abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
فلسفة الفطام المر ... بين الأداء المؤسسي ومسئولية الفرد في مصر
فلسفة الفطام المر ... بين الأداء المؤسسي ومسئولية الفرد في مصر
عدد : 07-2017
بقلم الدكتور/ إبراهيم حسن الغزاوي
خبير دولي في إعادة تهيئة المؤسسات وإدارة مراحل الانتقال
محاضر القانون الدولي وحقوق الإنسان

لم يختلف رد الفعل الشعبي من جراء رفع أسعار الوقود أمس عما توقعته أنا وغيري من المصريين المراقبين للوضع المصري الراهن ... والحقيقة أن تلك الردود ، وأعني الشعبي الصرف منها، جاءت على سخونتها ، منتمية مخلصة ، مع كونها ناقمة، إلا أنها عبرت عن الألم والتبرم في مسارات تتسم الانضباط بصفة عامة..وهو أمر يجب أن نقدره في كل مواطن مصري شريف ، يعرف لهذا الوطن قدره ، ويحترم فيه أرضا وفضاءا لهما قدسيتهما الوطنية في داخل كل مصري ومصرية ... وبالقطع لا أجد أي منطق من عقل أو شعور يبرران أن تمر تلك الاجراءات مرور الكرام على المواطن المصري، المثقل أيضا بالهموم والكثير من المشكلات الحياتية، التى تفاقمت في السنوات التي تلت 25 يناير ... ولنا في ذلك خواطر عدة ..استدعتها رسائل واستفسارات على الخاص من أصدقاء ومعارف أجلهم ..وأحترم مصريتهم ونقائهم ..وأقدر أيضا غضبتهم من رفع الأسعار ....وأداء الحكومة الجدلي في هذا المضمار وغيره ... أولها ...أن رفع أسعار الوقود بهذا الشكل ، وإن جاء مطابقا لتوقعات المصريين خلال الفترة السابقة، إلا أن أمل الجموع المحتاجة كان معلقا على احتمالية التأجيل ..وهو مالم تقم به الحكومة ...واتخذت قرارها القاطع ورفعت الأسعار، وهي خطوة لها وجاهتها الواضحة من الناحية الاقتصادية ، لكنها أيضا عمقت إرهاق المواطن العادي في مصر..وزادت على أعبائه عبئا إضافيا ...كان يئن قبله ..وزاد أنينه بعده ... ثانيا ...أن تقييم هذه الخطوة اقتصاديا يرتبط بمعايير متفق عليها اقتصاديا داخل وخارج مصر، لا يعقل التحقير منها، وأنها لم تكن خروجا على ما اعلنته الحكومة المصرية منذ اتفاقها مع صندوق النقد الدولي ، حين وضعت خارطة الطريق للإصلاح الاقتصادي المصري ..وهي خارطة مع كونها صادمة للعوام، إلا أنها لم يكن منها بد...ولم يعد بإمكان أي رئيس صادق مع نفسه ومع الناس وعادل ومنصف أن يتجنبها أو يؤجل مواجهة تبعاتها أكثر من ذلك..مع ما تحتويه من إثارة غضب الجموع وتهييج الرأي العام ضد متخذ القرار السياسي ... ثالثا... أن ما تمر به مصر اليوم ومسار الإصلاح الاقتصادي الراهن يشكل في جوهره مرحلة فطام حقيقية للعلاقة السلبية بين المجتمع والدولة، اعتاد فيها المواطن على اختزال التنمية الاقتصادية في أضيق مساراتها لأجل إبقاء الدعم على السلع الرئيسية إرضاءا للناس وتجنبا لغضبتهم لو رفع الدعم ..وهو وضع شاذ من وجهة نظر الرؤية التنموية والتطويرية لمستقبل أي دولة ..وهو ما تسبب في ترهل الواقع الاقتصادي والمجتمعي بكافة صوره، وتكريس سياسات النخبوية الضيقة، وتعميق اعتمادية قطاع كبير من المواطنين على دعم الدولة لهم، فاختفى الابداع، وتواضعت الطموحات الإنسانية للغالبية من هذه الطبقة... رابعا ...