abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
في العطايا الربانية ... فلسفة المنح ورذيلة التسكع
في العطايا الربانية ... فلسفة المنح ورذيلة التسكع
عدد : 07-2017
بقلم دكتور/ إبراهيم حسن الغزاوي
خبير دولي في إعادة تهيئة المؤسسات وإدارة مراحل الانتقال
محاضر القانون الدولي وحقوق الإنسان


في الأجواء الحارة تتعذر الرؤية أحيانا ...أو تغيب نسبيا محددات المسار لبني البشر ، فرادى أو جماعات ... لا بأس ... الحياة الإنسانية ليست منضبطة بانضباط العلوم التطبيقية ...والتي فيها يكون حاصل إضافة الواحد الصحيح للآخر هو رقم اثنان ... في العلوم التطبيقية ..المحصلة اثنان لا محالة ... أما العلوم الإنسانية ...فالمحصلة لا حدود لها ... قد تكون اثنين أو يزيد..وربما تقل ... وحتى تحدث المقاربة العملية للمثال ، فالبعض يتصور سعادته في المال ...وكثير ممن لديه المال يشقى به...والبعض يرى سعادته في العلم ...وأكثر الناس لا تعبأ حتى به... والبعض يجد ضالته في التجوال والسياحة وهناك الكثيرون الذين لا يستطيعون مبارحة موطنهم إلا ما ندر..ولو اضطروا للمغادرة لشأن حتمي...شعروا بغربتهم قاسية ...وتاقوا للعودة بكل العجلة الممكنة لموطنهم ...مهما كان متواضعا ...ثم إن هناك ابنة حارس العقار التي نبغت وتفوقت في الثانوية العامة ومثلها عشرات الآلاف من اسر شديدة التواضع، وفي المقابل هناك عدد هائل من أبناء الأغنياء والأثرياء والعلماء والمتعلمين والمثقفين ..ممن لم يصادفوا حظا من نجاح أو توفيق في دراستهم ... لتأتي المقاربة متعسرة والمقارنة مدهشة ... لكنه الإنسان ... لا يسيغ إخضاعه لمنطق العلم التطبيقي ...إلا قليلا ..ولا نطمئن لذلك فالنتائج ليست ثابتة ، ثم إنها لا يقاس عليها .... إضافة لكونها على استقامة سبل الحصول عليها...تظل خادعة والقياس عليها لا يخلو من مخاطرة أو مغامرة ... وعندما قال الفيلسوف الفرنسي الشهير رينيه ديكارت أن العقل أعدل الأشياء قسمة بين البشر، لم يكن يقصد ضمن مقاصده على الإطلاق، أن كل بني البشر لديهم نفس العقل ، وعليه يكون لديهم نفس النصيب من النجاح والإخفاقات..لكنه ربط منطق العدل في المنح للعقل بمنطق الفعل والمبادرة الشخصية ..ولذلك أخرج نفسه من مأزق الالتباس الحادث فيما لو تصورنا أنه طالما الجميع لديهم نفس العقل ونفس النصيب من القدرة عليه، فلابد ان يكون للجميع نفس النصيب من النتائج ..سواء من النجاح أو من الفشل...وهو أمر يستحيل أن يحدث عمليا، وينافي كل منطق ، ناهيك عن عدم تحققه منذ خلق الله الناس ..واستحالة تحققه أيضا، اليوم وغدا، وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ... وهنا أتوقف قليلا ...لأتلمس فلسفة المنطق في عدل الله في خلقه ...في مسألة المفارقة بين العلوم التطبيقية والعلوم الإنسانية... لأن منطق الدقة في التطبيقية من العلوم تحتمه ضرورات انضباط التفاعل المادي بين مكونات الحياة من الجوامد ...وإلا خلا الكون من فرص الاستقرار في المادة وحل محل الهدوء والاستقرار فوران وهيجان وثورات مادية ومناخية ، ولاستحالت حياة الإنسان ..لاستحالة تحقق بيئة المعيشة المناسبة لنمو الكائنات الحية ومنها الإنسان والحيوان وغيرهما من خلائق الله في الكون ... أما منطق المغايرة في العلوم الإنسانية ، وقيمة العدل الرباني فيه، فهي شيء مبهج وكبير، على ما يشوبه من غموض والتباس ، لأنه لا يدركه العوام من الناس، إلا أن يشار إليه....ومع ذلك هو حقيقة الوجود التي لا يجادل فيها إلا جاحد لفضل الحق في منطق الخلق...وهو أن مصير الإنسان بيد نفسه، إن خيرا فخير، والخير هنا من نواتج الجهد الذاتي لنا في حياتنا، لكي نغير واقعنا ، وإن كان غير ذلك، فهذا ما جنته أيدينا ... ولا نستحق غير ذلك، ومنطق العدل هو ما يتحقق لنا من عملنا إذا كان جادا أو غير ذلك... والعدل هنا يتجسد في أن الحق سبحانه وتعالى من الناحية الأولى، لم يغلق الباب ، أمام من تواضعت قدراته المادية أن تتنامى تلك القدرات ، ليس فقط لو عمل عملا منتجا، ولكن إذا تفانى في عمله ...ومن تواضعت قدراته العلمية، أن تزداد تلك القدرات إذا أخلص... ففتح باب العلم لمن يجتهد وينتبه ويتدارس ويستذكر ...ومن تواضعت بيئته المعيشية أن يتفوق ويتسامى على أعلى البيئات في كل الدنيا، إذا أطلق لقدرات عقله العنان للنبوغ والتفرد والنجاح ، وحشد في ذلك قوته وعزيمته وقراره لكي ينجح..ولكي يتجاوز تواضع بيئته، وضعف قدراته المبنية على قواعده الأسرية ، وضآلة نصيبه من اهتمام الدولة وتقدير المجتمع ...ومن الناحية الثانية، أرسل رسالة تحذير لمن يتمتع بالنعم أو بعضها، أنها ليست دائمة، إلا أن يحافظ عليها بحقها ..فينميها بالعدل والجهد، ويعمقها بالعمل والإخلاص ..ويوسعها بالتأثير الإيجابي على الغير ومد يد العون لمن يحتاجه، فتصير فضيلة المؤازرة نوعا من رد جميل النعم لمن يستحق من العباد، واعتراف بالفضل والمنح للعاطي الواهب لها ... أليس ذلك عدلا من العادل؟ سبحان العادل الذي جعل مصائر الناس في الخير والشر والنجاح والتوفيق والغنى والفقر والثراء في العقل والفكر والسلوك رهينا بيقين البشر وإيمانهم بأنفسهم ,,,وقدراتهم على التسامي على واقعهم بما أعطاهم الله على ما أعطاهم المجتمع أو أعطتهم الأسرة أو الدولة .... وهنا ، وبها أختتم ، يجب على الناس أن تعمل ، ولا تتسول ، أن تجتهد، ولا تنتظر مساعدة قد لا تأتي، وأن تبدع، وقد أعطانا الله عقلا قادرا على الإبداع... نعم ... الإنسان لديه قدرات بلا حدود ..وعقلا يستطيع به كل فرد أن يحلق في عنان السماء لو أعمله بصدق وإخلاص... وعيب على الإنسان أن يشكو الفقر وهو قادر ...وأن يشكو الجهل وعقله يعمل ,...وأن يشكو التهميش ولديه قدراته وعقله وقوته التي لا يحدها حدود ..فقط علينا أن نكتشف أنفسنا ...حتى لا نضيع نعمة الله علينا .