abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
الحروب الاقتصادية بين الدول
الحروب الاقتصادية بين الدول
عدد : 08-2017
بقلم الدكتور/ عادل عامر
مدير مركز المصريين للدراسات السياسية والقانونية والاقتصادية والاجتماعية



بدأ الغزو الاقتصادي في القرن التاسع عشر عبر زرع مستعمرات. ولكن على عكس الغزو العسكري، فإن الغزو الاقتصادي يرفع من أهمية الدولة وقوتها عبر زيادة تأثير هذه الدولة على باقي الدول. وبكل بساطة،

يُمكن القول أن الغزو الاقتصادي يستطيع أن يُحقق ما يعجز عن تحقيقه الغزو العسكري عبر خلق "فضاء أساسي" للدولة يمتد أبعد من حدودها. وهذا المحور كان موضوع نقاش في عهد هتلر: الفائدة الاستراتيجية من الغزو العسكري مقارنة بالغزو الاقتصادي.

نرى أهمية المواجهات الاقتصادية بين الدول التي تُفسّر إلى حد بعيد الأحداث في عالمنا الحالي. كما ونرى صعوبة إعادة صياغة قوانين جديدة في ظل وجود لاعبين عمالقة كالولايات المُتحدة الأميركية. مما يعني أننا سنعيش في ظل هذا النظام لفترة طويلة.

أخذت سياسات الهيمنة الاقتصادية التي قامت بوضعها الدول العظمى أيام الاستعمار، بالتحوّل تحت تأثير التفوّق الجيوسياسي، العسكري والتجاري كالولايات المتحدة الأميركية التي فرضت على العالم نموذجا جديدا والذي ينصّ على أن دولة عظمى تُريد فرض هيمنة تبحث عن أفضل تموضع ممكن ضمن هيكلية القيم الأخلاقية، القوانين وقانون الأسواق. هذه الطريقة لتطويق الهدف تستدعي طريقة تفسير لهذه المواجهات الاقتصادية الصامتة التي فرضتها الولايات المتحدة في أيام السلم والحرب.

ولكن نهوض الاقتصاد الأصفر (آسيا) فرض قواعد جديدة تقوم على الأمن الاقتصادي. وهذا ما فرض وضع سياسات تضمن هذا الأمن الاقتصادي وتسمح بالحفاظ على المستوى الحالي وبنفس الوقت تأمين الاستمرارية. وأصبح هناك بلوكات مؤلفة من صديق-منافس تتنافس فيما بينها بشكل متواصل على مرّ الثواني. هذا التنافس سيأخذ أبعاداً كبيرة مع اضمحلال الموارد والتحديات التي يخضع لها العالم في هذا القرن.

لابد من التأكيد بأن تحرير الاقتصاد العالمي و رفع القيود على حركة رؤوس الأموال و السلع، مكن العديد من البلدان النامية من تحقيق معدلات نمو اقتصادي جد مرتفعة، و نقل التكنولوجيات المتطورة من المركز إلى الأطراف، لاسيما بلدان شرق آسيا التي أصبحت اليوم عصب الاقتصاد العالمي...فصعود اقتصاديات الصين و الهند وغيرها ، يشكل أهم تحدي للاقتصاد الأمريكي الذي فقد العديد من المزايا النسبية ، خاصة في جانب الاقتصاد الرمزي / المعرفي. فالصين وهي المنافس الأكثر شراسة لأمريكا في الوقت الراهن، لم تعد طموحاتها محصورة في الاستثمارات الكثيفة اليد العاملة، و إنما ارتقت في السلم الصناعي و التكنولوجي لتركز على الاستثمارات الكثيفة رأس المال و المتقدمة تكنولوجيا..

. فالتحدي الذي يواجه أمريكا هو الحد من صعود القوة الصينية خاصة و باقي الاقتصاديات الناشئة عامة، و لا ينبغي اعتبار أن التركيز على الصين هو إهمال لباقي الاقتصاديات الناشئة أو المتقدمة ، لكن الصين بحكم الحجم الديموغرافي و القوة العسكرية المتنامية والسيولة النقدية الناجمة عن النمو السريع تشكل أهم تحدي للإدارة الأمريكية في القادم من الأعوام ، لاسيما وأن الصين في قلب منطقة حبلى بالموارد المالية والبشرية ...

فاللاعبون الجدد في الساحة الدولية على قدر كبير من الرزانة السياسية و الفعالية الاقتصادية لاسيما بلدان شرق أسيا التي تصنع مجدها وقوتها في صمت و بعيدا عن الضوضاء. فالاقتصاديات القوية توجهها حكومات قوية تستند إلى الكفاءة و التخطيط البعيد المدى، فالمضايقات التي تتعرض لها الصين قد تعرضت لها اليابان في ثمانينات القرن الماضي و بنفس الأسلوب، ولم تستطع هذه المضايقات وقف القوة الاقتصادية اليابانية،

ونفس الأمر ينطبق على الصين وباقي الاقتصاديات الناشئة. فالتطور و التقدم الاقتصادي في بيئة تعتمد اقتصاد السوق لا يمكن أن يتم في ظل نظم حكم فاسدة وغير فعالة وفي ظل مجتمعات مفككة و غير منسجمة...