أن النسبة الأكبر للسكان في مصر ، نحو 100 مليون مواطن، إما فقيرة أو تحت خط الفقر، ولم يسأل أحد منا نفسه ..ما الذي أوصل تعداد مصر لهذا العدد المهول ؟ وأين كانت الحكومات المتتالية، وأين كان الرؤساء، ومصر انتقلت من تعداد نحو 20 مليون قبل 1952، إلى تعداد 45 مليون في السبعينات ، وفي عهد مبارك وحده، لا سامحه الله ، زاد تعداد مصرنحو 35 مليون نسمة ... خامسا: تفشي العشوائيات والانفجار السكاني بها شكل تهديدا مستمرا للاستقرار الأمني والاقتصادي والانساني لكل المجتمع المصري، ومرة ثانية لم يفعل مبارك ولا نظامه على مدار 30 سنة الكثير لوضع حد لتلك المأساة المتنامية للمصريين...وهو ملف شائن ومهين في ألامه لكل من يعيشه ، واخترقه النظام الحالى بهمة و بجرأة ليعالج قصورا بنيويا إنسانيا عميقا في المجتمع المصري... سادسا: استمرار سياسة الدعم كان له الأثر الرئيسي في ضخ اعدادا مهولة من المواليد، النسب الأكبر منها في العشوائيات والمناطق الأكثر فقرا، والسبب ببساطة أن تلك الطبقة من المصريين لا تعتني بمحتوى وشكل الحياة، واعتيادها على الكفاف في المعايش جعلها رهينة سلوكيات وعقائديات مشوهة ، افرزت من خلالها عشرات الملايين من المواليد على مدار سنوات معدودة ، لنصل بحد المواليد السنوي لما يجاوز 2 مليون نسمة ، وهو رقم مخيف ، يتجاوز 6 مرات تعداد دولة قطر ... ويتجاوز مرة ونصف تعداد دولة ناميبيا التى مساحتها هي نفس مساحة مصر، وبالقطع تفشي المواليد كظاهرة أرانبية في هذه المجتمعات الفقيرة ، كان منشئه توافر السلع الرئيسية تقريبا بلا مقابل ..مع سندا عقائديا مبتور الصحة مقتضاه أن "الرزاق موجود ماتشيلش هم، اللى جابهم هو اللى ها يرزقهم " ليستقر الأمر في النهاية في حجر الحكومة قصورا واهمالا وعجزا عن تلبية متطلبات هذه الجحافل الفقيرة علما وعقلا وصحة ودينا وتعليما ، لأن ماعون نشأتهم نفسه شديد التواضع والضعف، ولم تنتبه الحكومات، فاندفع الجهال والأميين والعاطلين الغير متعلمين وكثير جدا من مكونات قطاع الفقراء في مصر للتزاوج والانجاب وبتكاليف حياتية تكاد لا تذكر، وترك انتاجهم البشري للشوارع في شكل جيوش من الاطفال المتسولين وباعة المناديل والنشالين واطفال الشوارع .. وكل متطلبات هؤلاء مجرد رغيف خبز وكوب شاي به عشر ملاعق سكر ، وزيت و ارز وفول وطعمية ، وهي مكونات الحصة التموينية التى كانت مهولة في حجمها اثناء مبارك، ما وفر بيئة خصبة لتزاوج الفقر والجهل والعشوائية ، في غيبة تكاد تكون كاملة من الدولة الرشيدة... القادرة على التنمية بصدق وليس الضحك على الناس بشوية سكر وشاي وعيش لإلهائهم ... سابعا : أن الحكومة الحالية، على ما تقدم من صحة الإجراءات، وثبات الرؤية الاصلاحية ، تقاعست في اتخاذ العديد من الخطوات، وتقاعسها عمق من معاناة المواطن ، وأولها تباطؤ ملفات مواجهة الفساد الإداري ، وهي آفة الدول المتخلفة، وحتى اليوم لم يفتح هذا الملف بشكل متوازن ومنهجي ليحيط بكافة أرجاء المشكلة الإدارية في مصر... ومعروف عالميا في كل المجتمعات التى تقدمت، أن أهم روافد التقدم هي جدية الإصلاح الإداري ، ببساطه لأنه المسئول الأهم عن ملفات التنمية والتطوير، وعلى رأس تلك الخطوات ، أعادة رسم الوظيفة العامة لتكون مرتبطة بالصالح العام للمواطن، وخادمة بجدية للمواطن الفقير قبل الغني، والسعي لرفع كفاءة الخدمات المقدمة للناس في كل ربوع البلاد، وإصلاح العلاقة المتوترة بين المواطن والإدارة، وإعادتها إلى الوضع الصحي الذي تكون فيه الإدارة بكافة مستوياتها خادمة للمواطن ..