abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
الفجر قادم مع طلعت حرب جديد
الفجر قادم مع طلعت حرب جديد
عدد : 07-2017
بقلم / محيى عبد السلام
خبير اقتصادى


قلت سابقا ان الشعب المصري يقع فريسه صنفين من القائمين على السياسة في مصر فهو اما امام تهليل مطبلين او امام احباط محبطين حيث يجد نفسه في دوامة لا يعرف لها شطا، ومن خلال هذا المقال سوف أحاول ان اشرح علاقة ارتفاع الأسعار بعجز الموازنة العامة وما هو التضخم وماهي الحلول التي يجب على متخذ القرار ان ينظر اليها بدلا من حل ارتفاع الأسعار والتي سببت حالة غضب قصوى بين جموع افراد الشعب وبداية يجب ان اضع بعض الأرقام بين يدى القارئ حتى يعلم حجم الكارثة التي نحن فيها كدولة علما بانه وفقا للموازنة المعدة من قبل الدولة فقد تراجعت أسعار البترول والقمح من 105.5 دولار للبرميل سنه 2014 الى 40 دولار للبرميل سنه 2017وان سعر طن القمح في عام 2014هو 284 دولار وانخفض في عام 2017 الى 227 دولار لذا وفى ظل انخفاض أسعار النفط والقمح العالمي الذى من المفترض ان يحسن الأداء الاقتصادي أوتوماتيكيا الا ان الحال يشير الي عكس المأمول .

يكفينا ان نعلم ان عجز الموازنة المصرية في العام الماضي وصل الى 320 مليار جنيه ومتوقع ان يصل الى 500 مليار جنيه في العام القادم مع العلم بان حجم الناتج المحلى هو 3400 مليار جنيه أي ان العجز يمثل 10 % من إجمالي الناتج المحلى و 35 % من الانفاق الحكومي وان مستوى الدين العام قد وصل الى 99 % من إجمالي الناتج المحلى لعام 2017 وان فوائد الدين العام ثلث حجم الانفاق الحكومي حيث تعد اكبر باب في جانب المصروفات للعلم الانفاق الحكومي 1100 مليار جنيه منهم 228 مليار جنيه أجور منها 10% رواتب ومكافأت لــــ83 الف مستشار في هيكل الدولة ( مجرد ملحوظه ) أما العجز في الميزان التجاري فقد بلغ 750 مليار جنيه حيث قدرت الصادرات في العام الماضي بقيمة 360 مليار جنيه والواردات 1100 مليار جنيه و بسبب تعويم الدولار فان كل 100قرش انخفاض امام الدولار تكلف الموازنة العامة ما يوازي 10 مليار جنيه اضافيه معنى ذلك ان زيادة سعر الدولار امام الجنيه من 8 جنيه الى 18 جنيه للدولار الواحد كلفت الموازنة 100 مليار جنيه تقريبا مما أضاف أعباء جديده على عجز الموازنة العامة للدولة وجعل مصر صاحبة أكبر عجز موازنة في العالم في ظل ارتفاع سعر الفائدة مما أدى إلى زيادة حجم مصروفات خدمة القروض الحكومية.

كذلك يجب ان نعرف ان معدلات التضخم في مصر قد وصلت في شهر مارس الماضي الى 32.5 % في حين ان المعدلات العالمية لعام 2017 هي 3.5% فقط أي ان معدلات التضخم امام المعدلات العالمية ازيد بعشر اضعاف مع ارتفاع أسعار الغذاء بنسب تتراوح بين50 و60% كل هذا قبل زياده أسعار المحروقات والكهرباء والمياه الأخيرة في يوليو 2017 والتي متوسطها 40 الى45% مما يعنى زياده جديده في أسعار الغذاء وبالتالي فأن الاسعار في اقل من سنه قد تخطت زياداتها150% .

الغريب في الامر انه مع كل هذه الأرقام المفزعة نجد ان حجم الاستثمارات قد انخفض في موازنة عام 2018 حيث بلغ 135.4 مليار جنيه تقريبا في مقابل نحو146.7 مليار جنيه خلال العام المالي الحالي أي بانخفاض بلغ نحو 11.3 مليار جنيه على الرغم من ان الاستثمارات هي احد الحلول القوية التي يمكن ان تقدمها الدولة للخلاص من هذه الفجوة في عجز الموازنة بدلا من تحميل المواطن البسيط بزيادات في الأسعار لا يستطيع ان يتحملها.

