abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
فقه الأولويات العصرية
فقه الأولويات العصرية
عدد : 10-2017
بقلم الدكتور/ محمود رمضان

الدبلوماسية المؤثرة عالميا تنتج من واقع منهج مدروس ومتزن وعبر مسيرة طويلةً من العمل المستقر والالتزام الدولي بالمعايير المهنية للسياسة الدولية العامة التي تنتهجها دولة ما وثبات القيم والأصول الدبلوماسية للدولة ذاتها، وإذا مرت أي دولة ببعض فترات من عدم الاستقرار أو الوهن أوالتذبذب في الخطاب الدبلوماسي الدولي لحدوث عارض ما في عضد الجسد والفكر الذي يقوم عليه الخطاب المشار إليه، فسرعان ما تنهض المدرسة الدبلوماسية من جديد وتفتح مراجعها ومصادرها وتستند إلى الترات العريق من العمل المتقن محليا وإقليميا ودوليا، كما أنها تستنهض كوادرها المتدربة وخبرائها أصحاب الفكر والرصيد العالي في هذا المجال بغية الوصول إلى المسار المؤثر دوليا غير المنقطع مهما كانت قوة العارض الذي أثر في المسيرة الدبلوماسية لدولة ما.

هذا وتحقق الدبلوماسية ذات التأثير المدروس والمنهجي المكاسب الدبلوماسية على كافة المستويات التي تتمثل في نفاذ وقوة الدبلوماسية المؤثرة إذا أخذت بالمعايير الثابتة التي تنتهجها مع مواكبة التطوير والتحديث المتلاحق في مجريات السياسيات الدولية وفقه الأولويات السياسية للسياسة الخارجية للدولة ذاتها، غير أن تحقيق المكاسب الكبيرة والقوية على المسرح الإقليمي والدولي لدولة ما لا يقاس أو يقيم بالقدرة التي أحدثتها تلك الدبلوماسية في الحفاظ على هيبة الدولة وشخصيتها الاعتبارية والملامح المحددة لتلك الشخصية التاريخية والاعتبارية فقط، بل في سلامة الخطاب الدبلوماسي وقوة الطرح وثبات عناصره وبيان لغته وفصاحتها وحسن استخدام مفرداتها اللغوية والبلاغية وإبراز صلابة مخارج الألفاظ الدبلوماسية المنطوقة جيدا حتى أنها في حالة الخطاب الهاديء تبدو حروفها سلسلة واضحة ومفهومة، أما في الحالة الثانية لابد من التدريب والحرفية في استخدام المحددات والمصطلحات وتعبيرات الخطاب السياسي المنشود بقوة مدروسة كي تبدو كأنها نشاب أو رماح بيد محترف تصيب الهدف بدقة متناهية وتحقق أعلى المكاسب دون تجريح أو انفعالية بشرية معتادة، وإذا نجحت المدرسة الدبلوماسية في كل ما سبق فيحسب لها ثبات هذا المنهج وفعاليته وتأثيره في رصيد وسجل المسيرة الدبلوماسية للدولة التي تمثلها تلك المدرسة في السياسة الخارجية.

وفِي الاتجاه الموازي لذلك، ثمة منهج ينادي بأن لا يغيب عن المدرسة الدبلوماسية وفقه أولويات مهامها الخارجية العصرية ما يتعلق بالدبلوماسية الناعمة التي ينصب جل الاهتمام فيها على تفاصيل برامجها المنهجية لتسويق الخطاب الثقافي والتاريخي والحضاري والتراثي والفني والتعلمي والعلمي وكل الأرث العام للدولة التي تمثلها، كركيزة أساسية ثابتة في العمل الدبلوماسي الإقليمي والدولي جانبا إلى جنب مع النجاح الذي تحققه هذه الدبلوماسية في خطابها الخارجي القوي المنوه عنه سابقا.

ولما كان ذلك كذلك، فان النجاح الدبلوماسي لدولة ما لا يمكن أن يتحقق على كافة المستويات إلا إذا قدم بالمنهج السياسي السليم وعبر التسويق الدولي المدروس الذي لا يقوم إلا على أساس بثت فيه روح الأرث الحضاري العام للدولة والإلمام بقيمة ترابها وتراثها وآثارها وفنونها وتاريخها وثرواتها الاقتصادية والطبيعية والاجتماعية والثقافية والبشرية وإنجازاتها وبطولات شعبها التاريخية وأجهزتها ومؤسساتها القوية ومستقبلها المتجدد وآمال وطموحات شبابها وإبراز قدرة تلك الدولة على العطاء والمساهمة في حل الأزمات الدولية والحفاظ على التراث الإنساني العالمي ومسيرة البشرية في الكون وتحقيق الأمن والسلم الدوليين أيضا.

هذا ويأتي التميز في مسيرة الدبلوماسية الدولية في صدارة أجهزة أي دولة طموحة وذلك إذا أخذت بالأسس العلمية المنهجية والدبلوماسية المهمة في العلاقات الخارجية الإقليمية والدولية الذي يعتمد على إحداث التوازن في الطرح العام للخطاب الدبلوماسي بصفة عامة، ومن هنا يستطيع هذا الخطاب أن يقدم مفردات عناصره ورموز دولته للمجتمع الدولي في كافة المجالات العلمية والمحافل الدولية العامة بإقتدار وفخر ومهنية عريقة ومحترفة أيضا، وبالتالي يحدث التميز والنجاح والإنجاز وتحقيق المكاسب الدبلوماسية المأمولة والمخطط لها عبر أجندة وطن مدروسة ومحددة وثابتة وطويلة الآجل خطت بمداد الجغرافيا وعمق التاريخ والحضارة وقدرة الثروة البشرية ومعطيات الحاضر وطموح المستقبل للدولة، وإذ لم يصل أو يحصل الخطاب في طرحه وبرامجه الدولية على المكاسب الدبلوماسية المشار إليها، فأن الحكمة والفطنة والضرورة والمراجعة العلمية تقتضي العمل على القيام بدراسة علمية منهجية وعصرية مرنة ومتطورة ترتكز على التعمق في دراسة الأحداث والمتغيرات المحلية والإقليمية والدولية في العصور التاريخية المختلفة ( القديم والحديث والمعاصر) وتحليل أحداثها ومجرياتها، وأخذ المواعظ والعبر منها، في ظل الحاضر غير المستقر مع قراءة مستقبل العلاقات السياسية الدولية ومتطلبات التميز في هذا المجال بصفة خاصة.