وليست سيفا مسلطا على رقبته... ثامنا : جهود الرقابة الإدارية ليست كافية، وهي تغطي شقا واحدا من صور كثيرة للترهل الإداري و والفساد العام...وهي صورة المخالفات الجنائية والإدارية، ولم تقترب أي جهة مسئولة من الملف الحقيقي للفساد المتعلق بإهمال مصالح الناس، وعدم الشفافية في المنح والمنع ، وتأخر الخدمات وتواضع مستواها، وتعذيب المواطن لنيل حقوقه ، والتفرقة بين الناس في التعامل طبقا لمستواهم الوظيفي أو وضعهم في المجتمع ، وهي أمراض ورثناها من عشرات السنين من حكومات سابقة عمقت العنصرية بين المصريين واشاعت سياسات التمييز العنصري ، وأعلت طبقات معينة وأذلت طبقات أخرى، مما اوجد حالة من القلق وعدم الارتياح بين الجموع في مسألة العمل الإداري...وهي أزمة ليست هينة وتشكل عمق التحول من الحكم الشمولي للحكم النيابي الديموقراطي العادل...ولا يجب التلكؤ فيها أو إرجائها ولو يوم واحد...لأنها سوف تحقق قدر متسع من الرضا المجتمعي عن أداء الرئيس وحكومته، حتى في ظل وضع اقتصادي صعب... تاسعا : أن العوار الحكومي الظاهر في مسألة الاصلاح الإداري يقابله عوار أكثر خطورة من المواطن ، أو نسبة كبيرة من الجموع الشعبية، التي احترفت السلبية ، وتعمقت في الأنانية، وتحولت إلى المطالبة بالحقوق، والنبوغ في التحلل من الالتزامات، فنبغنا في الفهلوة والتزويغ والتغطية على الاخطاء واعتياد الخطأ والهرب من الالتزام كما نهرب من الموت ..وغيرها كثير من الظواهر السلبية التي افرزتها فترة مبارك القميئة ، والتى تشوهت فيها الشخصية المصرية كثيرا، وتعمقت تبعات السياسات الساذجة الضعيفة ، والعشوائية واللامنهجية التي انتهجتها الحكومات المتتالية منذ عام 1952 وحتى قيام ثورة 25 يناير... عاشرا : لا أشك لحظة أن الرئيس رجل لديه قلب من حديد ..وعزيمة قاطعة في الإصلاح ..وهو بما أداه حتى اليوم من خطوات للاصلاح الاقتصادي قد اسدى صنيعا هائلا لمصر الدولة الحضارية القوية والعريقة ، وللشعب المصري اليوم وغدا لمائة عام قادمة...وقبل وبعد ذلك قدم خدمة رائعة وجليلة لأي رئيس جمهورية سيأتي بعده، حيث أن الرجل قد اتخذ كل القرارت المستحيلة في زمن قياسي، وعلينا أن ننظر لذلك من كل زوايا الأمور، حتى لا نحمله ما لا يصح أو يمكن احتماله وهو يشق طرقا غير معتادة من المواجهة مع غول المفسدين وأباطرة النهب في البلاد...ناهيك عن إجراءات اقتصادية مؤلمة لكنها دقيقة وصائبة، ولا بديل عنها لكي ينعدل الاداء العام لاقتصاد مصر.. لكن هناك قصور واضح في الأداء الحكومي لعدم أو ضعف قدرة الحكومة على اتخاذ إجراءات تصحيحية للمسارات ، توسع بها انجازاتها وتقرب المواطن منها، وعلى رأسها، التقشف الحقيقي لتقليل الانفاق العام، الجدية في تطبيق الحد الأقصى من الاجور على كل مصري بلا استثناء، من أي نوع، وألا يزيد الدخل لكل موظف عام عن هذا الحد، بمليم واحد، والذي لا يعجبه هذا الأمر فليرحل وليترك وظيفته السمينة الدسمة لغيره...