abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
أبو الهول في حضرة المسيح
أبو الهول في حضرة المسيح
عدد : 10-2017
‏بقلم الدكتور/ إبراهيم حسن الغزاوي
المهنة: مواطن مصري ‏
eommar@hotmail.com
algh0031@umn.edu

داهمتني الفكرة على غير انتظار أو توقع ...‏فكلما ابتعدت عنه كثيرا ..يغيب عن بالي لبعض الوقت ..وما أن أذكره حتى تتداعى في فكرى العواطف والمشاعر...‏فأشعر بالتقصير..وربما الذنب...‏فما عهدى به أنه ابتعد عنا ..حتى وإن تباعدنا نحن عنه سنين وسنين ...‏ومهما دارت بنا الدوائر...في الخير وفي غير ذلك ..كان هو دوما هناك...‏على البعد قريب منا جميعا...‏أبو الهول ... رمز البقاء لمصر العزيزة في كل الأزمان....‏

وقادني إليه اليوم إحساسي به دون استئذان...‏في ذهني تلاطمت الأفكار ..وعندي من المواضيع العديد التي وددت لو طرحتها عليه في وقتها...لكنه الانشغال ربما ..أو ‏خشيتي من حساباته اليسيرة الصعبة..فما يفرحني عادة يحوله هو إلى مسارات فكرية عميقة ...‏صحيح استفيد منه ..فالمعرفة كنز من صاحب المعرفة الأبدية في تاريخنا الطويل ..لكن يؤلمني أنها تظل حبيسة ‏الصدور..لا تبارح النفوس إلى الأفعال...‏اتفقت معه في كل ما قاله سابقا ..وهذا ربما ما أبعدني عنه لبعض الوقت...‏

نعم...‏إنه يحاسبنا جميعا ...لا بأس سأذهب إليه ...فأنا إليه جد مشتاق ..وطلته الرائعة في البهاء الوجودي تنطبع في قلبي قبل أن ‏تراه عيناي...‏

لا أنكر أنني أحب أن أهيم في حضرته ...وهو يأخذني برحلة أبديه في ملكوت البقاء والديمومة...لكنني أيضا لا أنكر فضله ‏في الفكر وطرح أمورنا في بساط التحليل الطيب والعاقل...ليختصر لنا من العمر أزمانا ..فقط لو كنا نعقل له قولا أو نسمع منه ‏فكرا...‏ ولذلك عندما أطربني اعتماد بابا الفاتيكان لأيقونة رحلة العائلة المقدسة في مصر ...جاءتني صورته على عجل ...فقررت ‏أن أحاوره ..وأرى رأيه في ذلك...فذهبت إليه...‏في ظهيرة اليوم..وأجواء صيف يحتضر ..ونسيم يوم لطيف ..لمحته في البعد رابضا كعادته ...فاقتربت منه ...‏أحبه في النهار أكثر من الليل ..وأحترمه وأجله في الليل أكثر من النهار...لكنني استمتع منه باللقاء في الليل والنهار ‏‏...ولست أدرى..أهو لهف المحبين أم إجلال المقدرين ...‏

السلام عليك يا حارس التاريخ ... التفت إلي في بهاء النهار المشمس بلطف ...وابتسم هو في تؤده ووقار ليس غريبين عليه ‏‏...وقال ..وعلى مصر السلام والمحبة والمسرة دوما بإذن الخالق الأعلى ....‏
وكأنه قرأ في عقلي الفكرة ..السلام...المحبة...المسرة....كيف له ذلك ؟

سيدي ....‏

وكأنك علمت ما أنا قادم إليك فيه...فكيف تراه؟ ‏

وما الجديد يا ولدي؟.. إن هي إلا خطوة ظاهرية تحتفلون بها لخواء جعبتكم من الإرادة ..لكنها ليست بالجديد...فمصركم مسيحية مثلما هي ‏إسلامية..ومصركم فرعونية في أصل حضارات البشر ... وقوة مصر الأبدية في احتضانها لأديان الديان كلها ...ولا تنسى يا ‏ولدي أن بلادكم هي أصل التوحيد ...فكان طبيعيا أن تحتضن العائلة المقدسة ..السيدة مريم البتول و أبنها النبي عيسى عليه وعلى ‏نبيكم وكل أنبياء الله كل الصلاة وكل السلام...‏