من هذا المنطلق يمكن الجزم بأن تهديدات الإدارة الأمريكية الحالية لن تنجح في استنزاف موارد وقدرات إلا البلدان الهشة -و للأسف العالم العربي منها- ، أما البلدان القوية فهي تمتلك من أوراق الضغط و المناورة ما يمكنها من كبح جماح القوة الأمريكية ومحاصرتها اقتصاديا و تجاريا، عبر نفس الآليات التي اعتمدتها أمريكا في السابق لتحقيق مشروعها الإمبراطوري، فالصين و غيرها من الاقتصاديات الصاعدة، تستطيع استنادا لآليات منظمة التجارة العالمية من اتخاذ نفس التدابير الحمائية،

وفقا لمبدأ المعاملة بالمثل... فالعالم سيشهد دون شك حروب اقتصادية عنيفة على شاكلة ما حدث بعد الحرب العالمية الأولى، لكن خلال هذه الحقبة ستكون بؤرة القصف الصين وجيرانها...والخاسر الأكبر العالم العربي الذي لازال لم يعيش عصر الفوضى و التخلف والاستبداد الداخلي و التدخل الأجنبي... وتفسير أبعاد الصراع العالمي يوضح الأوزان النسبية للقوى العالمية المتصارعة في تجارة العالم وفي الإنتاج العالمي، خصوصا بعد نجاح الاتحاد الأوروبي في إكمال مساره الاندماجي وتحوله إلى قوة إقليمية ودولية قادرة على منافسة الولايات المتحدة في أحاديتها وهيمنتها الاقتصادية على العالم, حيث أصبح الاتحاد الأوروبي يحتل قمة التجارة الخارجية الدولية بنسبة 19.7% ثم تأتي الولايات المتحدة الأميركية في المرتبة الثانية وتستحوذ على 16.3% من تجارة العالم ثم تأتي اليابان مستحوذة على 9.3%.

لقد اجتمعت للولايات المتحدة الأميركية في العقود الماضية عوامل عديدة جعلت من الاقتصاد الأميركي أضخم اقـتصاد في العالم وبدت الاقتصاديات الأخرى إزاءه أقـزاما. فلقد كانت سوقا ضخمة مع تكنولوجيا متفوقة ورأس مال وفير وأيد عاملة أكثر تعليما ومديرين متفوقين بإزاء اقتصاديات عالمية أخري مدمرة. إلا أن الأميركيين شغلهم الصراع العسكري مع الاتحاد السوفياتي، ولم يتابعوا بما فيه الكفاية التطورات في دول أخرى ولم يغيروا سلوكهم. فبدأ الأوروبيون على سبيل المثال في رفع مستويات دخولهم للحاق بمستوى الدخل الأميركي، في الوقت الذي بدا فيه الحجم النسبي للسوق الأميركية يتضاءل بالتدريج. أميركا يساورها القلق من أن يجعل الاتحاد الاقتصادي والنقدي الأوروبي بيع منتجاتها في أوروبا أكثر مشقة”
بدأ الأوروبيون بتحقيق حلمهم في الاتحاد لرفع التحديات المتعلقة بعجزهم فرادى عن توليد ثروات الحجم الكبير بدرجة تتكافا مع مثيلاتها في أميركا. وتم لهم هذا الحلم وتم تتويجه باكتمال مسارهم الاندماجي بتحقيق الوحدة الاقتصادية والنقدية وتم تداول الـ(يورو) كعملة موحدة منذ الفاتح من يناير 2002. إلا أن اكتمال المسار الاندماجي الأوروبي زاد من حدة الصراع الأوروبي الأميركي.

فأميركا يساورها القلق من أن يجعل الاتحاد الاقتصادي والنقدي الأوروبي بيع منتجاتها في أوروبا أكثر مشقة. فالولايات المتحدة لم تعد تقود في كل المجالات الاقتصادية, فعلى سبيل المثال هناك بعض المجالات مثل السيارات تعتبر تابعا، وفي مجالات أخرى مثل الإلكترونيات الاستهلاكية ليست لاعبا.

ولبيان ذلك نذكر أنه في عام 1970 كانت توجد في الولايات المتحدة 64 شركة من بين كبرى الشركات الصناعية المائة في العالم وفي أوروبا 26 شركة. وفي عام 1988 لم يكن يوجد في الولايات المتحدة غير 42 شركة فقط من الشركات الكبرى المائة على حين كانت توجد في أوروبا 33 شركة. وفي الصناعات الكيميائية فإن المؤسسات الثلاث الكبرى توجد جميعا في أوروبا بالخصوص ألمانيا. وفي القطاع المالي نذكر أيضا أنه في عام 1970 كان الـ 19 بنكا من البنوك الخمسين الكبرى في العالم بنوكا أميركية، كما توجد في أوروبا 16 منها.