ناهيك عن تسريح جيش المستشارين الهائل الذي اعتاد الوزراء وكبار المسئولين إحاطة أنفسهم به ، ولا أدري إن كان لهم أي ضرورة فما الذي عاد علينا منهم ، فلو كان لديهم مايقدمونه من استشارات لكان لنا شأن آخر اليوم...فليقعدوا في بيوتهم ... ولتخصص الحكومة أموالهم التي يتقاضونها حراما لتشغيل بعض الشباب العاطل أو منحهم مشروعات صغيرة ليبدأوا بها حياتهم ..خاصة أن هؤلاء المستشارين العباقرة قد جمعوا الكثير من مال الشعب في شكل مرتبات تقاضوها على مر عملهم الوظيفي ومعظمهم عندما أحيل للمعاش أعيد توظيفه كمستشار ، محاباة وتمييزا في غيبة محاسبية حقيقة وإغفاءة طويلة الأمد من القانون ... وكأنها تكية المسئول التى ورثها عن أبيه ... وليس استنادا لحاجة حقيقية ... وغير ذلك من عشرات الأمثلة ...لا يتسع المقام لذكرها ... وانتهاءا .. لا بد أن تذكر أن مفاتيح النجاح الاقتصادي هي الرافعة الأهم والأكثر فعالية في إقامة مجتمع قوي ومستقر ومتطور ومبدع ..وبلا تنمية اقتصادية حقيقية لا حياة كريمة ممكنة لشعب أو لمجتمع....وليس هناك ريب أن ما اتخذته الحكومة المصرية هو عين الصواب ..لكنه ناقص...وعلى الرئيس ألا يهدأ أو يكل أو يمل، وهو المسئول الأوحد أمام الشعب، فالشعب لا يعرف غيره ... لأن الشعب لم يختر رئيس الوزراء أو المسئولين ..والشعب لم يضع خطط التطور والتنمية... على الرئيس ألا يهدأ أو يستريح حتى يتبوأ المواطن المصري مكانته من الاحترام والإنسانية والتقدير في وطنه ، عندما تقدره وتحترمه وتتباسط في خدمته كل مؤسسات الدولة ، وأن يكون القانون سيدا على كل الرقاب ، لا تفرقة بين رئيس وغفير...فسيادة القانون هي أول خطوات الاستقرار والعدالة التي تنمي مشاعر الانتماء والمواطنة والملكية العامة لدى الجموع ,,,في ظل احساس المساواة والتمتع بحماية حقيقية للدولة وليس حماية انتقائية ....كما على المواطن المصري أن يعمل وينتج وينحي الكسل والخمول، وأن يرتبط بوطنه ويحافظ عليه ولا ينهشه كما يفعل بعض السفهاء وأصحاب المطامع ، ويحترم القانون وسيادته، وينضبط وأن يتفهم مقدراته المتاحة ، وأن يدرك أن ما تمر به مصر هو ازمة من داخلها ألف أزمة ، تراكمت علينا لعشرات السنين وفتحت ملفاتها مرة واحدة ، وأننا على الطريق ، والاصلاح قادم فقط لو أدرك المواطن أهمية العطاء والجدية والانتاج والالتزام والمسئولية ... ما تمر به مصر اليوم هو مرحلة فطام حقيقية تتحول فيها بلادنا في صعوية وقسوة من نظام سياسي مشوه واقتصاد بلا هوية، إلى دولة ديموقراطية نيابية ، يلعب فيها المواطن والمجتمع الدور الأهم في الاستقرار .. مرحلة لها آلامها وفيها معاناة لكل الناس ..وهي مرحلة توجب على الحكومة أن تقترب من الناس بسياسات رشيدة وشفافية ...وتوجب على المواطن أن يدرك حتمية واجبه الوطني في بناء مصر في أهم وأخطر مراحل تاريخها القديم والحديث ... اللهم يسر لمصر طريق الخروج من أزماتها ...