مما سبق نستطيع القول ان عجز الموازنة هو الفرق بين مجموع الدخل ومجموع ما يتم صرفه وان ارتفاع الأسعار ورفع الدعم عن المواطن تدريجيا هو أحد الحلول المطروحة من قبل الحكومة وصندوق النقد الدولي حتى تستطيع ان تخفض حجم العجز في الموازنة العامة ولكن، هل هذا هو الحل الأمثل في ظل دولة تعانى من سنوات عجاف ومشاكل سياسيه واقتصادية تمر بها البلاد من سبع سنوات بسبب الثورات التي حدثت ام توجد حلول أخرى تستطيع الدولة ان تقدمها بتفكير خارج الصندوق في ظل طرح بعض الأفكار التي من شأنها ان تنهض بالاقتصاد القومي المصري في وقت وزمن قياسي خصوصا ان الدولة تقريبا قد وضعت حجر الأساس لبنيه تحتيه سليمه وقويه من طرق وشبكة مواصلات ومرافق ومدن جديدة؟

لذا بدلا من رفع الأسعار وزيادة الأعباء على المواطنين او الاقتراض من الخارج عن طريق ( الاستدانة من صندوق النقد الدولي او طرح سندات دولاريه في البورصات العالمية ) او الاقتراض من الداخل ( في شكل سندات وأذون خزان ) يفضل ان تبدأ الدولة في طرح مشاريع قصيرة الاجل على ان يتم تمويل هذه المشروعات بمنح قروض طويلة الاجل بدون فائدة وفى نفس الوقت توضع رقابه على هذه القروض واستعمالاتها من خلال تفعيل دور المحليات والضرب من حديد على كل متهاون في هذه القروض ،وتعديل التشريع وخلق عقوبات تصل الى السجن المؤبد في حاله عدم الاستخدام الأمثل لهذه القروض او عدم الرقابة عليها، مما من شأنه خفض نسبة البطالة الى الحد الأدنى.

إن المشروعات الصغيرة يمكن ان تجعل كل بيوت محدودي الدخل (مصانع انتاجيه صغيره) تدر عائداً يمنح لها حياه كريمة اذا ما توافرت عوامل النجاح من دراسات جدوى جيده وفرص تسويقية ورقابه جيده على استخدام هذه الاموال .

ويصاحب ذلك مشاريع متوسطة الاجل من خلال شراكة الحكومة بالأرض والقطاع الخاص المحلي بالتمويل حتى لا تتأثر خزانة الدولة بأي تكاليف إضافية بشرط ان يتم اختيار قطاع خاص يتوافر فيه مقومات الخبرة والدراية والشخصية الإدارية القوية وكاريزما القيادة الاقتصادية، فهناك من أبناء مصر الكثير الذى يمكن تكليفهم بهذه المهمة الصعبة مثل رجل الأعمال الأستاذ هشام طلعت حرب ( مصطفى ) الذى يمتلك الخبرات الناجحة في خلق فرص الاستثمار ،ولنا في مشروعي مدينة الرحاب ومدينتي خير نموذج فقد استطاع ان يخلق آلاف من فرص العمل في قلب الصحراء .

ويشترط ان تدر هذه المشروعات عائد سريع (خلال خمس سنوات على الأكثر) ولتكن هذه المشاريع في السياحة التعليمية والعلاجية والترفيهية بالعاصمة الإدارية الجديدة والمدن الجديدة التي تم انشاؤها من خلال إقامة جامعات ومدارس دولية ومستشفيات عالمية بحجم مستشفى القلب التي أنشأها العالم الدكتور مجدى يعقوب. ايضاً عمل مشاريع ترفيهيه عالميه بحجم مدينة ديزني لاند والتركيز على التسويق لهذه المشاريع داخل الأسواق العربية والافريقية.

ويتبع هذه المشاريع القومية مشاريع طويلة الاجل في الصناعات الثقيلة واستغلال ما تتميز به مصرنا من موارد طبيعية من خلال شراكة الدولة مع القطاع الخاص المحلى أيضا عمل حملات توعية لأبنائنا المقيمين بالخارج من خلال سفاراتنا بالدول التي يوجد بها تجمعات من المصريين من اجل إعادة الثقة حتى تعود التحويلات بالعملة الصعبة الى سابق عهدها .

كل ما سبق حلولاً يمكن ان تلجأ اليها الحكومة بدلا من رفع الأسعار والاقتراض، فإعطاء دعم نقدي لمحدودي الدخل لن يحل الازمه وانما تحل بإعطاء الفرصة لشخصيه اقتصاديه قوية من اجل خلق مشاريع قومية متوسطة وطويلة الاجل بشرط ان يتم تذليل العقبات وكسر الروتين والبيروقراطية التي يمكن ان تواجهه كمستثمر.

إن العدو الأول للرئيس وللمستثمرين ولكل متخذي القرار في مصر هو الوقت والبيروقراطية والفساد لذا يجب على القيادة الحالية إعطاء الفرصة لظهور طلعت حرب جديد حتى يستطيع ان ينقل مصر من ظلمة الليل الى فجر جديد فى سنوات معدودة.

كلمات مأثورة ..

المثابرة ليست سباقاً طويلا وإنما هي مجموعة من السباقات القصيرة .. سباق إثر سباق (والتر إليوت)
حفظ الله مصر وحفظ شعبها الآبى الكريم.