وبحلول 1988 لم تكن توجد في الولايات المتحدة غير 5 بنوك منها على حين كان يوجد في أوروبا 17 بنكا, وفي عام 1990 لم يعد يوجد بنك أميركي بين بنوك القمة العشرين. ولتجاوز هذا التحدي فإننا لاحظنا سلسلة اندماجات بين المصارف الأميركية لرفع هذا التحدي في نهاية التسعينيات. وأما على مستوى صناعة الطائرات ففي عام 1990 هبطت حصة بوينغ في السوق من الطلبيات الجديدة إلى 45%, وكانت تلك أول مرة منذ عشرات السنين تنزل فيها حصتها إلى أقل من 50%. وتعتبر مؤسسة إيرباص قد تفوقت من الناحية الفعلية على بوينغ في نسبة المبيعات. وما الاندماج بين شركة بوينغ وماكدونال دوغلاس إلا محاولة لرفع تحدي المنافسة الأوروبية.

مشروع السماء الأوروبية الموحدة أمام حركة الطيران المدني بين دول الاتحاد الأوروبي ومن تجليات الصراع الأوروبي الأميركي التنافس الذي حدث في مؤتمر منظمة التجارة العالمية بسياتل, فقد عمل كل من الطرفين على حشد التأييد لخطته. فلقد سعى الاتحاد الأوروبي لدعم مركزه التفاوضي من خلال البحث عن أوسع دعم من الأعضاء المشاركين لدعم مطلبه بتوسيع أجندة المفاوضات لتشمل أكبر عدد ممكن من القضايا, وهو ما فسره البعض بأنه محاولة أوروبية لتمييع المطلب الأميركي بفتح الأسواق الزراعية الأوروبية, وبالتالي تحويل الانتباه عن الملف الزراعي الذي توليه اهتماما كبيرا. ولبيان تناقض المصالح الأميركية والأوروبية, نستطيع أن نقول إن نظرة سريعة على ميزانية الاتحاد الأوروبي واكتشاف 50% من هذه الميزانية في عام 1998 كانت مخصصة وموجهة لضمان تنفيذ السياسة الزراعية العامة للاتحاد الأوروبي والقائمة على الدعم الواسع النطاق للزراعة, وهو ما تعارض مع دعوة أميركا لإلغاء الدعم جملة وتفصيلا عن السلع الزراعية الأوروبية. ويهدف الأميركيون من وراء ذلك لتحقيق النجاحات لتخفيض العجز في معاملاتهم الخارجية مع كبار الشركاء التجاريين, من خلال ما تحققه من تحرير إضافي لتجارة الخدمات الدولية والتي تحتكر أميركا نحو 80% منها، ومن خلال إمكانياتها الواسعة في تصدير السلع الزراعية إلى السوق الدولية والتي تصل قيمتها إلى نحو 70 مليار دولار عام 1998 وتمثل حوالي 13% من جملة الصادرات الزراعية العالمية.

وعموما فإن الزخم مازال إلى جانب اليابانيين ومن الصعب المراهنة ضدهم. أما الولايات المتحدة الأميركية فإن لديها مرونة منقطعة النظير وقدرة على التنظيم إذا ما كانت هناك تحديات خارجية. وهي مازالت القوة العظمى العسكرية الأولى وستظل في القرن الواحد والعشرين, إلا أن الحفاظ على هذه المكانة سيحرمها من أن تظل قوة عظمى اقتصادية في الترتيب الأول لما يحتاجه الجانب العسكري من استثمارات ضخمة.

أما الأوروبيون فإن المؤشرات إيجابية في صالحهم والأرجح أن يحمل القرن الحادي والعشرون اسمهم, فبإصدار العملة الموحدة الـ "يورو" تم اكتمال مسارهم الاندماجي. فأوروبا مرشحة إلى أن تصل سوقها في المستقبل إلى 850 مليون نسمة وتمتاز بنظامها التعليمي الجيد.

يجب أن نشير إلى أن انضمام الصين إلى منظمة التجارة العالمية في مؤتمر الدوحة يعني قبولها بآليات اقتصاد السوق والتبادل الحر, وبالتالي دخول هذا العملاق ساحة الصراع والمنافسة الاقتصادية الدولية وهي تمثل ثقلا اقتصاديا واستهلاكيا وسكانيا واستراتيجيا لا يستهان به. وستعمل الصين على خلق ليبرالية تنطلق من الخصوصيات الثقافية والحضارية الصينية. وهناك احتمالات للصراع بين الصين والولايات المتحدة التي ما فتئت تؤكد على هيمنتها على العالم، إذ يؤكد علماء المستقبليات أن الصين عام 2030 ستكون أكثر الأمم سكانا وأكبر اقتصاد عالمي وقوة عظمى بكل ما في الكلمة من معنى وقطبا له دوره في رسم تاريخ البشرية في الألفية الثالثة.