abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
فى خاطرى لك كلمة
فى خاطرى لك كلمة
عدد : 10-2017
كلما مرت علينا ذكرى انتصارنا فى حرب أكتوبر المجيدة أجد قلبى يزداد خفقاته عشقا لتراب هذا الوطن الذى تشرب كل شبر فيه بدماء شهداءه الأبرار رافعين رايات النصر ،مؤكدين للقاصى والدانى أن مصرنا قلب العروبة ومهد الديانات ومنارة الفكر والعلوم والحضارات.

ولطالما كنت أتباهى بأننى من الجيل الذى ولد فيما بعد سنوات النصر بقليل ،فقد كنت دوماً شغوفة منذ صغرى بالالتفاف حول الاهل والاقارب للاستماع الى قصص وبطولات شعب مصر المحروسة فى معركته الخالدة نحو استرداد الكرامة والعزة والنصر،ولم يتسرب الملل خلسه الى نفسي يوما بينما أنا أستمع فى السادس من أكتوبر كل عام الى نفس القصص من نفس الاشخاص ، بل كنت في كل مرة ترتسم على وجهى إبتسامه من فرط سعادتى وفخرى بشموخ وكبرياء وطنى العزيز وأطوف بخيالى راسمة لى دورا خلف قائد عبقرى أو جندى مغوار ،ولسان حالى يلهج بالدعاء لرب العباد أن يلحقنى بشهداءه الأبرار.

وبعد أيام قليلة من ذكرى ذلك الانتصار العسكرى المدوى وجدت نفسي مرغمة على عقد مقارنه بين الماضى والحاضر وأنا أتابع مباراة كرة القدم بين مصر والكونغو والتى أهلت مصر للصعود الى كأس العالم بعد غياب 28 عاما، والتى كشفت لنا قوة وتأثير تلك اللعبة فى جذب وإلتفاف الشعب المصرى حولها..حتى باتوا يذرفون الدمع من أجل ركلة كرة فى غير صالحهم!!

ومابين ذكرى انتصارنا العسكرى العبقرى الذى مر على البيوت المصرية مرور الكرام باعتباره مجرد عطلة رسمية تستوجب الاسترخاء، وما بين انتصارنا الرياضى الجلل الذى سرق النوم من عيون المصريين حتى الساعات الاولى من صباح اليوم التالى جلست مع نفسي أتأمل هذا التباين فى وجدان المصريين.

فكلا الانتصارين لهما قيمتهما ويستحقان التهليل والفرح، ولكن مع إقرار الجميع ان مصر فى حالة حرب الان لا تقل ضراوتها عن أكتوبر 73 جعلنى أسأل نفسي .. ما هذا التناقض السلوكى والنفسي الذى جعل الشعب يستقبل الماضى والحاضر بطريقتين مختلفتين على الرغم من أن إحياء ذكرى انتصارنا الاول ونحن نعبر بالوطن الان من مرمى النيران سيزيدنا شرف وكرامة وعزة وثبات على الحق وتحدي جذرى للصعاب الداخلية والخارجية.. بينما الانتصار الثانى لا قيمة له إن لم نحقق توأمة للانتصار الاول.

ولقد وقعت فى حيرة من أمرى حينما رأيت حجم الابراز الاعلامى لشاب جهش بالبكاء فطرياً بعد ركله كرة قدم أدت لتعادل الفريقين،وقوله فيما بعد أنها كانت من أجل خوفه على ضياع حلم المونديال، ثم مكافأتة بعمرة مجانيه بصحبة أعضاء المنتخب من قبل رجل أعمال مصرى شهير.. وتساءلت لماذا يجتهد رجال الاعمال على اختزال مفهوم حب الوطن فى لعبة أو أغنية أو مسلسل أو فيلم؟!.. أليس من الأجدر توجيه أموالهم الطائلة نحو خلق فرص عمل حقيقية لهؤلاء الشباب وتبنى أفكار واختراعات الافذاذ منهم للخروج الى النور؟..وربما إن تريثنا قليلا لوجدنا أن تلك الرحلات الروحانية المجانية قد تكون تكريما رحيما لمن يستحقونها من أهالى شهداء الجيش والشرطة الذين يتساقطون يوميا بيننا دفاعا عن الوطن.

إن الادارة الغير ذكية لعقول وطاقات أهم مورد تمتلكه مصر قد يثمر فى سنوات قليله جدا عن خلق جيل كامل لا يعرف شيئاً عن تاريخ أباءوه وأجداده وأنا لا أتصور أن هناك غد أفضل بدون التمسك بالماضى المشرف.

لذا يا من تحملون رايات النصر لهذا الوطن ومسئولون عن تحقيق تطلعاته انتبهوا كثيرا وأنتم تخططون لجريان النهر الاخضر فى العاصمة الادارية الجديدة بأننا فى أشد الحاجة لتدفق نهر حب مصر فى عروق الجيل الصاعد بوعى وفكر وسلوك مختلف يقدر أن الدمع غالى والدم غالى ولا يهون إلا من أجل شعب آبى ووطن حر.

 
 
بقلم / ريهام البربرى
Rehamelbarbary2006@yahoo.com