بادرته وقد تدفقت في عقلي الفكرة ..ربما لم أتوقع رده...سألته: أراك ليس متحمسا يا سيد الزمان ..لماذا؟
أشاح بيده بعيدا ...ورد باستنكار شديد..من قال لك ذلك ؟ هل قرأت عقلي؟ إنما أنا مشفق من طموحاتكم العالية لأن هممكم ‏بالغة الضعف والفتور...‏

كيف ذلك يا سيدي؟ سألته وقد حيرتني إجابته ...‏

يا ولدي...لقد حباكم الله بألف سبب وسبب للتفرد والتطور والغنى..وأنتم تباريتم على مر العصور في تجاهلها ..ولو كان ‏لديكم نصف همة غيركم من المجتمعات المعتدلة في أمورها..لكان لكم شأن آخر...لكنكم اثاقلتم إلى الأرض ..ورضيتم بالقليل من ‏العيش والزهيد من الثراء في كل صوره ...‏
زدني من العلم يا سيدي ..سألته وانا متحير أكثر...‏

يا ولدي ..دعنا من الذي فات وانتهى..لكنني فقط أود اليوم أن أضع موضوعكم الجديد في نصابه ..لأنه لا يصح مطلقا أن ‏تعاملوه كما تعاملتم مع باقي أموركم المعيشية..وإلا كان ذلك لكم خزي وعار أمام شعوب البسيطة ...‏

كيف يا سيدي؟

إذا كانت إرادة الله أن يسخر لكم أولى الأمر في المسيحية في كبريات كنائسهم ..وأن يطوع لكم محبة وطاعة مسيحيي ‏مصر والشرق والغرب ...وأن ييسر لكم محبة العالمين ...فما عليكم إلا أن تبادلوا الحب بحب ..والاحترام باحترام ..والتقديس ‏بالتوقير...‏

كيف ذلك يا سيدي ؟

سألته ...‏

الله تعالى سخر لكم هذا الأمر ..ولعله يخرجكم من العنت الذي يحيط بكم..فعليكم أن تهتموا به بجدية ويقين...وتتعلموا من ‏أشقائكم بالمملكة العربية السعودية كيف يكون الاهتمام بالحجيج..وكيف تسخرون كل طاقاتكم لجعل تلك الرحلة لحجيج العالم ‏متعة ما بعدها متعة..متعة للروح وقبلها متعة وراحة للنفس والجسم...‏

عليكم أن تتعلموا كيف تتعاملوا مع ضيوفكم وتحسنوا إليهم..ولا تنفروهم أو تغتالوا متعتهم باستغلالهم...وعليكم أن تشعروهم ‏أنهم في بلدهم وفي وسط أهلهم ...وكذلك أن تقدموا لهم ما يصح من التيسيرات التي تجعل وجودهم بينكم أمرا محببا لنفوسهم ‏‏...وأمنا وسلاما على نفوسهم ومتعلقاتهم ...‏

أحسنوا إليهم تحسنوا لأنفسكم...ولا تتركوهم نهبا لجشع أحد من الجهال...ولترتقوا بثقافاتكم لتحسنوا ضيافتهم..فهم حجيج ‏لله أيضا ... وما هم في وجودهم بينكم إلا محبة منهم لدينهم وقربى من الله بزيارة مسار العائلة المقدسة...وهي مقدسة أيضا لديكم ‏‏..مسيحيين ومسلمين.... ‏

لكن يا سيدي...‏

قاطعني بشدة ..واعتدل في وقفته ...وقال ...يا ولدي ..أتركني الآن ..أنا في حضرة المسيح ...استجلبه بروحه وعطائه ‏وسلام رسالته للبشرية ومودته إلينا ... وأعلم أنه في سماحته ونبوته ورسالته ..نفحة من نور الرحمن خالقنا جميعا ...اتركني ‏وشأني يا ولدي فأنا الآن في أمر عظيم ...‏

تركته مسرعا ..ولم أره قبل ذلك في مثل تلك الحالة من الانشغال الداخلي بأمره ...وأطلقت العنان لفكري في مقولته ‏الأخيرة أنه في حضرة المسيح عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام ...‏

وأعلم أن كل ما قاله عن واجبنا نحو حجيج العالم الذين سيأتون إلينا في زيارة لمسار العائلة المقدسة ...صحيح كل الصحة ‏‏..‏
فهل نعتبر؟