المؤسسات الأمنية قبضتها على البدو والعصابات التي احترفت الإغارة على ‏المشروعات والمزارع في المناطق النائية؟ ‏وهل توقفت حالات التعدي من البدو أو قطاع الطريق على مشروعات قائمة بالفعل لنهبها أو ‏سرقتها أو فرض إتاوة عليها وكأننا نعيش مع طرازان في الأدغال؟ ثم إن هناك أمرا لا يقل أهمية ولا خطرا من ذلك ..وهو سلوك المواطن نفسه في الشارع ..‏هل حدث تغير ذا شأن في مسلكيات الناس في الشارع بما يوحي بانفتاح البيئة العامة على الآخر ‏بشكل إيجابي؟وهل يتحرك الزائر والسائح بأريحية ..ولا يقع فريسة للابتزاز والاستغلال؟

لكي يكون هناك استثمار ناجح أو سياحة ناجحة يجب أن تراجع كل تلك الأمور ... ‏والمتأمل تلك الآفات التراكمية التي أثقلت كاهلنا ..يجد أنها مبعثها ضعف قبضة الدولة الرسمية ‏‏..وغيبة سيادة القانون بمفاهيمها العامة والخاصة.

على الدولة الرسمية أن تعمل القانون على كل أرض مصر ..بالقطع والحزم وعدم التمييز....وأن ‏تتفهم أجهزة القانون ودوائر المحاسبة أن دورها الآن هو الدور الأهم في الوقت الراهن ولعقود قادمة...وأن ‏استقرار مصر رهين بقيامها بإنجاز واجبها في فرض سطوة القانون وهيبته على كل قاصي وداني في ‏البلاد ..‏

وعلى الدولة الرسمية أيضا ألا تكتفي بقضايا الفساد الأخيرة التي قامت بكشفها هيئة الرقابة ‏الإدارية ..فهي غيض من فيض ....وعلى كل رأس مسئولة أن تقوم بواجبها في تنظيف أروقة العمل ‏الحكومي من المحاباة والواسطة والمحسوبية والفساد والركود واللامبالاة .... ولا بديل عن الشفافية وحسن ‏الانتماء للوطن والخوف عليه وخشية قبضة القانون الغليظة..لكي تردع كل مسيء أو مفسد...‏

وعلى المواطن أن يدرك أنه له دور مهم في مساعدة أجهزة الدولة في أقرار القانون ورسم مسارات ‏منضبطة للحياة..وهو دور محوري يشكل مرتكزا لا بديل عنه لانطلاقة البلاد نحو الأمام في كافة ‏المجالات.‏

اللعب مع الكبار له قواعد..لو أحسنا تطبيقها سنكون كبارا ..وإلا سنقع فريسة معتادة وساذجة ‏لفخ الحلم النرجسي وكابوس الوهم بالتقدم والتنمية ...‏فهل نكون كبارا ؟